من هي نافي بيلاي حائزة نوبل للسلام التي أشعلت غضب اسرائيل؟
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 10 26|01:06AM :نشر بتاريخ
مُنحت جائزة نوبل للسلام الجمعة للقاضية الجنوب إفريقية نافانيثيم "نافي" بيلاي (85 عاماً)، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، في حين اعتبرت إسرائيل أنّ منحها الجائزة يضفي الشرعية على "الكراهية والتحيز المناهضين للدولة العبرية".
وكتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على "إكس": "إن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام لا يمثل تكريماً للعدالة، بل يعدّ توظيفاً مشوهاً للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل".
وأضافت: "بعدما كافأت لجنة نوبل أكبر كذبة في القرن الحادي والعشرين، فإن جوزيف غوبلز يصفّق بالتأكيد من الجحيم"، في إشارة الى وزير الدعاية الألمانية خلال حكم النازيين.
كذلك، هاجم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشدة بيلاي، واصفاً إياها بأنها "متعصبة" تعمل على "شيطنة اليهود".
كرّست بيلاي جزءاً كبيراً من حياتها للدفاع عن القانون الدولي الذي بات اليوم مُهدداً بفعل الحروب وهجمات الرئيس الأميركي دونالد ترامب عليه.
وقالت بيلاي الجمعة: "نمرّ بمرحلة يتعرض فيها القانون الدولي وحقوق الإنسان لهجمات سياسية كبيرة"، مهدية جائزتها "إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية".
وأضافت خلال مؤتمر صحافي في قاعة في نورمبرغ حوكم فيها أبرز المسؤولين النازيين، أن قادة العالم "ملزمون قانوناً بحماية حقوق الإنسان" و"بالامتناع عن شن الحروب".
وأشارت إلى أنّ "هذا التدهور واضح خصوصاً في الهجمات التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية".
وقال رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فريدنيس: "لقد كان للفائزة بالجائزة هذا العام دور محوري في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية"، مشيداً بـ"شجاعتها ونزاهتها" الاستثنائيتين.
وأكد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا في بيان، أنّ منح بيلاي جائزة نوبل للسلام يمثل "تكريماً كبيراً للشجاعة والنزاهة والالتزام مدى الحياة بالعدالة".
كذلك، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان، أن منح بيلاي الجائزة "يكرّم جميع الذين يعملون على ضمان احترام القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها، وضمان السلام والعدالة والكرامة الإنسانية".
ووصف بيلاي بأنها "صوت ثابت ومستقل في خدمة العدالة" في بعض أبرز القضايا القانونية الدولية في عصرنا.
بدأت بيلاي وهي من أصول هندية، مسيرتها محامية شابة في جنوب إفريقيا إبان نظام الفصل العنصري، قبل أن تصبح قاضية ومفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بين عامي 2008 و2014، وعرفت بتعاملها مع الملفات الشائكة.
في أيلول/سبتمبر 2025، خلصت لجنة التحقيق التي ترأستها والتي لم تتحدث باسم الأمم المتحدة، إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة منذ بداية الحرب التي اندلعت إثر هجوم "حماس" غير المسبوق على الدولة العبرية في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
رفضت إسرائيل هذا التقرير بشكل قاطع، واصفة إياه بـ"المتحيز والمضلل"، واتهمت معدّيه بالتحيز المعادي للسامية.
وفي حيثيات قرارها، أشارت لجنة نوبل إلى أعمال بيلاي المتعلقة بالإبادة الجماعية في رواندا والإبادة التي يُشتبه بوقوعها في بورما، من دون أن تذكر قطاع غزة تحديداً.
وأعلنت اللجنة أنها لا تتخذ موقفاً بشأن ما إذا كانت إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة.
وقال فريدنس: "إنه تقريرها، تقرير لجنة التحقيق، ولدينا بالطبع ثقة كبيرة في مهنيتها ونزاهتها، غير أن هذا العمل من صلاحيات لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة. ومحكمة العدل الدولية هي التي ستبتّ في المسألة" مؤكدا أن "لجنة نوبل ليست المحكمة".
وقالت بيلاي في مقابلة سابقة مع وكالة "فرانس برس"، إنّ "العدالة بطيئة، لكن كما قال نيلسون مانديلا، يبدو الأمر مستحيلاً دائماً إلى أن يتحقق. لذا لا أستبعد تنفيذ اعتقالات وإجراء محاكمات في المستقبل". وأعربت عن أملها في أن تترتب على تقرير لجنة التحقيق إجراءات قضائية.
في العام 2024، أصدرت مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، وهي مذكرات لم تُنفذ حتى الآن.
ورداً على هذا القرار، فرض الرئيس ترامب عقوبات على عدد من القضاة والمدعين العامين والموظفين في المحكمة الجنائية الدولية، ودعا خلال الشهر الماضي الدول الأعضاء إلى الانسحاب من المحكمة، واصفاً إياها بأنها "خارجة عن السيطرة".
وقال فريدنيس الجمعة: "اليوم، في وقت يتعرض هؤلاء القضاة أنفسهم للعقوبات وتتعرض مؤسساتهم للهجوم، نحتاج إلى أشخاص يتحلّون بالشجاعة والرؤية والعزيمة، وهي صفات تجسّدها نافي بيلاي في عملها".
وأضاف لـ "فرانس برس" إن الجائزة "رسالة واضحة إلى الذين يمارسون ضغوطاً على هذه المؤسسات، والذين يفرضون عقوبات على القضاة ويهاجمون المؤسسات"، مؤكداً "يجب أن يتوقف ذلك".
وبنبرة مازحة، قالت بيلاي بعدما علمت بفوزها وسط تصفيق حار: "إذا صفقتم بحرارة أكبر قليلاً، فربما أتقاسم الجائزة مع ترامب".
وُلدت نافانيثيم بيلاي في مدينة ديربان في جنوب إفريقيا بتاريخ 28 أيلول/سبتمبر 1941، لعائلة متواضعة يعمل الأب فيها سائق حافلة.
بعد دراسة القانون في جنوب إفريقيا حازت بيلاي على ماجستير ودكتوراه من جامعة هارفارد في الولايات المتحدة، قبل أن تبني مسيرة حافلة بالإنجازات التاريخية.
أصبحت بيلاي في العام 1967 أول امرأة غير بيضاء تفتتح مكتباً للمحاماة في مقاطعة ناتال. ودافعت عن عدد كبير من معارضي نظام الفصل العنصري، ونجحت سنة 1973 في انتزاع حق السجناء السياسيين في جزيرة روبن آيلاند حيث كان نيلسون مانديلا معتقلاً، في الاستعانة بمحامين.
وبناء على توصية مانديلا، انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، المكلفة محاكمة المسؤولين عن الإبادة الجماعية سنة 1994.
ترأست المحكمة الجنائية الدولية لرواندا لأربع سنوات قبل انضمامها عام 2003 إلى المحكمة الجنائية الدولية التي أُنشئت حديثاً في لاهاي لملاحقة مرتكبي أخطر الجرائم.
عُيّنت بيلاي سنة 2008 مفوضة سامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، وهو المنصب الذي شغلته حتى العام 2014.
وفازت بجائزة نوبل للسلام في العام الفائت زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي أهدت ترامب ميداليتها الذهبية.
وتُسلَّم جائزة نوبل للسلام التي تترافق مع شهادة وميدالية ومكافأة مالية قيمتها 12 مليون كرونة (نحو 1,2 مليون دولار)، في العاشر من كانون الأول/ ديسمبر في أوسلو.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا