الأنباء: وسلام يشدّدان على تعزيز العلاقات مع سوريا... ونوبل للسلام لمن اتّهمت إسرائيل بالإبادة الجماعية

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Oct 10 26|07:13AM :نشر بتاريخ

وسط تصاعد المخاوف من تجدّد الحرب واتّساعها في المنطقة، يواجه لبنان الرسمي تحدّي تحقيق مكاسب ميدانية من "الإطار الثلاثي" الذي تنتهك إسرائيل بنوده يومياً، بالتوازي مع تحصين أمنه الداخلي وضبط حدوده. وفي هذا السياق، يكتسب تطوّر العلاقات اللبنانية–السورية أهمية تتجاوز تبادل الزيارات والمواقف، لتشمل تعزيز التعاون بين مؤسسات البلدين، خصوصاً في مكافحة التهريب ومنع انتقال الأسلحة والمتفجرات عبر الحدود، والحؤول دون استخدام بقايا نظام الأسد الأراضي اللبنانية لتهديد الأمن الوطني السوري.

إقليمياً، تتزايد مؤشرات التصعيد على وقع تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي قال إنّ واشنطن منعت إيران من امتلاك سلاح نووي، وإنّ أسعار النفط ستنخفض بشدّة، مضيفاً: "يمكننا حسم الأمر بأيٍّ من الطريقتين، بكل بساطة. لكن، بطريقة أو بأخرى، سينتهي الأمر قريباً جداً". وتابع: "ليس لديهم جيش، ولا قوات بحرية، ولا قوات جوية، ولا أنظمة مضادّة للطائرات، فقد دمّرناها أمس".

ويتزامن ذلك مع استمرار التوتر بين السعودية والحوثيين، وتواصل استهداف مطار الملك خالد في الرياض لليوم الرابع على التوالي ووقوع إصابات. وتفاقم هذه التطورات المخاوف من اتّساع المواجهة، في ظل تعثّر استئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران، رغم استمرار المساعي القطرية والباكستانية لإحيائها.

وفي موازاة ذلك، تتداول أوساط إسرائيلية حديثاً عن احتمال تأجيل الانتخابات المقرّرة في السابع والعشرين من الجاري إلى مطلع العام المقبل، على خلفية المخاوف من اندلاع حرب جديدة وتداعياتها على المشهد السياسي وحسابات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويبقى هذا الاحتمال في إطار التداول، من دون إعلان قرار رسمي بالتأجيل.

على صعيد العلاقات اللبنانية–السورية، تعكس اللقاءات المتبادلة توجّهاً نحو تطوير التعاون وبناء الثقة، وكان من أبرز محطّاتها أخيراً مشاركة وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح في افتتاح معرض بيروت العربي والدولي للكتاب. وهو مسار كان الرئيس وليد جنبلاط من أوائل المبادرين إلى دعمه، عبر لقاءاته مع الرئيس السوري أحمد الشرع عقب سقوط نظام بشار الأسد، ودعوته إلى فتح صفحة جديدة بين البلدين.

وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال لقائه القائم بأعمال السفارة السورية في لبنان إياد الهزاع، أهمية توطيد العلاقات اللبنانية–السورية. وفي الملف المتصل بإسرائيل، شدّد عون على أن لبنان لا يمكنه التخلّي عن مسار التفاوض، مع عدم التعويل على تنازلات إسرائيلية أو ضغوط أميركية على إسرائيل، حتى في ما يتعلق بتمكين المزارعين من جني محصول الزيتون.

بدوره، شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، خلال لقائه وزير الثقافة السوري، على بناء العلاقات بين البلدين على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والاستقلال، وتعزيز التعاون بين مؤسساتهما. واعتبر أن الروابط التاريخية والثقافية بين الشعبين تشكّل أساساً لتوسيع التعاون في الثقافة والفنون وسائر المجالات.

أما صالح، فأكد أن العلاقة مع لبنان "قدر لبناني سوري"، وأن سوريا الجديدة تعود إلى محيطها العربي، مشدّداً على أن الصفحات السوداء من تاريخها قد طُويت ولن تعود. وأشار إلى دعوة الشاعر شوقي بزيع إلى دمشق للاستماع إلى قصيدته "جبل الباروك"، التي ألقاها تكريماً لكمال جنبلاط.

ويضع هذا التقارب ملف ضبط الحدود في صلب الأولويات المشتركة؛ فتطوير العلاقات يحتاج إلى تعاون عملي يواجه شبكات التهريب ويحمي أمن البلدين. وقد برزت أهمية هذا الملف مجدّداً مع إحباط الجيش اللبناني عمليتَي تهريب على الحدود اللبنانية–السورية، وتوقيف أحد المهرّبين وضبط 117 كيلوغراماً من المواد المتفجرة. وفي عملية منفصلة، ضبطت قوى الأمن الداخلي 500 كيلوغرام من المواد شديدة الاشتعال.

وفي موازاة الجهود الأمنية الداخلية، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية، فيما طاول اعتداء محيط بلدة حوش السيد علي في قضاء الهرمل. وأعلنت وزارة الصحة العامة إصابة ستة أشخاص، هم مواطن لبناني وخمسة سوريين، بينهم سيدتان، وفق بيان صادر عن مركز عمليات طوارئ الصحة.

وعلى المستوى الدولي، أعاد منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026 إلى قاضية جنوب إفريقيا نافي بيلاي تسليط الضوء على مسار العدالة الدولية ومحاسبة مرتكبي الجرائم. وجاء تكريمها تقديراً لجهودها في تعزيز السلام والقانون الدولي، بعد مسيرة بدأت بالدفاع عن مناهضي الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وصولاً إلى العمل في القضاء الدولي وتولّي منصب مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان.

ويحمل هذا التكريم دلالة خاصة في ظل الغضب الذي تثيره الحرب على غزة في أوساط حقوقية وشعبية دولية، إذ ترأست بيلاي لجنة أممية خلصت إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في القطاع. وفيما يعيد تكريمها إبراز مطالب المساءلة، هاجمت الخارجية الإسرائيلية قرار منحها الجائزة، معتبرةً أنه يضفي الشرعية على التحيّز ضد إسرائيل، التي تواصل رفض نتائج اللجنة.

وفي سياق آخر، استذكر جنبلاط، في الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر، تضحيات الجيشين المصري والسوري، مستحضراً دور اللواء عبد الغني الجمسي، رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة المصرية خلال حرب عام 1973، وأحد أبرز المخطّطين لها، والذي تولّى لاحقاً رئاسة الأركان ثم وزارة الحربية.

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية