البناء: ترامب بعد نتنياهو يخوّف بقوة إيران… وخطاب الإبادة النووية يرجّح كفة الاتفاق اتفاق الديزل يفتح السوق لبوتين… وأوروبا تدفع الكلفة وترامب ينتظر الأسعار تعز تحت ضغط أنصار الله والمخا بيدهم… والمطارات توسّع مأزق السعودية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 10 26|08:23AM :نشر بتاريخ
كتبت "البناء" تقول: قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، صورة للقوة الإيرانية تختلف عن الصورة التي رافقت وعود إخضاعها عند بدء الحرب. وفيما أعلن اتفاقاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لاستقدام الديزل وتخفيف أزمة الأسعار، أظهرت الأسواق استجابة ضعيفة في العقود الآجلة، من دون ظهور انفراج في سعر المحطات. وقد بدا ترامب في صورة ساخرة وهو يصوّر أحد أعدائه مخلصاً والثاني قوة جبارة كانت تهدد بإبادة أميركا وأوروبا ويجب الاحتفال بمجرد البقاء على قيد الحياة لا مناقشة مصير النصر الموعود، أما على الجبهة اليمنية، فقد بقيت المخا خارج الحسم الحكومي مع كرّ وفرّ في منطقة ذوباب وباب المندب، واتسع الضغط على طرق تعز مع مفاوضات يجريها أنصار الله لفتح طريق الانسحاب أمام القوات الباقية في تعز، بينما انتقلت نتائج ضرب المطارات السعودية إلى بيانات رسمية عن القتلى وأضرار الطائرات، وإلى قرارات دولية بتعليق الرحلات وتوسيع التحذيرات من التحليق.
وخلال احتفال يوم كولومبوس في البيت الأبيض، قال ترامب إن إيران كانت على بُعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من امتلاك سلاح نوويّ قبل هجوم القاذفات الأميركية، وإنها لو امتلكته لاستخدمته ضد "إسرائيل" ثم مناطق أخرى في الشرق الأوسط، وبعدها أوروبا ومدن أميركيّة، بينها لوس أنجلوس وسان دييغو. واعتبر أن أوروبا ربما كانت ستُستهدف قبل الولايات المتحدة، مضيفاً: «لم نعد بحاجة إلى القلق بشأن هذا الأمر. لن يتمكنوا من امتلاك سلاح نووي». هكذا وسّع ترامب رواية تبرير الحرب إلى ادعاء حماية الأميركيين والأوروبيين من هجمات نووية.
وكان بنيامين نتنياهو قد استخدم المقاربة نفسها في الخامس عشر من حزيران، عندما أجاب عن سؤال الإنجاز بقوله: «أسمع مَن يسأل ماذا حققنا؟ لقد أبعدنا عن أنفسنا خطر إبادة فوري». أما عند بدء الحرب في الثامن والعشرين من شباط، فقد أعلن ترامب أهداف تدمير الصواريخ والبحرية الإيرانية، ودعا الإيرانيين إلى تولي السلطة بعد انتهاء العمليات، ثم طالب بالاستسلام غير المشروط. وقال نتنياهو إن العمل المشترك سيخلق الظروف ليأخذ الإيرانيون مصيرهم بأيديهم. والمقارنة تكشف انتقال سقف الخطاب من تغيير الحكم أو إخضاعه إلى إعلان حماية الآخرين من كارثة مفترضة.
وتحمل الصورة الجديدة لإيران نتيجة سياسية معاكسة لما يريد ترامب تسويقه. فإذا كانت، في روايته، تمتلك المعرفة والتكنولوجيا التي تتيح إنتاج هذه القدرات، فإن تدمير أدواتها لا يضمن محو المعرفة، ويصبح احتمال إعادة البناء جزءاً من حساب أي مواجهة مقبلة. لذلك فإن تصوير إيران تهديداً نووياً وصاروخياً للمدن الأميركية والأوروبية يعزّز الحجة لمصلحة اتفاق يضبط المواجهة، ويضع التزامات وضمانات، بدلاً من جولة حرب يُطلب من الجمهور الاعتقاد بأنها تمنع كارثة، بينما يستطيع أن يخشى تقريبها.
وفي ملف الطاقة، أعلن ترامب أن روسيا ستورد أكثر من 300 ألف طن من الديزل فوراً إلى الولايات المتحدة والسوق العالمية، ثم 500 ألف طن في تشرين الثاني ومليون طن بعدها. وأصدرت الخزانة الأميركية ترخيصاً يسمح باستيراد الديزل الروسي حتى السابع من نيسان المقبل. يأتي الاستثناء بعد أسبوع من موافقة مجموعة السبع على تحرير الاحتياط، وبعدما وثقت «رويترز» ضغطاً أميركياً على الأوروبيين تضمن التلويح بحظر صادرات الديزل الأميركية إذا لم يتحركوا.
والتسلسل يمنح الخطوة معناها السياسي. ففي الأول من تشرين الأول قال بوتين إن روسيا تملك ديزلاً، لكن العقوبات تحول دون وصوله إلى الأسواق العالمية. وبعد ثمانية أيام فتحت واشنطن نافذة لشرائه، بعدما حصلت على التزام الحلفاء بتحرير مخزونهم. أوروبا التي تحملت كلفة الابتعاد عن الطاقة الروسية أصبحت تواجه ضغطاً من موردها الأميركي، ثم شاهدت واشنطن تعدّل تطبيق العقوبات المشتركة من طرف واحد، وفق حاجتها إلى تخفيف الأسعار قبل الانتخابات.
في السوق، سجلت «وول ستريت جورنال» انخفاض عقود الديزل بنحو 4.5% إلى 4.67 دولارات للغالون عقب الإعلان. أما القراءة اليومية لجمعية السيارات الأميركية فسجلت متوسطاً للمحطات يبلغ 6.2785 دولارات، مقابل 6.2847 في اليوم السابق بفارق نصف سنت في سعر الغالون فقط؛ والثابت حتى الآن أن روسيا حصلت على نافذة تجارية، بينما يبقى مردود ترامب على المستهلك منتظراً. كما أن اتفاق الإمدادات يضيف كميات إلى السوق، ويترك أسباب اختناقها المرتبطة بالحروب والملاحة قائمة.
ويفتح الاتفاق حساباً آخر يتعلق بالمصافي الروسية. فإذا ضغط ترامب على أوكرانيا لوقف استهدافها حفاظاً على إمدادات الديزل، تجمع موسكو بين فتح السوق وحماية منشآتها. وإذا رفضت كييف، تتاح لروسيا فرصة توسيع الخلاف الأميركي الأوكراني، خصوصاً أن ترامب سبق أن حمّل ضرب المصافي مسؤولية المساهمة في أزمة الديزل ودعا إلى وقفها. هذا احتمال سياسي يتولد من الاتفاق، وليس بنداً معلناً فيه.
وفي اليمن، تأتي من تعز تفاصيل معركة الإمداد، أنصار الله وصلوا إلى الصافية على خط تعز – عدن عبر الوازعية وراسن وبني عمر، وأكد تقرير «رويترز» استمرار وجود أنصار الله في المخا وقطعهم طريقاً أساسياً يصل تعز بالخارج. وبالتوازي، أعلنت السلطات السعودية مقتل ثلاثة سعوديين في هجومي الخميس على مطار الملك خالد، مع إصابات وأضرار بطائرة، وأعلنت الخطوط السعودية أن أحد القتلى موظف لديها. وقال التحالف إنه دمر ثلاث منصات لإطلاق الصواريخ. بذلك تتزامن معركة الطرق اليمنية مع كلفة مباشرة داخل السعودية، تتجاوز بيانات التهديد إلى خسائر أعلنتها الجهات السعودية نفسها.
واتسع الأثر إلى الملاحة الجوية حيث وسّعت وكالة سلامة الطيران الأوروبية المنطقة التي تنصح بتجنبها داخل المجال السعودي، مشيرة إلى قدرة أنصار الله على ضرب أهداف أعمق. وسجل «فلايت رادار» إلغاء 131 رحلة من الرياض وإليها حتى عصر الجمعة، فيما علقت شركات رحلاتها، وألغت «فلاي دبي» خدمات إلى الرياض وينبع وأبها لفترات متفاوتة. وهكذا تواجه الرياض، إلى جانب تعقيد الحسم البري، معادلة نارية تمس تشغيل مطاراتها وعلاقاتها بشركات الطيران، وتزيد كلفة استمرار الحرب التي أُطلقت لاستعادة المبادرة من أنصار الله.
فيما ينقُل زوار رئيسي الجمهورية والحكومة عنهما لـ»البناء» عدم تفاؤلهما بإحراز تقدّم في المفاوضات اللبنانية ـ «الإسرائيلية» قبل انتخابات الكنيست «الإسرائيلي»، وأنّ جولة التفاوض المتوقعة في تامبا ـ فلوريدا إنْ عُقِدت لن تؤدي إلى تقدم كبير في ظلّ الحسابات الانتخابية الحاكمة للقرار داخل الحكومة «الإسرائيلية»، وسّع الاحتلال «الإسرائيلي» قواعد الاشتباك واستهدف البقاع الشمالي للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم الأميركي ـ الإيراني في حزيران الماضي، حيث أغار على سيارة جيب في منطقة حوش السيد علي، في قضاء الهرمل ما أدى إلى سقوط 6 جرحى، من بينهم 5 من الجنسية السورية في عدادهم سيدتان إضافة إلى جريح لبناني، بحسب مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة.
وفيما رجّحت مصادر عسكرية لـ"البناء" أن تكون الغارة محاولة اغتيال فاشلة، قرأتها مصادر سياسية بأنها رسالة أمنية ـ سياسية "إسرائيلية" للبنان، بأن لا خطوط حمر أمام الضربات "الإسرائيلية"، وأنّ أيّ هدف معرّض للقصف على مختلف الأراضي اللبنانية، وأنّ "إسرائيل" لن تلتزم بأيّ معادلات إقليمية أو قواعد اشتباك، ما يعني وفق ما تشير المصادر لـ"البناء" أنّ الجيش الإسرائيلي سيعود إلى عمليات الاغتيال ضد قيادات وعناصر حزب الله في أي منطقة لتقييد حرية حركة حزب الله الأمنية والضغط على الحكومة اللبنانية بموضوع المفاوضات. كما اعتبرت المصادر أنّ الضرب في عمق البقاع البعيد عشرات الكيلومترات عن الحدود الجنوبية، هو رسالة انتخابية للداخل "الإسرائيلي" لإعادة ترسيم قواعد الاشتباك بعد حرب الثلاث سنوات، وبأنّ "إسرائيل" وسّعت معادلة الردع وقواعد الاشتباك من حدودها الشمالية مع جنوب لبنان إلى البقاع على الحدود اللبنانية ـ السورية.
وتخوّف مرجع أمني سابق من عمليات أمنية "إسرائيلية" واغتيالات قبل انتخابات الكنيست "الإسرائيلي" لتحقيق إنجازات يستخدمها في الدعاية الانتخابية والتسويق لنتنياهو وفريقه الحاكم. ولفت لـ"البناء" إلى أنّ لبنان أصبح صندوق اقتراع بالنسبة للإسرائيليين، ما سيدفع الفريق الحاكم في "إسرائيل" لاستخدام كافة أوراقه العسكرية والأمنية والسياسية للفوز بالأغلبية لإعادة تشكيل الحكومة الجديدة.
وفيما لم تحسم الدعوة الأميركية للوفدين اللبناني والإسرائيلي إلى جولة تفاوضية جديدة في تامبا – فلوريدا، في ظل التردّد الإسرائيلي بالمشاركة قبل الانتخابات، حُسِم إرسال بعثة عسكرية أوروبية إلى لبنان لملء الفراغ الأمني بشكل مؤقت الذي ستخلفه قوات اليونيفيل في الجنوب، وكشف دبلوماسي أوروبي أنّ طلائع المهمة الأمنية الأوروبية ستصل إلى بيروت نهاية العام، مشيراً إلى أنّ المهمة ستضمّ أكثر من مئة عسكري من فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. وأوضح أنّ المهمة ستتولى دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن، ولن تنتشر في الجنوب، لافتاً إلى أنّ الاتحاد الأوروبي تسلّم طلباً رسمياً من لبنان لنشرها.
وبحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع القائم بأعمال المنسّق الخاص للأمم المتحدة في لبنان جان أرنو التطورات الراهنة محلياً وإقليمياً، إضافةً إلى الوضع في الجنوب وعمل منظمات الأمم المتحدة في لبنان.
بدوره، زار قائد الجيش العماد رودولف هيكل جمهورية قبرص تلبية لدعوة رسمية من نظيره القبرصي رئيس أركان الحرس الوطني الفريق إيمانويل ثيودورو، واستهلّ زيارته في وزارة الدفاع القبرصية حيث أقيمت له التشريفات الرسمية، والتقى وزير الدفاع فاسيليس بالماس بحضور الفريق ثيودورو، وتناول البحث التطورات في لبنان والمنطقة، والمسائل ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون بين جيشَي البلدَين، وسط ما تشهده المنطقة من تحديات.
كما زار عدداً من المراكز العسكرية، بما فيها Cyclops Training Center ، حيث التقى بضباط الجيش اللبناني الذين يتابعون دورات تدريبية، ومركز تنسيق عمليات الإنقاذ المشترَكة Joint Rescue Coordination Center، واطّلع على سير التمارين والمهمات المختلفة، ولا سيما التدريب المشترَك بين الجيشَين اللبناني والقبرصي.
وتوازياً، أعلنت قيادة الجيش أنه "جرى في مرفأ بيروت تسلّم كمية من الذخائر، هبة من السلطات الفرنسية للجيش. تأتي في إطار التعاون المستمر بين الجيشيَن اللبناني والفرنسي. كما تهدف إلى مواصلة دعم السلطات الفرنسية للمؤسسة العسكرية في ظل المسؤوليات الملقاة على عاتقها والتحديات التي تواجهها.
كما أعلنت قيادة الجيش اللبناني أنه وعلى "إثر المراقبة المستمرّة للحدود اللّبنانيّة ـ السّوريّة والمعابر غير الشّرعيّة المستخدَمة للتهريب، حصل اشتباك مسلّح في جرد عرسال بين عناصر الجيش والمواطن (أ. ب.) الّذي يعمل في التهريب، دون وقوع إصابات، وذلك أثناء محاولته تهريب كميّة من المخدرات من الأراضي اللّبنانيّة إلى الأراضي السّوريّة". وأشارت في بيان، إلى أنّ "العناصر أوقفوه وضبطوا في حوزته نحو 60 كيلوغراماً من حشيشة الكيف و35 كلغ من مادّة الكبتاغون و22 كلغ من الماريجوانا، إضافةً إلى مسدّس حربي وكميّة من الذّخائر". وكشفت القيادة أنّ "وحدة من الجيش أحبطت أيضاً في منطقة القصر – الهرمل، عمليّة تهريب عبر الحدود، من الأراضي السّوريّة إلى الأراضي اللّبنانيّة، وضبطت كميّةً من القذائف الصاروخيّة، ونحو 24 كلغ من مادّة «TNT» الشّديدة الانفجار، معدّة للتهريب".
ميدانياً، واصل الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته على الجنوب، حيث سُمِع دوي انفجارات عنيفة تردّدت أصداؤها إلى مدينة صيدا وجوارها. كما تعرّضت بلدة المنصوري لقصف مدفعي إسرائيلي. وتوغلت قوة إسرائيلية مؤلفة من عناصر مشاة وجرافة عسكرية من نوع D9 لمسافة نحو 50 متراً من نقطة للجيش اللبناني عند خزان بلدة زوطر الغربية، حيث عملت الجرافة على اقتلاع أشجار الزيتون، في عملية جرف مستمرة منذ يومين. كما رُصِد تقدّم دبابة إسرائيلية من طراز "ميركافا" من مدينة الخيام، باتجاه أطراف نبع إبل السقي، بالتزامن مع تنفيذ عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه محيط النبع، كما شنّ الطيران الحربي غارة على أطراف بلدة كفرتبنيت في قضاء النبطية.
في غضون ذلك، كان لافتاً الاهتمام الأميركي بما أوردته وكالة رويترز عن تسلّم حزب الله مبلغ مئتي مليون دولار من إيران لمساعدة النازحين، فيما سلطت وسائل إعلام وقنوات فضائية أميركية وخليجية الأضواء على هذا الملف، متسائلة عن حقيقة دخوله إلى لبنان وكيف دخل؟
وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية توماس بيغوت، في تصريح لقناة "الجزيرة"، أنّ "حزب الله لم يتلق 200 مليون دولار من إيران فقد قطعنا مصادر تمويلها".
فيما أعلنت كتلة "الوفاء للمقاومة" الجمعة الماضي أنّ "حزب الله قارب تنفيذ خطوة جديدة من أجل دفع إعانات الإيواء لأهلنا النازحين والمهجرين"، فيما سبق وأعلن الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم عن مشروع قريب بشأن الإيواء.
وأشارت مصادر نيابية وسياسية في فريق المقاومة لـ"البناء" إلى أن بيان وزارة الخارجية الأميركية بنفي ما ذكرته رويترز، هو تغطية على الفشل الذريع للإجراءات الأميركية المالية لتجفيف مصادر تمويل الحزب ومنع وصول الأموال إليه من إيران، مضيفة أنّ قطع طرق إمداد المال الخارجيّة للحزب هو جزء من الحرب المالية والاقتصادية وسياسة العقوبات الأميركية ضدّ حزب الله وإيران، بالتوازي مع الحرب العسكرية والأمنية والسياسية. مؤكدة أنّ كلّ هذه الضغوط لن تمنع استمرار مسيرة الحزب والمقاومة في أداء واجبها ودورها على كافة المستويات الجهادية والسياسية والإعلامية والمالية والاجتماعية ولا سيما الوقوف إلى جانب الناس المهجرين الذين فقدوا منازلهم ومصالحهم ويعانون من الأوضاع المعيشية والاجتماعية الصعبة. وأكدت المصادر أنّ حزب الله سيعلن قريباً عن تفاصيل مشروع الإيواء الذي أعلن عنه الشيخ قاسم، وسيحدّد المبالغ والجهات المستفيدة والآليات على أن يبدأ الدفع للعائلات لا سيما في قرى الخط الأصفر قبل نهاية العام الحالي.
وفي سياق ذلك، رأى نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، في خطبة الجمعة، أنّ "استمرار لبنان في إدارة أزماته بالترقيع: تسوية سياسية هنا، تأجيل قانون هناك، حل مؤقت لمشكلة المصارف، زيادة مؤقتة في الأجور، مساعدة دولية بعد كلّ أزمة، مفاوضات بعد كلّ حرب، ووقف إطلاق نار لا يتحوّل إلى سلام مستدام. وهذا النموذج يبقي لبنان في حالة انتظار دائم.»
وأضاف: "أما النموذج الثاني فهو الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الدولة. وهذا يعني تطبيق الدستور كاملاً، لا انتقائياً واستكمال الإصلاحات التي نص عليها اتفاق الطائف وتعزيز استقلال القضاء والرقابة والمحاسبة وبناء إدارة عامة على أساس الكفاءة وتعزيز اللامركزية الإدارية ضمن وحدة الدولة ودعم الجيش والقوى الشرعية كي تصبح الدولة قادرة على حماية حدودها. والحل هو أيضاً بإنهاء الاحتلال والاعتداءات "الإسرائيلية" وفق القانون الدولي والقرارات الدولية والتعامل مع مسألة سلاح المقاومة ضمن استراتيجية دفاعية وطنية واضحة لا ضمن نزاع داخلي، وإصلاح القطاع المصرفي وحماية حقوق المودعين وفق قواعد عادلة وقابلة للاستدامة وبناء شبكة حماية اجتماعية حقيقية ومكافحة الفساد لا كشعار انتخابي بل عبر مؤسسات مستقلة وفعالة".
من جانبه، رأى المفتي الجعفريّ الممتاز أحمد قبلان أن "الإصرار المتزايد للسلطة التنفيذية على تفريغ لبنان وضرب أعمدة بقائه داخلياً لهو أمر مهول وصادم، بحيث إنه لم يمرّ بتاريخنا سلطة لا تريد أن تعمل، بل تعمل ضد مصالح بلدها وشروط وجوده وضرورات شعبها واقتصاده. والقصة هنا لا تتعلق بفلتان الإعلام المرتزق والأبواق التي تمتهن التمزيق الداخلي والفتنة الطائفية الداخلية وتدفع نحو ذروة الانفجار فقط، بل بتخلّي هذه السلطة المخيف عن شروط لقمة الفقير، وأساسيات المواطنة، وضرورات الحياة، وإمكانية العيش بكرامة في مختلف القطاعات، وما يلزم من صمود اجتماعي ومعيشي ونفسي وتربوي فضلاً عن تخلّيها عن واجب الدفاع الوطني والميثاق السياسي".
وأضاف: "نحن أمام سلطة للأسف لا تملك أهلية إدارة ملفات إدارية ومالية واجتماعية ومهنية ومعيشية، فضلاً عن أهلية إدارة هذا البلد وحماية وجوده وضمان تركيبته السيادية، وكلّ ذلك يأتي بسياق قعر وطني وكارثة فساد ومزاريب وظلمة وتضخم وجنون سلطوي وأخلاقي وإصرار سياسي يراد منه ضرب بنية السلطة ومشروع الدولة الضامنة. وهذا الأمر برسم رئيس الجمهورية المطالَب بأجوبة صريحة عن هذه الممارسات الخطيرة التي تهدّد وجود لبنان. ونتمنى أن يكون لديه الجواب لأن "من لا يملك لا يعطي".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا