تحركات تصعيدية لرابطة متعاقدي الأساسي رفضاً لقرار وزيرة التربية
الرئيسية تربية / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 12 26|18:22PM :نشر بتاريخ
نظمت رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي في لبنان CTLP، في اليوم الأول من العام الدراسي وقفة تضامنية أمام وزارة التربية، رفضا لقرار وزيرة التربية ريما كرامي "وقف ثلاثة آلاف وخمسمئة أستاذ متعاقد تحت مسمى مستعان بهم وعلى الصناديق، عن التعليم، مما حرمهم من ممارسة عملهم، وحرم عائلاتهم من أجورهم، وترك نصف طلاب المدارس الرسمية خارج صفوفهم"، وتحذيرا من تداعيات هذا القرار على المدرسة الرسمية.
وذكر بيان للرابطة أنه "مضى قرابة شهر، والرابطة لا تزال تناشد وتطالب بإعادة الأساتذة إلى صفوفهم، والطلاب إلى مقاعدهم، إلان ان الوزيرة تتجاهل كل هذا الخراب بانتظار انتهاء دراسة الحاجات التي تقوم بها، وكأن العام الدراسي والحق في التعليم يمكن أن يبقيا معلّقين إلى حين انتهاء هذه الدراسة".
ورأت أن "ما يحصل في المدارس الرسمية لم يعد تفصيلا إداريا، بل أصبح كارثة تربوية تتكشف يوما بعد يوم، وتهدد التعليم الرسمي، فاعتماد عدد من المدارس دواما ينتهي عند الساعة العاشرة والنصف أو الحادية عشرة صباحا، واللجوء إلى نظام الحلقات التعليمية، أدّيا إلى حرمان طلاب صفوف كاملة من التعليم، إذ إن بعض المدارس لا تعلّم حلقة كاملة مؤلفة من ثلاثة صفوف، وأحيانا من عدة شعب، فيما يُحرم طلاب آخرون من مواد أساسية كالكيمياء والبيولوجيا والفيزياء والرياضيات".
وسألت الرابطة: "هل هكذا يُبنى العام الدراسي؟ وهل يُعقل أن يمرّ شهر على انطلاقه، فيما نصف طلاب المدارس الرسمية لا يحصلون على حقهم في التعليم، وثلاثة آلاف خمسمئة أستاذ في بيوتهم، محرومون من العمل والأجر، في وقت تحتاج فيه المدارس إلى أساتذتها؟ ام ان هذه هي الضربة القاضية المطلوب تسديدها على المدرسة الرسمية لصالح المدارس الخاصة".
ولفتت الى أن "صرخة الطلاب كشفت الحقيقة، وقرار العودة بقي محصورا بمدرسة واحدة"، مشيرة الى أنه "في يوم الأربعاء السابع من تشرين الأول، توجهت رئيسة الرابطة الدكتورة نسرين شاهين إلى مدرسة شكيب أرسلان، ونفّذت تحركاً احتجاجياً نقلت خلاله، عبر بث مباشر على فيسبوك، رسائل الطلاب بالصوت والصورة، إلا ان وزيرة التربية اتخذت قرارا في اليوم نفسه بإعادة انتظام التعليم في مدرسة شكيب ارسلان فقط، إذ طلبت من إدارتها دعوة الأساتذة إلى العودة إلى صفوفهم، بما يتيح استكمال الدوام التعليمي بسبع حصص يوميا، في حين بقيت مئات المدارس بنصف دوام".
وسألت الرابطة: "إذا كان انتظام التعليم ممكنا في مدرسة شكيب أرسلان، فلماذا لا يُطبّق القرار نفسه على مئات المدارس الرسمية في لبنان التي تعاني المشكلة ذاتها؟".
وذكرت أنه "في اليوم التالي، الخميس الثامن من تشرين الأول، تابعت رئيسة الرابطة تحركها أمام مدرسة رمل الظريف في بيروت، حيث التقت الأهالي والطلاب الذين رفعوا صرختهم امام مدخل المدرسة في ظل عدم التحاق اولادهم بالمدارس. وايضا هنا، طلبت الرابطة من وزيرة التربية معالجة الامر قبل تفاقم الازمة، الا ان الوزيرة ومدير التعليم الاساسي الاستاذ جورج داوود استمرا في محاولات اخفاء حجم الكارثة، فما كان من اهالي التلاميذ وبعض المديرين، ومنهم الاستاذة رولا داهوك مديرة مدرسة حوش الحريمي البقاع الغربي التي نرفع لها القبعة احتراما لشجاعتها بقول الحقيقة، بأن نصف طلاب المدارس الرسمية بلا تعليم، والعديد من الاهالي والاساتذة ايضا صوروا فيديوهات توثق ما تسبب به قرار الوزيرة بتجميد عقود ثلاثة آلاف وخمسمئة استاذ وعرضوا حجم الفوضى والتخبط في المدارس الرسمية والاشكاليات الواقعة بسبب حرمان الاف الطلاب من التعليم. ووزارة التربية بقيت تبرر ان الامر ليس بكارثي".
وأشارت الى أنه "منذ عدة ايام، مرة تقول الوزيرة إنها تنتظر انتهاء دراسة الحاجات، ومرة تصدر توجيهات لبعض مديري المدارس، بصورة استنسابية، لإعادة أساتذة إلى التعليم، فيما يُترك لمديرين آخرين الاستغناء عن خدمات أساتذة، فأي معايير تُعتمد؟ وعلى أي أساس تُتخذ هذه القرارات؟ وأين العدالة والشفافية في التعامل مع الأساتذة والمدارس والطلاب؟".
ولفتت الى أن "هذا التخبط يتزامن مع معاناة الأساتذة في الجنوب الذين فقدوا عقودهم نتيجة تدمير مدارسهم، رغم أنهم أساتذة متعاقدون وفق الأصول. وحتى اليوم، لا تزال طلبات نقلهم من دون معالجة واضحة، فيما لا يُسمح لهم باستئناف التعليم عن بُعد، وكأن تدمير المدرسة بسبب الحرب وخسارة البيوت والارزاق ليست كافية، لتضاف إليها خسارة فرصة التعليم والعمل معا، من يعوض هؤلاء الاساتذة عقودهم؟ ولماذا لا تسرع وزارة التربية في إلحاقهم بمدارس في اماكن نزوحهم؟".
وذكرت الرابطة أنها "سبق وناشدت رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء التدخل لوضع حد لهذه القرارات العشوائية. لكننا، حتى اليوم، لم نلمس أي استجابة تضع حدا لما يحصل. ناشدنا الرؤساء والوزراء والنواب، ولم نرَ موقفا مسؤولا يوقف هذا التخبط، فقط سمعنا بمساءلة لوزيرة التربية في لجنة التربية النيابية لكن من دون اي توصيات عملية".
وأكدت أن "التحركات التي بدأت يوم الأربعاء لم تذهب سدى، بل أثمرت تضافر الجهود والتنسيق بين لجان الأهل في المدارس الرسمية ورابطة الأساتذة المتعاقدين، انطلاقا من قناعة مشتركة بأن السكوت عن حرمان الطلاب من التعليم لم يعد مقبولا".
وأعلنت أن "هذا الأسبوع سيشهد، بدءا من صباح يوم غد، تحركات ووقفات احتجاجية وتضامنية أمام المدارس الرسمية في مختلف المحافظات اللبنانية، بمشاركة الأهالي والأساتذة والطلاب، لنقل الواقع الحقيقي لما يجري داخل المدارس، والمطالبة بعودة التعليم المنتظم لجميع الطلاب والأساتذة. كما جرى التنسيق مع لجنة الأهل في مدرسة المنية الرسمية لتنفيذ اعتصام صباح الثلاثاء الثالث عشر من تشرين الاول، عند الساعة السابعة صباحا، أمام المدرسة، على أن تتبع ذلك وقفات أمام مدارس رسمية أخرى تباعا".
وحذرت الرابطة من "خطورة المشهد الذي قد نشهده أمام المدارس: أهالٍ يحضرون مع أولادهم لإدخالهم إلى الصفوف ومطالبتهم بالتعليم ضمن دوام طبيعي، وفي المقابل أهالٍ آخرون يقفون محتجّين لأن أولادهم لا يتعلمون. فهل هذا هو المشهد الذي نريده لمدارسنا الرسمية؟".
كما أكدت استمرارها في "الوقوف إلى جانب الأساتذة والطلاب والأهالي"، محملة "وزيرة التربية المسؤولية الأساسية عن هذا التخبط". كما حملت "المسؤولية لكل من يملك صلاحية التدخل، من رؤساء ووزراء ونواب وأعضاء لجنة التربية والمعنيين بالشأن التربوي، بسبب التقاعس عن وضع حد لهذه الأزمة وإيجاد حلّ عادل وواضح يضمن عودة الأساتذة إلى التعليم وانتظام العام الدراسي في المدارس الرسمية".
وشددت على أن "ضرب استقرار المدرسة الرسمية وحرمان طلابها من التعليم لا يؤديان إلا إلى ضرب الثقة بها، ودفع الأهالي إلى تمني القدرة على نقل أولادهم إلى المدارس الخاصة، بعدما كانوا يعوّلون على المدرسة الرسمية لتأمين حقهم في التعليم".
وأكدت الرابطة أن "التعليم الرسمي ليس حقل تجارب، وحقوق الأساتذة ليست ورقة للمساومة، وحق الطلاب في التعليم ليس تفصيلا يمكن تأجيله. إنها مسؤولية وطنية، وعلى الجميع تحمل مسؤولياتهم قبل فوات الأوان".
وتوجهت الى "كل مواطن حرّ، وتربوي ومدير ونقابي، ولكل صاحب ضمير، بالقول: سكوتكم اليوم عما يحصل في المدارس الرسمية وصمة عار ستلاحقكم حتى الممات. ولكن، ان لم تستح فافعل ما شئت".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا