فرنسا تتأهب لمظاهرات حاشدة السبت بمشاركة الطلبة والنقابات و"السترات الصفراء"
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 17 26|00:55AM :نشر بتاريخ
من المقرر أن تشهد فرنسا السبت مظاهرات حاشدة للتنديد بارتفاع تكاليف المعيشة، وذلك في سياق الاحتجاجات الطلابية المستمرة منذ أسابيع. كما أعلنت حركة "السترات الصفراء" ونقابات عمالية مشاركتها في هذه التحركات. ويأتي هذا الحراك في وقت باتت فيه الاحتجاجات تشكل أرضاً خصبة للاستقطاب السياسي من جانب أحزاب المعارضة ومرشحيها للانتخابات الرئاسية في 2027.
ويشكّل احتمال اندماج الحركتين واندلاع أعمال عنف تحدياً كبيراً للحكومة من جهة، وفرصة لمرشحي الرئاسة من اليمين واليسار المتشددين من جهة أخرى.
فقد دعت حركة "السترات الصفراء"، التي نظّمت احتجاجات واسعة قبل ثماني سنوات ضد الرئيس إيمانويل ماكرون وحكومته، إلى مظاهرات السبت تجمع بين "الصفر والشباب" على قولها، وحثّت الملايين على المشاركة. وناشدت المدرّسين والعمال والمتقاعدين والمزارعين والطلبة المشاركة، وذلك في دعوة انتشرت على المنصات.
وعلى صعيد النقابات، لم تدعُ التنسيقية النقابية، التي ستنظم إضراباً وطنياً في 5 نوفمبر/تشرين الثاني، إلى المشاركة في حراك 17 أكتوبر، لكن الاتحاد العام للعمل (سي جي تي CGT ) أعلن أنه سيشارك في المظاهرات "في حال توافرت الظروف الملائمة". كما أعلنت نقابة "سوليدير" (Solidaires) عن مشاركتها، عكس الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل (CFDT) وقوة العمال (FO) اللذين لم يدعوا إلى التظاهر.
وأمر رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو الجمعة بإنشاء خلية أزمة لمتابعة الاحتجاجات. وقال الخميس إنه يخشى وقوع صدامات بعدما تحدث عن "عنف في المدن" تخلل المظاهرات الطلّابية. وهو يواجه ضغوطاً لإقرار موازنة لخفض التكاليف في البرلمان يتمثل هدفها بالتعامل مع الدين العام الفرنسي المتزايد عبر جمع مزيد من عائدات الضرائب وخفض النفقات.
لكن الحركات الطلّابية و"السترات الصفراء" تطالب الحكومة بزيادة إنفاقها لتوفير الحماية من التضخم الذي تجاوزت نسبته ثلاثة بالمئة خصوصاً في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، وتحسين الخدمات العامة، لا سيما قطاع التعليم.
وتسود حالة من الغضب الشعبي كذلك حيال ما يُنظر إليها على أنها "وحشية" تعاملت فيها الشرطة مع الاحتجاجات الطلّابية التي أصيب خلالها عدد من المتظاهرين المراهقين فيما تم توقيف الآلاف. وقالت إحدى شخصيات حركة "السترات الصفراء" إن المجموعات المختلفة التي يتوقع أن تشارك السبت لم تنسّق في ما بينها "لكن كان لدينا جميعاً رد الفعل ذاته عندما رأينا عنف الشرطة ضد الطلاب".
وتلقي الاضطرابات المتزايدة في شوارع فرنسا مع نظام سياسي يعاني من الانقسامات بظلالها على الشهور الأخيرة من ولاية ماكرون الرئاسية، قبل انتخابات أبريل/نيسان ومايو/أيار لاختيار خليفته. كما باتت توفر أرضاً خصبة للاستقطاب من أحزاب المعارضة ومرشحيها.
ففيما دعم زعيم حزب "فرنسا الأبية" من أقصى اليساري جان لوك ميلنشون الاحتجاجات الطلّابية وشارك في إحدى المظاهرات الثلاثاء، أكدت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان، التي تتصدر الاستطلاعات، أن حزبها "التجمع الوطني" يقف في صفّ الشرطة، بما يتماشى مع خطابه الداعي إلى فرض القانون والحفاظ على النظام.
في الأثناء، نقلت ناطقة باسم الحكومة عن ماكرون قوله إنه يعتقد أن مطالب الطلاب المتظاهرين "المشروعة.. تُستغل لأغراض سياسية".
وحظرت شرطة باريس مسيرة كبرى كانت مقررة في قلب العاصمة السياحي والتجاري، مشيرةً إلى أنه لن يكون من الممكن تنظيمها إلا في شرق المدينة. كما أطلقت تحرّكاً قضائياً ضد مؤثّر فرنسي على منصة "تويتش" حضّ متابعيه، وعددهم بمئات الآلاف، على المشاركة في المظاهرة التي وصفها بأنها ستكون "ساحة حرب".
وقال وزير الداخلية لوران نونييز لقناة "فرانس 2" التلفزيونية الجمعة، إنه سيكون بإمكان قوات الأمن استخدام القنابل الصوتية في حال وقوع "أعمال عنف بالغة الخطورة في المدن"، علماً بأنه سبق أن علّق استخدامها بعدما تسببت إحداها في بتر يد فتى يبلغ 15 عامًاً
كذلك، قال مسؤول في وزارة الداخلية إن "حدوث اضطرابات أمر متوقع، لا سيما في مظاهرات باريس وغيرها من المدن الكبرى"، مشيراً إلى خطر وقوع أعمال عنف مصدرها "حركة أقصى اليسار". وأضاف: "لن يتم التساهل مع أي تحركات تقوم على قطع طرق رئيسية أو منشآت كبيرة وأساسية".
وأنشأ منظمّو مظاهرات السبت موقعاً إلكترونياً يعرض أكثر من 600 مظاهرة مقررة في ربوع البلاد، إلى جانب مئات "التحرّكات" الاحتجاجية على غرار قطع الطرق أمام حركة المرور عند محطات تحصيل الرسوم أو محطات الخدمات على الطرق السريعة.
كما استحدث المتظاهرون تطبيقاً على الهواتف الذكية يوفّر معلومات فورية عن أماكن انتشار الشرطة والغاز المسيل للدموع والمروحيات.
ويستعد المتظاهرون والسلطات على حد سواء لأي أعمال عنف محتملة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا