العربي الجديد: حدود تلويح السيسي بالتدخل دفاعاً عن السعودية
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 18 26|07:30AM :نشر بتاريخ
نقل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف القاهرة، أمس السبت، من دعم السعودية إلى مستوى أكثر تقدماً، بإعلانه استعداد مصر لتنفيذ أي إجراء للدفاع عن المملكة إذا طلبت ذلك، ودعوته مجلس النواب إلى عقد جلسة طارئة لمنحه التفويض اللازم في هذا الشأن. يأتي ذلك بعد أيام من إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي استعداد القاهرة لتلبية أي طلب سعودي للحصول على دعم، بما في ذلك الدعم العسكري.
من جهته قرر مجلس النواب المصري، أمس، عقد جلسة عامة طارئة اليوم الأحد، بناء على طلب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. وخلال كلمة في حفل تخريج بالأكاديمية العسكرية المصرية، أكد السيسي أن مصر لن تسمح بالمساس بأمن السعودية واستقرارها، وأنها مستعدة لتنفيذ أي إجراء لحمايتها والدفاع عنها وفقاً لتوجهات القيادة السعودية. وقال إنه يدرك أن هذا التحرك يتطلب تصديق البرلمان، داعياً إلى عقد جلسة طارئة للبرلمان لمنح التفويض إذا طلبت الرياض التدخل. وتابع: "سننفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج"، مشدداً في المقابل على أن مصر لا تسعى إلى مهاجمة أحد أو محاربته، وإنما إلى الدفاع عن السعودية.
وتأتي تصريحات السيسي في أعقاب فترة من التحفظ أبدتها القاهرة بشأن الانضمام التلقائي إلى ترتيبات أمنية وعسكرية إقليمية، ومواصلتها دراسة اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي وقعتها السعودية وتركيا وباكستان في أغسطس/ آب الماضي. وبينما كان الموقف المصري يقوم على إعلان التضامن والاستعداد لتقديم الدعم، باتت الرئاسة المصرية تطرح علناً احتمال اتخاذ إجراء عسكري، وإن ربطته بطلب سعودي واستكمال الإجراءات الدستورية. ولا يعني ذلك، وفق مراقبين، أن مصر اتخذت بالفعل قراراً بإرسال قوات إلى السعودية أو الانضمام إلى الاتفاقية الدفاعية (اتفاقية مكة)، لكنه يشير إلى استعداد القاهرة لبحث خيارات تتجاوز الدعم السياسي والدبلوماسي، إذا تطورت هجمات الحوثيين على المملكة وطلبت الرياض مساعدة عسكرية مباشرة.
في هذا السياق، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق رخا أحمد حسن، لـ"العربي الجديد"، إن القاهرة أبدت استعدادها لتقديم المساندة اللازمة للرياض وفقاً لما يتفق عليه الجانبان، مشيراً إلى أن هذا الدعم يمكن أن يتخذ أشكالاً سياسية ودبلوماسية ودفاعية، في ضوء طبيعة التهديدات القائمة والاحتياجات التي تحددها المشاورات بين البلدين. وأضاف أن التعامل مع التهديدات التي تواجه الأراضي السعودية، بما في ذلك الصواريخ والطائرات (المسيّرة)، يختلف عن المشاركة في عمليات عسكرية برية، لافتاً إلى أن الأولوية تتمثل في توفير الوسائل اللازمة لحماية الأراضي والمنشآت، وليس الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة. وفي ما يتعلق بالتحركات السياسية، أشار حسن إلى أن الاتصالات المصرية الإيرانية تتيح فرصة لمناقشة سبل خفض التوتر، خصوصاً "في ظل الحديث عن إمكانية التوسط بين السعودية والحوثيين". وشدد على أن القاهرة تضع أمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب ضمن أولوياتها، نظراً إلى ارتباطهما المباشر بحركة التجارة الدولية وقناة السويس.
وكانت تصريحات وزير الخارجية المصري، لوكالة "بلومبرغ" الثلاثاء الماضي، قد حملت رسالة واضحة إلى الرياض بأن مصر مستعدة لتقديم مختلف أشكال الدعم، بما في ذلك العسكري، وأنها ستستجيب لما تطلبه السعودية، لكنه أكد أن اتفاقية مكة تخضع للدراسة، وأن المجموعة الرباعية التي تضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان ستجتمع للتشاور بشأن مستقبل الأمن الإقليمي. من جهة أخرى، أكد عبد العاطي في اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء الماضي، ضرورة الوقف الفوري للهجمات التي تستهدف الأراضي السعودية، واصفاً إياها بأنها غير مبررة وغير مقبولة، وداعياً إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية.
بالتالي، فإن إعلان السيسي استعدادها لتقديم دعم عسكري للمملكة لا يعني بالضرورة انضمامها إلى اتفاقية مكة، إذ تختلف الاستجابة لطلب محدد من دولة حليفة عن الانضمام إلى تحالف دفاعي ذي التزامات جماعية، قد تترتب عنه استحقاقات أمنية وعسكرية تتجاوز طبيعة العلاقة الثنائية. ولا يعني طلب التفويض من البرلمان أن التدخل المصري أصبح أمراً محسوماً. وتظل طبيعة الطلب السعودي، إذا قُدم، عاملاً أساسياً في تحديد شكل الاستجابة المصرية. ويكتسب الأمر أهمية في ضوء المادة 152 من الدستور المصري، التي تشترط موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه على إعلان الحرب أو إرسال القوات المسلحة في مهمة قتالية خارج حدود الدولة، بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني. ومن ثم، فإن الدعوة إلى جلسة طارئة تمثل خطوة تمهيدية محتملة، لا قراراً نهائياً بإرسال قوات. ويمثل اليمن أحد أبرز الاختبارات أمام القاهرة، في ظل مخاطر اتساع المواجهة المرتبطة بالحوثيين. في المحصلة، تتوقف الخطوة التالية لمصر على طبيعة الطلب السعودي المحتمل، والإجراءات الدستورية اللازمة، ومسار التصعيد العسكري في المنطقة، بما في ذلك التداعيات التي قد تطاول أمن البحر الأحمر وباب المندب والمصالح الاقتصادية المصرية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا