فضل الله يحذّر من خلق أجواء "الإحتقان الطائفي والمذهبي"
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Oct 18 26|10:11AM :نشر بتاريخ
عقد العلامة السيد علي فضل الله لقاءً حواريًّا في المركز الإسلامي الثقافي في حارة حريك، تحت عنوان «موقف الإسلام من العجلة»، أجاب خلاله عن عدد من الأسئلة والاستفسارات المتصلة بآخر المستجدات في لبنان والمنطقة.
استهلّ فضل الله اللقاء بالتأكيد أن العجلة والتسرّع يُعدّان من الصفات السلبية التي قد تترتب عليها عواقب كثيرة، مشيرًا إلى ضرورة التروّي عند الإقدام على أي عمل أو اتخاذ أي موقف أو قرار، لأن الإنسان مسؤول عن خياراته، ولأن تداعياتها قد تنعكس عليه وعلى محيطه.
ولفت إلى أن الإسلام حرص على معالجة الآثار السلبية للعجلة في حياة الإنسان، ودعا إلى بناء شخصية المسلم على الصبر والثبات والإتقان والتروّي في حركته ومواقفه. وأشار إلى أن عددًا من الآيات القرآنية تحدّث عن طبيعة الإنسان التي تميل إلى العجلة في سلوكه وحركته في الحياة، في حين دعا الإسلام إلى المسارعة في فعل الخير وعمل الصالحات.
وأكد أن الإنسان، ولا سيما عندما يكون في موقع المسؤولية السياسية أو الدينية، مدعوّ إلى التأنّي في اتخاذ القرارات وإطلاق الكلمات والمواقف، نظرًا إلى ما قد يترتب عليها من تداعيات، مشددًا على ضرورة التحلّي بالحكمة ودراسة المصلحة العامة قبل الإقدام على أي خطوة.
وأضاف أن من مشكلات واقعنا في هذا الشرق أن الارتجال والانفعال وردود الفعل غالبًا ما تتحكّم في طريقة تعاملنا مع القضايا، الأمر الذي قد يؤدي إلى مزيد من الانقسام والتباعد، وإلى خلق أجواء من الاحتقان الطائفي والمذهبي، نتيجة تغليب الأنانية والمصالح الخاصة على المصلحة العامة، من دون التنبّه إلى التداعيات السلبية للمواقف المتخذة.
وأشار إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تعجّ اليوم بالشائعات والأحكام غير المثبتة بحق جهات وأحزاب ومكوّنات مختلفة، داعيًا إلى عدم إطلاق أي كلمة أو الترويج لأي خبر قبل التأكّد من صحته، والتنبّه إلى تداعياته على أرض الواقع.
وردًّا على سؤال حول احتمالات توسيع العدو الإسرائيلي عدوانه على لبنان والمنطقة، في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، قال سماحته: "نحن دائمًا ندعو إلى الحذر من العدو الصهيوني، لأنه عدو لا يمكن الاطمئنان إلى نواياه، ولا سيما أنه يعيش مرحلة الانتخابات، ما يثير الخشية من أن يلجأ نتنياهو إلى خلط الأوراق في المنطقة عبر التهديدات والضغوط، التي قد تتحوّل إلى عمل عدواني لتحقيق أهداف سياسية وانتخابية".
وشدّد على أن المطلوب من اللبنانيين في هذه المرحلة هو الابتعاد عن المهاترات، والترفع عن الذات والأنانية، وتضافر الجهود من أجل حماية الوطن وتعزيز وحدته الداخلية، التي تشكّل صمّام الأمان للبنان.
وحذّر من وجود من يسعى إلى استغلال أي حادثة تقع هنا أو هناك وتضخيمها لإحداث شرخ بين اللبنانيين، بهدف ضرب وحدتهم والإضرار بالسلم الأهلي، مؤكدًا ضرورة الوعي لمخاطر هذه المحاولات والعمل على إفشالها من خلال تعزيز التماسك الداخلي.
وفي تعليقه على مسألة منع الحجاب في المدارس في أذربيجان، وهي دولة ذات غالبية مسلمة، وما يثيره القرار من تساؤلات حول حرية المعتقد والحقوق الدينية، أعرب عن أسفه واستنكاره لهذا القرار، داعيًا إلى التراجع عنه لما قد يترتب عليه من تداعيات سلبية على مكوّنات المجتمع.
وقال إننا، انطلاقًا من موقعنا الديني، ندعو الحكومة الأذربيجانية إلى الأخذ في الاعتبار أن الحجاب ليس مجرد زيّ، ولا خيارًا يمكن للفتاة المسلمة أن تتعامل معه بمعزل عن التزامها الديني، بل هو تكليف ديني، وإن منعه يمسّ قدرتها على أداء واجبها الديني، وقد يحول دون ممارستها حقها في التعلّم والتعليم.
وأضاف أن علمانية الدولة، التي استند إليها هذا القرار، لا تستلزم منع الطالبات والمعلمات من أداء واجباتهن الدينية، مشيرًا إلى أن منع الحجاب يمسّ بحرية المعتقد والانتماء، وبالحق في التعليم والعمل، وهي حقوق أساسية من حقوق الإنسان ينبغي احترامها وعدم المساس بها.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا