إختتام فعاليات معرض الكتاب الـ67.. عشرات آلاف الزوار و100 ندوة و500 توقيع

الرئيسية ثقافة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 19 26|01:12AM :نشر بتاريخ

اختتمت فعاليات معرض بيروت العربي الدولي للكتاب الـ67، بعدما سجلت أيامه العشرة سلسلة من الندوات بلغت 100 ندوة، وتنوعت العناوين بين الثقافة والفن والشعر والتربية والإعلام والذكاء الإصطناعي وتكريم شخصيات لها دور فاعل في تاريخ لبنان والسياسة والإقتصاد وغيرها من القضايا المثيرة للإهتمام. كما حفلت أيام المعرض بسلسلة من حفلات تواقيع الكتب بلغت نحو 500 توقيع، وتوافد إلى المعرض عشرات آلاف الزوار. كل ذلك يؤكد أن بيروت العاصمة الثقافية التي لا تموت ستبقى على موعدها وعرسها السنوي الثقافي الذي أطلقه النادي الثقافي العربي منذ العام 1956.

 

جابر

وزار وزير المالية ياسين جابر المعرض، حيث جال في أرجائه، وشارك في حفل توقيع كتاب "نظام التقاعد الجديد في الضمان الاجتماعي - الحماية الاجتماعية" للمؤلف صادق علوية. وفي كلمة له خلال المناسبة، لفت إلى أن "الأزمات المتراكمة في لبنان كشفت هشاشة نظام التعويض التقليدي المقبوض لمرة واحدة وتآكل قيمته، مما يفرض ضرورة الانتقال إلى نظام معاش تقاعدي دوري يوفر دخلاً ثابتاً يصون كرامة الإنسان واستقلاليته". وشدد على أن "حماية الحقوق الاجتماعية تقتضي حماية مصادر تمويلها عبر تقديرات مالية دقيقة، وتحصيل فعّال للاشتراكات، وإدارة شفافة للأموال، واستثمار منضبط يضع مصلحة المضمونين في المقدمة"، مستشهداً بالتجارب الدولية كالتأمين الاجتماعي في ألمانيا والاشتراك الاختياري في الأردن "لبناء نظام يستجيب للواقع اللبناني ويجمع بين كفاية المعاش واستدامة التمويل".

 

وختم جابر بالتأكيد أنه "بعد إقرار مجلس النواب للقانون في كانون الأول 2023، أصبحت المسؤولية المشتركة تتطلب تسريع استكمال المراسيم والإجراءات التطبيقية والإدارية والمالية والتقنية لوضعه موضع التنفيذ، مع الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي لضمان القيمة الفعلية للمعاشات، وليشعر كل عامل بأن الدولة تصون حقه وأن من أمضى عمره في بناء الوطن سيجد فيه الأمان وحياة كريمة عند التقاعد".

 

"محترف رسم"

في إطار الفعاليات المخصصة للأطفال والأجيال الناشئة، أقيمت ورشة عمل فنية تفاعلية بعنوان "محترف رسم"، نظّمتها جمعية "السبيل" بالتعاون مع الفنان التشكيلي وسام ياسين، وسط حضور ومشاركة واسعة من الأطفال الذين توافدوا للتعبيرعن طاقاتهم الإبداعية.

 

وأقيمت محاضرة حوارية تفاعلية بعنوان "وراء السلوك حكاية: ماذا يحاول الطفل أن يقول عندما لا يستطيع الكلام؟"، قدمتها الأخصائية والكاتبة دينا حامد، بحضور حشد من أولياء الأمور والمعلمين والمهتمين بشؤون الطفولة وعلم نفس الطفل، وسلطت الضوء على سلوكيات الطفل الذي يعجز عن التعبير اللفظي المباشر عن احتياجاته ومشاعره، متناولَةً كيفية قراءة هذا السلوك وفهمه من منظار العلاج السلوكي، وأهمية القدرة على الملاحظة الدقيقة والمراقبة الواعية، إضافة إلى استخدام الأدوات التشخيصية الحديثة لفك شفرات رسائل الطفل الخفية.

 

كما أقيمت ندوة حوارية واستذكارية بعنوان "مصطفى حجازي: الإنسان المقهور وشغف التحرر"، قدمها الدكتور إيلي أبو شقرا، ونظمها مركز "نفسانيون" تكريماً للمفكر والعالم النفسي الراحل الدكتور مصطفى حجازي في الذكرى الثانية لرحيله، بحضور جمع من الأكاديميين والمفكرين والمهتمين بالعلوم النفسية والاجتماعية.

 

وقدم أبو شقرا قراءة عميقة تناولت المرتكزات الفكرية في كتابات حجازي، وعلى رأسها "أطروحته التأسيسية حول سيكولوجية "الإنسان المقهور" وسبل الانعتاق والسعي الدائم لنيل الحرية والكرامة الإنسانية"، مؤكداً أن "شغف التحرر ينبع من الوعي بالذات وتفكيك آليات القهر والتهميش". وشدد على أن "الإرث الفكري الذي تركه الراحل يظل مرجعاً حياً وملهماً في فهم أزمات الواقع العربي ومواجهتها".

 

نادي الفلسفة

وبعنوان "نادي الفلسفة"، أقيمت ندوة تحدّث فيها أستاذ الفلسفة الدكتور محمد مطر، بحضور رئيس الحكومة الأسبق فؤاد السنيورة ورئيسة النادي الثقافي العربي سلوى السنيورة بعاصيري، وجمع من المهتمين.

 

عرض مطر تجربة "رواق سقراط"، مستحضراً "سقراط الذي فضّل تجرّع السم على التوقف عن التفلسف". وانطلاقاً من قول ديكارت إن حضارة الأمم تُقاس بعدد فلاسفتها، تساءل مطر عن "عدد المشتغلين الحقيقيين بالفلسفة في لبنان، المستعدين للتضحية من أجلها بعيداً عن الشهرة والمناصب". ورأى أن "غياب الفلسفة ينعكس في غياب المواطنة وفكرة الدولة، وفي هيمنة الطائفية ورفض الآخر، وفي عجز الأجيال عن التفكير النقدي".

 

وأعلن مطر عن تأسيس جمعية باسم "تفلسف"، موضحاً أن اختيار صيغة الأمر جاء ردّاً على عبارة "لا تتفلسف" الشائعة في المجتمع، لتكون "تذكرة لطيفة" تنبع من داخل الإنسان.

 

"فيروزياد"

وأقيمت ندوة تفاعلية بعنوان "فيروزياد"، تناولت التجربة الفنية والشعرية للأخوين الرحباني وزياد الرحباني، وأثرهما في الأغنية اللبنانية، من خلال مداخلات جوزيف بشارة وحبيب يونس ومارون أبو شقرا، الذين توقفوا عند خصوصية التجربتين، واختلاف أساليبهما في التعبير عن الواقع والوطن والإنسان.

 

وتحدث بشارة عن الجيل الذي عاصر تجربة زياد الرحباني، واصفاً إياه بأنه "جيل الحسرة وجيل الخيبة". وأشار إلى أن "زياد استمر في الموسيقى والأغنية، وإن ابتعد عن المسرح الغنائي".

 

ورأى يونس أن "كلمات الأخوين الرحباني، على بساطتها، قادرة على ملامسة المشاعر الإنسانية وإثارة الحزن والفرح في داخل المتلقي"، لافتاً إلى أن "زياد الرحباني طوّر الجانب الساخر في الأغنية اللبنانية، وجعل الكلمة أكثرالتصاقاً بالواقع اليومي". واعتبر أن "هذا النوع من الكتابة كان من أصعب أشكال التعبير، نظراً إلى قدرته على التقاط التناقضات الاجتماعية والسياسية وصياغتها بأسلوب فني مميز".

 

أما أبو شقرا، فتحدث عن تأثره بعدد من الشعراء، وفي مقدمهم الأخوين الرحباني، اللذان رأى في تجربتهما الشعرية "رمزيةً وتلميحاً وقدرةً على بناء المعنى من خلال العمل الفني المتكامل". واستعاد مقولة لعاصي الرحباني مفادها أن "الشعر قبل سعيد عقل، يختلف عمّا جاء بعده"، في إشارة إلى التحولات التي أحدثتها التجارب الشعرية في اللغة والأسلوب".

 

ندوات

وشارك في ندوة حوارية بعنوان "العبور من الاعتقاد إلى العرفان"، أدارتها الإعلامية باتريسيا قسيس شماس، الباحث رائد شهيب، بحضور جمع من المفكرين والباحثين والمهتمين بالدراسات العرفانية والفلسفية. واستُهلت بكلمة ترحيبية وتعريفية بالباحث شهيب وبمسيرته الفكرية، ثم بدأ النقاش حول مفهوم "التماس العضوي"مع الحقيقة والتفكير، وعلاقة الجسد بكامله في تجربة الإدراك، إضافة إلى التخلي عن سلطة "الأنا" التي تسعى دوماً إلى المعرفة الاحتكارية.

 

وبسّط شهيب الفكرة بضرب مثال واقعي قائلاً: "إن المرء حين يسبح في البحر، يتفاعل بكليته وجميع حواسه مع فعل السباحة، ومن هذا المنطلق تماماً لا يوجد تماس عضوي مع الحقيقة بالمطلق". كما سلط  الضوء على متطلبات هذه الرحلة الفكرية والروحية الانتقالية، مشدداً على أنها تستلزم الصدق، والمحبة، والتفكير النقدي، والجرأة في الانكشاف التام أمام مرآة الحقيقة.

 

وأُقيمت ندوة حول كتاب "أصوات بلا ذاكرة: اغتراب المعنى في ذكاء الآلة" للدكتور غسان مراد، شارك فيها الشاعر والإعلامي زاهي وهبي، وعميدة كلية الآداب في الجامعة اللبنانية الدكتورة سهى الصمد، وعميدة كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية الدكتورة جوسلين نادر، وأدارتها الكاتبة والإعلامية ندى حطيط، بحضور جمع من الأكاديميين والمهتمين، وتلاها حفل توقيع الكتاب في جناح الشركة.

 

افتتحت حطيط الندوة بالتأكيد أن بيروت، مهما أثقلتها الخسارات، لا تزال قادرة على جمع الناس حول الفكر والأسئلة. ورأت أن الكتاب يتجاوز الانبهار بقدرة الآلة على الكتابة والترجمة والمحاكاة، ليطرح سؤالاً أعمق: ماذا يحدث للمعنى حين تنتج الآلة نصوصاً وصوراً وهي تفتقر إلى التجربة الإنسانية الحية، أي "القصدية". ولفتت إلى أن "الكتاب يفتح أسئلة حول المعرفة والسلطة، إذ تتعلم الآلة من ذاكرة بشرية تحمل تحيّزات المجتمعات وموازين القوى، ما يطرح سؤال من يمتلك البيانات ومن يصمم الخوارزميات، وموقع الإنتاج المعرفي باللغة العربية من هذا التحول".

 

وأشارت الدكتورة الصمد إلى أن "الكاتب يعبر من هندسة الكمبيوتر والعلوم التطبيقية إلى الفلسفة واللسانيات والأنسنة من دون أن يفقد التطبيق بعده النظري ولا المقاربة عمقها العملي". وتوقفت عند "تراجع الصوت بوصفه دليلاً على وجود صاحبه، بعدما بات الذكاء الاصطناعي يحاكي صوت الإنسان وشكله، فنتفاعل مع اللاموجود ونصدّقه، لأن العقل البشري يميل إلى الوهم".

 

ورأت الدكتورة نادر أن الكتاب يحمل أسئلة أكثر بكثيرمن الأجوبة، وينطلق من عبارة الكاتب "إننا في مرحلة البحث عن المعنى"، محذّرة من "اغتراب المعنى حين تصبح اللغة قادرة على إنتاج الخطابات بمعزل عن التجربة الإنسانية التي تمنحها عمقها".

 

أما وهبي، فوصف بيروت بأنها "تجربة حرية تحتفي بالجديد وتحفظ للقديم مقامه من دون أن تقدّسه"، معتبراً أن "الكتاب رحلة فكرية في قلب التحول الرقمي، تكتفي بدعوة القارئ إلى ما هو أكثر إزعاجاً وإفادة: أن يفكر ويشكّ ويسأل، وأن السؤال الذي يقف خلف الكتاب كله هو: لماذا نكتب في زمن الآلة؟".

 

وأوضح الدكتور مراد، أنه "يكتب لأن الكتابة حوار بين الذات الكاتبة والذات القارئة، ولأنها شغفه وعمله، ولكي يبسّط العلوم باللغة العربية ويواجه هيمنة النشر باللغات الأجنبية"، لافتاً إلى أنه "لا يزال يكتب بالقلم والورقة كي لا يقع في ما يُسمّى تعفّن الدماغ، وأنه يكتب لمواجهة الاغتراب: انفصال المعلومة عن الفهم، واللغة عن المعنى، والمعرفة عن الحكمة".

 

وأقيمت ندوة بعنوان "تحية إلى المفكر الشيخ صبحي الصالح في مئويته"، شارك فيها الدكتور محمد السماك والبروفيسور الأب سليم دكاش اليسوعي، وأدارها الدكتور مصطفى حلوة، بحضورالرئيس السنيورة وبعاصيري، إلى جانب عدد من المهتمين بالشأن الثقافي والفكري.

 

استهلّ الدكتور حلوة اللقاء بتوجيه التحية إلى النادي الثقافي العربي على تنظيم معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، واصفاً إياه بـ"التظاهرة الثقافية والفكرية والاجتماعية والوطنية الجامعة، التي تستقطب المواطنين من مختلف المناطق اللبنانية". كما وجّه الشكر إلى رئيسة النادي وأعضاء الهيئة الإدارية، مثمنًاً جهودهم "في دعم الحركة الثقافية والفكرية".

 

وتوقف حلوة عند شخصية الشيخ الدكتور صبحي الصالح، معتبراً إياه "واحداً من كبار علماء طرابلس الذين تجاوزت شهرتهم حدود لبنان إلى العالمين العربي والإسلامي". واستذكر حادثة اغتياله عام 1986، مشيراً إلى موقف صديقه الفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي الذي "عبّر عن بشاعة الحادثة وهولها عند تلقيه الخبر".

 

ولفت إلى أن "الشيخ صبحي الصالح تميّز بخطابه الديني الإسلامي المتجدد، وانخراطه العميق في قضايا العصر، ودعوته إلى الحوار والعيش الوطني الواحد، فضلاً عن بلاغته وتميّزه في الكتابة الأدبية والإبداعية".

 

وعبّر الدكتور السماك عن سعادته بتلبية دعوة النادي الثقافي العربي للمشاركة في تكريم شخصية وصفها بأنها "من أعلام الفكر والعلم الذين لا يزال اللبنانيون يستحضرون أفكارهم وإسهاماتهم". وإستعرض أبرز محطات مسيرة الشيخ الصالح العلمية والفكرية، ودوره في دراسات العلوم والسياسة والفكر الإسلامي، إلى جانب "إسهاماته في تعزيز الحوار الإسلامي المسيحي، ومسؤولياته في عدد من المؤسسات والهيئات". وأشار إلى أن "الشيخ صبحي الصالح حظي بميزتين كبيرتين، إذ عاش عالماً ورحل شهيداً"، مؤكداً :أهمية العودة إلى مؤلفاته لاستحضار فكره ومواقفه وإسهاماته العلمية".

 

وتناول الأب اليسوعي نشاط الشيخ الصالح في المجتمع، متوقفًاً عند محطات من مسيرته العلمية والفكرية، ولا سيما تجربته في باريس، حيث نال شهادة الدكتوراه في الآداب عن موضوع "حياة الآخرة في الإسلام". وأشار إلى أن "الشيخ الصالح تعرّف خلال مسيرته إلى عدد كبير من الشخصيات الفكرية والثقافية، ونسج معها علاقات صداقة متينة"، لافتاً إلى نظرته إلى الصداقة باعتبارها "علاقة حيّة ومستمرة عبر التاريخ".

 

وشارك في ندوة كتاب "عقلنة النظام السياسي اللبناني"، مؤلف الكتاب الرئيس السابق للمجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان، والنائب السابق غسان مخيبر، والنائب ملحم خلف، وأدارها زياد شبيب، الذي استهلّ الكلام بالتأكيد على "أهمية الكتاب في طرح حلول إصلاحية من داخل النظام السياسي، عبر ضبط ممارسة السلطة وتعزيز دورالمؤسسات الدستورية، بدلاً من الاكتفاء بتشخيص الأزمة أو الدعوة إلى استبدال النظام".

 

ورأى مخيبر أن "الأزمة السياسية اللبنانية ترتبط أساساً بعدم احترام الدستور والممارسات الطائفية التي تعرقل عمل المؤسسات"، مشدداً على أن "الحل يكمن في عقلنة النظام، وتعزيز دولة القانون، وتطوير النظام باتجاه الدولة المدنية، وإصلاح قانون الانتخاب بما يضمن المحاسبة والتوازن بين الحكم والمعارضة".

 

وأكد خلف أن "تعطيل الاستحقاقات الدستورية والمؤسسات ينعكس مباشرة على حقوق المواطنين ومصالحهم"، معتبراً أن "إصلاح النظام يرتبط بقدرة المؤسسات على أداء وظائفها، حتى في ظل الخلافات السياسية".

 

أما الدكتور سليمان، فأوضح أن كتابه يهدف إلى "المساهمة في الخروج من الأزمات التي يواجهها لبنان نتيجة غياب الدولة وسوء فهم المفاهيم التي يقوم عليها النظام السياسي". وأشار إلى أن "النظام الدستوري اللبناني، منذ عام 1926 والتعديلات التي أُدخلت عليه بموجب اتفاق الطائف، يقوم على إدارة التعددية والحد من العصبيات الطائفية، بما يتيح بناء دولة تشكّل ضمانة لجميع مواطنيها".

 

وأقيمت ندوة بعنوان "قراءة في كتاب الشريعة والسؤال الأخلاقي: الدين في أبعاده المنسية"، شارك فيها الدكتورة نايلة أبي نادر، والدكتور جمال نعيم، والدكتورة نايلة طبارة، والدكتور وجيه قانصو، بحضور السنيورة وبعاصيري. وتناولت الندوة أبرز الأفكارالتي يطرحها الكتاب حول مفهوم الشريعة، وتطوّرالفقه، والعلاقة بين الدين والأخلاق، ودور العوامل التاريخية والمعرفية في تشكيل الأحكام الدينية.

 

استهلّت أبي نادر مداخلتها بالتوقف عند المنهجية التي يعتمدها المؤلف في دراسة الشريعة، موضحةً أن "العودة إلى التاريخ لا تهدف إلى سرد المراحل التي مرّت بها، بل إلى تقصّي مقترحاتها الأولى لفهم الكيفية التي استقرّت بها مبادئها وأحكامها". ولفتت إلى أن "المعرفة الفقهية تشكّلت عبر تراكم الاجتهادات والاستنباطات والتأويلات التي مارسها الفقهاء، كلٌّ وفق منهجيته ومواقفه وخبرته".

 

وأضافت: "يركّزالمؤلف على مجالين أساسيين: الأول، مساءلة الأدوات والمناهج التي استخدمها الفقهاء في بناء الأحكام، والثاني، البحث في الأبعاد التي غابت عن سياقاتهم وممارساتهم، سواء عن قصد أو من دونه". وحدّدت أبرز هذه الأبعاد في مسألتين أساسيتين، هما: "الزمن وعلاقته بالأحكام الدينية وظروف نشأتها، والعقل بوصفه أساساً في فهم الشريعة وتسويغها".

 

وتناولت الدكتورة طبارة تطوّر المفاهيم الفقهية وتحولاتها عبرالزمن، مشيرةً إلى أن "الكتاب يسعى إلى تفكيك مفهوم الشريعة وإعادة النظر في العلاقة التي نشأت بينه وبين الفقه، وكذلك بين الأحكام المرتبطة بالحلال والحرام والمكروه".

 

وأوضحت أن "الشريعة اختُزلت، في كثير من المقاربات، في الفقه وأحكامه، حتى باتت قوانين الأحوال الشخصية تُدرج ضمن هذا الإطار، رغم أن مفهوم الشريعة أوسع من ذلك". كما أشارت إلى أن "النقاش الفقهي اتجه في بعض الأحيان نحو التركيز على الخلاص الفردي للإنسان وفقاً لتصورات الفقيه، بدلاً من التوسع في البحث في المقاصد العامة والأبعاد الأخلاقية للدين".

 

ورأى الدكتور نعيم أن "الكتاب يطرح إشكالية أساسية تتمثل في العلاقة بين الأخلاق والشريعة، وإمكانية جعل السؤال الأخلاقي مدخلاً لفهم الأحكام الدينية وإعادة النظر في أسسها".

 

أما مؤلف الكتاب الدكتور قانصو، فتناول الإشكالية الأساسية التي ينطلق منها الكتاب، مؤكداً أن "البحث في الشريعة لا يتعلق بماضٍ انقضى، بل بحاضر ما زالت فيه الشريعة عنواناً أساسياً في الخطابات الأيديولوجية والتشريعات والسياسات، كما تشكّل أحد مصادر التشريع في عدد من الدساتير العربية".

 

وأشار إلى أن "ممارسات متعددة تُرتكب باسم الشريعة، بعضها يحمل أبعاداً إيجابية، فيما يرتبط بعضها الآخر بالعنف والقتل والإرهاب، ما يجعل البحث في مفهومها ضرورة فكرية ومعرفية، لا مجرد نقاش نظري". وأوضح أن "العودة إلى التاريخ لا تعني استعادة الماضي لذاته، بل تمثّل محاولة لفهم الحاضر ومعالجة الإشكاليات التي يطرحها".

 

كما أقيمت ندوة حوارية لمناقشة كتاب "الموحدون الدروز والشهابيون في وادي التيم" للكاتب الدكتور فارس اشتي، أدارها أنطوان أبي سمرا، وشارك فيها الدكتورعبد الله سعيد والدكتور إلياس القطار، بحضور جمع من المؤرخين والأكاديميين والمهتمين بالتوثيق التاريخي والاجتماعي.

 

افتتح أبي سمرا الجلسة بالإشارة إلى أن "اللقاء يخصص لمناقشة هذا الإصدارالمرجعي المهم الذي يضيء على محطة تاريخية مفصلية في وادي التيم".

 

ووصف الدكتور سعيد الكتاب بـ"الموسوعة التاريخية الشاملة التي تخطت الجغرافيا المحلية لتشمل أبعاداً إقليمية امتدت إلى السلطنة العثمانية وسوريا وغيرها"، مشيراً إلى أن "العمل استند إلى 206 مراجع عربية وأكثر من 6 مراجع أجنبية موثقة". وأشاد "بالجرأة الأكاديمية الاستثنائية التي امتلكها الدكتور اشتي في مقاربة تاريخ المنطقة لأول مرة وتفكيكه لثلاث مسلمات تاريخية، شملت تسمية وادي التيم، والتأكيد على أن الموحدين الدروز كانوا موحدين منذ انطلاق الدعوة الأولى، إضافة إلى تمحيص الروايات الحديثة والقديمة المرتبطة بتشكلهم".

 

واعتبر الدكتور القطارأن "الكتاب يواجه وابلاً من الأساطير التأسيسية التي تطلبت جرأة علمية لتفكيكها وتبيان الصحيح والباطل منها"، موضحاً أن "القارئ يلمس محاولة جادة لتفكيك الملتبس في تاريخ الموحدين الدروز والشهابيين في وادي التيم، فضلاً عن العودة إلى جذور وبدايات التاريخ الشيعي والماروني في المنطقة".

 

وفي ختام المداخلات، ألقى صاحب الكتاب الدكتور اشتي كلمة أشار فيها إلى الخلفيات والمنهجية التي اعتمدها في إنجاز هذا البحث الميداني والتاريخي.

 

وقدّمت الحكواتية نتالي صبّاغ، عرضاً للحكايات الشعبية موجّهاً للكبار، ضمن جهود جمعية "السبيل" لإعادة إحياء فن الحكواتي، أحد الفنون التراثية في بلاد الشام المهدّدة بالاندثار، وحضره جمهور من فئات عمرية مختلفة، من الشباب إلى كبار السن.

 

واستهلّت صبّاغ العرض بالحديث عن تاريخ هذا الفن وحضوره في مدن بلاد الشام، متوقفة عند أول حكواتي عرفته مدينة صيدا، وعند عائلة "الحكواتي" التي تعود أصولها إلى عائلة السروجي، وقد اكتسبت اسمها نسبة إلى هذه المهنة. ثم انتقلت إلى سرد مجموعة من الحكايات الشعبية المحمّلة بالحِكَم والعِبَر، بأسلوب الحكواتي التقليدي الذي يمزج السرد بالتمثيل والغناء.

 

تواقيع الكتب

وشهد اليوم العاشر والأخير من المعرض، سلسلة من حفلات توقيع الكتب، بمشاركة عدد من الكتّاب والأدباء والشعراء، فوقّع كل من: الدكتورعلي المصري كتابه "فكّر للأثرياء" في جناح التواقيع المنفردة (H14)، الكاتب طه العبد كتابه "الكفايات الصوتية، قصص صُنّاع الحضارة" بجزأيه الأول والثاني، في جناح الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين، الكاتب صالح الخير كتابه "طائر في غير سربه" في جناح التواقيع المنفردة (H14)، فيما شهد جناح دار قمرة توقيع كتاب "خائن يا طرخون". وفي جناح دار سائرالمشرق، وقّع الدكتور فارس اشتي كتابه "الموحّدون الدروز والشهابيون في وادي التيم: التباس في التأسيس والدور"، كما وقّع الكاتب بيترالأحمر كتابه " WILLIAMS KNIGHT". وشهد جناح دار الفارابي توقيع الدكتور وجيه قانصو كتابه "الشريعة والسؤال الأخلاقي – الدين في أبعاده المنسية"، فيما وقّعت الكاتبة لوركا سبيتي كتابها "المرأة التي ألغت تاريخ ولادتها" في جناح دار النهضة. وفي جناح دار النهار، وقّع الكاتب رائد شهيب كتابه "معراج تسامي الهمم وتمرد المعنى على الحرف"، كما وقّع الكاتب عصام سليمان كتابه "عقلنة النظام السياسي اللبناني". وفي جناح دار المعارف الحكمية (F8)، وقّعت الدكتورة مروة عاصي كتابها "ما بعد الكفف"، فيما وقّعت الكاتبة والإعلامية ندى حطيط كتابها "أسماء صنعت العالم" في جناح شركة المطبوعات للتوزيع والنشر (C8) . ووقّع الدكتور غسان مراد كتابه "أصوات بلا ذاكرة" في جناح الشركة. وفي منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحادة الثقافي، وقّع الكاتب مصطفى غنوم ديوانه "بيكفي… أوعى تكفي"، والكاتبة فريدا فرح كتابها "نور خرج من الظلام"، فيما وقّعت الدكتورة سحر نبيه حيدر مجموعة من كتبها. كذلك، وقّع الدكتور وليد الأيوبي كتابه "طريق ثالث"، والدكتور روبير معوض كتابه "دراسات فلسفية وتربوية: قضايا وأعلام"، والكاتبة نغم نصار روايتها "خطيئة بيولوجية". وفي مكتبة أنطوان، وقّع الكاتب جان مارك زغيب كتابه  <<Zakhia Les Gardiens de Sioufi>>  والكاتب وليد حجار رشيدي كتابه

" Nos destins sont liés"، فيما وقّعت الكاتبة صوفي طابوريان كتابها

 «Un recueil de lettres jamais reçues ni envoyées et puis un jour»

 

كما وقّع الكاتب رافاييل ميلتز كتابه " Après"، والكاتبة تالين رزق كتابها "Nudity"، والكاتب دزيريه صادق كتابه "Jésus, le fils de l’homme". وفي جناح دار الولاء لصناعة النشر، وقّع الشاعر إيهاب عروة حمادة كتابه "حارس المدائن، حارساً أحلامنا"، والدكتور علي إبراهيم مطر كتابه "القتل الهادئ"، والكاتب حسن نعيم كتابه "شتاء وغرباء". كما وقّعت الكاتبة مريم علي شحوري كتابها «Shine from Within». واختُتمت قائمة حفلات التوقيع بتوقيع الكاتب ميشال قبرصي كتبه «Our Benevolent  و«Saint of Sarba»  و«The Goolfather of the National Pact»  في جناح دار نلسن. ووقعت الكاتبة الناشئة فاطمة تاج الدين كتابها "شوق الزيارة" في جناح حديقة الكتاب، والكاتبة سمر حجازي والرسامة ديانا عثمان كتابهما "عندما ضحكت أمي" في الجناح نفسه، ووقع الكاتب صادق حسن علوية كتابه "نظام التقاعد الجديد في الضمان الإجتماعي اللبناني".

 

نشاطات الاطفال

نظمت جمعية T.E.A.C.H. سلسلة من الأنشطة التفاعلية منها نشاط "مهمة الأبطال الصغار" مع سينتيا عبد النور، الذي شجّع الأطفال على المشاركة والتفاعل، إلى جانب نشاط "ركّب الجملة" مع ريم مرتضى، الذي ركّز على تنمية المهارات اللغوية وتعزيز القدرة على تركيب الجمل بطريقة تفاعلية.

 

وبرز في المعرض مشروع " Lio Story Kids" الذي أطلقته طبيبة الأسنان والكاتبة نادين حسن حاوي، جامعاً بين أدب الأطفال والتوعية الصحية والنفسية. ويقدّم المشروع مجموعة من القصص الهادفة التي تسعى إلى تعزيز وعي الأطفال وتزويد الأهالي بأدوات عملية تساعدهم في التعامل مع أبنائهم ومواكبة احتياجاتهم.

 

وضمّت إصدارات المشروع ثلاث قصص تتناول موضوعات متنوعة، من بينها القصة الجديدة  «Lio and his Body Boundaries / Lio et son corps à lui»، التي تهدف إلى مساعدة الأهل على توعية أطفالهم بشأن حدودهم الجسدية بأسلوب آمن ومناسب لأعمارهم. ولا يقتصر المشروع على القصص وحدها، بل يستعين أيضاً بمختصين لتقديم الإرشاد والدعم للأطفال وأهاليهم، في تجربة توظّف الحكاية وسيلةً للتعلّم وبناء الوعي وتعزيز التواصل داخل الأسرة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan