العربي الجديد: بارو يواصل لقاءاته في بيروت... وأنظار لبنان تتجه إلى محادثات تامبا

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 19 26|07:26AM :نشر بتاريخ

يواصل الوفد الفرنسي برئاسة وزير الخارجية جان نويل بارو لقاءاته لليوم الثاني مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، على وقع استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي جنوباً وارتفاع المخاوف من توسّع العمليات، ربطاً بالتطورات الإقليمية، رغم الحراك الأوروبي العربي تجاه لبنان والمحاولات لإبعاده عن ساحة الصراعات، وذلك في وقت يستكمل فيه الوفد اللبناني تحضيراته للمشاركة في محادثات تامبا العسكرية، بولاية فلوريدا الأميركية، المرتقبة في 20 أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وتبحث لقاءات بارو، بالدرجة الأولى، سبل التهدئة وتثبيت الاستقرار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتنفيذ لبنان تعهداته بحصر السلاح بيد الدولة، والترتيبات الأمنية في الجنوب في حال عدم تجديد ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة (يونيفيل) عند انتهاء ولايتها في 31 ديسمبر/ كانون الأول 2026، وسط تمسّك عربي أوروبي بضرورة عدم حصول فراغ أمني لما لذلك من عواقب خطيرة، والتشديد أيضاً على ضرورة تطبيق اتفاق الإطار الموقّع في واشنطن في 26 يونيو/ حزيران الماضي من الطرفين الإسرائيلي واللبناني.

وعلى الرغم من محاولة فرنسا ودول أوروبية عدة لعب دور في لبنان، والمساعدة على حلّ القضايا العالقة، ولا سيّما منها مصير يونيفيل وتقديم مقترحات لإنشاء قوة أوروبية بديلة في حال عدم التجديد لقوات حفظ السلام، فإنّ المسؤولين اللبنانيين يعتبرون أن اللاعب الأكثر تأثيراً اليوم على الساحة ولدى الإسرائيليين هو الأميركي، ومن هنا يبقى التعويل على مسار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، وضمنها تلك التي ستنعقد في تامبا بولاية فلوريدا، في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.

في الإطار، تقول مصادر رسمية لبنانية لـ"العربي الجديد" إن الحراك الخارجي تجاه لبنان "أمر إيجابي جداً"، ويظهر الدعم الذي تحظى به البلاد، وهي في حاجة إليه أكثر من أي وقت مضى، كما يُعدّ مهماً لإبقاء لبنان ضمن الاهتمامات الدولية والعربية في ظلّ ما يحصل في المنطقة من تطورات، مضيفاً: "نطلب من هذه الدول الكبرى والمؤثرة أيضاً تكثيف التواصل مع الولايات المتحدة والعمل للضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وتنفيذ تعهداتها تبعاً لاتفاق الإطار الموقّع".

وتلفت المصادر إلى أن الأنظار تتجه إلى الولايات المتحدة، بوصفها الطرف الأقدر على التواصل مع الإسرائيليين وإقناعهم، فضلاً عن قيادتها المفاوضات ورعايتها. وهي، في الوقت نفسه، تعارض تمديد ولاية اليونيفيل. ومن هنا تأتي المحاولات لإقناع واشنطن بقبول التجديد، وهو ما تراه المصادر صعباً جداً، أو إنشاء قوة دولية بديلة تحت مظلة الأمم المتحدة. وتأمل المصادر أن يحظى هذا الخيار بتأييد، إذ لا يريد لبنان فراغاً أمنياً في الجنوب ويخشى تداعياته، كما يرفض أي تعاون عسكري بين لبنان وإسرائيل.

وتشير المصادر إلى أن "الصعوبات والعقد لا تزال كثيرة، لكن استمرار المفاوضات أمر إيجابي بحد ذاته، إذ يتيح لنا إيصال صوتنا ومطالبنا. ومن هنا تأتي أهمية مباحثات تامبا، رغم اقتصارها على الشق العسكري. وسنركز خلالها على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستكمال تنفيذ البند المتعلق بالمناطق التجريبية، الذي لم ينفذ منه سوى منطقة واحدة، شملت بلدات فرون وصريفا وزوطر الغربية".

كذلك، تشير المصادر إلى أن "الوفد الفرنسي قدّم مقترحات لناحية مستقبل اليونيفيل والقوة البديلة، منها إنشاء قوة أوروبية تشارك فيها فرنسا، كما تشارك حالياً في اليونيفيل، مع توسيع بعض الصلاحيات الميدانية تبعاً للتطورات التي حصلت بعد الحرب الأخيرة، وأبدى استعداده للمساعدة في هذا الملف، كما أكد ضرورة استمرار الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني والعمل على عقد الاجتماع الذي سيُخصّص لدعمه، وتم بحث الملف الأمني وكيفية تعاون الجيشين الفرنسي واللبناني، ومن هنا كانت أيضاً مشاركة وزيرة الجيوش أليس روفو في الجولة"، لافتة إلى أن "فرنسا أكدت ضرورة عدم حصول فراغ أمني في الجنوب وحذّرت من عواقبه".

وأكد بارو، بعد لقائه أمس السبت الرئيس جوزاف عون، أن "دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره وأمنه ثابت، وهي ملتزمة بالعمل على التنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية المبرم في 26 يونيو الماضي وقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701"، مشدداً على "ضرورة إرساء بنية دولية جديدة لدعم سيادة لبنان ومساندة إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي نشوء فراغ أمني قد تترتب عليه عواقب خطيرة، وفرنسا مستعدة للاضطلاع بدورها كاملاً في هذا الإطار". وقال عون إن لبنان "يرغب في التمديد للقوات الدولية أو استمرارها في مهامها الأمنية خلال العام 2027 المحدد لانسحابها"، ويرحب، إذا تعذر ذلك، بأي صيغة تضمن وجوداً دولياً في الجنوب وتمنع الفراغ ووضع الجيش اللبناني على تماس مع الجيش الإسرائيلي في المناطق المحتلة.

سلام يبحث مع بارو ترتيبات ما بعد اليونيفيل

وعلى صعيد متصل، بحث رئيس الوزراء نواف سلام مع بارو والوفد الفرنسي آخر التطورات في لبنان والمنطقة، حيث ثمّن سلام مواصلة فرنسا دعمها للبنان، ولا سيّما جهودها الرامية إلى تحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضيه، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحدها. كما أكد أهمية دعم الدولة اللبنانية في مسار العودة والتعافي وإعادة الإعمار في الجنوب، بما يساهم في تثبيت الأهالي في أرضهم، واستعادة الخدمات الأساسية، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

وتناول البحث الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد يونيفيل، إذ شدّد سلام على ضرورة تفادي أي فراغ في الجنوب، وضمان استمرار حضور دولي يضطلع بمهام المراقبة والإفادة والتواصل، تحت مظلة قرار صادر عن مجلس الأمن الدولي. كذلك، جرى تأكيد أهمية مواصلة دعم الجيش اللبناني وتعزيز قدراته لتمكينه من الاضطلاع بمهامه في بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وفي الشأن الاقتصادي، تناول اللقاء مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تنفذها الحكومة، وأهمية التوصل إلى برنامج مع صندوق النقد الدولي، بما يساهم في استعادة الثقة بالاقتصاد اللبناني ودعم مسار التعافي. من جهته، جدّد بارو تأكيد دعم فرنسا لسيادة لبنان واستقراره، واستعدادها لمواصلة مساندة الدولة اللبنانية والجيش، والمساهمة في بلورة الترتيبات الدولية لمرحلة ما بعد يونيفيل، ودعم جهود الإصلاح والتعافي وإعادة الإعمار.

بري يتمسك ببقاء اليونيفيل

من جانبه، بحث رئيس البرلمان نبيه بري مع الوفد الفرنسي برئاسة بارو تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والمستجدات السياسية والميدانية، وموقف لبنان الرسمي والشعبي المتمسك ببقاء قوات اليونيفيل، إضافة إلى العلاقات اللبنانية الفرنسية وسبل تعزيزها. وأكد بري أن دور قوات اليونيفيل يتعدى الدور الأمني والعسكري في إرساء قواعد السلم والأمن الدوليين، ليشمل الأدوار الإنسانية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، تعزيزاً لعلاقات الصداقة والتلاقي الحضاري بين الأمم على اختلاف انتماءاتها.

وأكد رئيس المجلس النيابي أن لبنان الرسمي، وكذلك جميع اللبنانيين، موحدون ومتمسكون بضرورة بقاء قوات الطوارئ الدولية، ويتطلعون إلى دور فرنسي وأوروبي ودولي وإقليمي من أجل تجنب الوصول إلى الفراغ الذي قد ينجم عن انتهاء ولاية القوة الأممية العاملة في جنوب لبنان قبل استكمال تطبيق القرار 1701، الذي التزم به لبنان ولا يزال يلتزم به، بينما تواصل إسرائيل خرقه وانتهاك جميع بنوده، وتواصل حربها على لبنان واحتلالها مساحات شاسعة من جنوبه. كما شدد بري على أن "الجهد الوطني والدولي يجب أن يتوحد ويتكامل من أجل وقف العدوان وإلزام إسرائيل بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 1701، وليس الإطاحة به".

اعتداءات إسرائيلية جنوبي لبنان

ميدانياً، نفّذ جيش الاحتلال اليوم الأحد سلسلة اعتداءات جنوبي لبنان، طاول بعضها بالقصف المدفعي بلدات المنصوري والخيام وحداثا وأطراف حاريص ووادي زبقين، كما نفّذ بالأسلحة الرشاشة تمشيطاً باتجاه بلدة زوطر الشرقية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد