السيد تختتم زيارتها لسوريا: لا نريد اتفاقات تبقى على الورق

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Oct 19 26|21:23PM :نشر بتاريخ

اختتمت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد زيارة رسمية إلى سوريا، بدعوة من وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية هند قبوات، شملت سلسلة لقاءات وزيارات ميدانية إلى مؤسسات اجتماعية ورعائية ومراكز تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة، إضافة إلى لقاءات مع المجتمع المحلي في داريا وممثلين عن منظمات أهلية.

وتركزت الزيارة على تبادل الخبرات في مجالات الحماية والخدمات الاجتماعية، وتعزيز التعاون بين الوزارتين، إلى جانب الاطلاع مباشرة على واقع المجتمعات المحلية ومسارات التعافي وعودة السوريين إلى مناطقهم.

واختُتمت الزيارة بمؤتمر صحافي مشترك للوزيرتين السيد وقبوات، عرضتا خلاله أبرز خلاصات الزيارة ومجالات التعاون المقبلة

السيد

وقالت السيد في كلمتها: "يسعدُني أن أكونَ اليومَ في دمشقَ، في زيارتي الرسميّةِ الأولى منذُ سقوطِ النظام.واسمحوا لي أن أبدأَ بكلمةٍ للشعب السوري من أرضه:مباركٌ لكم التحرير، بعدَ سنواتٍ طويلةٍ من النضالِ والتضحياتِ والمعاناةِ. سوريا تستحقُّ الحرّيّةَ والعدالةَ، وتستحقُّ أن تكونَ وطنًا لجميعِ أبنائِها وبناتِها، بكلِّ تنوّعِهِم.

وأقولُ ذلكَ كوزيرةٍ لبنانيّةٍ تعرفُ أنَّ بلدَيْنا عانيا، وإنْ بطرقٍ مختلفةٍ، من الوصايةِ وتغليبِ السلاحِ على إرادةِ الناسِ. فقد عرفَ اللبنانيّونَ وصايةَ نظامِ الأسدِ، وعرفَ السوريّونَ التدخّلَ في الحربِ إلى جانبِ ذلكَ النظامِ. وما زلنا في لبنان مصرين على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية".

اضافت: "لكنَّ مطلعَ عامِ 2025 حملَ تحوّلًا تاريخيًّا: في سوريا، سقوطُ النظامِ وبدايةُ مرحلةٍ جديدةٍ برئاسة الرئيس الشرع؛ وفي لبنانَ، انتخابُ الرئيس جوزاف عون وتشكيلُ حكومةِ الإصلاحِ والإنقاذِ برئاسةِ الدكتورِ نوّافِ سلام.إنَّها فرصةٌ لنطويَ صفحةَ الوصايةِ، ونبنيَ علاقةً بينَ دولتَيْنِ سيّدتَيْنِ، على النديّةِ والاحترامِ المتبادلِ.

قالَ رئيسُ حكومتِنا نوّافُ سلام: «قرارُ سوريا للسوريّينَ وقرارُ لبنان للبنانيّينَ». وقالَ الرئيسُ أحمدُ الشرعُ إنَّ «الإرثَ القديمَ صعبٌ». وبينَ العبارتَيْنِ تتحدّدُ مسؤوليّتُنا: ألّا نُنكرَ الماضيَ، وألّا نسمحَ لهُ بأن يحكمَ المستقبلَ. ولعل الزيارات الوزارية المتبادلة خلال الفترة السابقة خير دليل على تبلور هذه العلاقة وازدهار المستقبل بإذن الله.

لكنَّ ما أعطى هذهِ الزيارةَ معناها الحقيقيَّ لم يكنِ الاجتماعاتِ الرسميّةَ وحدَها، بل جوهرها الانساني والناسُ الذينَ التقَيْناهم والتشابه الكبير بالملفات بين وزارتينا".

وتابعت: "أمس، في بابِ مُصلّى، رأيْنا أطفالًا وشبابًا من ذوي الإعاقةِ يتعلّمونَ ويطوّرونَ قدراتِهِم، ويستحقّونَ فرصًا متساويةً في المجتمعِ. وفي دارِ السعادةِ، التقَيْنا كبارَ القدر الذينَ يذكّرونَنا بأنَّ كرامةَ الإنسانِ لا تتراجعُ مع تقدّمِهِ في العمرِ.

وفي داريا، رأيْنا آثارَ الدمارِ، لكنَّنا رأيْنا أيضًا عائلاتٍ تتوقُ إلى العودةِ، ونساءً وشبابًا ومجتمعًا مدنيًّا يعملونَ لاستعادةِ الحياةِ.

وفي دمشقَ القديمةِ، لمسْنا عمقَ النسيجِ الاجتماعيِّ والثقافيِّ الذي يربطُ الناسَ بتاريخِهِم وأرضِهِم.

واليومَ، في مركزِ "قدرات"، رأيْنا كيفَ يمكنُ للتأهيلِ والتدريبِ أن يتحوّلا إلى فرصةِ عملٍ واستقلالٍ اقتصاديٍّ.

هذهِ المحطّاتُ، على اختلافِها، تحملُ رسالةً واحدةً:إعادةُ بناءِ سوريا لا تعني فقط إعادةَ بناءِ ما تهدّمَ، بل حمايةَ الإنسانِ، وترميمَ النسيجِ الاجتماعيِّ، واستعادةَ الثقةِ بأنَّ المستقبلَ ممكنٌ".

 وقالت: "وهنا تبرزُ أهميّةُ عودةِ السوريّينَ إلى وطنِهِم، بعدَ سنواتٍ أمضَوْها في لبنانَ، الذي استضافَهُم رغمَ أزماتِهِ وتحدّياتِهِ الكبيرةِ. وقد سمعْنا بالأمسِ من عائدينَ في داريا عن تجاربِهِم الإيجابيّةِ في لبنانَ، وعن سنواتٍ عاشوا خلالها إلى جانبِ اللبنانيّينَ، واستفادوا من فرصِ العملِ والتعليمِ والخدماتِ. وهذا ما نعتزُّ بهِ، ونريدُ أن نبنيَ عليهِ اليومَ، من خلالِ تعاونٍ حكوميٍّ يضمنُ عودةً كريمةً ومستدامةً، ويعزّزُ العلاقاتِ بينَ شعبَيْنا".

واردفت: "بحسبِ بياناتِ المفوضيّةِ حتى نهايةِ أيلولَ 2026، بلغَ إجماليُّ الاشخاص العائدين 694,392 شخصاً، الأكثرية المطلقة منهم عادوا بشكلٍ مستدام للاستقرار في سوريا. وهذا دليل على نجاح التنسيق بين لبنان وسوريا على الملف ضمن اللجنة الوزارية برئاسة الدكتور طارق متري. لكنَّ العودةَ لا تنتهي عندَ الحدودِ. العودةُ المستدامةُ تعني بيتًا ومدرسةً وخدماتٍ وفرصةَ عملٍ، وحقَّ الإنسانِ في أن يستعيدَ حياتَهُ في وطنِهِ.ومن هنا أهميّةُ تعاونِ وزارتَيْنا، وإعادةِ تفعيلِ اتفاقيّةِ التعاونِ الاجتماعيِّ لعامِ 2000، والعملِ على مذكرةِ تفاهمٍ وبرنامجٍ تنفيذيٍّ مشتركٍ، ضمنَ المسارِ الحكوميِّ اللبنانيِّ–السوريّ، وتحت مظلّة اللجنة العليا اللبنانية - السورية.لا نريدُ اتفاقاتٍ تبقى على الورقِ، بل تعاونًا يغيّرُ حياةَ الناسِ. وهذا ما نعملُ عليهِ أيضًا في لبنانَ، من خلالِ رؤيةٍ تنتقلُ من الشؤون إلى التنميةِ الاجتماعيّةِ، عبرَ الخدماتِ الاجتماعيّةِ، والمساعداتِ الاجتماعية، والإدماجِ الاقتصاديِّ".

وختمت: "زميلتي العزيزةَ هند، يسعدُني أن يجمعَنا هذا المسارُ كامرأتَيْنِ في موقعِ المسؤوليّةِ، وكونُكِ المرأةَ الوحيدةَ في الحكومةِ السوريّةِ يمنحُ لقاءَنا رمزيّةً خاصة. أشكرُكِ على الاستقبالِ الكريمِ، وأشكرُ كلَّ من التقَيْناهم خلالَ الزيارةِ.وأعودُ إلى بيروتَ بقناعةٍ راسخةٍ: لا نفتحُ صفحةً جديدةً لمجرّدِ أن نقولَ إنَّها جديدةٌ، بل حينَ نكتبُ فيها معًا ما يستحقُّهُ الشعبانِ اللبنانيُّ والسوريُّ: دولتانِ تحترمُ إحداهُما الأخرى، وناسٌ يستعيدونَ حقَّهُم في الأمانِ والكرامةِ والمستقبلِ".

قبوات 

وم جهتها قالت الوزيرة قبوات: "أرحّب بمعالي الوزيرة الدكتورة حنين السيد، وبالوفد المرافق، في دمشق. هذه ليست زيارة بروتوكولية ... هي بداية عمل مشترك بين وزارتين تخدمان، في كثير من الأحيان، الأسر نفسها. لبنان فتح أبوابه لمئات الآلاف من الأسر السورية في أصعب السنوات، وهذا ما لا ننساه. ونحن اليوم أمام مرحلة جديدة في العلاقة بين بلدينا، علاقة تقوم على الاحترام المتبادل، وحسن الجوار، والمصلحة المشتركة".

اضافت: "تجمعنا الجغرافيا والتاريخ وروابط العائلة الواحدة، واليوم نريد أن تجمعنا أيضاً شراكة واضحة بين دولتين، تُبنى على الثقة، وتُقاس بما تقدّمه للناس. بحثنا اليوم ثلاثة ملفات : عودة السوريين إلى بلداتهم وحماية الأطفال وتبادل الخبرات في الحماية الاجتماعية، والعودة حق لكل سورى والقرار قراره، نريدها طوعية، آمنة، كريمة، ومستدامة".

وتابعت: "عملنا لا يتوقف عند الحدود بل يبدأ حين تصل الأسرة إلى بلدتها. مكان الطفل هو المدرسة لا سوق العمل، وحماية أطفالنا، أينما كانوا، مسؤولية مشتركة بيننا. ولبنان يملك تجربة متقدمة في الحماية الاجتماعية والدعم النقدي. ونحن نبني منظومة وطنية للحماية الاجتماعية خطوة بخطوة، وخبرة أشقائنا ستختصرعلينا الكثير".

وختمت: "اليوم تبادلنا الزيارات ، وغداً نريد أن نتبادل الخبرات، والفرق، والحلول، وما نبدؤه اليوم بين وزارتينا نريده لبنة في علاقة سورية لبنانية أمتن وأوسع. شكراً لمعالي الوزيرة وأهلاً بها دائماً في دمشق".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan