مشلب: متفقون بشأن قانون العفو وقرارنا صدر وقيد التنفيذ
الرئيسية قضاء / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Oct 22 26|19:10PM :نشر بتاريخ
عقد رئيس المجلس الدستوري القاضي طنوس مشلب ومدعي عام التمييز القاضي احمد الحاج مؤتمرا صحافيا مشتركا، بعد زيارة الحاج يرافقه المحامي العام التمييزي القاضي رهيف رمضان، الى المجلس بمقره في الحدت، للبحث في قانون العفو العام بعد التعديلات التي ادخلها عليه المجلس الدستوري.
مشلب
بداية قال مشلب: "آراؤنا دائما متطابقة، ولم نكن يوما بعيدين عن بعضنا البعض. منذ تقديم الطعن، انتشرت شائعات وأخبار تدعي أولا أنهم سيعطلون النصاب، وأنهم سينسحبون ولن يصدر القرار، وأنه سيتم الإعفاء عن فلان ولن يُعفى عن فلانين، وأن الطعن سيمضي كما هو".
أضاف: "المهم أن القرار قد صدَرَ، وعندها بدأت بعض وسائل التواصل أو بعض الصائدين في المياه العكرة مع النيابة العامة توجيه الانتقادات. بدأوا يطعنون في المجلس زعما بأنه قصد كذا ولم يقصد كذا، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى القول إن هناك مشاكل بين المجلس الدستوري والنيابة العامة التمييزية في تفسير هذا الأمر. وكل ذلك لم يكن صحيحا أبدا. نحن متفقون طوال الوقت، وحتى عبر الاتصالات الهاتفية نحن متفقون في الرأي بنسبة مئة بالمئة، ولا خلاف بيننا على الإطلاق".
وتابع: "رغم كل ذلك، يزعم البعض أن النيابة العامة التمييزية أو القضاء يخالفان ويعتبران قرار المجلس الدستوري كأنه لم يكن. لقد قلت سابقا –ويشهد عليّ البعض من قبل ومن الآن– إن الأطر التفسيرية التي صدرت عنا تتطابق مئة بالمئة مع تفسير النص القانوني المطعون فيه. أما التفاصيل الدقيقة فلا نخوض فيها الآن، إذ تتولى النيابة العامة والمحاكم تفسيرها لاحقا".
وقال: "في ما يتعلق بالقرار، نحن متفقون بشأنه بنسبة مئة بالمئة، وكل فقرة فيه واضحة الأبعاد، وليس لدينا أي خلاف مطلقا. وقد شرفنا اليوم زيارة الرئيس رامي والرئيس رهيف، لم يكن هناك أي إشكال، ولم يقل أحد أبدا إننا تعدينا الصلاحيات، ولا هم قالوا إننا تجاوزناها أو اعتبروا أن قرارنا كأنه لم يكن، وأنا متأكد من ذلك حتى قبل أن ألتقي بهم اليوم. لكني سأمنح الكلام للأستاذ نعمة ليشرح أكثر في ما يخص النيابة العامة، حيث يطالب البعض بضرورة تشكيل مجلس دستوري جديد، وهذا حقهم، فهم يقومون بواجباتهم، ونحن ليس لدينا أي اعتراض على ذلك".
أضاف: "نحن لم نقل أبدا إن لدينا مشكلة مع أحد، قرارنا قد صدر وهو قيد التنفيذ".
الحاج
ثم قال الحاج: "تشرفت اليوم بزيارة المجلس الدستوري ورئيسه. وقبل صدور القرار عن المجلس، كنا وضعنا آلية واضحة لكيفية تطبيق قانون العفو، وهي آلية تتفق مع أي صورة كان يمكن أن يصدر بها القانون، سواء بالتصديق عليه كما هو، أو بتعديله كليا أو جزئيا، أو بإبطاله كليا أو جزئيا".
أضاف: "التعميم الذي صدر بالأمس يتعلق بالآلية التنفيذية لتطبيق قانون العفو وفق ما تم الاتفاق عليه قبل الطعن. وما أود التأكيد عليه هو أننا والمجلس الدستوري نلتزم بالعمل المؤسساتي والقانوني، فالمجلس النيابي هو السلطة التشريعية في البلاد، والمجلس الدستوري هو المؤسسة القانونية التي تراقب دستورية التشريعات، وتكون دستورية العمل إما بالتصديق أو الإبطال".
وتابع: "أما في موضوع التفسير، فطبعا واجهنا في قانون العفو بعض المصطلحات المبهمة، وعمد المجلس الدستوري إلى تفسيرها استنادا إلى القاعدة القانونية التي تمنح القاضي حق تفسير القانون بما يتفق مع أحكام الدستور بوصفه مجلسا دستوريا. وهذه التفسيرات القانونية صادرة عن الجهة صاحبة الصلاحية ونحن نلتزم بها، لأنها متطابقة مع النص التشريعي وليست مخالفة له، فلو كان هناك مخالفة للنص التشريعي لأبطلها المجلس الدستوري ولم يفسرها. المخالفة تعني تعارض النص التشريعي مع الدستور، وعندها يقوم المجلس الدستوري بإبطاله. أما التفسير، فيعني أن المجلس يوضح المعنى وفقا لأحكام الدستور والقانون والنص الذي صوّت عليه مجلس النواب، وبالتالي فهو تفسير متطابق مع النص".
وقال: "للأسف، حدث سوء فهم ولغط وكأن النيابة العامة التمييزية تتخذ موقفا غير منسجم مع المجلس الدستوري، على الرغم من أنني كنت على تواصل يومي مع رئيس المجلس في كل خطوة، وكان هناك اتفاق وتفاهم مطلق بشأن كافة التفاصيل الواردة في هذا القانون، وهي متوافقة تماما مع قناعاتنا ومع ما فهمناه من تفسيرات المجلس الدستوري. وهناك نقاط تعرضت لها وسائل إعلام وبعض المواقع والأقلام والكتاب -لا أعرف من أين أتوا بها- فاتهمونا بأننا نصدر تعميمات تخالف روحية ما قصده المجلس الدستوري، وبأننا نعتدي على صلاحياته ولا نطبق قراراته. نحن نعتبر أن قرارات المجلس الدستوري تتمتع بقوة القضية الملزمة ونحن ملتزمون بها تماما".
أضاف: "الإشكالية التي ظهرت تتعلق بنقطتين أو ثلاث:
1. النقطة الأولى تخص جرائم المخدرات والنص التشريعي. التفسير الذي قدمه المجلس الدستوري واضح وصريح في هذا الشأن، وهناك حالتان: الأولى هي تكرار الأحكام (بالمفهوم القانوني المرتبط بالأحكام القضائية)، والثانية هي الجزئية التي نصت على صدور أحكام أو عدم صدورها، والمقصود بها تعدد الملاحقات، لأنه لو أراد المجلس الدستوري إلغاءها لقام بإبطالها. إذن، هذا أمر متفق عليه بشأن المخدرات، فالفقرة الخامسة من المادة الثانية تعني، وفق تفسير المجلس واستنادا إلى النص، أن تكرار الأحكام يعني أن كل من بحوزته أكثر من حكمين أو أكثر من ملاحقتين لا يستفيد من العفو. والأمر نفسه ينطبق على المادة الثالثة عشرة المتعلقة بالسرقة، حيث استخدم المشرع وفسر المجلس التكرار بشقيه المتعلق بالأحكام (التكرار القانوني حسب قانون العقوبات) وبالملاحقات تنفيذا لعبارة "لم تصدر بها أحكام" كقاعدة واجبة التطبيق.
2. المسألة الثانية تتعلق باحتساب السنة السجنية لعقوبة الإعدام. إذا كان حكم الإعدام مبرما (أي صدر بصورة نهائية ومبرمة)، فقد سقط هذا الحكم بقانون إلغاء الإعدام وأصبحت العقوبة المؤبد تخفض إلى ثمان وعشرين سنة سجنية. أما أحكام الإعدام غير المبرمة، فبحسب قانون العفو تحدد مدتها بسبع عشرة سنة سجنية.
3. الأمر الثالث يتعلق بجرائم الفساد، والتي قد تثير بعض الالتباس، فالفساد هو مصطلح قانوني وليس نصا تشريعيا مستقلا بذاته. وعند تطبيق قانون العفو، لا بد من العودة إلى كل جريمة على حدة استنادا إلى مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات لنحدد ما إذا كانت مشمولة بالعفو أم لا. ونحن بصدد إعداد ورقة عمل في هذا الإطار لنرسلها إلى المجلس الدستوري لتوحيد المفاهيم القانونية. ومنذ يومين اجتمعت بكافة المدعين العامين وصدرت ورقة تفاهم مشترك، وغدا لدي اجتماع مع قضاة التحقيق الأوائل لنصيغ ورقة مشتركة، ويوم الإثنين سأعرض هذه الورقة على مجلس القضاء الأعلى بعد اعتمادها رسمياً بيننا وبين المجلس الدستوري".
وتابع: "في ما يخص جريمة التزوير، فقد أثارت إشكالا، إذ إن التزوير مستثنى من العفو استنادا لتفسير المجلس الدستوري، في حين أن استعمال المزور غير مستثنى منه. أما بالنسبة لمحاولة ارتكاب الجريمة، فرأي المجلس الدستوري وتفسيره هو أن المحاولة لم يتم التطرق إليها بشكل مستقل، باعتبارها مرتبطة بالجريمة الأصلية وليست جريمة مستقلة بحد ذاتها".
وأردف: "يرى رئيس المجلس الدستوري أن النيابات العامة ستكون ملزمة بكافة التفسيرات الصادرة عنه بعد الاجتماع. فقرارات المجلس تتمتع بقوة القضية المقضية، وحين يفسر المجلس القانون فإنه يفعل ذلك وفقا للنص التشريعي، لذلك فإن التزامنا بالنص وتفسير المجلس هما أمران مكملان لبعضهما البعض ولا يعتريهما أي تناقض، ولا يُقصد أبدا أن تفسير المجلس يخالف النص التشريعي كما حاول البعض الإيحاء. هذه الأمور واضحة وجلية، ولا يجوز بناء نتائج قانونية على ما فهمه البعض خطأ من كلامنا أو من تفسيرات المجلس الدستوري".
وقال الحاج ردا على سؤال عن موعد إنجاز هذه الورقة: "اليوم، سأقوم بتحضيرها اليوم وإرسالها. جئت إلى هنا لأؤكد من اللحظة الأولى -إذ كنا على تواصل دائم عبر الهاتف- أننا على اتفاق تام وعلني مع المجلس الدستوري. والمجلس الدستوري هو مؤسسة دستورية وقانونية في البلاد تُحترم قراراتها من الجميع، وأؤكد أن كل ما سنقوم به ينسجم تماما مع النص التشريعي الصادر عن المجلس النيابي ومع التفسيرات التي وضعها المجلس الدستوري".
وردا على سؤال عن إمكانية أن تؤدي هذه التفسيرات المحددة التي صدرت إلى إرباك الجهات المنفذة لقانون العفو، قال الحاج: "لا يمكن أن تحدث أي إرباك. هناك الكثير من التفسيرات، نحن لا نفسر من تلقاء أنفسنا، بل نقول: هذا هو تفسير المجلس الدستوري وهذا هو النص التشريعي. فأي تفسير آخر يخالف النص أو تفسير المجلس هو ما قد يشكل إرباكا. لا يوجد إرباك بل توحيد، وعملنا في الهيئة العامة لمحكمة التمييز هو توحيد الاجتهاد، فنحن نوحد ولا نحدث إرباكا".
وعن المدة الزمنية التقريبية التي يحتاجها كرئيس للنيابات العامة في لبنان للانتهاء من إطلاق سراح جميع من يشملهم هذا العفو، قال الحاج: "بدأنا العمل فعلا. لا يمكنني تحديد وقت دقيق لأن الأمر يتطلب إنجازات في محددات معينة. ولهذا الغرض، أنشأنا غرف عمليات في كل منطقة. ما فائدة غرف العمليات؟ وفرنا على المحامي وعلى أصحاب العلاقة عناء التنقل بين عدة دوائر أمنية وقضائية، فغرفة العمليات تتولى تجهيز كل المستندات وإيصالها مباشرة إلى المرجع القضائي المختص. أنشأنا خمس غرف عمليات في كافة المحافظات، بل وعملنا حتى داخل سجن رومية على إنشاء غرفة عمليات فرعية لمتابعة ملفات السجين الذي ليس لديه محام أو شخص يتابع قضيته مباشرة. كما أنشأنا غرفة عمليات فرعية في محافظة جبل لبنان بالسرايا، وغرفة عمليات مركزية بقيادة الدرك، وغرفة في كل مركز محافظة، لكي يتم إرسال اسم أي موقوف مع ملفه الكامل للمرجع القضائي المختص فورا".
وإذا كان العفو العام يشمل موظفي الدولة ولا سيما موظفي مصلحة تسجيل الآليات (النافعة) والمالية، وذلك بعد التعديلات التي أجراها المجلس الدستوري، قال الحاج: "غدا عند إنجاز الورقة سيتضح كل شيء، علما أنه لم تحدث أي تعديلات على النص التشريعي من قبل المجلس الدستوري في هذا الموضوع".
وردا على سؤال عن خروج الأسير بعد سنة ونصف السنة، قال: "عليكِ تطبيق الكلام الذي ذكرته سابقا، الحكم المبرم اثنان وعشرون سنة، والحكم غير المبرم سبع عشرة سنة".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا