مارك زوكربيرغ يخوض مواجهة مع مجلس إدارة «ميتا» بشأن حزمة التعويضات والنفوذ

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 23 26|14:22PM :نشر بتاريخ
خاض مارك زوكربيرغ مواجهة مع مجلس إدارة شركة «ميتا» بشأن النفوذ والأموال، مطالباً بزيادة كبيرة في حزمة تعويضاته ومهدداً بمغادرة كاليفورنيا، خلال مفاوضات استمرت أشهراً ووصلت إلى حد بحث أعضاء في المجلس إمكانية الاستقالة إذا لم يتراجع الملياردير عن موقفه.
وتكشف وثيقة مالية عن تفاصيل الخلاف بين خامس أغنى شخص في العالم ومسؤولي الشركة المكلفين بحماية مصالح المساهمين في «ميتا»، التي تبلغ قيمتها السوقية 1.7 تريليون دولار، ويتولى زوكربيرغ منصب رئيسها التنفيذي، بحسب صحيفة واشنطن بوست.
وأظهرت الوثيقة التي نشرتها «ميتا» يوم الأربعاء أن الخلاف نشأ بسبب الإنفاق الضخم اللازم لمنافسة الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي. ووجد مجلس الإدارة نفسه عالقاً بين الضغوط المالية الناجمة عن سباق الذكاء الاصطناعي ومطالب رئيس تنفيذي يريد الحفاظ على نفوذه داخل الشركة التي شارك في تأسيسها، ويرى أعضاء المجلس أن دوره أساسي لمستقبلها. وظل زوكربيرغ الوجه العلني للشركة منذ تأسيسها باسم «فيسبوك» عام 2004.
وبحسب الوثيقة، بدأت المفاوضات المكثفة داخل مجلس الإدارة أواخر العام الماضي، عندما أدركت الشركة أنها ستحتاج إلى سيولة أكبر بكثير لتمويل طموحاتها في تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي.
وكان زوكربيرغ قد أبلغ المستثمرين في أكتوبر تشرين الأول 2025 بأنه ينفق بكثافة على الذكاء الاصطناعي رغم مخاطر احتمال انهيار الطفرة الاستثمارية في هذا المجال. وقال آنذاك «أعتقد أن الاستراتيجية الصحيحة هي تسريع الإنفاق على بناء القدرات منذ البداية، حتى نكون مستعدين لأكثر السيناريوهات تفاؤلاً».
واعتقد مجلس الإدارة وإدارة «ميتا» أن أفضل وسيلة لتمويل هذه النفقات تتمثل في جمع السيولة عبر إصدار فئة جديدة من أسهم الشركة وبيعها للمستثمرين. وكان من الممكن أيضاً استخدام هذه الأسهم عملةً للاستحواذ على شركات أخرى، أو منحها للموظفين ضمن حزم التعويضات.
واتفق زوكربيرغ ومسؤولون تنفيذيون آخرون ومجلس الإدارة من حيث المبدأ على إصدار الفئة الجديدة من الأسهم، لكن الخلاف بين الرئيس التنفيذي وأعضاء المجلس تصاعد خلال الصيف، وفقاً للوثيقة.
ولم يكن زوكربيرغ يريد أن يؤدي إصدار الأسهم الجديدة أو بيعه أسهماً من حصته مستقبلاً إلى تقليص سلطته الراسخة في تجاوز قرارات بقية المساهمين بشأن المسائل المهمة داخل «ميتا».
لكن أعضاء مجلس الإدارة اعترضوا، معتبرين أنه سيكون من غير العادل تجاه المساهمين الآخرين السماح لزوكربيرغ بتسييل أسهمه مع الإبقاء على سيطرته المطلقة على الشركة دون تغيير. وكانت الشركة قد تخلت في عام 2017 عن خطة سابقة لإصدار فئة جديدة من الأسهم مع حماية نفوذ زوكربيرغ، بعدما رفع مساهمون دعوى قضائية لوقفها.
وبحسب الوثيقة، اتخذ الخلاف منحى أكثر تعقيداً بعد ذلك.
فعلى مدى أشهر، تبادل محامي زوكربيرغ وثلاثة أعضاء في مجلس الإدارة كُلّفوا بالإشراف على إصدار الأسهم الجديدة المقترحات، في محاولة للتوصل إلى صيغة ترضي الرئيس التنفيذي وتحافظ في الوقت نفسه على ما وصفه أعضاء المجلس بأنه واجبهم تجاه بقية المساهمين.
وبدأ زوكربيرغ، بصورة مباشرة أو عبر محاميه، إثارة قضايا أخرى أيضاً. فقد طلب فريقه أكثر من مرة بدء مناقشات بشأن خطة جديدة لتعويضاته تعتمد بدرجة كبيرة على الأسهم. وتشابه وصف الخطة المقترحة في الوثيقة مع حزم التعويضات غير التقليدية التي حصل عليها إيلون ماسك في شركتي «تسلا» و«سبيس إكس»، والتي قد تصل قيمتها إلى تريليونات الدولارات. وأشارت «ميتا» وزوكربيرغ إلى أنه يتقاضى راتباً سنوياً يبلغ دولاراً واحداً، وفقاً لإفصاحات الشركة.
كما أثار زوكربيرغ احتمال حاجته إلى سيولة لسداد ضريبة مقترحة لمرة واحدة على المليارديرات في كاليفورنيا، من المقرر أن يصوت عليها سكان الولاية الشهر المقبل. واستشهد بالضريبة باعتبارها أحد الأسباب التي قد تدفعه إلى بيع كميات كبيرة من أسهم «ميتا».
وبحلول مطلع سبتمبر أيلول، وصلت المفاوضات إلى نقطة حرجة، وفقاً للوثيقة. وناقش أعضاء مجلس الإدارة الثلاثة المشرفون على المفاوضات الخيارات المتاحة إذا رفض زوكربيرغ التراجع عن موقفه، بما في ذلك «الاستقالة من مجلس الإدارة».
وواصل زوكربيرغ التلويح بإمكانية مغادرة كاليفورنيا، فيما بدا أنه محاولة لتجنب دفع ضريبة الثروة المقترحة. ورأى أعضاء المجلس أن ابتعاده عن الولاية قد يضر بالشركة إذا لم يعد مقيماً بالقرب من مقرها الرئيسي في كاليفورنيا.
وجاء في الوثيقة «أقر مجلس الإدارة بأن جزءاً كبيراً من نجاح الشركة يعود إلى قيادة السيد زوكربيرغ ورؤيته الإبداعية وقدراته الإدارية».
وفي مطلع سبتمبر أيلول، وبعد أشهر من المفاوضات المتبادلة، فاجأ زوكربيرغ عدداً أكبر من أعضاء المجلس خلال مأدبة عشاء، بإبلاغهم أنه يعتزم طرح منزله في مدينة بالو ألتو بولاية كاليفورنيا للبيع بعد أربعة أيام، وفقاً للوثيقة.
وبدا أن الإعلان يهدف إلى جذب اهتمام الرأي العام وإثارة تساؤلات محرجة بشأن أسباب انتقال زوكربيرغ بعيداً عن المكان الذي بنى فيه «ميتا» لتصبح إحدى أكبر الشركات في العالم.
ودفع إعلان زوكربيرغ أعضاء المجلس إلى تسريع المفاوضات بشأن إصدار الأسهم الجديدة. وبحلول منتصف سبتمبر أيلول، كان الاتفاق قد اقترب إلى حد كبير من الاكتمال.
وحصل كل طرف على جزء من مطالبه.
فقد وافق زوكربيرغ على البقاء مقيماً في كاليفورنيا لمدة ثماني سنوات، مع استثناءات تشمل الظروف غير المتوقعة أو تغيير «ميتا» مقرها الرئيسي. كما أصبح بإمكانه بيع جزء محدود من أسهمه دون تقليص قوته التصويتية، مع إتاحة بيع كميات أكبر دون عقوبة كلما طالت مدة بقائه في الشركة.
وأصدرت «ميتا» بياناً يوم الأربعاء قلل من تعقيدات المفاوضات، قائلة إن فئة الأسهم الجديدة «ستواصل نموذج القيادة بقيادة المؤسس، الذي دفع نجاح الشركة منذ تأسيسها».
وفي كثير من الشركات المدرجة، يتطلب إصدار فئة جديدة من الأسهم موافقة المساهمين عبر التصويت. لكن سيطرة زوكربيرغ على «ميتا» أتاحت له اتخاذ القرار بنفسه.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا