شركات الطيران الأميركية تفضّل المقاعد الشاغرة على خفض الأسعار

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 23 26|15:22PM :نشر بتاريخ
تتجه شركات الطيران الأميركية بشكل متزايد إلى تسيير رحلات بمقاعد شاغرة بدلاً من خفض أسعار التذاكر لمجرد ملء الطائرات، إذ تراهن على الانضباط في التسعير وجداول الرحلات لحماية أرباحها في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود.
وحققت هذه الاستراتيجية مكاسب كبيرة في الإيرادات، مع صمود الطلب رغم الزيادات الحادة في أسعار التذاكر. لكن الأرباح لا تزال تواجه ضغوطاً، بعدما قفزت أسعار وقود الطائرات بنحو 90% منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في فبراير شباط، ما دفع عدداً من شركات الطيران الكبرى إلى خفض توقعاتها للأرباح.
وشدد مسؤولون تنفيذيون في شركات «دلتا إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» و«ساوث ويست إيرلاينز» و«ألاسكا إير غروب» على إعطاء الأولوية لحماية هوامش الربح بدلاً من زيادة أعداد المسافرين.
لكن هذه الاستراتيجية ستواجه اختباراً في عام 2027، إذ تشير جداول الرحلات في القطاع إلى زيادة الطاقة الاستيعابية، ما قد يفاقم المنافسة على المسافرين، في وقت يُتوقع أن تظل فيه أسعار الوقود مرتفعة، الأمر الذي سيجعل تكرار الزيادات الكبيرة في أسعار التذاكر المسجلة هذا العام أكثر صعوبة.
وقال ديفون ماي، المدير المالي لشركة «أميركان إيرلاينز»، لرويترز يوم الخميس «إذا ظلت أسعار الوقود مرتفعة، فعلينا مواصلة رفع العائد من التذاكر حتى نتمكن من تحقيق قدر من الأرباح». ويُقصد بعائد المسافر الإيرادات التي تحققها شركة الطيران عن كل ميل يقطعه الراكب.
وتخطط ست شركات طيران أميركية كبرى لزيادة الطاقة الاستيعابية للرحلات الداخلية بنسبة 3% في الربع الرابع مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وبنسبة 3.8% في الربع الأول من عام 2027، وفقاً لبيانات شركة «سيريوم» التي أوردتها منظمة «إيرلاينز فور أميركا». ويمثل ذلك تسارعاً كبيراً مقارنة بزيادة بلغت 0.2% فقط في الربع الثالث.
وارتفعت أسعار تذاكر الطيران في الولايات المتحدة بمتوسط يقارب 23% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة المنتهية في سبتمبر أيلول، متجاوزةً بكثير الزيادة البالغة 3.6% في متوسط أسعار المستهلكين عموماً، وفقاً لبيانات وزارة العمل الأميركية.
ولا تزال شركات الطيران تسعى إلى فرض زيادات جديدة. فقد بدأت «جيت بلو إيرويز» يوم الأربعاء تطبيق زيادة قدرها 10 دولارات على أسعار التذاكر المعلنة للرحلات الداخلية في اتجاه واحد، وفقاً لبنك «جيه بي مورغان»، وذلك بعد زيادة مماثلة قادتها «يونايتد» في الأسبوع السابق، ثم لحقت بها «ساوث ويست».
وقالت «يونايتد» إنه ليس لديها ما تضيفه، بينما أوضحت «ساوث ويست» أنها لا تعلق علناً على سياساتها التسعيرية. ولم ترد «جيت بلو» على الفور على طلب للتعليق.
وتتبع شركات الطيران نهجاً مختلفاً في التعامل مع ارتفاع التكاليف. فلطالما وازنت بين أسعار التذاكر ومعدلات إشغال المقاعد، لكن ارتفاع تكاليف الوقود جعل المسؤولين التنفيذيين أكثر استعداداً لقبول مقاعد شاغرة وتجنب تقديم الخصومات.
وقدم أندرو نوسيلا، المسؤول التجاري في «يونايتد إيرلاينز»، مثالاً على ذلك خلال مؤتمر إعلان النتائج يوم الأربعاء، مشيراً إلى أن معدل إشغال المقاعد في رحلات الترفيه التابعة للشركة انخفض بمقدار 1.3 نقطة مئوية خلال الربع الثالث.
وأقر نوسيلا بأن هذا التراجع يعكس «قدراً محدوداً من مرونة الطلب في مواجهة ارتفاع أسعار التذاكر»، لكنه قال إن الشركة مستعدة لقبول هذه المقايضة كل يوم.
كما حلقت طائرات «أميركان إيرلاينز» بمعدلات إشغال أقل خلال الربع الثالث، رغم ارتفاع متوسط العائد من المسافرين بأكثر من 18%. وقال ماي لرويترز إن ذلك كان قراراً متعمداً.
من جانبه، قال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة «دلتا»، إن الشركة «تدير أعمالها بما يحافظ على هوامش الربح».
وارتفعت إيرادات المسافرين لدى الشركات الخمس، «دلتا» و«يونايتد» و«أميركان» و«ساوث ويست» و«ألاسكا»، بنحو 8.8 مليار دولار، أو 18%، خلال الربع الثالث مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بينما زادت حركة المسافرين بأقل من 1%.
ويكشف هذا التباين عن مدى اعتماد نمو الإيرادات حالياً على زيادة ما تحققه الشركات من كل مسافر، بدلاً من نقل أعداد أكبر من الركاب. كما ساهمت الخدمات المميزة والتغيرات في مزيج المسافرين في تحقيق هذه المكاسب.
وسجلت إدارة أمن النقل الأميركية انخفاضاً بنسبة 2.9% في عدد المسافرين الذين خضعوا للفحص الأمني في المطارات الأميركية خلال الربع الثالث مقارنة بالعام السابق، ما أثار تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأسعار المرتفعة بدأت تثني بعض المسافرين عن السفر. كما أسهم محدودية نمو الطاقة الاستيعابية وخروج شركة الطيران منخفض التكلفة «سبيريت إيرلاينز» من السوق في الضغط على حركة المسافرين.
ومع ذلك، أكد مسؤولو شركات الطيران أن الطلب لا يزال قوياً.
وقال بوب جوردان، الرئيس التنفيذي لشركة «ساوث ويست»، للمحللين إن ارتفاع الأسعار «لا يؤدي إلى تراجع أعداد المسافرين»، بعدما أعلنت الشركة زيادة متوسط أسعار التذاكر بنحو 22% خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري.
ورغم تسجيل إيرادات قياسية، لم تتمكن شركات الطيران من حماية أرباحها من الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود. فقد قفزت أسعار وقود الطائرات الفورية على ساحل الخليج الأميركي من 2.43 دولار للغالون قبل اندلاع الحرب في فبراير شباط إلى 4.63 دولار في 20 أكتوبر تشرين الأول، وفقاً لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
وخفضت شركتا «دلتا» و«ساوث ويست» توقعاتهما للأرباح السنوية، بينما تتوقع «أميركان إيرلاينز» تكبد خسارة خلال العام بأكمله، رغم الزيادة الحادة في إيرادات المسافرين.
وبدأت شركات الطيران إعادة تقييم خطط التوسع. وتعتزم «أميركان إيرلاينز» إبطاء وتيرة النمو بشكل ملحوظ العام المقبل، وقال ماي إن الشركة تعيد النظر في مدى قدرة الرحلات الإضافية على تحقيق إيرادات تكفي لتغطية تكاليف تشغيلها.
وتعهدت «ساوث ويست» بعدم السعي إلى التوسع على حساب الربحية، فيما حذر مسؤولون تنفيذيون في «يونايتد» من أن خطط الطاقة الاستيعابية المعلنة لعام 2027 قد لا تتحقق بالكامل.
وقد يساعد هذا التوجه الحذر في الحفاظ على أسعار التذاكر المرتفعة، لكن تقليص عدد الرحلات قد يزيد تكاليف التشغيل لكل مقعد، في حين أن رفع الأسعار أكثر قد يدفع المسافرين، الذين تحملوا زيادات كبيرة بالفعل، إلى تقليص رحلاتهم.
ومع ذلك، يرى مسؤولو شركات الطيران أن الانضباط في إدارة الطاقة الاستيعابية قد يساعد القطاع على الحفاظ على مكاسب الأسعار.
وقال ماي «نعتقد أن هذه المكاسب في العائد من التذاكر قابلة للاستمرار بدرجة كبيرة».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا