الأخبار: جنبلاط: لبنان أخطأ حين تخلّى عن «إسلام آباد»... و«مسار روبيو» لن يقود إلى أيّ مكان | نتائج انتخابات إسرائيل لا تبدّد مخاطر الحرب

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 27 26|07:42AM :نشر بتاريخ

 يدخل لبنان مرحلة جديدة من المُراوحة السياسية، على وقع الانتخابات الإسرائيلية، من دون أوهام كبيرة حيال ما قد تحمله نتائجها. فالتقديرات السياسية تشير إلى أنّ تغيير الوجوه في تل أبيب لا يعني بالضرورة تغيير النهج الأمني والعسكري، وأنّ السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان ستبقى محكومة بحسابات تتجاوز هوية الفائز في صناديق الاقتراع. وفي موازاة هذا الترقّب، تتراجع الثقة بجدوى المسار التفاوضي الذي سلكته السلطة اللبنانية، فيما يستمر التصعيد الإسرائيلي جنوباً، وتتزايد المؤشرات إلى استعداد الأطراف المعنية لاحتمال تجدّد المواجهة.

ولا يبدو الرهان على الانتخابات الإسرائيلية كافياً لفتح ثغرة في جدار الأزمة. فقد أشار تحليل نشرته وكالة «رويترز» أمس إلى أنّ الاستحقاق الانتخابي قد يغيّر القيادة، لكنه لن يفضي بالضرورة إلى تبديل الاستراتيجية، في ظل استمرار أولوية المواجهة مع إيران، والتمسّك باستخدام القوة أداةً أساسية في السياسة الأمنية الإسرائيلية. وعليه، قد يجد لبنان نفسه، بعد الانتخابات، أمام النهج نفسه، وإن بأدوات وتوازنات مختلفة، من دون أن ينعكس التغيير المُحتمل في السلطة الإسرائيلية انسحاباً من الأراضي اللبنانية أو تراجعاً عن سياسة التصعيد.

في المقابل، تتعزّز لدى أطراف لبنانية القناعة بأنّ المسار الذي دخلته السلطة عبر المفاوضات المباشرة واتفاق الإطار لم يحقّق حتى الآن نتائج ملموسة، ولا سيما لجهة إلزام إسرائيل بتنفيذ التفاهمات والانسحاب من الأراضي التي تحتلها. فرغم جولات التفاوض المُتتالية برعاية أميركية، لم تتوقف الاعتداءات، فيما تتّسع المطالب الإسرائيلية كلما اقترب البحث من آليات التنفيذ. وبذلك، لم يعد السؤال يقتصر على موعد استئناف المفاوضات، بل بات يتناول جدوى المسار برمّته، وما إذا كان يوفّر للبنان ضمانات فعلية، أم يضعه أمام مزيد من الضغوط والتنازلات من دون مقابل.

وفي هذا السياق، تكتسب مواقف النائب السابق وليد جنبلاط دلالة خاصة، بعدما عبّر عن شكوكه في قدرة المسار الذي ترعاه واشنطن على تحقيق أي اختراق. واعتبر أن لبنان أخطأ حين لم يختر «مسار إسلام آباد»، واختار بدلاً منه «مسار (وزير الخارجية الأميركية) ماركو روبيو»، الذي «لن يقود إلى أي مكان»، لافتاً إلى أن اتفاق إسلام آباد وقّعه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في جنيف، وتناول الإيرانيين واللبنانيين. وانتقد جنبلاط اعتقاد بعض المسؤولين اللبنانيين بأن الولايات المتحدة قادرة على الضغط على إسرائيل للانسحاب، قائلاً: «هذا وهم كامل».

وتوقّع جنبلاط أن تبقى إسرائيل في جنوب لبنان «لعقود»، منبّهاً من محاولات إسرائيلية لتهيئة الظروف لإقامة مستوطنات أو مستعمرات في الجنوب أو في جزء منه، «لأن الإسرائيليين يقولون صراحةً إنهم سيوسّعون أراضيهم أكثر». ورأى أن «حزب الله لا يزال موجوداً بسبب طريقة التعامل معه، سواء من جانب بعض الأطراف اللبنانية أو في إطار السياسة الأميركية»، محذّراً من أن التشدّد «قد يؤدي إلى حرب أهلية، كما يريد بعض الدبلوماسيين أو الأطراف المحلية». وقال: «الشيعة جزء من لبنان. لا يمكنك القضاء عليهم أو أن تقول لهم: ارحلوا». ولفت إلى أن إسرائيل تطالب بنزع سلاح حزب الله، معتبراً أن «السلاح نُزع، إلى حدّ ما، من معظم مناطق الجنوب، لكنّ المطالب الإسرائيلية انتقلت إلى شمال الليطاني». وتساءل عن المقصود بالسلاح في ظل التطورات التكنولوجية، ومنها المُسيّرات، مشيراً إلى أن «إسرائيل قد تقول إن هناك مصنعاً للمُسيّرات في بعلبك وإنها تريد الوصول إليه. هذا عبث بكل معنى الكلمة، لكنه مُخيف».

ميدانياً، لا توحي التطورات بأنّ المفاوضات نجحت في فرض إيقاعها على الجبهة الجنوبية. فبالتزامن مع المناورة الإسرائيلية، واصل جيش الاحتلال اعتداءاته وتفجيراته، وأحدثت التفجيرات التي نفّذها في يحمر الشقيف ارتجاجات ودويّاً سُمِعا في مناطق جنوبية عدّة. كذلك، استهدفت غارات إسرائيلية أطراف برعشيت وطلوسة وكفرتبنيت، حيث شنّت مُسيّرة غارة بصاروخ موجّه، فيما طاول القصف المدفعي محمية برعشيت ومناطق أخرى. وتؤكّد هذه الاعتداءات أنّ الهدوء النسبي لا يعني انتهاء المواجهة، وأنّ الميدان لا يزال مفتوحاً على التصعيد، بمعزل عن الاتصالات والمساعي السياسية.

وفي موازاة ذلك، أضاف تقرير نشرته «رويترز» أمس مُعطيات جديدة إلى مشهد الاستعداد لاحتمال تجدّد الحرب، إذ نقلت الوكالة عن مصادر أمنية لبنانية وأخرى مطّلعة على أنشطة حزب الله أنّ الأخير أمضى الأشهر الثلاثة الماضية في إعادة بناء قدراته العسكرية والتحضير لمواجهة مُحتملة مع إسرائيل، مستفيداً من تراجع وتيرة العمليات العسكرية منذ حزيران، ومن تمويل إيراني جديد قدّرته المصادر بعشرات ملايين الدولارات.

وبحسب التقرير، تركّزت جهود الحزب على تأمين المتفجّرات وتصنيع المُسيّرات القادرة على استهداف مواقع إسرائيلية، إلى جانب إعادة بناء منظومة القيادة والسيطرة التي قالت المصادر إنّها تضرّرت خلال المعارك السابقة. وأشارت الوكالة إلى أنّ التمويل العسكري يأتي إضافة إلى نحو 200 مليون دولار قالت إنّ إيران قدّمتها لمساعدة العائلات النازحة من المناطق التي تشكّل الحاضنة الشعبية للحزب.

وتتقاطع هذه المُعطيات مع استمرار التوتر الإقليمي واحتمال تجدّد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يُبقي الساحة اللبنانية عرضة لتداعيات صراع يتجاوز حدودها. ففيما تحاول السلطة الحفاظ على المسار التفاوضي، تتعامل الأطراف المعنية مع احتمال الحرب بوصفه خياراً قائماً، سواء من خلال استمرار العمليات والتحركات العسكرية الإسرائيلية، أو عبر الاستعدادات كتلك التي تحدّثت عنها «رويترز».
 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الاخبار