نداء الوطن: آخر الممرّات الدبلوماسية قبل المجهول... لبنان بين شبح الحرب ونهاية المظلّة الدولية

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Oct 28 26|07:49AM :نشر بتاريخ

المنطقة أمام آخر جرعات السياسة قبل نفاد مفعولها، فتتسارع الاتصالات والمبادرات سعياً إلى كسب الوقت واحتواء الانفجارات المؤجّلة، لكن المسافة تتقلّص بين تسويات تُرحَّل من محطة إلى أخرى ومواجهات محتملة يصعب ضبط مساراتها أو احتواء تداعياتها المنتظرة على أكثر من مستوى.

في هذا السياق، تبرز الانتخابات الإسرائيلية كمحطة اختبار مفصلية، باعتبارها مؤشراً إلى طبيعة المرحلة المقبلة، وحدود المواجهة، وهوامش التسوية، وموقع الملفات الأمنية والإقليمية في حسابات القوى المتنافسة.

نتنياهو و"سرقة الانتخابات"

وفيما تتجه الأنظار إلى ما ستُسفر عنه صناديق الاقتراع من نتائج نهائية، عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واجهة الحدث، رافعًا سقف المواجهة في خطاب اتهم فيه الأحزاب العربية في إسرائيل بمحاولة «سرقة الانتخابات»، وذلك على خلفية توقيف ثلاثة مسؤولين في حزب عربي إسرائيلي، قيل إنهم كانوا بحوزتهم مظاريف مليئة بالأموال. 

اتهام لم تحسم التحقيقات صحته بعد، فيما أكدت لجنة الانتخابات الإسرائيلية أن الحادثة محصورة في منطقة محددة ولن تؤثر على العملية الانتخابية.

لبنان في دائرة الخطر

على خط موازٍ، تتزايد المؤشرات الدبلوماسية والعسكرية إلى احتمال تجدّد الحرب الإقليمية، بما قد يشمل لبنان، بعد الانتخابات النصفية الأميركية المقررة في تشرين الثاني المقبل، في ظل تعثّر المساعي السياسية واستمرار الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية.

وفي معلومات دبلوماسية غربية لـ "نداء الوطن" أعدّت الولايات المتحدة وإسرائيل خططاً لاستئناف الضربات المشتركة ضد إيران، مع ترجيح تنفيذها بعد الانتخابات، تفادياً لتداعيات اقتصادية وانتخابية محتملة قبلها. وفي السياق نفسه، حذّرت تقارير دبلوماسية من أن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تتوسّع إلى جبهات إقليمية متعددة وفي مقدّمها لبنان حيث لا تزال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله قابلة للتجدّد رغم المساعي الأميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية.

وتشير المعطيات الخاصة بـ "نداء الوطن" إلى أن مرحلة ما بعد الانتخابات قد تشهد تصعيداً، لكن توقيته وقراراته النهائية لا تزال غير معلومة.

تتقاطع هذه المعلومات مع ما جرى التأكيد عليه من أن "حزب الله" لم يعطِ أي ضمانة لأحد من أنه لن يتدخل في جولة حرب جديدة في حال اندلعت، وهذا ما يقلق السلطات الرسمية اللبنانية.

مرحلة ما بعد "اليونيفيل"

ومع اقتراب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" يتقدّم مستقبل الحضور الدولي في الجنوب إلى واجهة الاتصالات الدبلوماسية، وسط مخاوف من فراغ أمني قد يخلّفه رحيل القوات الدولية، وتأكيدات رسمية على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها.

وتنقل "نداء الوطن" عن مصادر متابعة قولها: تنتهي عمليات "اليونيفيل" في 31 كانون الأول 2026، لتتوقف اعتبارًا من هذا التاريخ عن تسيير الدوريات وتنفيذ المهام العملياتية، وتعود وحداتها إلى ثكناتها ومقرّاتها الرسمية. ومن بعدها، تبدأ مرحلة الانسحاب التدريجي والآمن للجنود والمعدّات والآليات اللوجستية، بالتنسيق مع السلطات اللبنانية، على أن تستغرق هذه العملية ما بين أربعة وستة أشهر.

وبحسب المعلومات تُطرح مقترحات لإنشاء فريق مراقبة أممي بديل من "اليونيفيل"، تقوم على الاستفادة من الإطار القانوني القائم لفريق المراقبين الدوليين في لبنان (OGL)، التابع لهيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، والذي يستند أساسًا إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949. وتقضي هذه المقترحات بتعزيز الفريق بعناصر أممية إضافية، وتوسيع قدراته اللوجستية والتقنية، بما يتيح له الاضطلاع بمهام المراقبة الميدانية ورصد الخروقات وتوثيقها. وبذلك، لن يكون الفريق المقترح نسخة ثانية من "اليونيفيل"، أو قوة عسكرية مسلّحة واسعة الانتشار، بل آلية أممية للمراقبة والتحقّق من الخروقات.

عون: نرحب بقوة أوروبية بديلة

وفي هذا السياق، برز تقاطع في المواقف اللبنانية والإيرلندية حول أهمية استمرار الحضور الدولي على الحدود، خلال لقاءين منفصلين عقدهما رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية يوسف رجي مع وزيرة الخارجية والدفاع والتجارة الإيرلندية هيلين ماكنتي، التي أكدت استمرار دعم بلادها للبنان رغم الظروف الصعبة التي تمرّ بها المنطقة.

وأكد الرئيس عون، في خلال استقباله الوزيرة ماكنتي، رغبة لبنان في أن تستكمل قوات اليونيفيل مهمتها العملانية في الجنوب، مرحّباً بأي قوة أوروبية بديلة تعمل بالتعاون مع الأمم المتحدة في حال تعذّر التمديد للقوات الدولية بصيغتها الحالية.

وفي ما يتصل بالوضع الميداني، كشف عون عن أن الاتصالات مستمرة مع واشنطن بهدف وضع حدّ للاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، معتبراً أن إسرائيل، من خلال اعتداءاتها، تضع العراقيل أمام تطبيق اتفاق الإطار، بما يحول دون تمكين الجيش اللبناني من بسط سيادة الدولة حتى الحدود وإعادة الاستقرار.

رجي: قلق من الفراغ الأمني

كما استقبل الوزير رجي الوزيرة الإيرلندية، التي نقلت إليه دعم بلادها للاستقرار والأمن في لبنان، حيث تناول البحث مرحلة ما بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل" ومصير الحضور الدولي في الجنوب.وشكر رجي إيرلندا على دورها في قوات حفظ السلام والتضحيات التي قدّمها جنودها، مؤكداً أن وزارة الخارجية تتابع ملف الحادثة التي أودت بحياة الجندي الإيرلندي، بهدف التوصل إلى محاسبة المسؤولين عن الاعتداء.

وأعرب الجانبان عن قلقهما من الفراغ الأمني الذي قد يخلّفه رحيل "اليونيفيل" عن الجنوب، واتفقا على ضرورة بقاء حضور دولي على الحدود. كما استفسرت ماكنتي عن الدور الذي يمكن أن يؤديه الاتحاد الأوروبي في هذا الإطار، ولا سيما أن بلادها تتولى رئاسته حالياً.

لقاء سفراء الخليج

كما لبّى رجي دعوة سفير الكويت في لبنان محمد الشرجي إلى مأدبة غداء مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي، وكتب على صفحته على "اكس: شدّدتُ على مواصلة العمل لإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي بين أشقائه وأصدقائه، بعد سنوات من السياسات التي أبعدته عن محيطه العربي. كما أكدتُ تضامن لبنان مع دول الخليج في هذه المرحلة الدقيقة، وأهمية تضافر جهودنا وتكثيف التنسيق لتجاوز التحديات الراهنة، بما يصون سيادة دولنا ويحفظ أمنها واستقرارها.

الأمن خط أحمر

وبينما قضية إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي لا تزال بحكم المؤجلة حكوميًا، رأى تكتل الجمهورية القوية أن قضية متفجرات ضهر البيدر تنطوي على العناصر كلها التي تجعل إحالتها على المجلس العدلي أمرًا حتميًا لا لبس فيه ولا يحتمل التأويل. وشدّد المجتمعون على أن أمن اللبنانيين خط أحمر.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : نداء الوطن