"تلفزيون لبنان" يطلق "تاليا" أول مراسلة تلفزيونية للذكاء الاصطناعي ويعرض استراتيجيته ورؤيته للمرحلة المقبلة
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Oct 29 26|23:24PM :نشر بتاريخ
عقد "تلفزيون لبنان" لقاءه السنوي الأول قبل ظهر اليوم في مبنى التلفزيون في الحازمية، برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون ممثلاً بوزير الإعلام المحامي د. بول مرقص، وذلك لعرض استراتيجيته ورؤيته للمرحلة المقبلة، وأبرز المشاريع والإنجازات التي تحققت خلال العام المنصرم، في حضور وزير الزراعة نزار هاني وعدد من السفراء وممثلي المنظمات الدولية، ونقيبي الصحافة والمحررين عوني الكعكي وجوزف القصيفي، رئيسة مجلس الادارة المديرة العامة ل"تلفزيون لبنان" الدكتورة اليسار نداف وأعضاء مجلس الإدارة والمديرين والموظفين وعدد من الشركاء الدوليين والمحليين.
استُهل اللقاء بالنشيد الوطني، تلاه عرض وثائقي عن بدايات تلفزيون لبنان ومراحل تطوره والدور الذي أداه في الحياة الإعلامية والثقافية اللبنانية خلال العقود الماضية.
كما شهد اللقاء عرضاً تفاعلياً جمع بين مذيعة في الاستوديو ومراسلة رقمية "تاليا" تعتمد تقنيات الذكاء الاصطناعي من الميدان، تخلله شرح لآلية عمل هذه التقنية، مع التأكيد أن الذكاء الاصطناعي يشكل أداة مساعدة في العمل الإعلامي ولا يحل مكان العنصر البشري.
بعد ذلك، أُجريت مقابلة مباشرة مع مرقص ونداف، تناولت واقع المؤسسة وخطتها التطويرية والتحديات التي تواجهها.
أكد مرقص أن "تلفزيون لبنان ليس في إطار المنافسة التقليدية مع المحطات الأخرى، بل يقدم نموذجاً إعلامياً مختلفاً يستند إلى ركيزتين أساسيتين، هما الأرشيف الوطني والعربي الضخم الذي يمتلكه، والموضوعية والمهنية في العمل الإعلامي والبرامجي".
ولفت إلى أن "الأرشيف الذي جرى تنظيمه مادياً وحمايته ورقمنته وترشيحه لذاكرة العالم في باريس، يشكل قيمة وطنية وثقافية استثنائية، ويمكن أن يقدم إضافة نوعية من خلال حسن استثماره وصونه".
وشدد على أن "لكل مؤسسة إعلامية ميزتها ودورها وخصائصها"، معرباً عن "تقديره لعمل المحطات الخاصة وسائر وسائل الإعلام".
واعتبر مرقص، "وهو يستذكر الأشهر الاولى من ولايته التي كان فيها التلفزيون دون ادارة عليا بعد ٢٦ عاما على آخر تعيين لمجلس ادارة، أن" اللقاء يشكل فرصة حقيقية لانطلاقة جديدة لتلفزيون لبنان مع الادارة الجديدة"، مؤكداً أن "تقدم هذه المؤسسة لا يقتصر أثره عليها، بل يعود بالنفع على اللبنانيين جميعاً، باعتبارها شاشة وطنية جامعة، وهذه كانت ولا تزال توجيهات فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون منذ اليوم الأول الذي دعم مسيرة النهوض قولاً وفعلاً، هو الذي زار التلفزيون مرتين في السنة الأولى من عهده، الأولى الى مبنى تلة الخياط عندما كنت أدير التلفزيون والثانية عند افتتاح صالة الأرشيف المرقمن ".
من جهتها، رحبت نداف بالحاضرين مشيدة ب"دعم رئيس الجمهورية ووزير الإعلام المستمر لانطلاقة تلفزيون لبنان" وأكدت أن "التلفزيون لا يعبّر عن وجهة نظر السلطة وحدها، بل يفترض أن يعكس في أخباره وبرامجه مختلف الآراء والتوجهات، بما يتيح له أداء دوره كمؤسسة إعلامية وطنية تمثل الدولة وتعيد حضورها إلى كل بيت".
وأشارت إلى أن "العمل التطويري يجري على مستويات متوازية تشمل الشاشة والإدارة والعنصر البشري"، موضحة أن "المبنى في الحازمية يضم الاستوديوات الجديدة، فيما يحتضن المبنى الرئيسي في تلة الخياط المكاتب الإدارية والاستوديوات والأقسام التقنية وأرشيف التلفزيون".
ولفتت إلى أن "عودة مجلس الإدارة الأصيل بعد فترة طويلة من الغياب تشكل محطة أساسية في مسار إعادة تفعيل المؤسسة وتطوير أدائها، بهدف استعادة دور الشاشة الوطنية التي رافقت اللبنانيين منذ عام 1958".
وتطرقت إلى إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في عدد من المجالات، ومنها الصوت والأخبار والترجمة، إضافة إلى المذيعة الافتراضية "تاليا"، التي ستبدأ تقديم نشرة أخبار تلفزيون لبنان اعتباراً من يوم السبت"، موضحة أنها "ستشكل أداة مساعدة ضمن فريق العمل ولن تكون بديلاً عن الإعلاميين".
وشكرت الشركة السعودية "بونتس" والأستاذ بلال كساسير على مساهمتهما في إنجاز المشروع خلال فترة قياسية"، معربة عن أملها في أن "تنضم "تاليا" إلى فريق العمل بصورة سلسة وفاعلة".
وشددت نداف على "أهمية مواكبة التطور التكنولوجي، مع التنبه إلى مخاطره، ولا سيما ما يتعلق بالأخبار المضللة وخطاب الكراهية والأخبار المزيفة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية". وأكدت أن "التلفزيون يعمل بما يتوافق مع توجهات وزارة الإعلام في مكافحة التضليل وخطاب الكراهية، مع الحرص على الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا".
وأوضحت أن" ما تحقق خلال السنة الأولى من عمل مجلس الإدارة يشكل خطوة متقدمة، رغم أن حجم التحديات المتراكمة يستدعي مواصلة العمل"، مشيرة إلى "أن الاستراتيجية الجديدة أُعدت على مدى عام بالتعاون مع "نادي الحوكمة" (Institute for Governance) وشركاء المؤسسة، بهدف وضع أسس علمية لتطوير العمل".
وأعلنت أن" البرامج الجديدة ستنطلق مع بداية شهر تشرين الثاني"، معربة عن أملها في أن "تسمح الظروف الأمنية والعامة بمواصلة تنفيذ الخطط الموضوعة".
كما وجهت التحية إلى فريق عمل تلفزيون لبنان، مثمنة "صموده وجهوده في ضمان استمرارية العمل رغم الظروف الصعبة"، ومشيدة" بدعم الشركاء، ومن بينهم اليونسكو ومؤسسة "أليف"، وغيرهم من الجهات التي تواصل مساندة المؤسسة".
بعد ذلك ألقت نداف كلمة رحبت فيها مجددا بالحضور، واكدت أن "المؤسسة بدأت، منذ تسلّم مجلس الإدارة مهامه في تموز 2025، مسارا تغييرا تدريجيا ومسؤولا يهدف إلى معالجة التحديات الإدارية والمالية والتقنية، وتطوير البرامج وإعادة تنظيم العمل، تمهيداً لإعادة بناء التلفزيون كمؤسسة إعلامية عامة تخدم جميع اللبنانيين" مشيرة إلى أنه "في ذاكرة كل بيت لبناني صورة أو صوت أو لحظة مرتبطة بهذه الشاشة"، وشددت على أن" أهمية التلفزيون لا تقتصر على ماضيه، بل تكمن في الدور الذي يجب أن يؤديه اليوم وفي المستقبل".
ولفتت إلى أن "المؤسسة كانت تعاني، عند تسلّم مجلس الإدارة مهامه في تموز 2025، خللاً إدارياً، ونقصاً في التمويل، وضعفاً تقنياً، وديوناً متراكمة، وصعوبات في التنظيم، فضلاً عن غياب الحد الأدنى للأجور، وتأثر العمل بالانقسامات السياسية والطائفية، ما انعكس محدودية في الوصول إلى الجمهور، في ظل غياب التخطيط الاستراتيجي وضعف البرمجة".
وأكدت أن" الإدارة اختارت مواجهة هذا الواقع بوضوح "، ولفتت إلى أن "العمل ركز على تحديث البنية التقنية، وتطوير البرامج، وتأمين الدعم والشراكات، وإعادة تنظيم العمل داخل المؤسسة، لافتة إلى أن بعض الخطوات أصبحت ملموسة، فيما لا تزال مشاريع أخرى قيد التنفيذ".
كما لفتت إلى أن "الإدارة عملت، من خلال ورش عمل مع فريق التلفزيون، على بلورة هوية المؤسسة وتحديد أسباب وجودها ورؤيتها ورسالتها، تمهيداً لوضع استراتيجية واضحة تحدد أولويات المرحلة المقبلة وتؤسس لإعادة بناء تلفزيون لبنان كمؤسسة إعلامية عامة جامعة، موجهة إلى اللبنانيين واللبنانيات في لبنان والاغتراب، تجمع بين الإعلام والترفيه وتحافظ على دورها ".
وتخلل اللقاء عرض قدمه عدد من أعضاء مجلس الإدارة حول مستقبل التلفزيون والخطط والمشاريع الجاري العمل عليها، إلى جانب وثائقي تناول أبرز التطورات التي شهدتها المؤسسة، ومنها تحديث الاستوديوات والمعدات، وعقد اتفاقات تعاون مع مؤسسات وجامعات لبنانية، وتسجيل أرشيف التلفزيون في السجل العالمي، بما يفتح آفاقاً جديدة للدعم والتعاون.
فقالت عضو مجلس إدارة "تلفزيون لبنان" ريما خداج حمادة: لا تستطيع ان تنجح استراتيجية تطوير تلفزيون لبنان بدون اصلاح حقيقي داخل المؤسسة، لذلك ترتكز استراتيجيتنا على ثلاثة محاور: تطوير الموارد البشرية، تعزيز الحوكمة، وترسيخ دور تلفزيون لبنان كمؤسسة إعلامية عامة.
اما عضو مجلس إدارة "تلفزيون لبنان" شارل سابا فقال:" نحتاج لتأمين الاستقرار المادي، كما نحن بحاجة إلى تنويع مصادر التمويل، بالإضافة إلى تأمين المحاسبة والمساءلة عن كيفية إنفاق هذا التمويل في الداخل، وثالثاً بتأمين الاستدامة المالية بشكل عام على مدار السنوات في المستقبل"
بدوره شدد عضو مجلس إدارة "تلفزيون لبنان" علي قاسم على ان" هدفنا تطوير البرمجة والمحتوى، نريد بناء شبكة برامج تنافسية ومتنوعة تعكس هوية تلفزيون لبنان كمؤسسة إعلامية عامة. لهذا نعزّز المحتوى الإخباري والثقافي والتربوي والترفيهي ونطور الإنتاج المحلي"
كما تناول العرض تطور عائدات الإعلانات، وأوضاع العاملين، وورش العمل الهادفة إلى تطوير الهيكلية الإدارية والمحتوى البرامجي، ودورات بناء المهارات للعاملين، إضافة إلى تعزيز التعاون مع السفارات.
وعُرض وثائقي آخر عن مجموعة البرامج الجديدة التي يستعد التلفزيون لإطلاقها في مختلف المجالات، في إطار خطته لتطوير المحتوى وتوسيع نطاق حضوره الإعلامي.
وفي ختام اللقاء، جرى توقيع اتفاقية الهبة العينية لتحديث تجهيزات تلفزيون لبنان، بحضور وزير الإعلام ، بين مدير الشركة اللبنانية لتطوير الإعلام سمعان عبيد ورئيسة مجلس إدارة تلفزيون لبنان المديرة العامة اليسار النداف.
بعد ذلك، قام الحاضرون بجولة في الاستوديوات الجديدة في مبنى التلفزيون في الحازمية، واطلعوا على التجهيزات والتحديثات التي أُدخلت في إطار خطة تطوير المؤسسة وتعزيز قدراتها التقنية والإعلامية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا