"لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني" تطلق مسار التشاور حول "الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية"
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Oct 30 26|15:24PM :نشر بتاريخ
أطلقت "لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني" مسار التشاور حول "الخطة الوطنية لحوكمة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان" برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام وحضوره في السراي، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس ياسر عباس، نائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري ووزراء: الدفاع ميشال منسى، الداخلية احمد الحجار، الثقافة، غسان سلامة، الطاقة والمياه جو صدي، الشؤون الاجتماعية حنين السيد، الدولة لشؤون التنمية الادارية فادي مكي، شؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة، وسفراء: فلسطين محمد الأسعد، النرويج هيلدة هارالدستاد، اليابان كينجي يوكوتا ، الصين تشن تشاوندوغ، الأردن وليد حديد، الاتحاد الأوروبي ساندرا دي وال، قائم باعمال سويسرا فنسنت باسكيه، والنواب: فادي علامة، عبد الرحمن البزري، سيمون ابي رميا، فراس حمدان، وضاح الصادق، رئيس "لجنة الحوار اللبناني - الفلسطيني" السفير رامز دمشقية، مديرة شؤون "الانروا" في لبنان دوروثي كلاوس وعدد من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والأمنية وممثلي وكالات الأمم المتحدة والهيئات الدولية.
بداية النشيد الوطني اللبناني ثم قدمت المؤتمر الاعلامية كلود الحجل.
وتحدث رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني السفير رامز دمشقية الذي القى كلمة قال فيها:" أرحّب بكم في هذا اللقاء المخصّص لإطلاق مسار المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان. وأتوجّه بالشكر والتقدير إلى دولة رئيس مجلس الوزراء على رعايته هذا اللقاء ودعمه لعمل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني.
وشكر شركاء لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني (LPDC) الدوليين، ولا سيما سفارات النرويج، وسويسرا، والدنمارك، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وفلسطين، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، وكالة الأونروا (UNRWA)، والوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)، ومجموعة "أرك" (ARK Group) على دعمهم المستمر وتعاونهم البنّاء.
أضاف: "نضع أمامكم اليوم مشروع خطة لمعالجة واقع تراكم على مدى عقود. فقد نشأت المخيمات على أساس أن اللجوء موقت وأن العودة قريبة، لكن العقود مضت وتعاقبت الأجيال وتراكمت الحاجات الاجتماعية والعمرانية والاقتصادية. وتوزعت المسؤوليات بين مؤسسات الدولة والهيئات الفلسطينية والأونروا، فيما غلبت المعالجات الإنسانية والأمنية عند الأزمات، وبقيت جوانب أساسية من الإدارة وتطبيق القانون من دون تنظيم مؤسساتي كافٍ، بما انعكس على حياة سكان المخيمات والتجمعات الفلسطينية والمجتمعات اللبنانية المحيطة بها".
تابع: "تأتي هذه المبادرة استكمالًا لمسار مؤسساتي انطلق عام 2005 مع تأسيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة. وقد شهد هذا المسار محطة أساسية عام 2015، في عهد حكومة الرئيس تمام سلام، حين أُطلقت مجموعة العمل اللبنانية حول قضايا اللاجئين الفلسطينيين، بمبادرة من رئيس اللجنة آنذاك، الوزير السابق الدكتور حسن منيمنة، وبمشاركة ممثّلي القوى السياسية الأساسية، الذين يشرّفنا حضورهم اليوم. وقد أثمر هذا الحوار، الذي امتدّ على مدى عامين، «الرؤية اللبنانية الموحّدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان»، التي تجدون نسخة منها أمامكم. وقد أُعلنت هذه الرؤية عام 2017، وجسّدت قدرة القوى اللبنانية على التوصّل إلى أرضية مشتركة، وأرست تفاهمًا واسعًا حول قضايا السيادة، ورفض التوطين، وحق العودة، وحقوق اللاجئين، والسلاح، وإدارة المخيمات".
وقال: "غير أن ترجمة هذه التفاهمات إلى سياسات وإجراءات بقيت محدودة. ومن هنا جاءت الخطة التي نعرضها اليوم، بوصفها أول خطة وطنية لبنانية متكاملة لحوكمة المخيمات، تنقل النقاش من المبادئ إلى تحديد المسؤوليات والصلاحيات وآليات التنسيق والمساءلة والمتابعة، وفق أولويات ومراحل قابلة للتنفيذ، مع مراعاة تفاوت أوضاع المخيمات وحاجاتها. تنطلق الخطة من مقاربة شاملة لحوكمة المخيمات الفلسطينية، يشكّل الأمن ركيزة أساسية فيها، إلى جانب سيادة القانون وعمل القضاء وانتظام الإدارة، ومعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية. وتشمل أيضاً الرعاية الدولية والمشاركة المجتمعية وتنظيم العلاقة مع البلديات، بما يسمح بالانتقال من المعالجات المتفرقة عند الأزمات إلى عمل مؤسساتي منتظم، ضمن مرجعية الدولة اللبنانية وبالتنسيق مع الجهات الفلسطينية ووكالة الأونروا. وستُعرض تفاصيلها خلال هذا اللقاء".
تابع :"تستند الخطة إلى مرتكزات دستورية وقانونية وسياسية واضحة، أولها مقدّمة الدستور، التي تؤكّد رفض التوطين والالتزام بمواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي اضطلع الدكتور شارل مالك بدورٍ محوري في صياغته. كما تستند إلى القرار مئة وأربعة وتسعين المتعلّق بحق العودة، وإلغاء اتفاق القاهرة عام 1987، واتفاق الطائف الذي أكّد بسط سلطة الدولة وحلّ الميليشيات، فضلًا عن القرارين الدوليين ألف وخمسمئة وتسعة وتسعين وألف وسبعمئة وواحد، كلٌّ في نطاق أحكامه وتستند سياسياً إلى رؤية 2017، وخطاب القسم والبيان الوزاري، وقمة بيروت بين الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في أيار 2025، وقرار مجلس الوزراء في آب 2025 بتكليف الجيش إعداد خطة لحصر السلاح بيد الدولة. فالمخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية، وتعود إلى مؤسسات الدولة مسؤولية تطبيق القانون فيها. وقد بدأت خطوات لمعالجة السلاح الفلسطيني بالتعاون مع القيادة الفلسطينية، ونؤكد ضرورة استكمالها. وفي الوقت نفسه، تشمل الحوكمة الإدارة والقضاء والخدمات والحقوق؛ فالحقوق ليست ثمناً لتسليم السلاح، كما أن حصرية السلاح ليست موضع مقايضة".
اضاف: "في مسار موازٍ، تواصل اللجنة إعداد مشروع قانون شامل لتنظيم الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين، بما يشمل العمل والضمان الاجتماعي وسائر الحقوق والواجبات التي تستلزم تشريعاً. وقد أعاق الخلط بين الحقوق والتوطين معالجة هذه المسائل طويلاً. إن رفض التوطين ثابتة دستورية ووطنية لبنانية، يتلاقى مع تمسك الفلسطينيين بحق العودة وهويتهم الوطنية. فلا حرمان الفلسطينيين من حقوقهم يحمي لبنان من التوطين، ولا تمكينهم من هذه الحقوق يؤدي إليه. والتمسك بحق العودة لا يعني أن تبقى حياة اللاجئين معلّقة إلى حين تحقيقها. وتحسين أوضاعهم مصلحة لبنانية أيضاً، تعزز الاستقرار داخل المخيمات وفي محيطها، مع الحفاظ على دور الأونروا ومسؤولية المجتمع الدولي".
وقال: "تولّى العميد سهيل خورية إعداد المسودة الأولى للخطة، بالتنسيق مع الأستاذ هشام دبسي. وأعقب ذلك مشاورات أولية محدودة شملت باحثين وممثّلين عن الإدارات العامة والأجهزة الأمنية، أُخذت ملاحظاتهم في الاعتبار عند تطوير المسودة. واليوم، وبدعم وتوجيهات دولة الرئيس، نطلق مسار المشاورات الواسعة. ومن هذا المنبر، أدعو باسم لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني جميع الجهات اللبنانية والفلسطينية المعنية، الرسمية والسياسية والأمنية والحقوقية والمجتمعية، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية والفصائل وممثلو المخيمات والبلديات والمجتمع المدني، إلى المشاركة الفاعلة وتقديم ملاحظاتها واعتراضاتها ومقترحاتها البديلة. إن الحوار ضرورة في ملف تتداخل فيه المسؤوليات وتختلف المقاربات. وأهمية المشاورات لا تقتصر على تحسين نص الخطة؛ فهي فرصة لفهم الهواجس، واختبار الخيارات والبدائل، وبناء الثقة والتفاهمات اللازمة لتنفيذها، خصوصاً بين الجهات التي تقع عليها مسؤوليات مختلفة في هذا الملف. ونريد لمساهمات المشاركين أثراً فعلياً في صياغتها: فالمرتكزات الدستورية والوطنية ثابتة، أما الخيارات التنظيمية والآليات التنفيذية فمفتوحة للنقاش والتطوير. وبعد استكمال المشاورات، ستراجع اللجنة المشروع في ضوء نتائجها، وتعدّ صيغته النهائية وترفعها إلى دولة رئيس مجلس الوزراء، تمهيداً لعرضها على الحكومة لمناقشتها وإقرارها. وسنقيس نجاح هذا المسار بما ينتج عنه من تعاون وقرارات وإجراءات تنعكس على حياة الناس".
ختم:" أشكركم جميعًا على حضوركم واهتمامكم، وأجدّد دعوتي إليكم للمشاركة الفاعلة في المشاورات خلال الأشهر المقبلة، والإسهام في تطوير هذه الخطة".
وألقى الرئيس سلام كلمة قال فيها: "يسعدني أن أشارككم اليوم إطلاق مسار المشاورات حول الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان. وأتوجّه بالشكر والتقدير إلى لجنة الحوار اللبناني–الفلسطيني، برئاسة السفير رامز دمشقية، على جهودها في إعداد مشروع الخطة، وإلى جميع الشركاء الذين قدّموا الدعم للجنة وأسهموا في إنجاز هذا العمل. عرض السفير دمشقية مسار إعداد المشروع ومرتكزاته. وأود أن أتوقف عند مسؤولية الدولة اللبنانية في هذا الملف، وعند ما ننتظره من المشاورات التي نبدأها اليوم".
اضاف: "تندرج حوكمة المخيمات في صلب الجهد الذي نبذله لإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها. فقد نصّت وثيقة الوفاق الوطني على بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها وحلّ الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. وجدّد فخامة رئيس الجمهورية في خطاب القسم، وأكدت حكومتنا في بيانها الوزاري، الالتزام بحصرية السلاح وقرار الحرب والسلم بيد الدولة. وقد أكدت القمة التي جمعت الرئيسين جوزاف عون ومحمود عباس في بيروت، في أيار 2025، احترام السيادة اللبنانية وحصرية السلاح، إلى جانب تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين. وفي الخامس من آب 2025، كلّف مجلس الوزراء الجيش إعداد خطة تطبيقية لحصر السلاح بيد الدولة. وقد بدأنا، بالتعاون مع القيادة الفلسطينية، خطوات لمعالجة السلاح الفلسطيني، وسنواصل العمل لاستكمالها. فالمخيمات تقع ضمن السيادة اللبنانية وتخضع للقانون اللبناني، والمطلوب أن يصبح حضور مؤسسات الدولة فيها واضحاً ومنتظماً. تقتضي السيادة التي نتمسك بها أيضاً إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لما تبقى من أراضينا، ووقف الاعتداءات على لبنان، وتأمين عودة أهلنا إلى قراهم وبلداتهم، وإعادة إعمار ما دمرته الحرب. نريد دولة تتولى مسؤولية الأمن والدفاع، وتملك القدرة على حماية أرضها وسكانها".
تابع: "إن معالجة أوضاع المخيمات الفلسطينية تتطلب مقاربة شاملة، يشكّل الأمن ركيزة أساسية فيها، إلى جانب سيادة القانون وانتظام عمل المؤسسات، ومعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والعمرانية والخدماتية التي تمس حياة سكان المخيمات والمجتمعات اللبنانية المحيطة بها. فقد أدّى تداخل المسؤوليات واستمرار المعالجات الجزئية والظرفية إلى تراكم مشكلات تستدعي سياسات واضحة وتعاوناً منتظماً بين الجهات المعنية. وتأتي الخطة المقترحة لمعالجة هذا الواقع، بتحديد المسؤوليات وتنظيم التعاون بين مؤسسات الدولة والجهات الفلسطينية والأونروا. وهي تستفيد من التفاهمات التي توصلت إليها القوى اللبنانية في «الرؤية اللبنانية الموحدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان» عام 2017. والمطلوب اليوم ترجمة تلك التفاهمات إلىقوانين وسياسات وإجراءات قابلة للتنفيذ. وأودّ التأكيد أن تنظيم أوضاع المخيمات وتحسين الظروف المعيشية لسكانها لا يقتصران على خدمة مصالحهم، بل يصبّان كذلك في صميم المصلحة الوطنية اللبنانية. فعندما تتراجع الخدمات أو تتدهور الأوضاع الأمنية والاجتماعية، تتأثر بها أيضاً البلدات والمدن المجاورة، وتزداد الأعباء على مؤسسات الدولة والبلديات. وتحسين الخدمات وفرص العمل ووضوح القواعد القانونية يعود بالنفع على اللبنانيين والفلسطينيين معاً. وتقتضي المصلحة المشتركة اعتماد سياسات مستمرة لمعالجة قضايا المخيمات، تتجاوز الاستجابات الطارئة وتحدد مسؤوليات الجهات المعنية".
وقال: "يبقى موقف لبنان من القضية الفلسطينية ثابتاً، انطلاقاً من التزامه بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية التي أُقرّت في بيروت عام 2002. فنحن نتمسك بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وبحق اللاجئين في العودة وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194. ونؤكد رفض التوطين بوصفه ثابتاً دستورياً ووطنياً، ونرفض تهجير الفلسطينيين أو فرض حلول على حساب حقوقهم الوطنية أو على حساب لبنان. وينسجم تمسك لبنان بهذه الثوابت مع مسؤوليته عن معالجة القضايا القانونية والإنسانية والاجتماعية للاجئين الفلسطينيين، ضمن الدستور والقوانين اللبنانية، بما يصون كرامتهم ويراعي المصلحة الوطنية. ومن هنا تأتي أهمية مشروع القانون الشامل الذي تعمل لجنة الحوار على إعداده لتنظيم وضع اللاجئين الفلسطينيين، وتحديد حقوقهم وواجباتهم، ومعالجة مسائل العمل والضمان الاجتماعي وغيرها من القضايا العالقة. وقد طال انتظار معالجة هذه المسائل، وآن الأوان لمناقشتها على أساس واضح يجمع بين تحسين شروط الحياة والتمسك برفض التوطين. ويتكامل تعزيز حضور الدولة اللبنانية وممارستها مسؤولياتها في المخيمات مع استمرار وكالة الأونروا في أداء مهامها وفق ولايتها الدولية، من دون أن تحلّ الدولة اللبنانية محلّها. وتبقى مسؤولية المجتمع الدولي قائمة في دعم الوكالة وتأمين التمويل اللازم لاستمرار خدماتها، إلى حين التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية اللاجئين الفلسطينيين".
تابع: "نطلق اليوم مشاورات واسعة حول مشروع الخطة، تتيح للجهات المعنية المساهمة في بلورة الخيارات العملية قبل رفع الصيغة النهائية إلى الحكومة. وأدعو المؤسسات اللبنانية والجهات الفلسطينية وممثلي المخيمات والبلديات والهيئات المدنية والحقوقية إلى المشاركة الجدية، وتقديم الملاحظات والمقترحات البديلة. ونتطلع إلى أن يكون لهذه المشاركة أثر فعلي في تطوير الخطة، بالاستفادة من خبرات سكان المخيمات والبلديات والإدارات المعنية، ومراعاة تفاوت الحاجات والإمكانات. وتتيح المشاورات كذلك بناء الثقة والتفاهم على المسؤوليات وآليات التعاون. فالثوابت المتعلقة بسيادة الدولة ورفض التوطين وحق العودة واضحة، وتبقى الوسائل والإجراءات والأولويات مفتوحة للنقاش والمراجعة. نريد أن تصبح معالجة قضايا المخيمات جزءاً من العمل المنتظم لمؤسسات الدولة، وأن يلمس سكانها وجيرانهم اللبنانيون النتائج في الأمن والخدمات والحقوق. فهذا هو معيار نجاح المبادرة".
ختم: "أشكر فريق عمل لجنة الحوار، وجميع من ساهم في إعداد المشروع ودعمه. وأتمنى لكم كل التوفيق في المشاورات المقبلة، آملاً أن تفضي إلى نتائج عملية تخدم المصلحة اللبنانية والفلسطينية المشتركة".
والقى الممثل الخاص لرئيس دولة فلسطين ياسر عباس كلمة قال فيها:" يسعدني أن أشارككم باسم دولة فلسطين، في إطلاق مسودة الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأن أتوجه بالشكر إلى دولة رئيس مجلس الوزراء والحكومة اللبنانية، وإلى لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، وكل المؤسسات والخبراء الذين أسهموا في إعداد هذه المسودة. إن أهمية هذه الخطوة لا تقتصر على مضمون الوثيقة، بل تشمل أيضا المنهج الذي تعبر عنه الانتقال من إدارة الأزمات وردود الفعل إلى العمل المؤسسي، ومن تعدد المرجعيات وتداخل الأدوار إلى تحديد المسؤوليات، وبناء آليات واضحة للتنسيق والمتابعة."
اضاف: " نحن ننظر إلى هذه الخطة باعتبارها وثيقة تأسيسية مرجعية جديدة للحوار والتطوير، تمهد لمرحلة من التشاور المسؤول مع الوزارات والأجهزة والمؤسسات اللبنانية المعنية، ومع دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية والأونروا وممثلي المجتمع الفلسطيني، وصولاً إلى صيغة قابلة للتنفيذ تحظى بأوسع قدر ممكن من التفاهم والشراكة. لقد قرأنا المسودة باهتمام، ونقدر ما تضمنته من تأكيد على حق العودة ورفض التوطين، وعدم اشتراط الحقوق الإنسانية والمدنية بأي مسار آخر، ومراعاة خصوصية كل مخيم، واعتماد التنفيذ المرحلي بدل المعالجات المتسرعة أو الموحدة. كما نثمن دعوتها إلى تنظيم العلاقة مع الأونروا من خلال اتفاق واضح يحدد المهام والمسؤوليات، ويضمن التنسيق والاطلاع بشأن المشاريع والخدمات التي تمس حياة اللاجئين وستمثل المراحل اللاحقة من التشاور المجال المناسب لتقديم الملاحظات التفصيلية والفنية من الجهات المعنية. أما في هذه المناسبة، فإننا نؤكد دعمنا لإطلاق هذا المسار، واستعدادنا للمشاركة الجدية والإيجابية في تطويره وإنجاحه".
وقال:" لقد مرت العلاقات الفلسطينية - اللبنانية بمحطات مؤلمة ومعقدة لكنها عرفت أيضًا محطات إيجابية أسست لعلاقة أكثر نضجا ورسوخا. فمن بيروت، وفي القمة العربية عام 2002، انطلقت مبادرة السلام العربية، التي أكدت خيار السلام العادل والشامل، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين استنادًا إلى القرار 194، مع رفض التوطين. وفي عام 2008، جاء إعلان فلسطين في لبنان ليؤكد احترام سيادة لبنان واستقلاله، والتمسك بحق العودة ورفض التوطين وليكرس مبدأ بالغ الدلالة وإلى أن نعود من حقنا أن نعيش بكرامة». كما شكل اعتراف الجمهورية اللبنانية بدولة فلسطين وإقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما أساسا لمأسسة العلاقة على قاعدة التعامل من دولة إلى دولة. ونرى أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تبني على هذا الأساس، من خلال استكمال تفعيل العلاقات الدبلوماسية، وتوسيع التعاون بين المؤسسات الرسمية، وتطوير الاتفاقات الثنائية وآليات التنسيق والنظر في تعيين سفير لبناني غير مقيم لدى دولة فلسطين، بما ينقل إدارة الملفات المشتركة من المعالجات الظرفية إلى شراكة مؤسساتية واضحة ومستدامة".
تابع: "إن التعامل من دولة إلى دولة يقتضي أيضا أن تعكس القوانين والإجراءات والممارسات الرسمية اللبنانية روح الاعتراف بدولة فلسطين، وأن تراجع النصوص والتطبيقات التي قد تؤدي إلى الخلط بين فلسطين الدولة الشقيقة العضو في جامعة الدول العربية، وبين إسرائيل القوة القائمة بالاحتلال. ومن هنا نتطلع إلى معالجة الإشكالات القانونية المرتبطة بتجريم التواصل أو الزيارة إلى فلسطين ، بما يضمن التمييز الواضح بين التواصل المشروع مع دولة فلسطين ومؤسساتها وشعبها، وبين التعامل مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي. في الحادي والعشرين من أيار 2025 ، أكد الرئيسان محمود عباس وجوزيف عون، في بيانهما المشترك، احترام سيادة لبنان، وحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، ورفض استخدام الأراضي اللبنانية منطلقا لأي أعمال عسكرية أو زج المخيمات في الصراعات الإقليمية. كما أكدا التمسك بحق العودة وفق القرار 194، ورفض التوطين والتهجير، ودعم الأونروا، والعمل على تحسين الظروف المعيشية للاجئين بما لا يمس هويتهم الوطنية ولا حقهم في العودة. وقد بدأ الجانب الفلسطيني الرسمي ترجمة هذا الالتزام عمليا، من خلال تسليم دفعات من السلاح إلى الجيش اللبناني ضمن مسار متدرج ومتفق عليه. ونؤكد أن حرية العمل السياسي الفلسطيني، التي نحترمها ونحرص عليها في إطار القانون اللبناني والمرجعيات الفلسطينية الشرعية، لا تعنى الاحتفاظ بتشكيلات عسكرية مستقلة أو ممارسة أي صلاحيات أمنية موازية لسلطة الدولة اللبنانية ومؤسساتها".
وقال: "إن موقف دولة فلسطين واضح وثابت: نحن نحترم سيادة لبنان ووحدة أراضيه ومؤسساته، ونؤيد حصرية السلاح والقرار الأمني بيد الدولة اللبنانية، ونرفض استخدام المخيمات في الصراعات اللبنانية أو الإقليمية. ونرى أن استكمال بسط سلطة الدولة وتطبيق القانون داخل المخيمات يجب أن يتم ضمن مسار منظم، يقترن بحماية السكان، وصون كرامتهم وتعزيز الثقة بين مؤسسات الدولة والمجتمع الفلسطيني. وفي موازاة ذلك، نتطلع إلى أن تتيح الخطة زخمًا جديدًا لمعالجة الأوضاع الإنسانية والحقوقية للاجئين، في ظل تفاقم الضغوط المعيشية واستمرار القيود القانونية والإجرائية المتعلقة بالعمل والتملك والتوريث والحماية الاجتماعية، إلى جانب معاناة فاقدي الأوراق الثبوتية، هنا نؤكد أن الحقوق الإنسانية الأساسية أصيلة بحكم كرامة الإنسان ومبادئ القانون الدولي، فيما تستدعي الحقوق المدنية الداخلة ضمن الاختصاص اللبناني مراجعة التشريعات والإجراءات ذات الصلة، وفق الأصول الدستورية، بما يحقق العدالة ويحفظ في الوقت نفسه رفض التوطين".
تابع: "تبقى الأونروا ركيزة أساسية لا غنى عنها، ليس فقط بوصفها مقدمًا للخدمات، بل باعتبارها شاهدًا مؤسسيًا دوليًا على قضية اللاجئين، وعلى استمرار مسؤولية المجتمع الدولي تجاههم. ولذلك نؤكد ضرورة حماية ولايتها، وتأمين التمويل المستدام والكافي لها، والحفاظ على منشآتها التعليمية والصحية والإغاثية، وصون حيادها. إن استمرار ولاية الأونروا لا يحل محل اختصاصات الدولة اللبنانية الدستورية والقانونية في حفظ النظام العام، وتطبيق القانون، وحماية الحقوق الأساسية، ومعالجة الحقوق المدنية الداخلة ضمن اختصاص مؤسساتها. وفي المقابل، يبقى المجتمع الدولي مسؤولا عن دعم الأونروا وضمان قدرتها على توفير الخدمات للاجئين، بما يحول دون نقل أعباء إضافية إلى الدولة اللبنانية أو إلى اللاجئين أنفسهم. إن الهدف من الحوكمة ليس تكريس واقع اللجوء أو تحويله إلى وضع دائم بل تنظيم هذا الواقع الاستثنائي بما يحفظ الأمن والكرامة والحقوق. ونؤمن بأن نجاح هذه الخطة يُقاس بقدرتها على بناء معادلة متوازنة سيادة لبنانية كاملة، وشراكة رسمية بين الدولتين ومخيمات آمنة، ولاجئون يعيشون بكرامة، وأونروا قادرة على أداء ولايتها، وتمسك ثابت بحق العودة ورفض التوطين".
ختم: "نجدد شكرنا لدولة رئيس مجلس الوزراء، وللحكومة اللبنانية وللجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، ولكل من أسهم في إعداد هذه المسودة. ونؤكد استعداد دولة فلسطين ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية للتعاون المسؤول والبناء. عاشت الأخوة الفلسطينية اللبنانية، وعاش لبنان سيدا حرًا مستقلا، و عاشت فلسطين حرة مستقلة".
ورحبت السفيرة هارالدستاد بـ "الإطار الوطني لحوكمة المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان، واعتبرت هذا الإطار علامة فارقة ومهمة طال انتظارها، وهو يعكس ريادة الحكومة اللبنانية والتزامها بمعالجة قضية معقدة تتطلب استجابة وطنية منسقة". وأعلنت بتمتع النرويج "بتاريخ طويل من دعم لبنان والشراكة معه؛ وهي تدعم -وتنظر بتقدير بالغ في هذا الوقت تحديداً- القرارات والجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية لبسط سلطة الدولة وتعزيز مؤسساتها. تلتزم النرويج، التزاماً راسخاً وطويل الأمد دعم الشعب الفلسطيني، والعمل من أجل التوصل إلى حل عادل وسلمي للقضية الفلسطينية".
وقالت: "هنا في لبنان، عملنا على مدى السنوات الماضية على دعم الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين، وحمايتهم، وتعزيز حقوقهم، وتوسيع الفرص المتاحة لهم، ونحن نرى أن "الإطار الوطني" يتماشى بشكل وثيق مع هذه الأولويات. ومن المهم في المرحلة المقبلة إجراء حوار شامل يضم جميع الأطراف المعنية لدعم التنفيذ، وتحويل الزخم الذي ولّده هذا الإطلاق إلى نتائج ملموسة ومستدامة على أرض الواقع. كما نشجع جميع الأطراف على دعم هذه المبادرة والتعاون مع الحكومة اللبنانية في جهودها الرامية إلى تحقيق الحوكمة الرشيدة، بما يعود بالنفع أيضاً على المقيمين في المخيمات. بصفتنا أحد المانحين الرئيسيين لوكالة الأونروا، أود أن أغتنم هذه الفرصة لأؤكد على أهمية منع اتساع فجوة التمويل التي تواجهها الوكالة. علينا تكثيف دعمنا الدولي المستمر للخدمات المقدمة في المخيمات هنا في لبنان، حيث تواصل الأونروا لعب دور محوري".
أضافت:" كما أود أن أتطرق بإيجاز إلى القضية الفلسطينية بشكل عام ووضع الشعب الفلسطيني. ففي حين أن الدعم الدولي لقيام دولة فلسطينية -في إطار حل الدولتين- لم يكن يوماً أقوى مما هو عليه الآن، إذ اعترفت نحو 160 دولة بدولة فلسطين ، إلا أننا ندرك أن الوضع على الأرض يزداد سوءاً؛ فهو في غزة كارثي بكل المقاييس، وكذلك الحال في الضفة الغربية. إننا لا ينبغي -ولن- نتخلى عن السعي لإيجاد حلول، وتحديداً حلول سياسية قائمة على احترام القانون الدولي، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ، وتحسين الظروف المعيشية للسكان. وتواصل النرويج رئاسة "لجنة الاتصال المخصصة بشأن تنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني" (AHLC)، كما أسست -بالتعاون مع المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي- في عام 2024 تحالفاً يهدف إلى تنفيذ حل الدولتين. ونحن نؤمن بأن حلاً كهذا لن يعود بالنفع على الفلسطينيين فحسب، بل سيشمل أيضاً جميع جيرانهم والمنطقة بأكملها".
كانت كلمة للقائم بأعمال سويسرا بالإنابة في لبنان فنسنت باسكيه أعلن فيها أن "سويسرا ترحب بهذه المبادرة، وتعتبرها فرصة هامة لتعزيز إطار عمل متماسك ومستدام تحت قيادة المؤسسات اللبنانية، مع ضمان أن تعكس عملية تطوير الخطة وتنفيذها وجهات نظر اللاجئين الفلسطينيين وحاجاتهم".
وقال: "إن انخراط سويسرا مع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هو التزام طويل الأمد ومتعدد الجوانب؛ فهو يعكس نهجاً شاملاً يجمع بين توفير الخدمات الأساسية، وحماية الحقوق وتعزيزها، ودعم الحوار حول السياسات وتطويرها. وينبع هذا الانخراط من التزام سويسرا الراسخ بحقوق الإنسان، وسيادة القانون، والحوار الشامل. وبالنسبة لسويسرا، لا تُعد قضايا الأمن والحوكمة وحقوق الإنسان أولويات متنافسة، بل هي ركائز مترابطة تعزز بعضها البعض لتحقيق استقرار دائم. فالحوكمة الفعالة لا تُقاس بممارسة السلطة فحسب، بل بما توفره من أمن، وما تحميه من كرامة، وما تبنيه من ثقة . هذا يتطلب النظر إلى اللاجئين الفلسطينيين، ليس فقط كمتلقين للسياسات، بل كأفراد يجب أن تُؤخذ حقوقهم وتجاربهم ووجهات نظرهم بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات التي تؤثر على حياتهم. إن الإشراك ليس عقبة أمام الحوكمة الفعالة، بل هو أحد شروطها الأساسية".
واعتبر أن "الدولة اللبنانية ومؤسساتها تضطلع بدور محوري في قيادة هذه العملية وتحويل الخطة إلى إجراءات ملموسة. ومع أن الشركاء الدوليين يمكنهم تقديم دعم قيّم، إلا أن مساهمتهم يجب أن تصب في تعزيز "الملكية الوطنية" لهذه العملية".
اما كلاوس فقالت: "لحدث اليوم أهمية تاريخية إذ يُمثل إطلاق خطة حوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان بداية فصل جديد للفلسطينيين في لبنان وهي الخطوة الأولى للخروج من طريق مسدود طال أمده. مع توسيع حكومة لبنان نطاق سيادتها بشكل فعال في جميع أنحاء البلاد، يجب عدم استبعاد المخيمات الفلسطينية. وينبغي أن يستفيد سكان هذه المخيمات أيضًا من الأمن وسيادة القانون والإدارة العامة التي تلتزم الدولة اللبنانية بتوفيرها. لم يكن حدث اليوم ليبصر النور لولا تعاون حكومة لبنان ودولة فلسطين، اللتين تعملان معًا من أجل مستقبل أفضل للاجئي فلسطين في هذا البلد. وقد قدمت الأمم المتحدة، من خلال دعم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومكتب الأمم المتحدة للمنسق الخاص للبنان ووكالة الأونروا، خدماتها الجيدة وستواصل مرافقة العملية نحو المصادقة على خطة الحكومة وتنفيذها بتنسيق وثيق مع لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني. نحن ضع ثقتنا في العملية التي انطلقت اليوم، إدراكًا منا لقدرتها على إحداث تغيير دائم وإيجابي. هذه الخطة تسعى الى تحقيق تغييرات مهمة من شأنها ان توفر فرصة لمعالجة التحديات طويلة الأمد وتحسين الظروف المعيشية في مخيمات لاجئي فلسطين الاثني عشر في لبنان. القضايا المطروحة عميقة: الأمن البشري، وحيازة الأراضي، وإنفاذ القانون، والوصول إلى العدالة، والإدارة الشرعية والتمثيلية للمخيمات، والتوفير المستدام للخدمات الأساسية. وسوف تتطلب معالجتها التزامًا سياسيًا وثقة متبادلة وتعاونًا مستمرًا بين جميع الأطراف".
أضافت : " يقطن في المخيمات ما يقرب من نصف عدد لاجئي فلسطين المسجلين لدى الأونروا والمقيمين في لبنان، والذين يُقدر عددهم الإجمالي بحوالي 230,000 شخص. على مدى 80 عامًا، وعبر أربعة أجيال، كانت بمثابة أماكن لجوء للفلسطينيين. وقد تطورت مع الوقت إلى مساحات مُدُنية معقدة ذات هياكل اجتماعية واقتصادية خاصة بها، وتستضيف مجتمعات أخرى كبيرة، بما في ذلك لبنانيين وسوريين واشخاص مهاجرين. لا يزال اللاجئون الفلسطينيون في لبنان يواجهون قيودًا على الوصول إلى فرص العمل وتأمين سبل العيش، فضلًا عن ملكية العقارات. وبالتالي تحولت المخيمات الى مساحات طورت فيها المجتمعات شبكات اقتصادية واجتماعية، وسعت إلى اغتنام فرص كان من الصعب الوصول اليها في ظروف مختلفة. لذلك، يجب على أي انتقال نحو الحوكمة الرسمية أن يأخذ بالاعتبار هذه الوقائع والاحتياجات والتطلعات المشروعة للأشخاص الذين يعيشون هناك. يوفر الانتقال من الوضع القائم غير الرسمي إلى الحوكمة في ظل السلطة السيادية للدولة اللبنانية فرصة لتحسين الأمن، وتعزيز سيادة القانون، وتوسيع الفرص الاقتصادية. وإذا ما تم تنفيذ هذه العملية بشكل شمولي وبحسن نية، فيمكن أن تفيد لاجئي فلسطين ومضيفيهم اللبنانيين على حد سواء ما يساهم في مستقبل أكثر استقرارًا وسلامًا.
لقد أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) عام 1949 لتقديم المساعدة والدعم للاجئي فلسطين. وقد تطورت ولايتها بمرور الوقت، لتشمل التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية، بالإضافة إلى البرامج التي تدعم التنمية البشرية".
تابعت: "في لبنان، عملت الأونروا في إطار التعاون القائم مع الدولة المضيفة. لقد مرّ 72 عامًا، تقريبًا في نفس اليوم، على موافقة مجلس الوزراء اللبناني في 27 تشرين الاول 1954 على الاتفاقية بين الأونروا وحكومة لبنان، لتقديم الخدمات الأساسية وفرص الدعم للاجئي فلسطين. في غياب ترتيبات شاملة للحوكمة العامة داخل المخيمات، تولّت الأونروا بمرور الوقت مسؤوليات تتجاوز ولايتها الأساسية. ومع ذلك، لم يكن الهدف من الوكالة أبدًا أن تحل محل الدولة المضيفة بخصوص هذه المسؤوليات، ولا تزال هناك فجوات كبيرة في الحوكمة. لذلك، ترحب الأونروا بفرصة التعاون مع حكومة لبنان وممثلي الفلسطينيين والشركاء الآخرين لدعم هذه العملية. ستظل مساهمتنا مركزة على ولايتنا، بما في ذلك استمرار تقديم الخدمات الأساسية، مع دعم الجهود المشتركة لجعل المخيمات أكثر أمانًا واستقرارًا في ظل ادارة أفضل مع إمكانية الوصول إلى العدالة واحترام حقوق واحتياجات سكانها.
لن يحدث هذا التحول بين ليلة وضحاها بل يعتمد نجاحه على التعاون المستمر والاحترام المتبادل والمشاركة الفعّالة لأولئك الأكثر تضررًا بشكل مباشر. يجب الاستماع إلى هواجس وتوقعات وتطلعات لاجئي فلسطين ويجب أن تُتاح لهم الفرصة للمساهمة بشكل بنّاء في رسم مستقبلهم. من المشجع رؤية هذا العدد الكبير من أصحاب الشأن مجتمعين هنا اليوم".
ختمت: "إن وجودكم ان دلَ على شيء فعلى الالتزام المشترك المطلوب لدفع هذه العملية قدمًا. يتابع لاجئو فلسطين هذا التطور ويعقدون عليه الأمل والتوقعات - وربما يراودهم ايضا شيء من القلق. إنهم يسعون إلى الاستقرار والأمن وظروف معيشية أفضل وفرصة بناء مستقبل لعائلاتهم. اننا نشيد بحكومة لبنان وممثلي دولة فلسطين لبلوغهم هذه المرحلة المهمة. الأونروا على أتم الاستعداد للمساهمة وفقًا لولايتها في إنجاح هذه العملية".
وقد عُرضت الخطة الوطنية ومسار التشاور، قدمها العميد المتقاعد سهيل خورية والمديرة التنفيذية للجنة الحوار اللبناني الفلسطيني نادين بارود نجا.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا