لقاء تشاوري في مقر اتحاد نقابات العمال عن مشروع موازنة 2027

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Oct 31 26|13:36PM :نشر بتاريخ

عُقد في مقر الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، لقاء تشاوري خُصّص لعرض مشروع الموازنة العامة لعام 2027 ومناقشة انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية، بمشاركة ممثلي الهيئات والاتحادات النقابية الحاضرة، وبحضور الباحث محمد شمس الدين، الذي قدّم قراءة في أبرز بنود المشروع وأرقامه وتوجّهاته.

افتتح اللقاء رئيس الاتحاد كاسترو عبدالله واستعرض موقف الاتحاد "الرافض لاستمرار تحميل العمال وأصحاب الدخل المحدود كلفة الأزمة"، مشدّداً على "ضرورة تصحيح الأجور وحماية تعويضات نهاية الخدمة وتعزيز الضمانات والتقديمات الاجتماعية والخدمات العام، وعلى أن الموازنة العامة تعبّر عن خيارات اقتصادية واجتماعية تحدّد من يدفع الضرائب، ومن يستفيد من الإنفاق، وأي فئات تتحمّل كلفة السياسات المعتمدة ولذلك فإن تقييمها يجب أن ينطلق من مدى استجابتها لحاجات المواطنين، وعدالة توزيع الأعباء، وقدرتها على دعم الإنتاج وتأمين الحماية الاجتماعية".

بعد ذلك، قدّم شمس الدين عرضاً تناول فيه بنية النفقات والإيرادات في مشروع موازنة 2027، وواقعية التقديرات المالية، وأولويات الإنفاق العام، ومصادر تمويل الخزينة. وبحسب الأرقام الواردة في عرض شمس الدين، تبلغ النفقات والإيرادات المقدّرة نحو سبعة مليارات و26 مليون دولار، فيما تبلغ الإيرادات المتوقعة من الضريبة على القيمة المضافة نحو مليارين و300 مليون دولار، أي قرابة ثلث مجموع الإيرادات. وتضاف إلى ذلك، وفق العرض، 748 مليون دولار من الرسوم على الاستيراد، و435 مليون دولار من الرسوم على البنزين، و298 مليون دولار من رسم الطابع المالي، و147 مليون دولار من الرسوم الإدارية.

وبجمع هذه البنود مع الضريبة على القيمة المضافة، تبلغ حصيلتها المقدّرة نحو ثلاثة مليارات و928 مليون دولار، أي قرابة 56 في المئة من إجمالي الإيرادات المقدّرة. وهي بنود ترتبط بالاستهلاك والاستيراد والنقل والمعاملات، وينعكس جانب من أعبائها على أسعار السلع والخدمات التي يحتاج إليها المواطنون.

وأشار شمس الدين إلى أن "الإيرادات المقدّرة من الضرائب على الأرباح تبلغ نحو 476  مليون دولار، فيما لا تتجاوز الإيرادات المتوقعة من الضريبة على الأملاك المبنية نحو  48مليون دولار، وتطرح هذه المقارنة أسئلة جدية حول عدالة توزيع العبء الضريبي، وفعالية تقدير الضرائب وتحصيلها، ومدى مساهمة أصحاب الأرباح والثروات العقارية الكبيرة في تمويل الدولة".

وتناول العرض ارتفاع عدد من الرسوم التي تمسّ المواطنين والطلاب مباشرة. ومن الأمثلة التي أوردها المتحدث وصول رسوم الترشح لشهادة البريفيه إلى مليوني ليرة، وللثانوية العامة إلى ثلاثة ملايين ليرة، وارتفاع رسم إصدار الهوية إلى مليون ليرة. وهي أعباء تتراكم على الأسرة الواحدة، ولا سيما حين يكون لديها أكثر من ولد في التعليم، فيما تبقى مداخيلها عاجزة عن مواكبة كلفة المعيشة.

وأشار الاتحاد في بيان إلى إن "هذه الأرقام تفرض طرح السؤال الأساسي: لماذا يستمر اللجوء إلى جيوب العمال والفقراء، فيما تتطلّب حقوق الدولة ومصادر إيراداتها الأخرى جباية أكثر جدية وشفافية؟ وفي هذا السياق، تبرز ضرورة تفعيل جباية المستحقات المتوجبة عن إشغال الأملاك العمومية البحرية، وتحصيل المتأخرات والبدلات والغرامات المستحقة وفق القانون، وملاحقة التعديات عليها. فلا يجوز أن تبقى حقوق الخزينة في هذه الأملاك عرضة للتراخي في التحصيل أو للتسويات التي لا تصون المال العام، فيما تُرفع الرسوم على معاملات المواطنين وحاجاتهم الأساسية".

ورأى أن "المطلوب نشر بيانات واضحة عن الإشغالات، والمبالغ المترتبة عليها، وما جرى تحصيله فعلياً، والمتأخرات وأسباب عدم جبايتها، بما يتيح تحديد الإيرادات الممكن تأمينها على أساس موثّق. فتحصيل هذه الحقوق، إلى جانب غيرها من الإيرادات المهدورة أو غير المحصّلة، يمكن أن يتيح تخفيف الأعباء عن الفئات الشعبية وتمويل خدماتها الأساسية. ولا يقتصر الأمر على الأملاك البحرية؛ بل يشمل تحسين إدارة أملاك الدولة واستثمارها بشفافية، ومراجعة فعالية جباية الضرائب العقارية، ومكافحة التهرب الضريبي والجمركي، والتدقيق في التصريح عن الأرباح والمبيعات، وضمان وصول الضرائب التي تُحصّل من المستهلكين إلى الخزينة. فمن غير المقبول أن يسدّد المواطن الضريبة ضمن سعر السلعة أو الخدمة، ثم تخسر الخزينة حصيلتها بسبب التهرب أو ضعف الرقابة، ليُطلب منه لاحقاً تسديد رسوم وضرائب إضافية لتعويض النقص. كما يقتضي تحقيق العدالة الضريبية اعتماد مساهمة تتناسب مع القدرة المالية الفعلية، وتعزيز الضرائب التصاعدية على الأرباح والمداخيل المرتفعة، مع حماية أصحاب الدخل المحدود وصغار المكلفين".

وأشار شمس الدين إلى أن "الرواتب والتعويضات وتعويضات نهاية الخدمة تبلغ، وفق عرضه، نحو أربعة مليارات دولار، أي قرابة 57 في المئة من مجموع النفقات، بالتوازي مع محدودية الإنفاق الاستثماري الموجّه إلى الإنتاج والتنمية. ومعالجة الخلل في الإنفاق تقتضي صون حقوق العاملين والمتقاعدين، ومكافحة الهدر، وتحسين إدارة الموارد، وتوفير اعتمادات كافية للتعليم الرسمي والصحة والحماية الاجتماعية والبنى التحتية والقطاعات الإنتاجية".

وتوقّف العرض أيضاً عند إلغاء عدد من قوانين البرامج، مشيراً إلى "أهمية المحافظة على المشاريع الضرورية، ومنها تشييد الأبنية الحكومية للحد من كلفة الإيجارات، واستكمال مسح الأراضي وتثبيت الملكيات وحماية الأملاك العامة". كما أثار تساؤلات حول "مدى كفاية بعض الاعتمادات وواقعيتها في ضوء الحاجات الفعلية وارتفاع التكاليف".

وعقب العرض، جرى نقاش شارك فيه ممثلو الهيئات والاتحادات الحاضرة، وتخلّلته أسئلة ومداخلات بشأن بنود المشروع وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية، أجاب عنها الباحث محمد شمس الدين.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan