أبرشية جبيل المارونية تودّع الخوري سمير ضو
الرئيسية مجتمع / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 01 26|18:29PM :نشر بتاريخ
ودّعت أبرشية جبيل المارونية وراعيها وكهنتها وأبناؤها الخوري سمير ضو الذي قتل الأربعاء الماضي على يد أحد العمال السوريين في منزله في بلدة عين جرين.
رأس صلاة الجنازة التي أقيمت لراحة نفسه في كاتدرائية مار بطرس جبيل، راعي الأبرشية المطران ميشال عون عاونه لفيف من الكهنة، في حضور ممثل البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي راعي أبرشية البترون المارونية المطران منير خير الله، النائب سليم الصايغ، راعي أبرشية طرابلس المارونية المطران يوسف سويف، ممثل قائد الجيش العماد رودولف هيكل العميد الركن عبد الحميد العكاوي، رؤساء بلديات ومخاتير عائلة المغدور والاقارب وحشد من أبناء رعايا القضاء وفاعليات.
بعد الانجيل المقدس، ألقى المطران عون كلمة قال فيها: "نجتمعُ اليوم لوَداعِ الخوري سمير الذي يُغادرُنا إلى بيتِ الآب السماويّ عن عمر ثمانٍ وستين سنة، بعدما أمضى في خدمة الكهنوت ثلاثاً وثلاثين سنة، بعددِ سنواتِ الربِّ يسوع في حياتِه الأرضيّة، أمضاها بالأمانةِ والحبِّ والعطاء نودّعُه بقلوبٍ يعتصرُها الألم، لأنه فارقَنا فجأةً في وقتٍ لم يكن أحدٌ يتوقّعُه، إثرَ اعتداءٍ مجرمٍ غاشم أودى بحياتِه"، مثمّناً جهودَ الأجهزةِ القضائيّةِ والأمنيّة، وشكرها على ما بذلتْهُ للقبضِ بسرعةٍ قياسيّة على الجاني لينالَ عقابَه على الجريمةِ البشعة التي اقترفَها بحق الخوري سمير.
أضاف: "إننا نتشاركُ الحُزنَ مع عائلتِه الصغيرة التي تفقِدُه زوجاً عطوفاً ووالداً وجَداَ حنوناً وشقيقاً وَدوداً، ونحزَنُ مع إخوتِه الكهنة والشمامسة وأبناءِ الرعايا التي يخدِمُها لغيابِ وجهٍ رضيٍّ مُحبٍّ تركَ أثراً في حياةِ الذين رافقَهم وخدمَهم. لكنّنا، نحن المؤمنين بقيامةِ الربِّ يسوع، لا نقفُ أمامَ الموت وكأنّه الكلمةُ الأخيرة، بل نقفُ أمامَ سرِّ العبورِ من هذه الحياة إلى الحياةِ الأبديّة، من تعبِ الطريق إلى راحةِ اللقاء، ومن الإيمانِ الذي نعيشُه في الرجاء إلى الرؤيةِ التي نتمتّعُ بها في حضرةِ الله".
وتابع: "الموتُ، في نور قيامةِ المسيح، ليس نهايةَ المحبّة، بل اكتمالَها في الله؛ وليس انطفاءً للحياة، بل عبوراً إلى مِلئِها. لذلك، ونحن نودّعُ الخوري سمير، لا نقولُ له وَداعاً وكأنه فِراقٌ نهائيّ، بل نُرافقُه بالصلاة، واثقين بأنّ الربَّ الذي دعاهُ يوماً إلى اتّباعِه، يستقبلُه اليومَ في بيتِه، حيث لا وجع ولا تعب ولا دموع".
وتحدث عن سيرة الراحل الذاتية: "دخلَ الخوري سمير المدرسةَ الإكليريكية الكبرى في غزير في تشرين الأول من العام 1977 وتخرّج منها مُجازاً في علم اللاهوت في حزيران من العام 1982. سَمِعَ صوتَ الربِ يدعوه لاتَباعِه في رسالةِ الكهنوت، واختبر في الوقتِ عينِه أن الربَ يدعوه ليؤسّسَ عائلةً ترافقُه في رسالتِه الكهنوتيّة. وهكذا، بعد الاستعدادِ اللازم، ارتبطَ بسرِّ الزواجِ المقدّس عام 1986، أي منذ أربعين سنة، بشريكةِ حياتِه السيدة روجيت التي أسّسَ معها عائلةً مسيحيّة باركَها الله بثمرة البناتِ الثلاث والابنِ الوحيد. أراد الأفضلَ لعائلتِه، وهذا ما دفعَهُ للسفرِ إلى كندا والعملِ فيها، ليعودَ بعدها إلى لبنان سنة 1993 ويُسم كاهناً على مذابح أبرشية جبيل".
وأوضح المطران عون "عرفتُ الخوري سمير منذُ أيامِ الدراسة في المدرسةِ الإكليريكيّة في غزير. كان دائماً هادئَ الطِباع. حضورُه محبّب. مُهذّب في علاقاتِه بالآخرين. وعندما أتيتُ إلى الأبرشية منذُ نحوِ خمس عشرة سنة، التقينا مجدّداً بعد سنواتٍ من الغياب. كان يُخبرُني بفخرٍ عن عائلتِه التي تعِبَ من أجلِها، عن بناتِه المربية دَيان، المُدرِّسة في مدرسة راهبات الوردية، والمهندسة سينتيا في كندا، وطبيبةِ الأسنان ناتالي التي كانت مؤخراً سبب فرحٍ وفخرٍ له بعد تخرُّجِها وبدءِ العمل أيضاً في كندا، وابنِه أنطوني المعالج الفيزيائيّ. وكان يُعبّرُ أمامي في أكثرِ من مناسبة عن شُكرِه وامتنانِه للرب لأن تعبَه وتضحياتِه في سبيلِ العائلة أعطتْ الثمارَ الجيدة، ورأى ابنَه وبناتِه ينجحون كلٌّ منهم في مجالِ اختصاصِه".
وأشار الى أنه "خدم في خدمتِه الكهنوتيّة، في أكثرِ من رعية ليستقرّ طيلةَ ثمانٍ وعشرين سنة في خِدمةِ رعيتَي الحصون وفِرحت، ومعهما مؤخّراً رعية عين الدلبة، إلى جانبِ احتفالِه اليوميّ بالقداس الإلهيّ مع راهبات الوردية في بلاط منذ سيامتِه الكهنوتيّة. آمنَ الخوري سمير أن الحياةَ الكهنوتية هي استجابةٌ لدعوةٍ شخصيّة من الربّ، الذي ينادي الإنسانَ باسمِه ويُرسِلُه ليكونَ علامةً لحضورِه بينَ الناس".
وتوجه إلى الراحل بالقول: "أخي الخوري سمير، نودّعُكَ اليوم بكثيرٍ من العاطفة والمحبّة، ونرفعُ الصلاةَ من أجلكِ بقلب يثِقُ برحمةِ الله. وإننا إذ نضعُ بين يدَي اللهِ سنواتِ خدمتِك الكهنوتية الثلاث والثلاثين، نصلّي كي تسمعَ صوتَ الربّ الذي أحببتَه وخدمتَه يغفرُ لك أيَّ ضِعفٍ أو نقصٍ في خدمتِك، ويدعوكَ إلى الراحةِ الأبديّة والفرحِ الذي لا ينتهي نصلّي كي تكونَ سنواتُكَ التي عِشتَها بالإيمانِ والأمانة بذرةً تُثمرُ في الأبديّة، وكي تجدَ كلُّ تضحيةٍ قدّمتَها مكانَها في قلبِ الله، وكلُّ صلاةٍ رفعتَها صدىً في حضرتِه، وكلُّ محبّةٍ بذلتَها فرحاً كاملاً في ملكوتِه ولعلّ أجملَ ما يُمكنُ أن نقولَه لكَ اليوم هو أنّ الرسالةَ التي حمَلتَها لم تنتهِ، بل تغيّر شكلُها: في كنيسةِ الأرض كنتَ تبشّرُ بالكلمة وتحتفلُ بالأسرار المقدسة وترعى شعبَ الله؛ أمّا الآن، فنرجو أن تكونَ بموتِك وبالآلام التي قاسيتَها قبل الموت قد بلغتَ ملءَ اللقاءِ معَهُ، حيثُ يُصبحُ الإيمانُ عَياناً، والرجاءُ تحقّقاً، والمحبّةُ شركةً أبديّة لا يهدّدُها الموت".
وفي الختام، تقبل المطران عون وعائلة الراحل التعازي من الحاضرين، ونقل الجثمان إلى بلدته عين جرين حيث ووري في مدافن كنيسة سيدة الانتقال - مشّان.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا