الأنباء: بين التهديدات والاستعدادات.. متى تقع الحرب؟
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 03 26|07:48AM :نشر بتاريخ
مع ارتفاع نبرة التهديدات الأميركية والإسرائيلية والإيرانية على حد سواء، وإعلان إستكمال الاستعدادات العسكرية الأميركية والإسرائيلية لتوجيه ضربة "قاسية" ضد الجمهورية الإسلامية في إيران، ورد المرشد الأعلى للثورة، مجتبى خامنئي، بالتلويح بتوجيه ضربات خارج نطاق غرب آسيا في حال تعرضت بلاده لاعتداء، وإصدار الأوامر لـ"أذرع" ايران بالمشاركة في الرد، يبقى السؤال الذي يؤرق العالم ولبنان بنوع خاص: متى تقع الحرب؟
ووفق المعطيات المتعلقة بجولات التفاوض التي تقودها قطر لدفع الأمور نحو استبعاد الحرب واعتماد الديبلوماسية وسيلة لإنهاء الصراع، وفي ظل الأجواء السلبية التي تتسرّب عن فشل هذه المحاولات، لا تبدو الأمور متجهة نحو التهدئة، بل على العكس تماماً، فجميع الدول المعنية تتأهب لمواجهة أسوأ السيناريوهات، باستثناء لبنان الذي لا يزال غارقاً في معالجة أمور داخلية لا تقدم ولا تؤخر في حال قرر الكيان الصهيوني تنفيذ تهديداته باحتلال صور والنبطية وعاصمة الجنوب صيدا، وقصف الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي ظل هذه الأجواء التشاؤمية، التي لا يبدو الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعيداً عنها، تتزاحم الملفات الداخلية التي تصيب عمل الحكومة في مقتل، إذ إن تهديدات شركة "كهرباء لبنان" بقطع التيار عن الإدارات والمؤسسات العامة ستدخل حيز التنفيذ، ما سيؤثر حكماً على خدمات هذه المؤسسات والإدارات.
وفي هذا الاطار، نشر جنبلاط تغريدة لافتة على موقع "اكس" قال فيها: "أخشى أن كل ما فعلناه هو أننا أيقظنا عملاقاً نائماً وملأناه عزيمةً هائلة"، مستعيداً عبارة لأميرال ياباني عقب عملية بيرل هاربر، التي دفعت الولايات المتحدة الى دخول الحرب العالمية الثانية.
داخلياً اتجهت الأنظار صوب اللقاء الذي عقد بين نواب من كتلة "اللقاء الديموقراطي" ونواب من تكتل "الجمهورية القوية" في مجلس النواب، والذي جاء بمثابة رد على الشائعات التي روّجت عن وجود قطيعة بين الفريقين. وخلص اللقاء إلى التأكيد أن ما يجمع الفريقين أكثر مما يفرقهما، من دون نفي وجود تباينات في بعض المسائل التي يعمل الفريقان على مقاربتها لحلها، مع تشديد "اللقاء الديموقراطي" على مرجعية اتفاق الطائف، الذي ينصّ على وحدة لبنان والتمسك باتفاقية الهدنة.
ويبدو أن الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، التي تُفتح صناديق الاقتراع فيها اليوم الثلاثاء، تشكّل محور الاهتمام الأول لدى معظم دول العالم، إذ تتراوح التوقعات حول نتائجها بين خسارة الجمهوريين الأغلبية في مجلس النواب، مقابل احتفاظهم بالأكثرية في مجلس الشيوخ، الأمر الذي قد يريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ولكن في جميع الأحوال، ومهما تكن النتائح، سيظل ترامب يتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة السياسة الخارجية للبلاد، بما فيها شنّ الحرب أو عدمها على إيران، وهذا ما يجعل العالم يقف على "رجل ونصف" بانتظار القرار الذي سيتخذه الرئيس الأميركي بعد انتهاء الانتخابات، علماً أنه صرّح مراراً بأن نتائجها لن تؤثر على قراره فيما يتعلق بالجمهورية الاسلامية، وسط ترجيحات تميل الى اتخاذه الخيار العسكري، استجابة لضغوط "حليفه" رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو.
"التقدمي" – "القوات"
عُقد في المجلس النيابي اجتماع بين نواب من "اللقاء الديمقراطي" و"القوات اللبنانية"، خُصّص للبحث في العلاقات بين الحزب التقدمي الاشتراكي و"القوات"، وتبادل وجهات النظر بشأن القضايا المشتركة والملفات التي تشهد تبايناً بين الفريقين.
وشارك في الاجتماع عن "اللقاء الديمقراطي" النواب وائل أبو فاعور وبلال عبدالله وراجي السعد، وعن "القوات اللبنانية" النواب ملحم رياشي وجورج عقيص ونزيه متى.
وأكّد الطرفان أهمية صون المصالحة وحفظ السلم الأهلي والتمسّك باتفاق الطائف وتعزيز سلطة الدولة على أراضيها كافة، باعتبارها قضايا مشتركة تجمع الفريقين. كما تناول الحوار المسائل الخلافية، وعرض الجانبان وجهات نظرهما حيالها.
وخلال الاجتماع، شدّد نواب "اللقاء الديمقراطي" على أن اتفاق الطائف يشكّل المرجعية في علاقات الحزب التقدمي الاشتراكي الداخلية ومواقفه المرتبطة بالخارج، مذكرين بأن الطائف ينصّ على وحدة لبنان وعلى اتفاقية الهدنة.
وكان عضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور زار صباح أمس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون حيث تم التداول في التطورات الاقليمية ومخاطرها على لبنان.
جنبلاط
كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط عبر حسابه على "اكس": "أخشى أن كل ما فعلناه هو أننا أيقظنا عملاقاً نائماً وملأناه عزيمةً هائلة".
وتُنسَب هذه العبارة إلى الأميرال الياباني إيسوروكو ياماموتو، في أعقاب الهجوم الياباني على "بيرل هاربر" عام 1941. وفي سياقها، تعبّر عن الخشية من أن يكون الهجوم قد أيقظ الولايات المتحدة، التي بدت قبل ذلك بعيدة عن الحرب، ودفعها إلى دخولها بعزيمة كبيرة وتسخير قوتها العسكرية والاقتصادية. وقد تحقّق ذلك فعلاً مع دخول الولايات المتحدة الحرب عقب الهجوم.
ترامب
كرر الرئيس الأميركي تهديده باستئناف الضربات ضد إيران، معلناً أنه "قد يضطر الى توجيه ضربة ساحقة لطهران"، في وقت لم يحدده.
وصرح ترامب أمام أنصاره خلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة اليوم الثلاثاء: "السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران، هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت، لكن في مرحلة ما، سنضطر الى توجيه ضربة ساحقة لهم".
وفي تصريح آخر، أعلن ترامب أنه لم يتخذ قراراً بعد بشأن إيران، مشيراً إلى أنه ليس في عجلة من أمره، وأن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق، لكن واشنطن لا تريد أن تتعرّض للخداع من جانبها.
وقال: "إن تغيير النظام في إيران ليس ضرورياً لمنعها من امتلاك سلاح نووي"، لافتاً إلى أن المشكلة تكمن في تحديد الجهة التي يمكن للولايات المتحدة التفاوض معها داخل إيران.
وأضاف أن الإيرانيين يواصلون الحديث عن المفاوضات، لكن الولايات المتحدة قد تضطر، في مرحلة ما، إلى إنهاء الأمر عسكرياً، مشيراً إلى أن بلاده تتقدم بشكل جيد، رغم عدم وضوح الجهة التي تتخذ القرار في طهران.
وفي تصريحات لـ "القناة 12" الإسرائيلية، قال ترامب إن واشنطن تشلّ الاقتصاد الإيراني، وإن إيران لا تملك الأموال، مجدداً تأكيده أنه لا يريد أن تتحول الحرب الحالية إلى صراع طويل الأمد على غرار حرب فيتنام.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت أن الرئيس ترامب اتصل هاتفياً برئيس الوزراء الإسرائيلي، في إطار تواصله مع حليفه في الشرق الأوسط، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة لاستئناف عمليات القصف في إيران.
وتأتي المكالمة بين الزعيمين بعد أيام من اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض مع كبار قادته العسكريين لمناقشة خيارات استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق في المنطقة، حسبما ذكرت الصحيفة في وقت سابق.
إسرائيل
في هذه الأثناء، نقلت صحفية "المدن" الالكترونية عن مصادر دبلوماسية، أنّ "لبنان تلقّى تنبيهاً من احتمال تكرار إسرائيل الأيام القاسية التي شهدتها بيروت خلال الحرب الأخيرة، مع الإشارة إلى أنّ التصعيد المحتمل قد يمتدّ لأكثر من يوم".
ويضيف هذا التحذير إلى المخاوف القائمة، بُعداً جديداً يتّعلق بمدّة العمليات واتّساع نطاقها. فالحرب التي لا تقتصر على ضربة محدودة، وتطاول مراكز حضرية ومرافق أساسية، تطرح تحدّيات مختلفة أمام قدرة الدولة على إدارة النزوح والإغاثة وضمان استمرارية عمل المؤسسات.
غير أنّ المعلومات الدبلوماسية لا تكشف عن قرار إسرائيلي نهائي، ولا تحدّد موعداً لأي عملية. وفي هذا المناخ، يصبح السؤال اللبناني مرتبطاً بكيفية تجنّب الانخراط في مواجهة إقليمية جديدة، وبمدى قدرة الاتصالات الدبلوماسية على منع إسرائيل من استغلال أي تطوّر عسكري لتوسيع اعتداءاتها؟
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا