العربي الجديد: سلام يحذر من مغبّة جرّ لبنان إلى "مغامرة عبثية جديدة"
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 05 26|08:08AM :نشر بتاريخ
جدّد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام التحذير من "مغبّة جرّ لبنان إلى أيّ مغامرة عبثية جديدة خدمةً لمصالح خارجية تزجه في مواجهات لا يملك ترف تحمّل تبعاتها"، وذلك "أمام مخاطر تجدّد الحرب في المنطقة" وفق تعبيره. وجاء تصريح سلام بعد لقاء عقده صباح اليوم الأربعاء مع الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا تطرقا خلاله بحسب الرئاسة اللبنانية إلى الأوضاع العامة في البلاد والمنطقة.
وقال سلام إن "اللبنانيين، وبالأخص أهلنا في الجنوب، دفعوا أثماناً باهظة من أرواحهم وأرزاقهم وبيوتهم، ومن حقّهم أن يعيشوا بأمان، وأن يبنوا مستقبلهم بعيداً عن دوّامة الحروب والتهجير والدمار". وشدد على أنّ "حماية لبنان مسؤولية وطنية تقتضي تغليب مصلحته العليا على أيّ حساب آخر، والالتزام بأن يكون قرار الحرب والسلم حصراً بيد الدولة ومؤسساتها الدستورية"، مؤكداً "أننا لن نقبل أن يُفرض على اللبنانيين مصير لم يختاروه، أو أن يتحوّل وطنهم مجدّداً إلى ساحة لصراعات الآخرين، فواجبنا أن نصون سيادته، ونحمي شعبه، ونبذل كلّ جهد لتجنيبه حرباً جديدة".
كذلك، استنكر رئيس الوزراء اللبناني "تدخل أي عناصر أو مجموعات لبنانية في الشؤون الداخلية للعرب، ولا سيما القيام بأي شكل من النشاطات العسكرية التي تهدّد أمن وسلامة بلادهم، وآخرها ما أعلنته حكومة اليمن. وهي الأعمال التي لا يمكن أن ينتج عنها سوى الضرر للبنان ومصالح أبنائه". وشدد سلام في هذا الإطار على "أننا حريصون كل الحرص على احترام سيادة أشقائنا وأمنهم، ومنع الأذى عنهم، كما نتطلع إلى تمتين علاقاتنا معهم وتطويرها على أسس ثابتة من الثقة المتبادلة".
ويكثّف لبنان حراكه الداخلي والخارجي من أجل تحييد ساحته عن أيّ حرب محتملة في المنطقة، في ظلّ مخاوف جدية لديه من انعكاس أي تصعيد عسكري على ميدانه، ومن زجّ حزب الله البلاد في الحرب في حال تجدد المواجهة مع إيران، علماً أنه لم يحصل حتى الساعة على تأكيدات أو ضمانات أو تعهدات نهائية من الحزب بعدم الانخراط في حرب جديدة، ما يبقي الخشية قائمة، ولا سيما أن الحزب كان تعهّد سابقاً بعدم مساندة إيران قبل أن يعود ويطلق صواريخ باتجاه مواقع إسرائيلية في 2 مارس/آذار الماضي دعماً لها، ما أدى إلى تجدّد العدوان الإسرائيلي الموسّع على لبنان.
ويحاول لبنان أيضاً من خلال حراكه واتصالاته الخارجية تكرار طلباته لناحية الضغط على إسرائيل لعدم توسعة عملياتها في لبنان، بالدرجة الأولى، ما من شأنه أن يدفع الحزب إلى الردّ العسكري، ووقف اعتداءات الاحتلال نهائياً والالتزام بمندرجات اتفاق الإطار الموقّع مع إسرائيل في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي.
ميدانياً، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته اليومية جنوبي لبنان، وقد استهدف بالقصف المدفعي منذ ساعات الصباح وادي الحجير ووادي السلوقي ووداي زبقين والمنصوري، فيما حلّقت طائراته على علو منخفض في الأجواء اللبنانية، ضمنها العاصمة بيروت والمناطق الساحلية.
على صعيدٍ ثانٍ، ستعقد الأسبوع المقبل في السرايا الكبيرة جلسة مجلس الوزراء برئاسة سلام، والتي ستُخصّص فقط لـ"متابعة النظر في موضوع الكهرباء" بحسب جدولها، ليُستبعد بذلك مرّة ثانية بند إحالة ملف "متفجرات ضهر البيدر" إلى المجلس العدلي، وسط اتجاه أيضاً لاستمرار اعتكاف وزراء حزب القوات اللبنانية (يترأسه سمير جعجع).
وبحسب معلومات "العربي الجديد"، فإن وزراء "القوات الأربعة يعترضون "على عدم إدراج بند إحالة ملف متفجرات ضهر البيدر إلى المجلس العدلي، بالنظر إلى خطورة الملف وضرورة البتّ به، لما يشكّله من تهديد مباشر للأمن القومي في ظل الأوضاع المتأزّمة التي تمرّ بها البلاد".
ويتمسّك حزب "القوات اللبنانية" بأهمية إدراج الملف ضمن جدول أعمال جلسة الحكومة، وضرورة البتّ به، رغم التقدّم الحاصل في مسار التحقيقات، والمرجح أن تُستكمل غداً الخميس باستجواب قاضي التحقيق العسكري الأول غادة بو علوان المدعى عليهما الموقوفَيْن في القضية، أي سائق الشاحنة التي ضُبِطت في منطقة ضهر البيدر (تصل بيروت بالبقاع بسورية) ومرافقه، وذلك بعدما كان النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج اختتم التحقيقات الأولية التي أجرتها شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي.
والأسبوع الماضي، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم على 13 شخصاً، 8 منهم بهوية كاملة، و5 هويتهم غير معروفة بالكامل ويحملون ألقاباً، وذلك في قضية شحنة متفجرات ضهر البيدر، التي ضُبِطت في 5 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بينهم الموقوفان في الملف.
ولفت مسؤول قضائي بحديث لـ"العربي الجديد" إلى أن "الادعاء استند إلى مواد عدّة في قانون العقوبات اللبناني، منها المادة 335 المتعلقة بالاتفاقات الجرمية بقصد ارتكاب الجنايات أو النيل من هيبة الدولة ومؤسساتها، وحصول اتفاق شفهي بهذا الإطار ونقل كميات كبيرة من المتفجرات من بعلبك إلى بيروت، والمادة 288 المتصلة بخرق التدابير التي اتخذتها الدولة للمحافظة على حيادها بالحرب، والمادة 307 المتعلقة بالجرائم الواقعة على أمن الدولة، إلى جانب جرائم الانتماء إلى فصائل مسلَّحة، وجرائم أخرى متصلة بقانون الأسلحة والذخائر، وأحال الملف إلى قاضي التحقيق العسكري".
ويعترض حزب الله على هذا المسار، رغم "ترحيبه" بخطوة مجلس الوزراء تأجيله البتّ بقرار إحالة الملف إلى المجلس العدلي، إذ يعتبر أن الادعاء الصادر عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية يفتقر إلى أبسط قواعد الميثاق الوطني وشرعة حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة والعديد من القوانين اللبنانية وجميعها تضمن الحقوق المشروعة لأي مقاومة ضدّ الاحتلال.
ويرى أن "المعتقلين وبقية المواطنين المدعى عليهم كانوا يقومون بواجب وطني دفاعاً عن بلدهم وسيادة الدولة ولحماية الشعب اللبناني، وهو ما يستحقون عليه التكريم وليس المحاكمة، ولا علاقة لهم بكل الاتهامات الباطلة التي صدرت عن جهات في السلطة وخارجها"، معتبراً أن الاتهام غير منصف وظالم وحيثياته خاضعة لإملاءات سياسية معروفة.
عون يؤكد حرص لبنان على "سيادة اليمن"
على صعيد آخر، أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، اليوم الأربعاء، حرص بلاده على "سيادة اليمن ورفض تدخل أي أفراد أو مجموعات في شؤونه الداخلية، أو تنفيذ أنشطة تمس أمنه واستقراره وسلامة مواطنيه"، وذلك خلال اتصال هاتفي أجراه مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد محمد العليمي.
واتهمت الحكومة اليمنية، أمس الثلاثاء، الحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني بالمشاركة المباشرة في إدارة العمليات العسكرية لجماعة الحوثيين، فيما نفى حزب الله اللبناني، اليوم الأربعاء، "بشكل قاطع" صحة ذلك، وقال في بيان له، إنّ هذه الاتهامات "عارية عن الصحة جملة وتفصيلاً ولا تستند إلى أي وقائع".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا