ندوة في المركز الكاثوليكي للإعلام حول الذكاء الاصطناعي وكرامة الإنسان
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Nov 05 26|15:56PM :نشر بتاريخ
عُقدت في المركز الكاثوليكي للإعلام ندوة حول الرسالة العامة لقداسة البابا لاوون الرابع عشر "الإنسانيّة الرائعة"، بعنوان "الذكاء الإصطناعي في خدمة الإنسان والمجتمع"، شارك فيها رئيس اللجنة الأسقفية لوسائـل الإعـلام وراعي أبرشيّة البترون المطران منير خيرالله، النائب البطريركي في الجبّة وإهدن – زغرتا المطران جوزف نفّاع، ونائبة رئيس جامعة الحكمة للشراكات والبحث والإبتكار ساندي ريحاني ومدير المركز الكاثوليكي المنسنيور عبده أبو كسم ومهتمّون.
بداية قدّم المطران خيرالله للندوة فقال:"شرح البابا لاوون الرابع عشر بعيد انتخابه في الثامن من أيار 2025، أنه اتخذ إسم لاون تيمّنًا بسلفه البابا لاوون الثالث عشر (1878-1903) الذي كان بابا الدفاع عن حقوق العمال والكرامة الإنسانية والعدالة الإجتماعية. والتزم السير على خطى سلفه بجعل القضايا الإجتماعية محورًا أساسيًا لخدمته البابوية في الدفاع عن حقوق الإنسان والمهاجرين والعمال والفقراء. وفي الخامس والعشرين من أيار 2026، في الذكرى المائة والخامسة والثلاثين لصدور الرسالة العامة "الشؤون الحديثة " للبابا لاوون الثالث عشر 1891، أصدر البابا لاوون الرابع عشر رسالته العامة الأولى "الإنسانية الرائعة " (Magnifica Humanitas)"، حول حماية الشخص البشري في زمن الذكاء الاصطناعي ".
وأضاف:"أرادها نداءً لصوت "إنسانية رائعة يسكنها الله"، عبر تعزيز الحقيقة، وكرامة العمل، والعدالة الاجتماعية، والسلام. انها القيم المسيحية التي تعلّمها الكنيسة في عقيدتها الإجتماعية في مواجهة أحد أبرز تحديات العصر الرقمي الراهن: الذكاء الاصطناعي. ويشدّد على أنه، في هذا العصر الرقمي، تبرز الحاجة إلى «"تجريد الذكاء الاصطناعي من السلاح"، وتجاوز نظرية "الحرب العادلة"، مع إعادة تفعيل الحوار واحترام التعددية".
وذكّر خيرالله أن "البابا طلب منا نحن اللبنانيين، في ختام زيارته إلى لبنان منذ حوالي السنة في قداس بيروت، أن "ننزع السلاح من قلوبنا، ونُسقط دروع انغلاقاتنا العرقية والسياسية، ونفتح انتماءاتنا الدينية على اللقاءات المتبادلة، ونوقظ في داخلنا حُلم لبنان الموحّد، البلد المتنوّع والجماعة الواحدة المكوّنة من جماعات تعيش في احترام تعدديتها ".
وقال:"يثبّت البابا لاوون الرابع عشر، في رسالته العامة هذه، وعلى خطى أسلافه الباباوات، أسس ومبادئ العقيدة الإجتماعية للكنيسة. فالأسس هي ثلاثة:
1- كرامة الشخص البشري المخلوق على صورة الله ومثاله؛
2- حرمة حقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة؛
3- الاعتراف بحقوق الأقليات.
وأما المبادئ فهي خمسة:
1-الخير العام؛ ولا يمكن أبدًا فصله عن احترام حق الشعوب في الوجود وصون هويتها؛
2- الوجهة العالمية للخيور؛
3- التعاضد؛
4- التضامن؛ 5
* العدالة الاجتماعية".
وأشار إلى أن "مضمون الرسالة جاء في خمسة فصول، بالإضافة إلى مقدمة وخاتمة. وينطلق فيها البابا لاوون الرابع عشر من فرضية أساسية، وهي أن التكنولوجيا ليست "قوة مناهضة للشخص البشري " (عدد 4)، ولا هي "شرّ في حدّ ذاتها"، "ولا حلّ لمشاكل الإنسانية "؛ ومع ذلك فانها « ليست محايدة لأنها تتخذ وجه الذي يفكر فيها، ويموّلها، وينظمها، ويستخدمها » (عدد 9). ويتوجه البابا في رسالته بنداء حارّ إلى "جميع المؤمنين الكاثوليك، وإلى جميع المسيحيين، وإلى جميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الصالحة"، قائلاً: "في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تتعرّض كرامة الإنسان لخطر التهميش بسبب أشكال جديدة من التجريد من الإنسانية، يقع على عاتقنا واجب ملحّ بأن نبقى إنسانيين بعمق، وأن نحافظ بمحبة على تلك الإنسانية الرائعة التي أعطيت لنا، وكُشفت لنا في ملئها في المسيح، والتي لن تستطيع أية آلة أن تحلّ محلها في روعتها" (عدد 15)، و"أطلب من الجميع أن يوقفوا بناء برج بابل الجديد، وأن يوحّدوا قواهم لصنع الخير، حتى لا تفقد البشرية أبدًا جمالها، وحتى يتمكّن العالم مرة أخرى من معرفة المكان الذي يريد الله أن يسكن فيه، في قلب الإنسان " (عدد 16).
وختم خيرالله:"نظرًا إلى أهمية هذه الرسالة العامة ودورها في توعية المؤمنين والمواطنين، وبخاصة الأجيال الشابة، على حسن التعامل مع التكنولوجيا الجديدة، ارتأينا في اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام أن ننظم ندوة عنها في المركز الكاثوليكي للإعلام لشرح مضمونها".
نفاع
من جهته تناول المطران نفاع توجيهات البابا لاوون الرابع عشر وتعليم الكنيسة بشأن الذكاء الاصطناعي، مستنداً إلى الرسالة العامة الأولى للبابا لاوون الرابع عشر بعنوان "Magnifica Humanitas" (الإنسانية الرائعة)، التي تهدف إلى صون الشخص البشري في زمن الذكاء الاصطناعي.
وأوضح أن "قيمة الإنسان لا تُقاس بسرعة الإنتاج أو القدرة على معالجة المعلومات، بل بقدرته على الحب والتمييز بين الخير والشر وتحمل مسؤولية قراراته". وأشار إلى أن "التقدم التقني يطرح أسئلة اجتماعية وأخلاقية أساسية، أبرزها كيفية توزيع منافعه وأعبائه، ومن يملك سلطة اتخاذ القرارات".
وشدّد نفاع على "ضرورة بقاء القرارات التي تمسّ حقوق الإنسان وفرصه وسمعته تحت مسؤولية بشرية فعلية، مع ضمان الشفافية والرقابة المستقلة وإمكانية الاعتراض والمراجعة".
وفي ما يتعلق بسوق العمل، دعا إلى "حماية فرص العاملين وتأمين التدريب وإعادة التأهيل لمواكبة التحولات الناتجة من الأتمتة، بما يضمن توزيعاً عادلاً لمنافع التكنولوجيا وصون كرامة العامل".
أما في مجال التربية، فأكد "أهمية تطوير المناهج وطرق التقييم، وتعزيز التفكير النقدي والبحث والتحقق من المعلومات، بحيث تبقى أدوات الذكاء الاصطناعي وسيلة مساعدة لا بديلاً عن الفهم والحكم الشخصي".
وفي الشأن الإعلامي، لفت إلى "مسؤولية الصحافيين في التحقق من الصور والتسجيلات والمعلومات قبل نشرها، وتصحيح الأخطاء التي قد تمسّ سمعة الأفراد أو تثير الخوف".
وختم بالتوقف عند "دعوة البابا إلى "نزع سلاح الذكاء الاصطناعي"، أي إخضاع هذه التكنولوجيا لاعتبارات إنسانية وأخلاقية"، مؤكداً "ضرورة بقاء قرار استخدام القوة الفتاكة تحت رقابة بشرية واعية ومسؤولة، ووضع قواعد تحدّ من سباق التسلح وتحمي المدنيين".
ريحاني
أما ريحاني فتحدثت عن استخدام تقنيّة الذكاء الإصطناعي، فشددت على أنّ "الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من الحياة اليومية، وأنّ فهم إمكاناته وحدوده أصبح ضرورة في التعليم والإعلام والصحة والبحث العلمي"، مؤكدةً أنّ "استخدامه المسؤول يتطلّب الجمع بين المعرفة التقنية والتفكير النقدي والمسؤولية الأخلاقية".
وأوضحت أنّ "الذكاء الاصطناعي يتيح إمكانات واسعة، من تحليل البيانات والتعرّف إلى الأنماط إلى توليد النصوص والصور والأصوات وتنفيذ المهام الرقمية،" مشيرةً إلى "أدوات مثل "تشات جي بي تي" و"جيميناي" و"كلود» و«كوبايلوت"، فضلاً عن تطبيقات متخصصة في البحث العلمي، بينها "ألفافولد" المستخدمة في توقّع البنى البروتينية".
ولفتت إلى أنّ "هذه التقنيات يمكن أن تسهم في تطوير التعليم، وتسهيل العمل الإعلامي، ودعم الأبحاث والتطبيقات الصحية، وتحسين الوصول إلى المعلومات، شرط إخضاع مخرجاتها للتحقّق والمراجعة البشرية".
وفي معرض تناولها البعد الإنساني والأخلاقي، استندت ريحاني إلى رسالة البابا لاوون الرابع عشر "الإنسانية الرائعة"، مشدّدةً على "ضرورة صون كرامة الإنسان وتعزيز الخير العام والتضامن والعدالة، وعدم اختزال قيمة الفرد في البيانات أو مؤشرات الأداء". كما دعت إلى "إشراك المعنيين في القرارات المرتبطة باستخدام هذه الأنظمة، وضمان عدم إقصاء الفئات الأقل قدرة على الوصول إلى التكنولوجيا".
وحذّرت من "مخاطر المعلومات المضلّلة والمحتوى المولّد الذي قد يبدو حقيقياً، وانتهاك الخصوصية، والتحيّز في البيانات، والاعتماد المفرط على الأنظمة الذكية، إضافةً إلى مخاطر منح الوكلاء الرقميين صلاحيات واسعة من دون رقابة".
وفي الشق الإعلامي، أكدت "أهمية التحقّق من مصادر الصور والأصوات والمعلومات، والإفصاح عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي"، معتبرةً أنّ "التريّث قبل النشر في لبنان مسؤولية تساهم في حماية الثقة بين الناس والسلم الأهلي".
وختمت بالتأكيد أنّ "اعتماد الذكاء الاصطناعي يجب أن ينطلق من حاجة إنسانية فعلية، وأن يخضع لقواعد واضحة تحمي البيانات والحقوق، مع إبقاء القرار والمسؤولية والمراجعة في يد الإنسان"، داعيةً إلى "توظيف التقدّم التقني في تحسين الرعاية وتوسيع المعرفة وإتاحة الفرص، بما يحفظ كرامة الإنسان".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا