السيّد: الرعاية الجيدة لا تعني نقل الإنسان إلى مكان الرعاية بل نقل الرعاية إليه

الرئيسية صحة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Nov 06 26|12:14PM :نشر بتاريخ

أطلق وزير الصحة السابق الدكتور فراس الأبيض مع عدد من الشركاء الإختصاصيين مؤسسة "أنس" (UNS) للإهتمام بكبار السن في منازلهم تحت شعار "رحلة من الرعاية" (A Journey of Care) في حفل في فندق VOCO قامت برعايته وزيرة الشؤون الإجتماعية الدكتورة حنين السيد وحضره وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين والوزير الأسبق غطاس خوري وحشد من الشخصيات النقابية والطبية والخبراء وممثلي جمعيات أهلية ومنظمات دولية تُعنى بالشأن الإجتماعي والصحي.

وتقوم مؤسسة "أنس" (UNS) على تقديم خدمات رعاية منزلية عندما تتطور احتياجات الشخص المسنّ، فتعمل بالتنسيق مع الطبيب المعالج لتقديم خدمات صحية ودعم نفسي، بما يبقي الشخص المسنّ في بيئته التي تشعره بالأمان والراحة والإستقلالية، ويساعده بشكل منظم على الحصول على ما يحتاج إليه من أدوية أو علاجات فيزيائية أو دعم معنوي، مما يحقق الثلاثية التي تطرحها المؤسسة القائمة على "أنس، كرامة، سكينة".  

وتعمل المؤسسة من خلال فريق منظم يضم اختصاصيين مدرّبين على تقديم الرعاية المنزلية، وتسهم من خلال خدماتها في تقديم الدعم المباشر وغير المباشر لأفراد العائلة.

وفي هذا السياق، تسهم المؤسسة في خلق فرص عمل من خلال تأمين تدريب مجاني لمهتمين بتأمين الرعاية المنزلية لكبار السن، فضلا عن إشراك طلاب جامعيين في مبادرات تطوعية.

ويرتدي إطلاق هذه المؤسسة أهمية خاصة في لبنان، إذ تؤكد إحصائيات أن نحو واحد من كل عشرة مقيمين في لبنان تجاوز الخامسة والستين، وبحلول عام 2050 قد تقترب النسبة من واحد من كل أربعة.

وقائع الحفل

بدأ الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، فكلمة ترحيب من عريفة الحفل السيدة جويل خيشو التي تحدثت عن أهداف مؤسسة "أنس" التي تسعى للمحافظة على كرامة المسنّين من خلال تقديم رعاية لائقة لهم في أماكن يعرفونها وتحفظ ذكرياتهم، وليس أفضل من منازلهم ليتلقوا ما يحتاجون إليه من رعاية. 

ناصر الدين: كلمة "أنس" تحمل دلالة إنسانية خاصة

ثم تحدث وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين فتوقف عند تسمية المؤسسة بكلمة «أُنس»، معتبراً أن هذه الكلمة تحمل دلالة إنسانية خاصة، إذ يستأنس الإنسان بكل ما هو جميل، ويأتي الاطمئنان إلى الصحة في مقدمة ما يمنحه هذا الشعور.

وأشار إلى أن المبادرة التي أطلقها المؤسسون انطلقت من قصص إنسانية عاشها كل منهم في محيطه العائلي، مع والد أو شخص مقرب يحتاج إلى الرعاية، وتكمن أهميتها في أنها تمنح الإنسان المسنّ الفرصة على العيش بكرامة في منزله معزّزًا ومكرّمًا.

وأضاف الوزير الدكتور ناصر الدين أن المبادرة، وإن بدأت على المستوى الفردي، فإن الأمل أن تتوسع من خلال التركيز على الجانب الاجتماعي والإنساني المتصل بكبار السن الذين يحتاجون إلى من يرعاهم ويهتم بشؤونهم. وأكد وقوف الوزارة إلى جانب القائمين على المبادرة التي تشكل نموذجًا يمكن الاستفادة منه والعمل تدريجياً على إطلاق مبادرات مماثلة في المستقبل.

الأبيض: التضافر المجتمعي يحقق خطوات متقدمة في رعاية كبار السن

ثم تحدث الدكتور فراس الأبيض موضحًا سبب إطلاق كلمة "أنس" على مؤسسة الرعاية. فأوضح أن التقدم في السن بات ظاهرة ملحوظة في لبنان في ظل الهجرة المتزايدة التي بدأت مع الإنهيار المالي وصنّفها مرصد الأزمة في الجامعة الأميركية في بيروت بأنها ثالث اكبر موجة هجرة في تاريخ لبنان.

أضاف أن المرحلة التي يتقدم فيها الإنسان في السن، والتي يفترض أن تكون مرحلة راحة وطمأنينة، تتحول لدى البعض إلى مرحلة من العزلة والوحشة والوحدة التي تسهم في تسارع الأمراض.

وأوضح الدكتور الأبيض أن مؤسسة "أنس" إنطلقت من هذه الحاجة بهدف تقديم خدمات متكاملة تشمل الرعاية الطبية والإنسانية والاجتماعية والنفسية، بما يضمن حضور البعد الإنساني في التعامل مع كبار السن، وعدم حصر الرعاية في الجانب الطبي وحده.

وتابع وزير الصحة السابق الدكتور فراس الأبيض كلمته متوقفًا أمام الحضور المتنوّع والذي يضم القطاع العام والقطاع الخاص والمجتمع الأهلي، واستشهد بإصدار لكبيرة الاقتصاديين في منظمة الصحة العالمية ماريانا مازوكاتو تحدثت فيه عن اقتصاد المصلحة العامة، بحيث يتحقق التطور والنمو بتضافر جهود الجميع لما فيه مصلحة الجميع. وانطلاقًا من هذا المبدأ لفت الوزير الدكتور الأبيض إلى أن العمل في مؤسسة "أنس" يرتكز على تضافر مختلف مكونات المجتمع.

وانطلاقًا من ذلك، أعلن أن المؤسسة تعمل على إشراك طلاب الجامعات في مبادرات تطوعية لرعاية كبار السن، بالتعاون مع مراكز متخصصة مثل جمعية "كبيرنا" وجامعة AUST، إضافة إلى خلق فرص عمل من خلال تدريب مجاني على الإهتمام بأشخاص مسنين في منازلهم وتأمين ما يحتاجون إليه من رعاية.

وأكد الدكتور الأبيض أن التنوع في الخدمات ودعم القطاع العام وتضافر الجهود، عوامل من شأنها تحقيق خطوات متقدمة في مجال رعاية كبار السن.

سعادة: جوهر "أنس"، راحة البال للمسنّين وللذين يهتمون بهم

وفي كلمتها، لفتت الشريكة في تأسيس "أنس" السيدة فاديا سعادة إلى ما كانت تقوله لها والدتها كلما كانت تهمّ لمغادرتها: "إبقي، كل شيء وكل شخص يكون أفضل عندما تكونين هنا". اضافت: "كانت والدتي على حق. فقد كان لدينا مساعدون جيدون في المنزل، وقمنا بتدريبهم جيداً. لكن الجزء الصعب لم يكن الرعاية نفسها أبداً. كان التنسيق، وإدارة الأمور، والتأكد من أن هناك من يصغي إليها حقاً. لذلك تطلب مني الأمر متابعة مستمرة للتفاصيل والتواجد هناك، حتى تشعر أمي بالراحة وتتمكن من الوثوق بالأشخاص من حولها".

وتابعت السيدة سعادة مضيفة أن كثيرين يعرفون هذا الشعور ولا سيما الذين يعيشون خارج لبنان ويراقبون بشكل دائم هواتفهم في انتظار أي خبر من المنزل. وقالت: هذا هو جوهر "أنس"، راحة البال لأحبتنا المسنّين وللأشخاص الذين يهتمون بهم سواء كانوا يعيشون في الشارع المجاور أو على بعد آلاف الكيلومترات. فعندما تختار العائلات المؤسسة، يُرفع عن كاهلها عبء التنسيق إضافة إلى توفير أفضل التكنولوجيا والأدوات لكي تبقى العائلات على تواصل ويعرف الأحباء أن أفضل رعاية تحيط بهم.

وقالت إن "أنس" تبني خطة رعاية فردية لكل شخص، مصممة خصيصاً من حيث النطاق والوقت، حتى تحصل العائلات على ما تحتاجه فعلاً. كما أن "أنس" تستثمر في اقتصاد الرعاية وتخلق بالفعل وظائف حقيقية، خاصة للنساء، من خلال التدريب على مهارات لم يعرف السوق اللبناني كيف يقدّرها. وختمت بكلمات لـ"روزالين كارتر": "هناك أربعة أنواع فقط من الناس في العالم: أولئك الذين كانوا مقدمي رعاية، وأولئك الذين هم حالياً مقدمو رعاية، وأولئك الذين سيصبحون مقدمي رعاية، وأولئك الذين سيحتاجون إلى مقدمي رعاية." وهذه قصة كل واحد منا.

مصباح الخطيب: في "أنس" مهنيون مدربون وقلب إنساني

بدوره تحدث الشريك في "أنس" السيد مصباح الخطيب فلفت إلى أن رعاية كبار السن لا يمكن أن تكون من دون رحمة وإنسانية، مضيفا أن هذا ما جمعه بالدكتور فراس الأبيض والسيدة فاديا سعادة، لافتًا إلى أن الثلاثة أتوا من خلفيات مختلفة ولكل منهم خبرته، إنما إجتمعوا على القيم الإنسانية نفسها ومحبة الناس ولا سيما كبار السن.

وتابع الخطيب أن التقدم في العمر يجلب تحديات جديدة لآبائنا وأحبائنا، ولعائلاتهم — خاصة أولئك الذين يعيشون في الخارج. أضاف أن المهمة بسيطة وهي مساعدة كبار على العيش بأمان وراحة وسعادة في بيوتهم — محاطين بذكرياتهم وحياتهم التي يحبونها. وأحياناً، يعني ذلك المساعدة في الحياة اليومية أو مرافقتهم إلى الطبيب. وأحياناً أخرى، هي ببساطة محادثة، وأذن مصغية، أو شخص يجلس بجانبهم.

وقال: "بالطبع، نحن بحاجة إلى مهنيين مدربين، وأنظمة موثوقة، ومعايير عالية. لكن قبل كل شيء، نحتاج إلى شيء لا يمكن لأي تكنولوجيا، ولا أي ذكاء اصطناعي أن يحل مكانه وهو قلب إنساني".

ولفت إلى أن "أنس" شركة فتية وليس لديها كل الأجوبة إنما لديها الكثير لتثبته، والتزام واضح هو الإعتناء بكل شخص كما لو كان أحد والدينا، بلطف وكرامة ورحمة، مع منح العائلات راحة البال.

وختم قائلا: لا يمكننا أن نمنع الناس من التقدم في العمر. لكن يمكننا مساعدتهم على التقدم في العمر بكرامة، وابتسامة، وهم يعلمون أن هناك من يهتم بهم.

الوزيرة السيد: الشيخوخة تحوّلت إلى ملف ديمغرافي يجب الإستعداد له من الآن

ختامًا كلمة راعية الحفل وزيرة الشؤون الإجتماعية الدكتورة حنين السيد التي لفتت إلى أن هذه المبادرة هي ما يحتاج إليه لبنان حيث من الضروري إحداث تغيير في الفكر والمنهجية فيتركز الإهتمام في المنازل لمن يحتاجون للرعاية سواء من كبار السن أم المعوّقين والأيتام أيضا.

وقالت: "إذا سألنا أي شخص منّا: كيف تريد أن تتقدّم في العمر؟ أعتقد أن معظمنا سيعطي جواباً متشابهاً: أن نبقى، قدر الإمكان، في بيوتنا، بين أهلنا، وفي المكان الذي نعرفه ونشعر فيه بالأمان. وهنا تكمن أهمية ما يتم إطلاقه اليوم. فالرعاية الجيدة لا تعني دائماً أن ننقل الإنسان إلى مكان الرعاية. أحياناً، المطلوب أن ننقل الرعاية إليه".

وهنأت المؤسسين وكل فريق UNS – رحلة الرعاية، على مبادرة تفتح نقاشاً أوسع من خدمة جديدة: كيف نريد، كدولة ومجتمع، أن يعيش كبار السن في لبنان سنواتهم المقبلة بكرامة واستقلالية وأمان؟

وتابعت وزيرة الشؤون الإجتماعية معتبرة أن هذا السؤال سيصبح أكثر إلحاحاً في السنوات المقبلة. فاليوم، نحو واحد من كل عشرة مقيمين في لبنان تجاوز الخامسة والستين، وبحلول عام 2050 قد تقترب النسبة من واحد من كل أربعة. وهذا يعني أن الشيخوخة لم تعد ملفاً هامشياً، بل تحوّلاً ديموغرافياً علينا أن نستعد له من الآن. ولهذا لدينا في لبنان الاستراتيجية الوطنية لكبار السن 2020–2030، وأطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية خطة عملها، التي تنظر إلى الشيخوخة بشكل متكامل: من الصحة الجسدية والنفسية، إلى الأمان الاقتصادي والاجتماعي، ودعم الأسرة، والمشاركة في المجتمع، والبيئات الصديقة لكبار السن، والحماية من العنف والإهمال. أما على مستوى الرعاية، فلا نرى أن هناك نموذجاً واحداً يصلح للجميع.

ولفتت الوزيرة الدكتورة حنين السيّد إلى أن المؤسسات المتعاقدة مع وزارة الشؤون الاجتماعية تؤدي دوراً أساسياً، والوزارة تدعم من خلالها اليوم رعاية نحو 1450 شخصاً مسناً. وهذه المؤسسات ستبقى جزءاً أساسياً من منظومة الرعاية. لكن في المقابل، ليس كل مسن بحاجة إلى أن يغادر منزله كي يحصل على الرعاية. أحياناً، ما يحتاجه هو متابعة صحية، أو مساعدة يومية، أو دعم نفسي، أو شخص مؤهل يساند الأسرة نفسها في عملية الرعاية. وهنا تأتي أهمية الرعاية المنزلية كجزء من منظومة متكاملة، لا كبديل عن المؤسسات.

وقالت وزيرة الشؤون الإجتماعية إن دور الدولة هو أن تضع الرؤية والمعايير وتضمن الجودة والحماية. ودور الجمعيات والمؤسسات هو أن تضع خبرتها الطويلة في خدمة هذه الرؤية. أما القطاع الخاص، فيستطيع أن يضيف الابتكار، والاستثمار، والقدرة على التوسع. وهذا القطاع يحمل أيضاً فرصة اقتصادية مهمة.

فالـ care economy ليس مجرد قطاع خدمات. هو مجال قادر على خلق فرص عمل جديدة للممرضين والممرضات، ومقدمي الرعاية، والاختصاصيين، ولا سيما للنساء، شرط أن نبني هذه الوظائف على أسس مهنية واضحة، وتدريب جيد، وحماية للعاملين وللأشخاص الذين يتلقون الرعاية.

وشددت في ختام كلمتها على أن المعيار بسيط: ألا يتحول التقدم في العمر إلى فقدان للاستقلالية، ولا أن تشعر الأسرة بأنها وحدها أمام مسؤولية أكبر من قدرتها. كرامة الإنسان في الشيخوخة لا تعني فقط أن يجد من يعتني به، بل أن يبقى له، قدر الإمكان، حق اختيار أين وكيف يريد أن يعيش. وتمنت لفريق UNS – رحلة الرعاية كل التوفيق في هذه المبادرة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan