راشيا تحتضن محطة إنمائية لبنانية – فرنسية.. هاني: توحيد 67 مشروعاً ضمن استراتيجية وطنية
الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Nov 06 26|23:58PM :نشر بتاريخ
شهدت راشيا الوادي زيارة رسمية لسفير فرنسا في لبنان باتريك دوريل، ووزير الزراعة الدكتور نزار هاني، وعضو "اللقاء الديمقراطي" النائب وائل أبو فاعور، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني، تخلّلها افتتاح موقع لإعادة التحريج وبحيرة جبلية لتجميع مياه الأمطار، أُنجزا في إطار مشروع PARSIFAL المموّل بهبة فرنسية عبر الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، في خطوة إنمائية وبيئية تعكس عمق التعاون اللبناني الفرنسي، وتستهدف تعزيز الموارد المائية والغطاء الأخضر ودعم صمود المزارعين والمجتمعات الريفية في البقاع.
استُهلّت الزيارة باحتفال في مبنى بلدية راشيا، تلته جولة ميدانية على موقعي إعادة التحريج والبحيرة الجبلية، بحضور مفوض الحكومة لدى مجلس الإنماء والإعمار زياد ناصر، وقائمقام راشيا نبيل المصري، ورئيس بلدية راشيا رشراش ناجي، ورئيس اتحاد بلديات جبل الشيخ نظام مهنا، ومستشاري وزير الزراعة مازن الحلواني وسوسن أبو فخر الدين، ومدير اللجنة التنفيذية لمشروع "الأخضر" ريمون خوري وفريق عمله، وحسين الموسوي، إلى جانب مخاتير راشيا وأعضاء المجلس البلدي، ورؤساء بلديات ومخاتير وقيادات وفعاليات وأعضاء مجالس بلدية واتحادات محلية.
هاني: استراتيجية زراعية موحّدة
وشكر وزير الزراعة في كلمته، السفارة الفرنسية والجهات المانحة، ولا سيما الاتحاد الأوروبي والوكالة الفرنسية للتنمية والوكالة الكندية، على دعمها المتواصل للقطاع الزراعي في لبنان، مثمّناً التعاون القائم بين الوزارة والشركاء الدوليين والمحليين.
وأوضح أن الوزارة عملت على توحيد المشاريع الزراعية التي كانت تنفذها الجهات المانحة بصورة منفصلة، ضمن منصة مشتركة تضم حالياً 67 مشروعاً تنفذها 54 جهة شريكة، من منظمات دولية ومحلية وإدارات رسمية، بما يضمن تنسيق الجهود وتوجيهها نحو تطبيق الاستراتيجية الوطنية للزراعة 2026-2035.
وأشار إلى أن الاستراتيجية ترتكز على أربعة محاور أساسية، تشمل تطوير قدرات المزارعين وتدريبهم على التقنيات الحديثة، وتعزيز الزراعة المستدامة والصديقة للبيئة، وتحسين مردودية القطاع وتأمين دخل أفضل للمزارعين، فضلاً عن ترسيخ الشراكة والحوكمة بين مختلف الجهات المعنية.
وشدد هاني على أهمية ترشيد استخدام الموارد المائية واستصلاح الأراضي الزراعية، مشيداً بدور مشروع "الأخضر" في إنشاء التجمعات المائية وتطوير البنى التحتية اللازمة لتوسيع المساحات المزروعة وزيادة الإنتاج. وأكد أن التنسيق بين الوزارات والبلديات والجهات المانحة والمنظمات المنفذة يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الأمن الغذائي وتوفير فرص العمل وتنمية الأرياف والاقتصاد الوطني.
أبو فاعور: راشيا شريك في التنمية
ورحّب النائب أبو فاعور بالسفير الفرنسي والوفد المرافق باسم بلديات المنطقة واتحاد بلدياتها وفعالياتها وأهلها، معتبراً أن الزيارة تتجاوز بعدها الإنمائي، وتعكس عمق العلاقات التي تربط راشيا بفرنسا.
كما رحّب بوزير الزراعة، معتبراً إياه من أهل البيت بفعل التقارب في الرؤية والاهتمامات والحرص المشترك على المنطقة. ووجّه التحية إلى فريق الوزارة ومجلس الإنماء والإعمار، مثمّناً ما يقدمونه من دعم ومتابعة للمشاريع الإنمائية.
وأشاد أبو فاعور بالدور الفرنسي في مساندة لبنان ومواكبة أزماته واستحقاقاته الدستورية، مؤكداً أن أهمية هذا الدور تكمن في الحرص على استقرار لبنان ومصالح شعبه بعيداً من حسابات المكاسب السياسية.
وفي الشق الإنمائي، نوّه بمشروع إعادة التحريج والبحيرة الجبلية، معتبراً أنه يشكل إضافة حيوية لراشيا ومزارعيها، لما يوفره من دعم للقطاع الزراعي وتعزيز للموارد المائية. كما شكر رئيس مجلس الإنماء والإعمار محمد علي قباني وفريقه على متابعة المشاريع في المنطقة، مؤكداً أن المطالب الإنمائية لراشيا وبلداتها تحظى بالاهتمام والمتابعة.
وكشف أبو فاعور أن الموافقة صدرت عن الصندوق الكويتي للتنمية على تلزيم الاستشاري لمشروع المياه المرتقب في منطقة راشيا، تمهيداً للانتقال إلى المراحل اللاحقة لمعالجة أزمة المياه التي تعاني منها قرى المنطقة، مشدداً على أنه من غير المقبول أن تقع راشيا بمحاذاة مخزون مائي كبير، فيما تعاني بلداتها من العطش والحاجة إلى مياه الشفة والري.
وانتقل إلى الوضع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اللبنانية تتمثل في تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلي، وعودة الجنوبيين إلى قراهم ومنازلهم، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، ومنع أي تدخلات إقليمية، سواء من إيران أو غيرها، من زج لبنان في صراعات لا تخدم مصالحه الوطنية.
وشدد على أهمية الدور الفرنسي في المرحلة المقبلة، ولا سيما في ما يتعلق بتمديد ولاية قوات "اليونيفيل" في الجنوب تحت علم الأمم المتحدة، بما يساهم في لجم الاعتداءات الإسرائيلية وتوثيقها وكشفها، رافضاً أي صيغة بديلة من شأنها الانتقاص من القرار الدولي 1701 أو اتفاق وقف الأعمال العدائية، أو منح إسرائيل غطاءً لشرعنة اعتداءاتها.
وختم أبو فاعور بتجديد الشكر لفرنسا وسفيرها وفريق السفارة على مواكبة لبنان ودعم احتياجات منطقة راشيا، معرباً عن أمله في أن تحمل المرحلة المقبلة الهدوء والسلام والاستقرار، بما يسمح باستكمال مسيرة التنمية وتلبية حاجات المواطنين.
دوريل: لبنان جباله وسهوله وأراضيه الزراعية
وأعرب السفير الفرنسي عن سعادته بالمشاركة في اختتام مشروع PARSIFAL في راشيا، مشيراً إلى أن المشروع انطلق قبل ست سنوات بالتعاون مع مختلف الشركاء والجهات الرسمية والمحلية، وفي مقدمهم مجلس الإنماء والإعمار ووزارة الزراعة والبلديات والجمعيات المعنية.
وأكد دوريل أن لبنان ليس بيروت ومدنه فقط، بل هو أيضاً جباله وسهوله وغاباته وأراضيه الزراعية، لافتاً إلى التحديات التي واجهتها المناطق الريفية خلال السنوات الماضية، من النزوح باتجاه المدن إلى الصعوبات التي يعاني منها القطاع الزراعي، وصولاً إلى تداعيات التغير المناخي.
وشدد على أن التكيف مع التغير المناخي أصبح ضرورة ملحّة، موضحاً أن فرنسا جعلت مساعدة الدول الأكثر هشاشة في مواجهة هذه التحديات أولوية في سياساتها المناخية والتنموية.
ولفت إلى أن مشروع PARSIFAL يجسد هذه المقاربة من خلال الجمع بين حماية البيئة واستعادة خصوبة التربة والموارد المائية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية وتمسكها بأرضها، إلى جانب تطوير البنى التحتية الريفية والمساحات السياحية في البقاع وعكار، بما يساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل.
وأكد استمرار دعم فرنسا والوكالة الفرنسية للتنمية للمشاريع الإنمائية والبيئية في لبنان، مشدداً على أهمية الحفاظ على الأراضي الزراعية ومواردها لتبقى مصدر رزق وحياة للأجيال المقبلة.
وعلى المستوى الوطني، أكد دوريل أن سيادة لبنان واستقراره وحماية مصالح شعبه تبقى من أولويات فرنسا، مشدداً على أن العلاقة بين البلدين لا تقتصر على الصداقة، بل تقوم على الأخوّة والمسؤولية المشتركة. وقال: "يمكنكم الاعتماد علينا، ونحن نعتمد عليكم أيضاً".
قباني: 675 هكتاراً من التحريج و8 بحيرات جبلية
أما رئيس مجلس الإنماء والإعمار فأكد أهمية الاستثمار في الموارد الطبيعية وتعزيز صمود المجتمعات المحلية، مشيراً إلى الدور الذي تؤديه مشاريع التحريج والبحيرات الجبلية في دعم القطاع الزراعي وتحسين إدارة الموارد المائية، ولا سيما بحيرة راشيا التي تشكل رافعة مهمة للمزارعين وأصحاب الأراضي.
وتوجّه قباني بالشكر إلى السفارة الفرنسية والوكالة الفرنسية للتنمية ووزارة الزراعة والسلطات المحلية وجميع الشركاء الذين ساهموا في إنجاز هذه المشاريع، لافتاً إلى أن مشروع PARSIFAL مموّل بهبة فرنسية تبلغ قيمتها 15 مليون يورو، ويهدف إلى دعم الصمود الاجتماعي وتطوير البنية التحتية والتحريج والزراعة في عدد من المناطق اللبنانية.
وأوضح أن المشروع أسهم في تحريج نحو 675 هكتاراً في خمسة أقضية، وإنشاء ثماني بحيرات جبلية، سبع منها في البقاع وواحدة في عكار، إضافة إلى تنفيذ قنوات ري بطول يقارب 25 كيلومتراً، لافتاً الى أن هذه المشاريع لا تقتصر أهميتها على توسيع الغطاء الحرجي وتوفير مصادر إضافية للمياه، بل تتعداها إلى مساعدة المزارعين على مواجهة شح المياه والتغيرات المناخية، وتعزيز قدرات البلديات والمؤسسات المحلية لضمان استدامة الاستثمارات وتحقيق أثر اقتصادي واجتماعي وبيئي طويل الأمد.
ناجي: البحيرة ستؤمّن مياه الري لنحو 400 مزارع
وأكد رئيس بلدية راشيا الوادي أن الزراعة شكلت على الدوام ركيزة أساسية في حياة راشيا، بفضل خصوبة تربتها ومناخها الملائم للعديد من المزروعات، مشيراً إلى أن تأمين مياه الري كان من أبرز التحديات التي واجهت المزارعين، ولذلك وضع المجلس البلدي هذه المسألة في صدارة أولوياته منذ انطلاق عمله، بهدف إعادة الأراضي إلى الإنتاج وتعزيز القطاع الزراعي.
وشكر ناجي النائب أبو فاعور على دوره في التشبيك بين البلدية والجهات المانحة ومواكبة المشاريع الإنمائية، كما نوّه بدعم وزير الزراعة ورئيس مجلس الإنماء والإعمار، وبتمويل الدولة الفرنسية التي وصفها بالشريك الدائم للبنان في الأزمات والمشاريع التنموية.
ورحّب بالسفير الفرنسي في راشيا، مثمّناً دعم فرنسا للمشاريع التي تترك أثراً مباشراً في حياة المواطنين، موضحاً أن المشروع يجمع بين الممر البيئي الذي يتيح للزوار اكتشاف طبيعة راشيا وجمالها، والبحيرة الجبلية التي ستؤمّن مياه الري لنحو 400 مزارع ومربّي مواشٍ، وتتيح تحويل مساحات واسعة من الأراضي البور إلى أراضٍ زراعية مروية.
وختم بدعوة أصحاب الأراضي في منطقة سهام الجبل إلى استثمار أراضيهم وزراعتها، مجدداً مطالبته وزير الزراعة بتسهيل معاملات تراخيص استصلاح الأراضي وإعادة صلاحية منحها إلى البلديات، بما يساهم في تنشيط الحركة الزراعية وتحقيق التنمية المستدامة في راشيا.
صعب: الإنماء حقّ لكل منطقة
رئيسة لجنة السياحة في بلدية راشيا، فريال صعب، رحّبت بالسفير الفرنسي ووزير الزراعة والنائب أبو فاعور، ورئيس مجلس الإنماء والإعمار، ورؤساء الاتحادات والبلديات والمخاتير والفعاليات، مثمّنة دعم فرنسا واهتمامها بالمشاريع الإنمائية والبيئية والزراعية في راشيا.
وأشارت إلى أهمية مشروع البرك والممر البيئي، باعتباره إضافة نوعية للمنطقة، لما يوفره من مساهمة في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز المقومات السياحية والبيئية والزراعية، منوّهة بالجهود التي بُذلت لتحويل هذه المشاريع من أفكار إلى إنجازات ملموسة تعود بالفائدة على أبناء المنطقة.
وأكدت صعب أن راشيا تعتز بتاريخها وهويتها، وتؤمن بأن مستقبلها يُبنى بالعمل المشترك والتعاون والمبادرات الإنمائية المستدامة، معتبرة أن حضور الوفد الرسمي إلى البلدة يشكّل تأكيداً لأهمية الشراكة في دعم المناطق وتعزيز قدراتها التنموية.
وتشكل البحيرة الجبلية وموقع إعادة التحريج، إلى جانب الممر البيئي، عناصر متكاملة تتيح ربط النشاط الزراعي بالحفاظ على الطبيعة وتطوير المسارات السياحية، بما يمنح المشروع بعداً تنموياً يتجاوز تأمين مياه الري وإعادة الغطاء الأخضر.
وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لراشيا، حيث تلتقي الأولويات الزراعية والبيئية والسياحية في مشروع واحد، يعزز إدارة الموارد الطبيعية ويوفر مقومات إضافية لصمود المجتمع المحلي في مواجهة التحديات المناخية والاقتصادية.
وتؤكد الزيارة، بما حملته من مشاركة رسمية وبلدية ودبلوماسية، أهمية الشراكة اللبنانية الفرنسية في تنفيذ المشاريع المستدامة، كما تبرز دور التعاون بين الدولة والبلديات والجهات المانحة في تحويل المبادرات الإنمائية إلى مشاريع ملموسة تمس حياة المواطنين، وتعيد الاعتبار للزراعة والموارد الطبيعية باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لمستقبل منطقة راشيا والبقاع.
ورافق الوفد في جولته منسق مسير درب الجبل الناشط البيئي مهدي فايق.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا