قمة شوشة.. أردوغان وعلييف يطويان صفحة "أزمة الحجاب"
الرئيسية دوليات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Nov 08 26|21:11PM :نشر بتاريخ
شدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف، اليوم الأحد، على متانة العلاقات بين بلديهما، وذلك خلال زيارة أردوغان إقليم قره باغ في أذربيجان بعد شهرين من اندلاع توتر مكتوم بين البلدين على خلفية ما عُرف بأزمة الحجاب في أذربيجان.
وقال الرئيس التركي في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأذربيجاني في مدينة شوشة إن "محاولات إضعاف علاقات الأخوة بين تركيا وأذربيجان لم تنجح في الماضي ولن تنجح مستقبلا"، مشيرا إلى أن علاقات البلدين اجتازت اختبارات عديدة في التاريخ حتى وصلت إلى مستواها المتقدم اليوم.
وتأتي زيارة أردوغان لأذربيجان للاحتفال بمرور ست سنوات على استرجاع باكو لإقليم قره باغ بعد حرب مع جارتها أرمينيا استمرت ستة أسابيع.
ويرافقه في زيارته وفد يضم عقيلته أمينة أردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ورئيس الاستخبارات إبراهيم قالن، ورئيس دائرة الاتصال بالرئاسة برهان الدين دوران، إلى جانب عدد من الوزراء والبرلمانيين، مما يعكس أهمية الزيارة في هذا التوقيت الحساس.
وبشأن ذكرى استرجاع مدينة شوشة في إقليم قره باغ، قال أردوغان إن "تحرير أذربيجان لأراضيها من الاحتلال خلال حرب استمرت أربعة وأربعين يوماً فتح الباب أمام مرحلة جديدة في جنوب القوقاز".
من ناحيته، قال الرئيس الأذربيجاني علييف خلال المؤتمر الصحفي إن "وحدة تركيا وأذربيجان أبدية ولا تتزعزع"، مشيدا بالدعم الذي قدمته تركيا لبلاده خلال معارك إقليم قره باغ.
أزمة الحجاب وقوائم حظر
ورغم الشعار التاريخي "أمة واحدة، دولتان" الذي يختزل متانة التحالف السياسي والعسكري بين البلدين، طفا التوتر على السطح في سبتمبر/أيلول الماضي عندما أقرت باكو قواعد جديدة للزي المدرسي تحظر الملابس غير المتوافقة مع العلمانية.
وعلى الرغم من أن القواعد لم تذكر الحجاب صراحة، فإن تقارير أفادت بمنع طالبات محجبات من دخول المدارس، وهو ما أثار موجة انتقادات في أنقرة.
وطالب حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم نظيره الأذربيجاني بالتراجع عن هذه القيود. واشتدت الأزمة عندما انتقد أوكتاي سارال، كبير مستشاري أردوغان، السياسة الجديدة؛ لترد باكو باعتبار ذلك تدخلا في شؤونها الداخلية.
ودفع هذا أردوغان لاحقا إلى إقالة مستشاره في محاولة لتهدئة الغضب الأذربيجاني، لكن الرئيس علييف قاطع قمة الدول الناطقة بالتركية في أنقرة أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، مكتفيا بإيفاد وزير خارجيته.
ولم يقف التوتر عند حدود التصريحات، بل تطور في 21 أكتوبر/تشرين الأول الماضي حين منعت باكو واحد وثلاثين شخصية تركية بارزة من دخول أراضيها.
وضمت قائمة الممنوعين شخصيات سياسية وإعلامية ودينية، بينهم رئيس حزب الرفاه من جديد فاتح أربكان، ورئيس حزب الأرض عمر أولتاش، والبرلماني عمر فاروق غيرغيرلي أوغلو، وإمام آيا صوفيا السابق محمد بوينوكالن، والصحفي آدم أوزكوسه، والكاتب يوسف كابلان.
وبررت باكو القرار بتصريحات ومنشورات عبر الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، قالت إنها تستهدف سيادة البلاد وأمنها القومي ونظامها الدستوري، وتتضمن دعوات إلى تغيير السلطة بالقوة والتحريض على العنف والكراهية الدينية، من دون تقديم أمثلة تفصيلية على التصريحات المنسوبة إلى كل شخص.
وفي سياق متصل، أعلنت النيابة العامة الأذربيجانية إجراء منفصلا بحق سبعة أشخاص من تركيا، قالت إنهم مطلوبون في تحقيق يتعلق باتهامات بالدعوة إلى تغيير النظام بالقوة والتحريض على الكراهية الدينية، وهو إجراء يختلف عن قرار منع واحد وثلاثين شخصاً من دخول البلاد.
خلافات أعمق من الحجاب
ويشير محللون إلى أن التوتر الحالي يتجاوز ملف الحجاب ليعكس تباينات جيوسياسية واضحة، واختلافا في نظرة كل دولة لمكانة الدين.
وفي هذا السياق، يوضح مدير مركز "الأطلس" للأبحاث في باكو، إلخان شاهين أوغلو، لوكالة الصحافة الفرنسية أن "باكو لا ترى نفسها الشقيق الأصغر في هذا التحالف، وتصر على علاقات شراكة متساوية".
وقالت الباحثة بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن، غونول تول، للوكالة إن "الخلاف حول الحجاب هو مؤشر لشقاق أعمق" يتعلق بسيادة أذربيجان، ونفوذ أنقرة، والتباين في السياسة تجاه إسرائيل وأرمينيا.
ففي حين تقيم أذربيجان علاقات وثيقة مع إسرائيل التي مدتها بالسلاح في حرب مع أرمينيا عام 2020 استمرت ستة أسابيع، يتهم أردوغان تل أبيب بارتكاب "إبادة جماعية" في غزة ويحتفظ بعلاقات مع حركات المقاومة الفلسطينية. وقد تمكنت أذربيجان من السيطرة الكاملة على قره باغ بهجوم خاطف عام 2023 بدعم من تركيا.
وتنتهج تركيا مسارا لتطبيع العلاقات مع أرمينيا، في وقت لا يزال فيه التوتر مستمرا بين باكو ويريفان.
ورغم هذه التباينات العميقة، فإن مراقبين يرون أن المصالح الإستراتيجية لا تزال تشكل صمام أمان للعلاقات؛ فالروابط العسكرية والتنسيق في قطاع الطاقة من الأمور الحيوية للبلدين، إذ تُعَد تركيا الممر الإستراتيجي الرئيسي لصادرات النفط والغاز الأذربيجاني نحو الأسواق الغربية.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا