افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الخميس 1 حزيران 2023

الرئيسية سياسة / Ecco Watan

الكاتب : المحرر السياسي
Jun 01 23|09:12AM :نشر بتاريخ

"الأخبار"

مع اختتام البطريرك الماروني بشارة الراعي زيارته لباريس، وإعلان خصوم المرشح سليمان فرنجية استعدادهم للمنازلة بالمرشح جهاد أزعور، تنطلق المعركة الرئاسية بقوة، ويعدّ الجميع العدة لمواجهة قاسية يبدو أنها ستقتصر على الأسماء بسبب غياب برامج الطرفين.

ووسط انطباع بأن المواقف الخارجية لم تشهد تبدلاً يمكن أن يحدث فارقاً في الأيام المقبلة، يشتدّ الانقسام الداخلي حول المرشحين ليأخذ طابعاً طائفياً، إلى طابعه السياسي. والواضح أن هناك قوى خارجية، تتقدمها الولايات المتحدة، تستعجل هذا الفصل من المواجهة لاعتقادها بأنها ستودي إلى إطاحة فرنجية وأزعور معاً، لمصلحة مرشحها الثابت قائد الجيش جوزيف عون.
زيارتا البطريرك للفاتيكان وفرنسا لم ترشح معلومات كثيرة عما أسفرتا عنه، لكن يمكن عموماً القول إنهما لم تحققا خرقاً يُمكن البناء عليه، أقله في الموقف الفرنسي الذي راهن البعض على أن يشهَد تحولاً نوعياً وانقلاباً على «التسوية» التي تسوّقها باريس لإيصال فرنجية إلى بعبدا. فإشارة الراعي أمام الرئيس إيمانويل ماكرون إلى توافق القوى المسيحية على اسم مرشّح في وجه فرنجية لم تحقق أكثر من دعوة من الرئيس الفرنسي للاحتكام إلى اللعبة الديموقراطية في مجلس النواب، من دون أن يدخل في الأسماء.
ووفق أوساط سياسية مطلعة على الزيارة، «أبلغ الراعي ماكرون بحصيلة توافق القوى المسيحية على الوزير السابق جهاد أزعور، كمرشح توافقي إصلاحي لا مرشح مواجهة أو تحدّ لأحد». في المقابل، حرص على إعطاء انطباع باهتمام فرنسا بالملف الرئاسي من زاوية مساعدة لبنان على الخروج من أزمته»، لكنه لم يعُطِ مؤشراً على «اهتمام جدي بالاتفاق المسيحي على مرشح» على ما تقول مصادر سياسية. إذ إنه «رفض الدخول في لعبة الأسماء، وأكد أن فرنسا لا تدعم اسماً معيناً بل تدعم حلاً تجده الأوفر حظاً ربطاً بالتطورات الإقليمية والدولية»، معتبراً أن على «اللبنانيين الذهاب إلى مجلس النواب والاحتكام إلى التصويت».
ومع عودة الراعي، يُفترض أن يبدأ سلسلة لقاءات مع القوى المسيحية لوضعها في جو الزيارة وبالانطباع الذي عادَ به، على أن تحسم هذه القوى خياراتها هذا الأسبوع لبدء البحث في المرحلة الثانية بعدَ الاتفاق على التسمية، بعدما أحرج رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع، بإعلانه الاتفاق على أزعور في مقابلته مع «الأخبار» أمس، بعض قوى المعارضة التي لم تحسم موقفها أو لا تزال مترددة في إعلانه، خصوصاً التيار الوطني الحر.

ومع أن التقاطع الرئاسي بين قوى المعارضة لا يزال يحتاج إلى ترتيبات لجهة كيفية الإعلان وتنظيم التوجه وتنسيق برنامج العمل، لفتت مصادر في هذا الفريق إلى وجود تفاصيل تحتاج إلى جهد، مشيرة إلى أن «جو الجلسة الأخيرة لتكتل لبنان القوي (أول من أمس) لم يكن مريحاً». إذ إن الفريق النيابي العوني المعترض على ترشيح أزعور نجح في فرملة اندفاعة رئيس التكتل النائب جبران باسيل وحال دون الخروج بموقف حاسم، تاركاً الأمور مفتوحة على احتمالات كثيرة، ما قد ينعكس سلباً على المفاوضات مع قوى المعارضة في أي لحظة».
مع ذلك، تركت هذه التطورات أثراً سلبياً لدى الفريق الداعم لفرنجية، إذ إن ترشيح أزعور في مقابل فرنجية سينقل الملف الرئاسي إلى مربّع جديد عنوانه المواجهة في مجلس النواب، ويدفع الفريقين إلى الاستنفار لتأمين الأصوات أو تعطيل النصاب، مع ما سيرافق ذلك من تشنّج في حال امتنع رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الدعوة إلى جلسة، وتهديد قوى المعارضة بأن خياراتها لمواجهة هذا الأمر ستكون مفتوحة.
وفيما قالت مصادر الفريق المؤيد لفرنجية إن القوى السياسية الداعمة له ستنتظر في الأيام المقبلة ما ستنقله القنوات الفرنسية حول موقف باريس بعدَ التطورات التي حصلت، لتحديد ما إذا كانَ هناك تحوّل ما، يبدو أن أزعور ينتظر نتائج حراك سياسي داخلي في لبنان قبل الإقدام على أي خطوة. كما أنه يُريد التثبت من موقف القوى التي ترشحه قبل أن يبادر إلى التواصل مجدداً مع ثنائي حزب الله وحركة أمل، بالتوازي مع تحرّك داعميه لضمّ المترددين من النواب المسيحيين، خصوصاً كتلة نواب الأرمن وبعض المستقلين.

 

 

"النهار"

 بعد شهر تماما على صدور بيان الخارجية الأميركية حول الازمة الرئاسية في لبنان في مطلع أيار، ولمناسبة مرور ستة اشهر آنذاك على الشغور الرئاسي، والذي دعا الى انتخاب رئيس متحرر من الفساد من داخل البلاد وليس على يد المجتمع الدولي، اعادت إدارة الرئيس جو بايدن امس مع انقضاء الشهر السابع على الشغور حضورها في مسار الازمة ملوحة هذه المرة بسلاح العقوبات ضد المسؤولين ومعطلي الاستحقاق الرئاسي.
ثلاثة عوامل على الأقل يمكن ادراجها وراء الموقف الأميركي الجديد يتمثل أولها في المعطيات التي تتحدث عن اجتماع قريب لمجموعة الدول الخمس التي تواكب الازمة اللبنانية في الرياض، والتي اجتمعت سابقا في باريس وتضم الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة العربية السعودية ومصر وقطر، بما يعني ان واشنطن قد تكون تهيء لتشديد موقفها من معطلي الانتخابات الرئاسية والضغط على الجميع لاستعجال انهاء الازمة. وثاني هذه العوامل ان واشنطن مثلها مثل باريس اخذت علما بالتطور السياسي الانتخابي الجديد المتمثل بدفع قوى المعارضة و"التيار الوطني الحر" بالمرشح الجديد جهاد ازعور الى ساحة المعركة الانتخابية بحيث يشكل ذلك إنجاز أرضية دستورية حاسمة لدعوة مجلس النواب الى القيام بواجبه الدستوري والانعقاد لانتخاب رئيس الجمهورية ضمن التنافس بين المرشحين المطروحين سليمان فرنجية وجهاد ازعور. وثالث هذه العوامل يتمثل في توهج خطر فراغ جديد لا يقل عن خطورة الشغور الرئاسي مع اقتراب استحقاق نهاية ولاية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في تموز، وسط تصاعد تعقيدات الملفات القضائية الأوروبية للحاكم الامر الذي يستدعي تحريكا عاجلا للازمة الرئاسية للحض على ان يكون حل استحقاق الحاكمية من خلال انتخاب رئيس الجمهورية وليس عبر حلول موقتة او جزئية او ربما الاصطدام بتعذر أي حل.
واتخذ الموقف الأميركي دلالاته المهمة أيضا كونه صدر غداة زيارة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لباريس ولقائه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون علما ان الشراكة الأميركية - الفرنسية حيال الملف اللبناني لم تحجب تباينات بين الشريكين حيال اندفاع باريس في تزكية ترشيح سليمان فرنجية. الموقف الجديد اطلقته مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بربارا ليف المعنية بالملف اللبناني اذ اكدت امس "أننا نعمل مع الأوروبيين لدفع البرلمان اللبناني إلى القيام بواجبه في انتخاب رئيس للبلاد"، معتبرة أن "إمكان انهيار الدولة في لبنان ما زالت قائمة حتى الآن". واعلنت ليف أن "إدارة بايدن تنظر في إمكان فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين على خلفية عدم إنتخاب رئيس".

رسالة الكونغرس
والى ذلك، بعث رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايكل مكول والعضو المنتدب غريغوري ميكس برسالة من الحزبين الديموقراطي والجمهوري إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن للتعبير عن القلق البالغ إزاء الأزمة السياسية والاقتصادية المتصاعدة في لبنان. وجاء في الرسالة:
"نكتب لنعبر عن قلقنا البالغ إزاء الأزمة السياسية والاقتصادية الشاملة التي تعصف بلبنان وتدمر البلاد. على الرغم من أشهر من المفاوضات لمحاولة انتخاب رئيس للبلاد، فإن لبنان يقاد من قبل حكومة تصريف الأعمال مع سلطة محدودة للدفع باتجاه الإصلاحات الضرورية بشدة. يزيد الفراغ السياسي الناتج عن ذلك من أزمة لبنان الاقتصادية، مما يؤدي إلى تضخم مفرط وارتفاع مستويات الفقر إلى مستويات قياسية في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى المساهمة في زيادة المخاوف الأمنية بما أن وكيل إيران حزب الله يسعى لتعزيز قبضته على البلاد. أمام تزايد عدم الاستقرار، يجب على الطبقة السياسية في لبنان أن تتغلب على اختلافاتها عاجلاً وأن تلتزم بالسعي نحو تحقيق مصالح شعب لبنان. يجب على البرلمان أن يتجاوز أشهرا من عدم التوافق لانتخاب رئيس جديد بشكل عاجل وخالٍ من الفساد والتأثيرات الخارجية غير المشروعة . يتطلب الخروج من هذه الأزمة أيضًا وجود رئيس ملتزم بالحفاظ على سلطة الدولة، بما في ذلك الضمانات المنصوص عليها في دستور لبنان، والسعي نحو إصلاحات متأخرة منذ مدة طويلة، وبخاصة الإصلاحات الاقتصادية الحاسمة التي يفرضها صندوق النقد الدولي. يجب على الولايات المتحدة الاميركية وشركائها الأوروبيين أن يكرروا بصوت واحد ضرورة أن ينتخب البرلمان رئيسًا من هذا القبيل وأن يقدموا هذه الإصلاحات الاقتصادية الحيوية. نحن ندعو أيضًا الإدارة الأميركية إلى استخدام كل السلطات المتاحة، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية على أفراد محددين يساهمون في الفساد ويعرقلون التقدم في البلاد، للإيضاح للطبقة السياسية في لبنان أن الوضع الحالي غير مقبول.
ندعو أيضًا الإدارة لمواصلة المطالبة بالمساءلة الكاملة عن انفجار مرفأ بيروت في آب 2020، ودعم جهود التحقيق المستقلة والدولية في الاحتيال والسوء الإداري الفاضح من قبل حاكم مصرف لبنان. يجب ألا نسمح للبنان أن يكون رهينة بيد أولئك الذين يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية. سنستمر في الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني من أجل مستقبل مستقل وسيادي وسلمي ومزدهر".

الادعاء الثاني
والحال ان الخطوة القضائية الجديدة المتصلة بملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة جاءت امس لتزيد توهج المشهد الرئاسي والمالي والاقتصادي اذ مثل سلامة مجددا في قصر العدل في بيروت أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان في قضية مذكرة التوقيف الألمانية بعد المذكرة الفرنسية. وافيد ان النيابة العامة التمييزية أصدرت قرار منع سفر ثان بحق حاكم مصرف لبنان وطلبت من مكتب الإنتربول في بيروت مراسلة مكتب الإنتربول الدولي للحصول على ملف الإسترداد من ألمانيا. وفي المقابل، افيد ان شقيق الحاكم رجا سلامة تغيّب عن جلسة التحقيق في فرنسا صباح امس لتقدّمه بمعذرة طبيّة بحسب وكيله القانوني في لبنان.
وتردد ان سلامة وفي معرض اجاباته على الأسئلة التي وجهها اليه القاضي قبلان قال ان "الليرة اللبنانية بخير وان الودائع في المصارف موجودة".

"التيار" وترشيح ازعور
اما في تطورات الملف الرئاسي، فان الساعات الأخيرة شهدت ما يمكن اعتباره تثبيتا للاتفاق بين المعارضة و"التيار الوطني الحر" على ترشيح الوزير السابق جهاد ازعور بما لم يعد ممكنا بعده "الرهان" على تناقضات وتمايزات وخلافات داخل "التيار الوطني الحر" من شأنها الإطاحة بالتفاهم على ترشيح ازعور. وكانت الترجمة الواضحة لهذا التثبيت انعكست في مجموعة تصريحات علنية لنواب من "تكتل لبنان القوي" عرفوا بمواقفهم المتحفظة اوالرافضة لترشيح ازعور ولكنهم غداة الاجتماع المطول الذي عقده "التكتل" مساء الثلثاء وحضره الرئيس ميشال عون بادروا الى اطلاق توضيحات تؤكد التزامهم موقف رئيس "التيار الوطني الحر" وتاليا التزام التصويت لأزعور. وابرز من عبر عن هذا الموقف عضو تكتل "لبنان القوي" النائب سليم عون الذي اعلن أن "التيار الوطني الحر تقاطع مع القوات اللبنانية والكتائب وبعض النواب المستقلين عند اسم الوزير السابق جهاد أزعور"، وأشار الى أنّ "عدم تبنّي أزعور علناً يأتي في سياق توفير الظروف المناسبة لتأمين فرص نجاحه وذلك عبر عدم طرحه كمرشّح تحدٍّ". وقال "إذا دُعينا اليوم الى جلسة ستصبّ أصوات التيار كاملة لصالح أزعور ولا صحّة لما يشاع حول انقسامات في صفوفنا ولكن من الطبيعي أن تحصل نقاشات داخليّة وهذا لا يعني الخروج عن قرار القيادة". وشرح أن "بيان تكتل لبنان القوي اول من أمس لم يتبنَّ الترشيح للأسباب المذكورة آنفاً بالاضافة الى أنّ التّكتّل يضمّ حلفاء وفي مقدّمهم حزب الطاشناق الذي يصدر موقفه الخاص فيما موقف التيار الوطني تعبر عنه بيانات الهيئة السياسية". ورجّح عون أن "تطول دوّامة الفراغ الرئاسي رغم أجواء التقارب الحاصلة، راميا الكرة في ملعب الثنائي امل- حزب الله الذي عليه أن يتخلى عن التمسّك بمرشحه وعدم فتح المجال أمام النقاش حول مرشّح آخر".
في المقابل مضى نواب "حزب الله" في الحملة على ترشيح ازعور اذ اعتبر النائب حسن فضل الله ان "الفريق الذي رشح النائب ميشال معوض استبدله اليوم بمرشح آخر، فهم عندما طرحوا مرشح تحد لم يصلوا إلى نتيجة فغيروا الاسم، ربما ضمن خطة "ب" لعدم النجاح في التجربة الأولى، وهم يريدون التجربة باسم جديد، ويعملون على استقطاب نواب وكتل جديدة". وقال: "لدينا دستور، ونحن نحتكم إليه، وواضح أن لا أحد يملك الغالبية في مجلس النواب. ولذلك، دعونا إلى تفاهمات وحوار، وهم انتقلوا إلى الخطة "ب". أما نحن فلدينا موقف واحد ثابتون عليه، وهو دعم مرشح نرى فيه المؤهلات والمواصفات المطلوبة. وفي الوقت نفسه، دعونا إلى الحوار والتفاهم مع بقية الكتل من أجل الوصول إلى اتفاق، لأن في لبنان لا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على أحد، ولا أحد قادر على تحدي أحد".
وبرزت في سياق التحركات الديبلوماسية زيارة السفير الروسي الكسندر روداكوف لرئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في معراب حيث عرضا المستجدات السياسيّة اللبنانيّة ولا سيما ملف رئاسة الجمهوريّة فضلا عن التطورات الإقليمية والدولية وأجريا جولة أفق تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا .
وسط هذه الأجواء شهدت جلسة اللجان النيابية المشتركة امس سجالات حادة بين النائبين ميشال معوض وعلي حسن خليل حول احقية تحويل حكومة تصريف اعمال قوانين الى مجلس النواب في ظل الشغور دفعت بالنائب معوض الى القول:"كل ثلاث جلسات، هناك مشكلة مع النائب علي حسن خليل. "بدنا نروق" على بعضنا ويعرف خليل ان المجلس النيابي ليس ملكه وعليه ان يحترم موقعنا النيابي"

 

 

"الجمهورية"

 انتقل الفيلم الرئاسي الطويل إلى فصل جديد من الفوضى والعبث السياسي، مداه الزمني غير معلوم، وأما ما قد يرخيه من تداعيات فمتروك أمره لصندوق المفاجآت. ويأتي ذلك في موازاة رياح خارجية ضاغطة على الداخل اللبناني للإفراج عن رئاسة الجمهورية، وتصويب المسار الداخلي في اتجاه انتخاب رئيس في القريب العاجل.
اللافت للانتباه في هذا السياق، هو ارتفاع النبرة الاميركية تجاه الملف الرئاسي إلى حدّ التلويح بعقوبات على المعطّلين، وفق ما اعلنته مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى بربارا ليف، من أنّ "إدارة الرئيس جو بايدن تنظر في إمكانية فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين على خلفية عدم انتخاب رئيس". وقالت: "إننا نعمل مع الأوروبيين لدفع البرلمان اللبناني إلى القيام بواجبه في انتخاب رئيس للبلاد"، معتبرة أنّ "إمكانية انهيار الدولة في لبنان ما زالت قائمة حتى الآن".

باريس للتعجيل
وعلى الخط الموازي، تدفع باريس نحو ترجمة الفرصة المتاحة حالياً لانتخاب رئيس، ووفق ما تؤكّد مصادر ديبلوماسية من العاصمة الفرنسية، فإنّ الخط الفرنسي سيشهد سخونة متزايدة في هذا الاتجاه، وارتفاعاً ملموساً في وتيرة النصائح للبنانيين والتحذيرات من واقع لبناني يتقدّم بسرعة لكي يصبح ميؤوساً منه.
ولم تشأ المصادر الدخول في عمق تفاصيل اللقاء بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والبطريرك الماروني بشارة الراعي، كما لم تؤكّد او تنف ما إذا كان ماكرون والراعي قد دخلا في مفاضلة بين الاسماء المطروحة لرئاسة الجمهورية، الّا انّ المصادر قالت لـ"الجمهورية": "انّ المداولات كانت شاملة، وبطريرك الموارنة عبّر عن ضيق من فراغ موقع الرئاسة في لبنان، ومن بلوغ الأزمة في لبنان حداً لا يحتمل، وقدّر الجهد الفرنسي المساعد على إنهاء هذه الأزمة. أما الرئيس ماكرون، فعبّر عن عاطفة أكيدة تجاه لبنان الذي يحتل موقعاً خاصاً تمليه العلاقة التاريخية التي تربط فرنسا بلبنان. وعرض مسار الجهود التي تبذلها باريس مع أصدقائها الدوليين، وخلص إلى التأكيد انّ باريس ستمضي في مسعاها إدراكاً منها للصعوبات والمخاطر المحدقة بوضع لبنان، وتأمل أن ترى تجاوباً من قِبل القادة السياسيين في لبنان مع مصلحة بلدهم".

الاليزيه
ضمن هذا السياق، جاء البيان الصادر امس، عن الرئاسة الفرنسية، الذي أشار إلى انّ الرئيس ماكرون أكّد خلال استقباله في قصر الإليزيه البطريرك الماروني بشارة الراعي، دعمه "الجهود" التي يبذلها رأس الكنيسة المارونية لإخراج لبنان من "المأزق السياسي"، مطالباً كلّ القوى في البلد الغارق في الأزمات بانتخاب رئيس للجمهورية "من دون تأخير".
وقالت الرئاسة الفرنسية، إنّ ماكرون والراعي "عبّرا عن مخاوفهما العميقة بشأن الأزمة" التي يعاني منها لبنان، و"شلل المؤسسات الذي فاقمه شغور سدّة الرئاسة منذ أكثر من 7 أشهر".
وأضاف الإليزيه، أنّ الرئيس الفرنسي والبطريرك الماروني "اتّفقا على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية من دون تأخير". ونقل البيان عن ماكرون تشديده على "ضرورة" بقاء مسيحيّي لبنان "في قلب التوازن الطائفي والمؤسّسي للدولة اللبنانية".

الفوضى عنوان الداخل
اما الداخل اللبناني فعنوانه الفوضى والعبث، فوضى عاجزين ومتخاذلين، وعبث مستهترين بوطن وشعب وباستحقاق مصيري تتوقّف على إتمامه، بشهادة القريب والبعيد والصديق والشقيق، عودة البلد إلى التقاط أنفاسه وانتظام حياته السياسية، وخروجه من أزمة هي الأسوأ على وجه الكرة الأرضية.. عاجزون، ومستهترون مقيمون في أحضان الأنانيات، ينتحلون صفات القداسة الوطنية، فيما هم يتكاذبون، ويزايدون ويخادعون، ويتشاركون في تسميم البلد، ويتبارون في من يشدّ حبل الفراغ اكثر على خناق الرئاسة الأولى وإعدام فرص الانفراج ووضع الملف الرئاسي على سكة الانتخاب.
فلا الانفراجات الاقليمية وجدت سبيلاً لكي تصل عدواها إلى الجسم اللبناني، ولا الجهود الحثيثة التي بذلها الأصدقاء والأشقاء استطاعت ان تخترق جدار التعطيل، وهو الأمر الذي يجعل من فرص الفرج الرئاسي ضئيلة جداً، حتى لا نقول باتت منعدمة، ذلك انّ مكونات التعطيل الداخلي ثابتة في الموقع المعاند، تفتعل المعوقات والمطبات في طريق الانتخابات الرئاسية.

لعبة غير مكتملة
اليوم، يبدأ الشهر الثامن من الفراغ في سدّة الرئاسة، وعلى ما تقول مصادر معنية بالملف الرئاسي لـ"الجمهورية"، "كأنّه لا يزال في بداياته. فأطراف التعطيل تقفز فوق الوقت الذي ضاع، ولم تتعظ من فشلها في توجيه البوصلة الرئاسية نحو فرض واقع رئاسي يشبهها، ويعكس سياساتها وينتهج توجّهاتها الصدامية مع سائر مكونات البلد، ولا مما راكمه هذا المنحى الفاشل من تداعيات وسلبيات على مدى 7 اشهر من العبث السياسي الفارغ والدوران في ذات الحلقة المفرغة، وها هي تكرّر ذات التجربة مع "لعبة الترشيحات" التي لم يتمكن أضداد السياسة وجحافل المعارضات من إكمال فصولها حتى الآن، وأغلب الظن انّهم لن يتمكنوا".

تخبّط
وتلفت المصادر إلى "انّ الواقعية تقتضي الاعتراف بأنّ اطراف المعارضة على اختلافهم يفوقون غيرهم في إثارة الصخب السياسي والاعلامي والدعائي، الّا انّ هذا الامر وكما اكّدت التجارب معهم، لم يحقق لهم ما يرجونه، ومع ذلك يكرّرون اليوم ذات المنحى، حيث انّهم يحاولون على ظهر الصخب السياسي والاعلامي، إدخال الوزير السابق جهاد ازعور إلى هذه اللعبة، كمرشح تجمع عليه المعارضات لمواجهة رئيس تيار "المردة" سليمان فرنجية، الّا انّ ما ينبغي لحظه في هذا السياق، هو انّ تخبّط هذه المعارضات ظاهر للعيان، حيث انّ موقفها ما زال متأرجحاً بين قائل بحسم التوافق على ازعور وبين قائل عكس ذلك، والطريف في الأمر في هذا السياق، انّ رئيس حزب معارض صرّح علناً بأنّ التوافق قد حُسم على جهاد ازعور، فيما برز في المقابل قول لأحد نواب الحزب عينه، بأنّ الأمر لم ينتهِ بعد، والتوافق على ازعور لا يزال يحتاج إلى نقاش". يُضاف إلى ذلك، "اللاموقف" الذي أبداه تكتل لبنان القوي".

قضم أصابع
وفي موازاة قول الشيء ونقيضه من قِبل المعارضات، فإنّ الثابت لدى كل اللاعبين على المسرح السياسي، هو أنّ هذه اللعبة تفتقد إلى الجدّية، ولا تقرّب بالتالي انتخاب رئيس الجمهورية، بل من شأنها أن تمنح عمراً اضافياً للتعطيل. وأبلغت مصادر سياسية إلى "الجمهورية" قولها: "انّ لكل المعارضات حساباتها المناقضة لبعضها البعض، لكنها في الظرف الراهن تقاطعت مصالحها عبر هذه اللعبة، التي تتأمن، ليس بترشيح جهاد ازعور وانتخابه وهو أمر مستحيل، بل بتحقيق هدف وحيد هو قطع الطريق على الوزير سليمان فرنجية".
وسواء أمكن لهذه المعارضات أن تؤمّن دعماً واسعاً او متواضعاً لترشيح ازعور، فإنّها تبدو وكأنّها أعدّت نفسها لخوض معركة عضّ أصابع طويلة الأمد مع داعمي فرنجية. وفي هذا السياق، أكّدت مصادر سياسية مسؤولة لـ"الجمهورية"، انّ "الغاية الأساس من هذه اللعبة هي محاولة حشر فرنجية، وكذلك محاولة حشر رئيس مجلس النواب نبيه بري وإلزامه بالدعوة إلى جلسة انتخابية، يسقط فيها فرنجية. ولا فرق عند هذه المعارضات إن سقط مرشحها، أكان أزعور او غيره، المهم أن يسقط رئيس تيار "المردة" ويخرج من السباق. ما يفرض في النهاية واقعاً جديداً عنوانه البحث عن خيار رئاسي آخر".
الّا انّ المصادر عينها سألت: "إذا كانت هذه المعارضات تسعى إلى لعبة "عضّ اصابع" تتوخّى منها ان يصرخ داعمو فرنجية اولاً وينصاعوا لرغباتها، فلا أحد يمنع عليها ان تفكّر بذلك، ولكن ماذا لو تحوّلت هذه اللعبة في المقابل إلى لعبة "قضم أصابع"، فهل وضعت هذه المعارضات في حسبانها أي نتائج يمكن تترتب على ذلك؟".

لا جلسات فولكلورية
في أي حال، تؤكّد المصادر المسؤولة، أنّ "تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، يُخطئ من يعتقد انّ لغة الضغوط تنفع معه، وهو اساساً ليس خاضعاً لا لمزاجيات ولا لالعاب بهلوانية، ولمعارضات تتسلّى بمرشحين مؤقتين ولا جدّيين. وإذا كان القصد من الجلسة التي يريدون انعقادها تتويج الاحد عشر فشلاً لمرشحهم ميشال معوض بفشل ثاني عشر يُجيّر إلى سليمان فرنجية، فهذه مراهقة سياسية، ورئيس مجلس النواب نبيه بري قطع الطريق على كل تلك المحاولات، بأنّه لن يدعو إلى جلسة فولكلورية تشكّل تكراراً لمسرحيات الفشل السابقة".

المعارضات و"الثنائي"
في هذه الاجواء، وفيما تعالت بعض الاصوات التغييرية مشكّكة بخيار الذهاب إلى تبنّي الوزير ازعور، على اعتبار انّه كان جزءاً من المنظومة السياسية التي تسببت بالأزمة، أبلغت مصادر معارضة إلى "الجمهورية"، انّ حسم تبنّي خيار ازعور يخضع للمسات اخيرة، وسيتمّ الإعلان عن ذلك في وقت قريب جداً، ونحن مطمئنون جداً من موقف التيار الوطني الحر".
في المقابل، أعربت مصادر ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" عن استغرابها لما سمّته "الإمعان الغريب في معاكسة رئاسة الجمهورية، والسباحة عكس التيار". وقالت لـ"الجمهورية": انّ "ما نراه من عراضات واصطفافات بين التناقضات، هو اشبه ما يكون بالعملة الباطلة غير القابلة للصرف في الانتخابات الرئاسية".

فضل الله
وبرز في هذا الإطار موقف لعضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، قال فيه انّه "لم يطرأ أي تغيير على الموضوع الرئاسي، وكل كتلة أو نائب له حق ترشيح من يراه مناسباً ومن ترى فيه المؤهلات والمواصفات، وهذا جزء من العملية الديموقراطية".
وأشار إلى "انّ الفريق الذي رشح النائب ميشال معوض استبدله اليوم بمرشح آخر، فهم عندما طرحوا مرشح تحدٍّ لم يصلوا إلى نتيجة فغيّروا الاسم، ربما ضمن "خطة ب" لعدم النجاح في التجربة الأولى، وهم يريدون التجربة باسم جديد، ويعملون على استقطاب نواب وكتل جديدة". وقال: "يوجد لدينا دستور، نحتكم إليه، وواضح أنّه لا أحد يملك الغالبية في المجلس النيابي، ولذلك دعونا إلى تفاهمات وإلى حوار، هم انتقلوا إلى "الخطة ب" اما نحن فلدينا موقف واحد ثابتون عليه، وهو دعم مرشح نرى فيه المؤهلات والمواصفات المطلوبة، وفي الوقت نفسه دعونا إلى الحوار والتفاهم مع بقية الكتل من أجل الوصول إلى اتفاق، لأنّه في لبنان لا يمكن لأحد أن يفرض رأيه على أحد، ولا أحد قادرا على تحدّي أحد".
وحول الدعوة لعقد جلسة انتخاب قال: "الدعوة إلى عقد جلسة لمجلس النواب هي من صلاحيات رئيس المجلس، وعندما يدعو إلى الجلسة وتتوافر الظروف، نعلن موقفنا".
أضاف فضل الله: "الفكرة الأساسية أنّ لبنان محكوم بتفاهمات وتوافقات، الفرض والتحدّي لم يوصلا إلى نتيجة، لا بالاسم الأول أوصل، ولا اعتقد انّه بالاسم الثاني سيوصل".
ورداً على سؤال قال: "لا نفرض مرشحاً على أحد، ولا نقبل ان يُفرض علينا مرشح من اي أحد. صحيح نحن ندعم الوزير فرنجية، لكن نحن لا نفرضه على الآخرين بل ندعو الآخرين إلى الحوار والنقاش، علماً انّ الوزير فرنجية ليس فقط مرشح الثنائي، بل هو مدعوم ايضاً من كتل اخرى، وهم قدّموا اسم مرشح، ونحن نقول للجادين في إجراء حوار، وإنجاز هذا الاستحقاق الرئاسي، تعالوا لوضع كل الاسماء من دون إقصاء أحد وإلغاء أحد، نجري خلالها تفاهمات، أما الطريقة الحالية فلن توصل إلى النتيجة المطلوبة".

منع سفر
من جهة ثانية، وفي جديد قضية حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، فقد مَثل سلامة امس في قصر العدل في بيروت أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان في قضية مذكرة التوقيف الالمانية. وافيد انّ النيابة العامة التمييزية أصدرت قرار منع سفر ثانياً لحاكم مصرف لبنان، وطلبت من مكتب الإنتربول في بيروت مراسلة مكتب الإنتربول الدولي للحصول على ملف الاسترداد من ألمانيا. فيما أُفيد انّ رجا سلامة تغيّب عن جلسة التحقيق في فرنسا صباح امس، لتقدّمه بمعذرة طبيّة بحسب وكيله القانوني في لبنان.

قتلى للجبهة الشعبية
أمنياً، قُتل 5 عناصر وجُرح آخرون من "الجبهة الشعبية الفلسطينية - القيادة العامة"، في موقع لها عند الحدود اللبنانية - السورية. وقد سُمع دوي انفجار قويّ فجر امس، في عدد من قرى البقاع، وقد تمّ نقل المصابين إلى مستشفى "الناصرة" التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في برّ إلياس، حيث عولجت حروقهم البسيطة، قبل أن يغادروا، فيما نُقل 3 جرحى إلى الجهة السورية من الحدود.
واتهم عضو المكتب السياسي في الجبهة أنور رجا، اسرائيل، باستهداف القاعدة الواقعة في بلدة قوسايا بغارة ليلية. الّا انّ وسائل إعلام إسرائيلية ومصادر عسكرية اسرائيلية نفت شنّ غارة على الحدود اللبنانية- السورية. بدورها، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدر أمني لبناني قوله، انّ انفجار قوسايا ناجم عن صاروخ قديم مخزّن في مستودع أسلحة داخل القاعدة.

 

 

 "نداء الوطن"

 في ختام الشهر السابع لتعطيل الاستحقاق الرئاسي (31 تشرين الاول 2022 -31 أيار2023 )، دخل هذا الاستحقاق امس منعطفاً جديداً هو الاول من نوعه، بانضمام الولايات المتحدة مباشرة الى الحملة الدولية للاسراع في انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وقد هددت الادارة الاميركية بفرض عقوبات على المسؤولين الذين يعطلون هذا الاستحقاق وسط تحذير من خطر "انهيار الدولة " في لبنان.

وتلاحقت هذه التطورات في ذروة قرار التعطيل الذي فرضه "حزب الله" ونفذه رئيس البرلمان نبيه بري الذي صرّح اخيرا بأنه لن يدعو الى جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية بذريعة "عدم وجود مرشح ملائم" لينافس مرشح الممانعة سليمان فرنجية، بالرغم من أن القوى المسيحية البارزة بالاتفاق مع عدد من مكونات المعارضة اتفقت على مرشح هو الوزير السابق جهاد أزعور ليخوض هذا السباق وسط معطيات بأن الاخير قادر على ان يحصل على 65 صوتاً إن لم يكن أكثر، ما يعني ان مرشح الممانعة سيخسر السباق حتماً.

وجاء الموقف الاميركي الجديد من الاستحقاق الرئاسي على لسان مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بربارا ليف التي قالت: "نعمل مع الأوروبيين لدفع البرلمان اللبناني إلى القيام بواجبه في انتخاب رئيس للبلاد"، معتبرة أن "إمكانية انهيار الدولة في لبنان ما زالت قائمة حتى الآن".

واعلنت ليف أن "إدارة بايدن تنظر في إمكانية فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين على خلفية عدم انتخاب رئيس".

جاء ذلك في الشهادة التي تلتها امس المسؤولة الاميركية امام اللجنة الفرعية المعنية بالشرق الأدنى وجنوب آسيا وآسيا الوسطى ومكافحة الإرهاب التابعة للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ. وجاء في بيان تلته ليف:" تهدد الأزمة الاقتصادية والسياسية المتصاعدة في لبنان، بالتحول إلى تهديدات أمنية لأقرب شركائنا في المنطقة. ويشمل الطلب 150 مليون دولار في صندوق التمويل العسكري الصغير لمواصلة الدعم الأميركي للجيش اللبناني، وهو مؤسسة حيوية للأمن القومي تتمتع بدعم واسع عابر للطوائف، وهي المدافع الحقيقي الوحيد عن لبنان والشعب اللبناني".

وافادت المعلومات المتصلة بما اعلنته ليف بأن هناك لائحة تضم 19 شخصية لبنانية على رأسها الرئيس بري قد تصدر بحقها عقوبات عن وزارة الخزانة بموجب قانون ماغنيتسكي إذا ثبت تورطها في تعطيل عمل البرلمان كي لا يُنتخب رئيس للجمهورية في غضون هذا الشهر.

وأتى هذا التطور في الموقف الاميركي غداة لقاء الاليزيه بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي. وعلمت "نداء الوطن"، انه سبق اللقاء، وفي الاجتماع الذي عقده وزير خارجية الكرسي الرسولي الكاردينال بييترو بارولين الاثنين الماضي مع البطريرك الراعي في روما، اتصال اجراه الكاردينال بارولين مع الرئيس ماكرون أبلغه فيه ان الفاتيكان يبدي كل الاهتمام بلبنان عموماً والمسيحيين خصوصا إنطلاقاً من موقعه الروحي للمسيحيين الكاثوليك على المستوى العالمي، داعيا الاليزيه الى بذل كل جهد مستطاع لمساعدة لبنان انطلاقا من الارادة المسيحية في هذا البلد.

وعاد البطريرك الراعي فجر امس من باريس ووصف محادثاته بـ"الممتازة"، على ان يقوم المسؤول الإعلامي في بكركي وليد غياض باتصالات مع القيادات المسيحية لوضعها في نتائج لقاءات روما وباريس.

على صعيد الاستحقاق الرئاسي، من المقرر ان يلتقي ازعور عبر تقنية الزوم مساء اليوم عدداً من النواب التغييريين كي يضعهم في تصوراته للاوضاع في لبنان.

في المقابل، واصل "حزب الله" حملته على مرشح المعارضة. فعلى موقع "العهد" الالكتروني التابع للحزب، جاء امس: "ان تسمية أزعور اليوم هدفها المناورة فقط وليس السير الجدي به لخوض معركة رئاسة الجمهورية، خاصة من قبل بعض الافرقاء المسيحيين الذين إما أن لديهم مرشحاً آخر او اكثر، او انهم يريدون طرح اسمه مقابل فرنجية في محاولة لاقناع داعمي الاخير بإمكانية التوافق على اسم آخر، على الرغم من التأكيدات الحاسمة التي كررها أبرز الداعمين لفرنجية وهو ثنائي حركة امل وحزب الله ان لا خيار آخر لديه غير اسم سليمان فرنجية".

وقال عضو "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، " ان الفرض والتحدي لم يوصلا الى نتيجة بالاسم الاول (ميشال معوّض)، ولن يوصلا بالاسم البديل (جهاد أزعور)".

 

 

"الأنباء"

 لقاء الإليزيه بين البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كَسر الجليد الذي تراكم منذ أن أُخِذ مسيحياً على فرنسا دعمها لرئيس تيار المردة سليمان فرنجية، المدعوم من الثنائي الشيعي لرئاسة الجمهورية رغم معارضة الكتل المسيحية له، التي ربط بعضها الموقف الفرنسي بحسابات ماكرون ومصالح حكومته الاقتصادية في مياه ونفط البحر المتوسط.
مصادر مواكبة للقاء الراعي- ماكرون لفتت عبر "الأنباء" الالكترونية إلى أنَّه "صحيح أن الراعي نجح بكسر الجليد الذي تكوّن في المدة الأخيرة بين ماكرون والأحزاب المسيحية المعترضة على فرنجية، لكنّه لم يستطع أن يقنع الرئيس الفرنسي بتبني إسم الوزير السابق جهاد أزعور الذي توافقت عليه الأحزاب المسيحية، وفضّل أن يبقى على مسافة واحدة من الجميع، داعياً الى انتخاب رئيس جهورية في أقرب وقت لأن إطالة أمد الفراغ الرئاسي سيعود بالضرر على لبنان واللّبنانيين، وهو بهذا الموقف يعيد الكرة الى الملعب اللبناني، مشدداً على أنّه ينبغي على القيادات اللبنانية الاختيار بين الدولة والفراغ في السلطة". 
المصادر رأت في الوقت نفسه أنَّ "إدخال اسم أزعور على لائحة المرشحين للرئاسة مؤشر إيجابي قد يساعد على خلط الأوراق في المداولات المتعلّقة بهذا الاستحقاق، وقد يدفع برئيس مجلس النواب نبيه برّي لتحديد جلسة لانتخاب الرئيس قبل الخامس عشر من حزيران".
وسط هذه الأجواء، استبعدَ النائب السابق أنطوان زهرا في حديث لجريدة "الأنباء" الالكترونية أن يدعو رئيس المجلس النيابي نبيه برّي لجلسة لانتخاب الرئيس، لأن الأصوات الـ65 التي على الأرجح تأمنت لأزعور "كان يريدها أن تؤمّن لمرشحه سليمان فرنجية وليس مرشح المعارضة، وغير ذلك يكون الوضع برأي برّي غير سليم وغير ديمقراطي"، لافتاً إلى أنّه "من المؤسف أنهم يريدون ترجمة التطورات الاقليمية لصالحهم بالقوة، وبالتالي لا زلنا في نفس العقدة، علماً أنهم قد افتعلوا حملة تضليل واسعة واتهمونا بأننا نحن من يعطّل انتخاب الرئيس، أمّا الآن عندما رأوا أن أساليبهم أصبحت مكشوفة عادوا الى منطق تعطيل الانتخاب كما فعلوا في الجلسات الـ12 الماضية".
من جهة ثانية، أكّد زهرا أنَّ "خيار التيار الوطني الحر بدعم ترشيح الوزير أزعور نهائي هذه المرة، وهذا التأييد لأزعور أتى بعد مسار طويل من المناورات قام بها جبران باسيل باتجاه حزب الله من أجل إرضائه والحصول على مكاسب معينة كما كان يفعل في الماضي، أو أن ينتزع منهم وعداً بالرئاسة المقبلة بعد فرنجية بنفس التجربة مع عون وفرنجية، لكن حزب الله لم يتردد بمطالبته تسديد الدين الذي عليه للحزب، رغم أنه كان قابلاً للأخذ والرد من أجل الحفاظ على وضعه السياسي، لكن الحزب لم يعطهِ أية ضمانات لأن الثقة بينهم أصبحت مهزوزة، حتّى أنه في اجتماع التيار أول من أمس استنجد بعمّه الرئيس ميشال عون لامتصاص نقمة النواب العونيين عليه بسبب تفرده بالقرارات".
وعن لقاء الإليزيه بين الراعي وماكرون، رأى زهرا أن "أهم تفصيل يمكن التوقف عنده ممكن أن يتمحور حول لجم الاندفاعة الفرنسية تجاه فرنجية والعودة لمنطق الدعوة لانتخاب الرئيس بأسرع وقت، وبالمقابل فإنَّ ماكرون أصبح على علم أن القوى المسيحية لديها خيار مخالف لتطلعاته لا يمكن له ان يتجاوزه، رغم حاجته للتفاهم مع حزب الله لأن فرنسا لا تستطيع تجاوز علاقتها مع المسيحيين".
لبنان ينتظر خشبة الخلاص إذاً، وسط تشابك العقد الداخلية أكثر على الرغم من الحراك الداخلي والخارجي، فالبطريرك الراعي نقل رسالة رفض واضحة الى باريس لكنه لم يعد بكلمة سر رئاسية، وبالتالي المراوحة ستبقى سيدة الموقف والحركة لا زالت بلا بركة.

 

 

"الديار"

 التقاطعات الوحيدة للاجتماعات واللقاءات الرئاسية تلاقت عند نقطة واحدة، استحالة لبننة الاستحقاق الرئاسي والوصول الى اسم مشترك دون تدخل خارجي، وتحديدا ايراني - سعودي - سوري بمشاركة مصرية - فرنسية، من دون «فيتو» اميركي - روسي. وهذا ما يؤكد ان انجاز الاستحقاق يحتاج الى تسوية شاملة غير متوافرة الآن.

وفي المعلومات المؤكدة ان الرياض وطهران لا يمكنهما الا مراعاة الهواجس والحساسية السورية من الملفات اللبنانية، في ظل التشابك بين الدولتين في كل المجالات، وحرصهما على عدم انتخاب رئيس معاد لها، او تجاهل موقفها من رفض اي اسم. وحسب معلومات، ان جميع المرشحين للرئاسة «الجديين والثانويين» تواصلوا مع المسؤولين السوريين في الفترة الاخيرة، محاولين طمأنتهم والتأكيد على افضل العلاقات، ومنهم من زارها سرا برفقة قيادات محسوبة على سوريا ولم تعد سرية.

وفي المعلومات ايضا، ان الاجتماعات الامنية السعودية - السورية ستستأنف قريبا بين مسؤول المخابرات السعودية اللواء خالد الحميداني واللواء حسام لوقا، لترجمة ما اتفق عليه الرئيس بشار الاسد وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في اجتماعهما خلال القمة، وبات معلوما لجميع القوى السياسية ان اللقاء تطرق الى الملف الرئاسي اللبناني، بالاضافة الى كيفية ترجمة القرار السعودي الحاسم بدعم دمشق في كل المجالات لاستعادة دورها. وقد بدأ المسؤولون السعوديون اتصالاتهم لتحسين العلاقات بين سوريا والغرب، وكذلك بين دمشق وواشنطن. لكن الثابت والمؤكد، ان هناك ملفات بين الدولتين تتقدم على الملف اللبناني، بالاضافة الى رغبتهما في اعطاء المزيد من الفرص للقوى الداخلية للتوافق على اسم الرئيس القادم.

ويسأل المطلعون على الملف الرئاسي، عن الاهداف من وراء خطف المواطن السعودي في هذا التوقيت، والايحاء ان عملية الخطف جاءت ردا على اعدام السطات السعودية والبحرينية ٤ شبان بالاضافة الى ملف الشبان اللبنانيين في الامارات. وهنا، لا بد من انتظار نتائج التحقيقات، وما اذا كان وراء العملية جهات خارجية تسعى لنسف اي تقارب بين الرياض وحزب الله، وبين السعودية وسوريا، من خلال عملية الخطف وبث الاخبار السريعة عن نقل المواطن السعودي الى الضاحية الجنوبية، وبعدها الى الحدود اللبنانية السورية، ومن ثم الى الداخل السوري، بالتزامن مع كشف السلطات اللبنانية عملية تهريب حبوب مخدرة الى دولة خليجية.

كل ذلك يؤشر الى ان ما حصل ليس بريئا في توقيته، بحسب مصادر متابعة، وهدفه ضرب الاجواء الايجابية التي عممتها التفاهمات الاخيرة، وابقاء لبنان في حالة الفراغ والتخبط، خصوصا على ابواب الصيف، ونسف اي امكانية لعودة المصطافين العرب. لكن ردود الفعل الشعبية المستنكرة من كل اللبنانيين لعملية الخطف، والتعاطف مع المواطن السعودي، والتحرك السريع لجميع الاجهزة اللبنانية والاحزاب، وصولا الى الاجهزة الامنية السورية على الحدود، فاجأ العديد من السفارات، وخلف ارتياحا شاملا لسرعة الانجاز، وتحديدا في السفارات السعودية والخليجية في لبنان ولدى كل المسؤولين السعوديين، مع التمني على السلطات الاماراتية العودة عن قرار عدم اعطاء اقامات للبنانيين. وهذا يفرض على كل القيادات اللبنانية، تجاوز خلافاتها والتوافق على انتخاب رئيس للجمهورية باسرع وقت للخروج من النفق الاقتصادي المظلم وتحصين الساحة الداخلية، لتجاوز العواصف الكبرى في اقل الخسائر.

وحسب المطلعين على الملف الرئاسي اللبناني، ان الدخان الابيض لن يتصاعد في حزيران كما سرب، والرئيس نبيه بري لن يدعو الى جلسة « كيفما كان»، والخارج ليس مستعجلا على فرض الحسم، لان امامه ملفات اكثر سخونة، فيما اللقاء ببن الرئيس الفرنسي ماكرون والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي لم يرشح عنه شيئا، وكل طرف يسرب حسب اهوائه، ويضع النتائج في خانته.

واشنطن وفرض عقوبات

كان لافتا تصريح مساعدة وزير الخارجية الاميركي للشرق الادنى باربرا ليف، التي اشارت الى ان ادارة الرئيس بايدن تدرس امكانية فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين الذين يعرقلون انتخاب رئيس للجمهورية، واكدت ان بلادها تتواصل مع حلفاء اقليميين واوروبيين لدفع البرلمان اللبناني للقيام بعمله وانتخاب رئيس للجمهورية.

"التيار الوطني الحر"

في ظل التطورات المتسارعة، والاجتماعات الداخلية في الشأن الرئاسي، فان كل الجهود حتى الآن هي «مجرد طبخة بحص».

وينقل مقربون من «التيار الوطني الحر» واصدقاء لجبران باسيل، انه لم يحسم خياره النهائي بالتوافق مع المعارضة في معركة رئاسة الجمهورية حتى الآن، رغم كل تصريحاته الاعلامية، ولم يعلن موقفا صريحا من دعم جهاد ازعور، ولا زال يناور مع ارسال الاشارات للداخل والخارج، ولم يقطع «شعرة معاوية» مع «الثنائي الشيعي» مطلقا، لكنه لن يصوت لسليمان فرنجية مهما كانت الاعتبارات، في ظل «كريزما» مفقودة بين الرجلين. ويقول المقربون ان «سعاة الخير»، وتحديدا علاء الخواجة ورجال اعمال مسيحيين، لم ينجحوا من تأمين لقاء جديد بينهما وكسر حدة الخلاف الشخصي، فيما التوافق مع المعارضة محكوم بجدار سميك من عدم الثقة مع «القوات اللبنانية». اما النقاش مع «الكتائب» يتجه لتبني اسمين، وهذا ما يعارضه سمير جعجع المتمسك بخوض معركة ضد «الثنائي الشيعي»، وكسرهما مهما كانت العواقب. والسؤال المطروح: هل يستطيع باسيل تحمل نتائج هذا النهج ومغادرة تحالفه مع حزب الله والانتحار سياسيا؟

وينقل المقربون من «الوطني الحر» ان رغبة باسيل في التقارب مع المعارضة وتأييد ازعور، تصطدم باعتراضات رموز من نواب التيار وكوادره، الذين ابلغوه عدم الالتزام بموقفه. وتشهد اللقاءات الثنائية بين باسيل والمعترضين نقاشات ساخنة، وقد سأل العديد منهم رئيس التيار لماذا لا يكون المرشح من التكتل؟ وفي المعلومات، ان النقاشات تطرقت الى ضرورة تبني اسم توافقي خارج المتداول، فيما استعاد المعترضون على دور ازعور في رسم السياسات المالية لحكومات سعد الحريري وفؤاد السنيورة، وتبني سياسات البنك الدولي في تدمير المالية العامة، وما آلت اليه اوضاع البلد، وطالته حينها انتقادات الرئيس ميشال عون.

كما سأل المعترضون: كيف يمكن للتيار الذي يخوض حربه ضد سليمان فرنجية تحت عناوين الفساد ان يعطي اصواته لجهاد ازعور؟

وتسأل مصادر سياسية هل يعلن باسيل تأييده لجهاد ازعور في العلن، ويترك من تحت الطاولة حرية التصويت لنوابه لضمان العلاقة مع حزب الله؟ خصوصا ان كل التسريبات والمعطيات تؤكد ان ٨ نواب من «الوطني الحر» سيصوتون لفرنجية اذا اختار باسيل الوقوف الى جانب ازعور. وقد ظهرت اعتراضات النواب آلان عون وسيمون ابي رميا وابراهيم كنعان والياس بو صعب واضحة وعلنية.

جنبلاط يتفرج

لا تباين بين مواقف رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط ونجله تيمور، حسب المطلعين المقربين على موقف «التقدمي»، فجنبلاط الاب والابن ينتظران كلمة السر السعودية، ولن يخرجا من عباءتها مهما كانت الاعتبارات، ولذلك ينتظر جنبلاط على «التلة « حاليا، متفرجا على المسرح السياسي ومنتظرا، ولا يريد ان يبيع موقفه لاي طرف لبناني مع مراعاة نبيه بري فقط، فيما باسيل وجعجع يعيشان هاجس صفقات رئيس «الاشتراكي» مع رئيس المجلس من تحت الطاولة، وعدم السير في خياراتهما الرئاسية.

وحتى الآن، فان جنبلاط لم يعلن موقفا حاسما، لكنه يعارض جهاد ازعور ويتمسك بشبلي الملاط ،الذي يعارضه جعجع وباسيل، فيما سامي الجميل ميال الى مسايرة جنبلاط، واذا ذهبت الامور الى المنازلة الكبرى في المجلس بين فرنجية وجهاد ازعور، عندها قد يختار «الاشتراكي» الحياد الايجابي والتصويت بالورقة البيضاء، ولا يريد ان يتحمل مسؤولية هزيمة احد الطرفين على يديه، وتوريث نجله اعباء كبيرة في مواجهة «الثنائي الشيعي» او المسيحي، ولذلك فان الموقف النهائي لجنبلاط لن يصدر الا قبل ساعات من جلسة الانتخاب، حيث تكون المواقف الخارجية قد تبلورت.

"القوات اللبنانية"

اما «القوات اللبنانية» فعلى موقفها من الحسم السريع للانتخابات، وخوض مواجهة دون محرمات ضد «الثنائي الشيعي» وتحديدا حزب الله. وفي هذا الاطار قدمت «القوات» التنازلات لـ «التيار الوطني الحر» من اجل جره الى ساحتها، ومصرة على خوض المواجهة بمرشح واحد هو جهاد ازعور، وتعارض كليا طرح التيار و»الكتائب» تبني اسمين، لان من شأن ذلك اضعاف المعركة مع الثنائي، لكن فقدان الثقة بين «القوات» و»الوطني الحر»، وتحديدا بين باسيل وجعجع، يفخخ المفاوضات بين الطرفين، ويمنع اعلان التوافق النهائي. هذا التشكيك بمواقف التيار تحدث عنه جعجع، لكن ذلك لا يسقط الرغبة المشتركة في خوض المعركة الرئاسية سويا.

"الثنائي الشيعي"

اما «الثنائي الشيعي» فهو مع سليمان فرنجية «مهزوما ام منتصرا» ولن يغير ولن يبدل، ومقتنع بمواصفاته، واستطاع بري في حركته البعيدة عن الاضواء اقناع نواب «تغيريين» ومستقلين بدعم فرنجية. كما ان «الثنائي الشيعي» يملك «الثلث المعطل» وقادر على التحكم في النصاب ومصير الجلسة. وفي حال حسم جبران باسيل خياره لصالح ترشيح ازعور، فانه يكون قد اراح حزب الله من اي التزامات تجاهه، حيث يعتقد بعض الاطراف السياسية في ٨ آ ذار ان باسيل من خلال توافقه مع المعارضة يريد ارضاء جهات دولية لرفع العقوبات عنه، وهذا لن يحصل مطلقا، وبالتالي فان باسيل سيخسر الحلفاء، ولن يربح «القوات» و«الكتائب» نتيجة تشكيكهم في مواقفه.

نواب "التغيير"

اما نواب «التغيير» الذين يعقدون اجتماعا عبر «الزوم» مع جهاد ازعور عصر اليوم بناء على طلبه، فانهم لم يتوصلوا الى توافق في ظل معارضة النواب ابراهيم منيمنة وفراس حمدان وحليمة قعقور، ترشيح جهاد ازعور نتيجة عدم التواصل معهم، وانه يمثل المرحلة الماضية، وكان وزيرا للمالية بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٨، ومسؤولا عن السياسات المالية التي دمرت البلد. وكان من المتوقع ان يعقد نواب «التغيير» اجتماعا امس بحضور نواب من التيار لكن الاجتماع لم يحصل، كما ان معظم نواب «التغيير» يميلون الى الورقة البيضاء، والنسبة القليلة منهم اعطت وعدا لبري بالتصويت لفرنجية.

ولادة "التوافق الوطني"

اما نواب «التغيير» الذين يعقدون اجتماعا عبر «الزوم» مع جهاد ازعور عصر اليوم بناء على طلبه، فانهم لم يتوصلوا الى توافق في ظل معارضة النواب ابراهيم منيمنة وفراس حمدان وحليمة قعقور، ترشيح جهاد ازعور نتيجة عدم التواصل معهم، وانه يمثل المرحلة الماضية، وكان وزيرا للمالية بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠٠٨، ومسؤولا عن السياسات المالية التي دمرت البلد. وكان من المتوقع ان يعقد نواب «التغيير» اجتماعا امس بحضور نواب من التيار لكن الاجتماع لم يحصل، كما ان معظم نواب «التغيير» يميلون الى الورقة البيضاء، والنسبة القليلة منهم اعطت وعدا لبري بالتصويت لفرنجية.

رياض سلامة

لكن البلد قد يواجه مشكلة كبرى اوائل شهر تموز مع احالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الى التقاعد، والمخرج القانوني يتمثل بتسلم نائب الحاكم الاول وسيم منصوري مهامه، وهذا ما يرفضه بري. وفيما اعلن الرئيس ميشال عون موافقته على تعيين حاكم قضائي لادارة مصرف لبنان وتكليف الحاكم الرابع الارمني بمهام الحاكم، لكن هذا الطرح رفضه وزير الداخلية بسام المولوي، ولا حلول حتى الآن. فيما الولايات المتحدة تصر على تعيين حاكم جديد وتتابع هذا الملف وتعطيه الاولوية على الملف الرئاسي.

وامس، استمع المحامي العام الاستئنافي القاضي عماد قبلان الى افادة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بمضمون مذكرة التوقيف الالمانية التي تتهمه بالتزوير وتبييض الاموال، وفي نهاية الجلسة قرر القاضي قبلان ترك سلامة رهن التحقيق ومنعه من السفر، مع الابقاء على حجز جوازي سفره، كما طالب القاضي قبلان من القضاء الالماني تزويده بملف استرداد سلامة ليبنى على الشيء مقتضاه.

اضراب موظفي القطاع العام وسجالات حادة

هذا، واعلنت «رابطة موظفي القطاع العام» الاضراب حتى ٩ حزيران، بعد تنصل الحكومة من التزاماتها وما قررته للموظفين في جلساتها السابقة، وتبين انها دون اعتمادات. فيما شهدت جلسات اللجان النيابية سجالا حادا» ونابيا» بين النائبين ميشال معوض وعلي حسن خليل حول قانونية التشريع، في ظل الفراغ في سدة الرئاسة وعدم شرعية قرارات الحكومة.

وفي مجال آخر، اعلن موظفو شركة «اوجيرو» الاضراب يومي الثلاثاء والخميس في ٦و ٨ حزيران بسبب عدم حصولهم على حقوقهم، فيما حذر مدير عام «اوجيرو» عماد كريدية من توقف العمل في العديد من «السنترالات»، وغياب خدمة «الانترنت» في حال لم تفتح وزارة المالية الاعتمادات لشراء مادة المازوت.

 

 

"اللواء"

 مَنْ يقنع مَنْ؟ أو بالأحرى: من يتنازل لمصلحة مَنْ؟

هذا هو المشهد الآخذ في الاستقطاب الداخلي بين الكتل النيابية او التيارات والاحزاب المتنافسة على منصب رئاسة الجمهورية، والذي انحصر بين المرشح سليمان فرنجية المدعوم من الثنائي الشيعي (أمل - حزب الله) ،معهما كتل ونواب من توجهات 8 آذار آخرهم 5 نواب انضموا تحت تسمية لقاء «الاعتدال الوطني» برئاسة نائب طرابلس فيصل كرامي، والمرشح المتفاهم عليه او حوله الوزير السابق جهاد ازعور، الذي يلتقي حوله تكتل لبنان القوي، الذي خرج منه امس النائب محمد يحيى، والذي يضم 17 نائباً، وكتلة الجمهورية القوية (القوات اللبنانية)، والتي تضم 19 نائباً وكتلة الكتائب، وتضم 4 نواب فقط، وحركة الاستقلال (نائبان)، وعدد من نواب التغيير (العدد الاجمالي 11 نائباً، وبعض النواب المستقلين وعددهم بين (14 و15 نائباً).

من دون ان يعرف الموقف الاخير لنواب كتلة اللقاء الديمقراطي وعددهم 8 (6 دروز ومسيحي وسني).

والواضح من احصاء اولي ان ما بين 42 نائباً و50 نائباً مسيحياً لا يميلون لفرنجية، في حين ان 30 نائباً من كتلتي الثنائي، فضلاً عن كتلة اللقاء النيابي الشمالي (6 نواب) والتكتل الوطني المستقل (3 نواب موارنة) و4 نواب ارمن ونائبين علويين، وبين 4 او 5 من النواب السنة المستقلين او اكثر..

مما يتقدم، يتبين بلغة الارقام ان ثمة تعادل سلبي في حشد الارقام لكل من المرشحين بين 55 و60 نائباً لكل منهما..

وتبقى خارج الاحتساب كتلة اللقاء الديمقراطي التي تضم 8 نواب، وتشكل بمعنى ما بيضة القبان في لعبة حساب الاصوات، قبل التوجه الى مجلس النواب، وهو الخيار، الذي يجري العمل عليه، عندما تأتي اشارات الضوء من مجموعة الدول الخمس المعنية بانجاز الاستحقاق الرئاسي في لبنان.

وفي اطار التعادل السلبي، اذا قيل ان لا غطاء مسيحياً واسعاً لفرنجية، يمكن ان يأتي الجواب ان لا غطاء شيعياً لازعور، ولا حتى بنائب واحد، وهذا بحد ذاته يشكل فجوة لجهة الميثاقية الوطنية بانتخاب رئيس الجمهورية.

وفي السياق، اعلن عضو كتلة اللقاء الديمقراطي النائب وائل ابو فاعور ان الرئيس نبيه بري غير مستعجل للدعوة لجلسة انتخاب رئيس وحسب قناعته «فأي فريق سيشعر بخطر سيطّير نصاب الجلسة»، معرباً عن اعتقاده ان قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون متوازن بعلاقته مع كل القوى السياسية واسمه احد الاسماء الثلاثة التي طرحها اللقاء الديمقراطي.

وقال ابو فاعور: اذا ما كان اللقاء الديمقراطي سيتبنى ترشيح ازعور: نحن لا نرى ان هناك مصلحة في المزيد من الاصطفافات، ونفضل مرشحاً توافقياً وليس لدينا اي مبرر لعدم ترشيحه، وهو ليس شخصية اصطدامية.

وأكد ابو فاعور انه لا يرى ان اي مرشح لديه 65 صوتاً، وحجم الصراعات في البلد عميق، وسلاح التعطيل قد يستخدم مرة جديدة داخل المجلس النيابي.

وحول التقاطعات المسيحية، ‎أشارت مصادر سياسية الى ان المشاورات والاتصالات بين مكونات المعارضة والتيار الوطني الحر متواصلة، لوضع اللمسات الاخيرة، لاعلان تبنيها ترشيح الوزير السابق جهاد ازعور لرئاسة الجمهورية، وتوقعت أن يعلن هذا الموقف الموحد في غضون ثلاثة أيام كحد اقصى، بعد ان يلتقي ازعور بعد عودته المقررة الى بيروت اليوم من المملكة العربية السعودية، بعض مكونات المعارضة، ويتحدث اليهم عن رؤيته لحل الازمة الضاغطة، وكيفية تعاطيه مع مختلف الاطراف السياسيين في حال تم انتخابه للرئاسة.

‎وكشفت المصادر عن اقتراح طرحه رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بأن يكون اعلان المعارضة بتبني ودعم ترشيح ازعور من الصرح البطريرك الماروني في بكركي، لكي يكون ملزما للجميع، وعدم افساح المجال امام اي طرف للانقلاب والتهرب من مسؤولياته.الا ان اطرافا آخرين، عارضو هذا الطرح، باعتبار ان بكركي هي مرجعية للجميع، ولايجوز ان تقف مع طرف ضد الآخر، بل ان تكون على مسافة واحدة منهم.

وعن مصادر المعارضة بقواها الثلاث وبعض نواب التغيير والمستقلين والتيار الوطني الحر اعتبرت ان هذا الخيار ليس نهائياً، عداعن انه ما زال امامها خطوات اخرى تفعلها ما فرض استكمال التفاوض بينها للاتفاق على الخطوات المقبلة ومنها كيفية ادارة المعركة الانتخابية وهل سيدعو الرئيس نبيه بري المجلس الى جلسة انتخابية بعد ومتى يتم اعلان الترشيح رسميا وبصورة نهائية، اضافة الى انتظار موقف القوى الاخرى المؤيدة لترشيح سليمان فرنجية من تسمية ازعور؟

وافادت اوساط المعارضة ان التقاطع على اسم ازعور فرضته ظروف المعركة الانتخابية الرئاسية والضغوط الدولية التي تطالب قوى المعارضة بالاتفاق على اسم مرشح. وهوماحصل حيث حمل البطريرك بشارة الراعي الاسم الى الفاتيكان باريس الى جانب اسماء خرى ربما. وقالت المصادرلـ اللواء»: اننا نتظر موقف الطرف الاخر الذي يرشح فرنجية وهل سيدعو الرئيس نبيه بري الى جلسة انتخابية بعد الاعلان عن تقاطع حول اسم ازعور، وهل من المفيد ان نعلن ترشيحه رسميا قبل معرفة توجه الفريق الاخر؟ اذا فعلنا ذلك تكون محرقة للأسم الذي سنطرحه!

اضافت: نحن سندرس طبيعة المعركة والاحتمالات الممكن ان تحصل، وعدد الاصوات الممكن ان يحصل عليها المرشحان، ولذلك المفاوضات بين التيار وقوى المعارضة ستتواصل لبحث كل التفاصيل.

الى ذلك علمت «اللواء» ان ازعورطلب عقد لقاء مع نواب التغيير وهو سيلتقيهم اليوم الخميس «لعرض ما عنده « حسبما قالت مصادرهم. التي نفت ما تردد عن شروط فرضت على ازعور قبل اعتماد اسمه والتصويت له، وقالت: سنستمع الى توجهات وبرنامج الرجل وسنطرح عليه اسئلة حول بعض المواضيع ونقرر الموقف من ترشيحه والتصويت له أو لا.

واشار بعض نواب لتغيير الى اتصالات ستجري مع عدد من الكتل غير ثنائي امل وحزب الله، للبحث معها في امكانية توفير نصاب الجلسة والتصويت لأزعور، ونأمل ان نوفرله العدد الكافي من الاصوات.

وحول تحرك البطريرك الراعي، صدرمساء امس الاول بيان عن الرئاسة الفرنسية مما جاء فيه: ان الرئيس ايمانويل ماكرون اكد خلال استقباله في قصر الإليزيه البطريرك الماروني بشارة الراعي دعمه الجهود التي يبذلها رأس الكنيسة المارونية لإخراج لبنان من المأزق السياسي، مطالباً كلّ القوى في البلد الغارق في الأزمات بانتخاب رئيس للجمهورية بدون تأخير.

وقالت الرئاسة: إنّ ماكرون والراعي عبّرا عن مخاوفهما العميقة بشأن الأزمة التي يعاني منها لبنان وشلل المؤسسات الذي فاقمه شغور سدّة الرئاسة منذ أكثر من سبعة أشهر.

ونقل البيان عن ماكرون تشديده على «ضرورة بقاء مسيحيّي لبنان في قلب التوازن الطائفي والمؤسّسي للدولة اللبنانية».

وفي الحراك الرئاسي، بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، المستجدات السياسيّة اللبنانيّة ولا سيما ملف رئاسة الجمهوريّة فضلا عن التطورات الإقليمية والدولية مع السفير الروسي الكسندر روداكوف، وأجرى المجتمعون جولة أفق تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا.

وفي موقف جديد، قالت مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى بربارا ليف «أننا نعمل مع الأوروبيين لدفع البرلمان اللبناني إلى القيام بواجبه في انتخاب رئيس للبلاد، معتبرة أن «إمكانية انهيار الدولة في لبنان ما زالت قائمة حتى الآن».

واعلنت ليف أن «إدارة الرئيس جو بايدن تنظر في إمكانية فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين على خلفية عدم إنتخاب رئيس».

ويأتي هذا الموقف، في سياق خطوات اميركية ودولية متسارعة لفرض عقوبات على معرقلي انتخاب رئيس للجمهورية.

وفي الاطار، بعث رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب مايكل مكول والعضو المنتدب غريغوري ميكس برسالة من الحزبين الديموقراطي والجمهوري إلى وزير الخارجية أنطوني بلينكن اليوم للتعبير عن القلق البالغ إزاء الأزمة السياسية والاقتصادية المتصاعدة في لبنان.

وجاء في الرسالة:

«نكتب لنعبر عن قلقنا البالغ إزاء الأزمة السياسية والاقتصادية الشاملة التي تعصف بلبنان وتدمر البلاد. 

على الرغم من أشهر من المفاوضات لمحاولة تعيين رئيس للبلاد، فإن لبنان يستمر بأن بقاد من قبل حكومة تصريف الأعمال مع سلطة محدودة للدفع باتجاه الإصلاحات الضرورية بشدة.

يزيد الفراغ السياسي الناتج عن ذلك من أزمة لبنان الاقتصادية، مما يؤدي إلى تضخم مفرط وارتفاع مستويات الفقر إلى مستويات قياسية في جميع أنحاء البلاد، بالإضافة إلى المساهمة في زيادة المخاوف الأمنية بما أن وكيل إيران حزب الله يسعى لتعزيز قبضته على البلاد.

أمام تزايد عدم الاستقرار، يجب على الطبقة السياسية في لبنان أن تتغلب على اختلافاتها عاجلاً وأن تلتزم بالسعي نحو تحقيق مصالح شعب لبنان. 

يجب على البرلمان أن يتجاوز أشهر من عدم التوافق لانتخاب رئيس جديد بشكل عاجل وخالٍ من الفساد والتأثيرات الخارجية غير المشروعة.

يتطلب الخروج من هذه الأزمة أيضًا وجود رئيس ملتزم بالحفاظ على سلطة الدولة، بما في ذلك الضمانات المنصوص عليها في دستور لبنان، والسعي نحو إصلاحات متأخرة منذ فترة طويلة، وبخاصة الإصلاحات الاقتصادية الحاسمة التي يفرضها صندوق النقد الدولي.

يجب على الولايات المتحدة الاميركية وشركائها الأوروبيين أن يكرروا بصوت واحد ضرورة أن ينتخب البرلمان رئيسًا من هذا القبيل وأن يقدموا هذه الإصلاحات الاقتصادية الحيوية. 

نحن ندعو أيضًا الإدارة الأميركية إلى استخدام كل السلطات المتاحة، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية على أفراد محددين يساهمون في الفساد ويعرقلون التقدم في البلاد، لإيضاح للطبقة السياسية في لبنان أن الوضع الحالي غير مقبول.

ندعو أيضًا الإدارة لمواصلة المطالبة بالمساءلة الكاملة عن انفجار مرفأ بيروت في آب 2020، ودعم جهود التحقيق المستقلة والدولية في الاحتيال والسوء الإداري الفاضح من قبل حاكم مصرف لبنان. 

يجب ألا نسمح للبنان أن يكون رهينة بيد أولئك الذين يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية.

سنستمر في الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني من أجل مستقبل مستقل وسيادي وسلمي ومزدهر».

خوري لمراسيم جوالة

على الصعيد الحكومي، وبينما ارجئت جلسة مجلس الوزراء التي كان دعا اليها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي امس الى موعد لاحق وذلك للبحث في مسألة الحفاظ على حقوق لبنان لا سيما في القضية المثارة ضد سلامة أمام المحاكم الفرنسية، إعتبر وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال هنري خوي ان «مجلس الوزراء هو أساس العمل التنفيذي وليس مقبولًا استبدال الوزراء بالمدراء العامين فيصبح مجلس الوزراء مجلس مدراء عامين». 

وقال خوري «يمكننا اتخاذ قرارات بالمراسيم الجوالة ولن اتراجع عن موقفي».

على الصعيد القضائي، مثل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في قصر العدل في بيروت أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان في قضية مذكرة التوقيف الالمانية. وافيد ان النيابة العامة التمييزية أصدرت قرار منع سفر ثان لحاكم مصرف لبنان، وطلبت من مكتب الإنتربول في بيروت مراسلة مكتب الإنتربول الدولي للحصول على ملف الإسترداد من ألمانيا.في المقابل، افيد ان شقيق الحاكم رجا سلامة تغيّب عن جلسة التحقيق في فرنسا صباح امس، لتقدّمه بمعذرة طبيّة بحسب وكيله القانوني في لبنان.

اللجان النيابية خلاف جديد

على الصعيد النيابي، عقدت امس جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري، لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي إلى الشروع بتطبيق نظام «الدخل الأساسي الشامل» (قانون كرامة المواطن)، ومشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 13760 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الإجتماعي وإنشاء نظام التقاعد والحماية الإجتماعية.

وشهدت الجلسة سجالات حادة سيما بين النائبين ميشال معوض وعلي حسن خليل حول احقية تحويل حكومة تصريف اعمال قوانين الى مجلس النواب في ظل الشغور.

وقال النائب الياس بوصعب بعد الجلسة التي رأسها: هناك أسئلة، كيف سنطبقه في ظل الانهيار. نحن علينا ان نحضر القانون، ومن هذا المنطلق، بعد الدراسة حددنا مهلة اسبوعين لتقييم ما حصل لاعادة مناقشة المشروع. توافقنا على ان يرسل كل نائب ملاحظاته على اقتراحات القوانين بشكل خطي الى امانة سر المجلس ليتم التوافق عليها ثم عقد الجلسات في اللجان لاقرارها. وعلينا ان نحضر قانون التقاعد وحماية الشيخوخة قبل ان يتم انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وهكذا نكون قد انجزنا هذا القانون واصبح جاهزاً.

اضاف: بحثنا في مشاريع الحكومة المتعلقة برواتب الموظفين وبدل النقل، هناك اختلاف في وجهات النظر. في السياسة، هناك من يعتبر ان الحكومة لا يحق لها ان ترسل مشاريع لانها حكومة تصريف اعمال، ومنهم من يعتبر عكس ذلك. وانا كرئيس للجان المشتركة اتعامل وفق النظام الداخلي للمجلس. خلال الجلسة القادمة الاسبوع المقبل سنستكمل المشاريع وجدول الاعمال هو نفسه اضافة الى ما يمكن ان يأتينا من اقتراحات قوانين حول هذه المواضيع. 

وتابع: ولتقريب وجهات النظر، فقد تم طرح حل بتقديم اقتراحات  قوانين من اجل رواتب الموظفين والعسكر والاساتذة على ان تدرس الاسبوع القادم. وعندما تقر اتوقع ان يدعو رئيس المجلس الى جلسة عامة، لانها امور تعني جميع المواطنين.

بدوره، قال خليل: مسؤوليتنا الوطنية ان نؤمن الحد الادنى من انتظام عمل ادارات الدولة. اننا نأسف اننا سنتأخر في البت بملف الرواتب ونصر ان من واجبات هذه الحكومة ان تقترح المشاريع. 

واضاف: للاسف كان هناك تسجيل للموقف السياسي من بعض الكتل له علاقة بأصل إرسال مشاريع القوانين من قبل الحكومة. حاولنا ان نصل الى موقف حيادي ونتعاطى مع الامر بمسؤولية كبيرة امام الناس وامام هذا القطاع العام الواسع. ونحن بكل جرأة ننحاز الى جانب الاجهزة العسكرية والامنية، ومنحازون لتأمين مقومات الاستمرار لقطاع التعليم ولكل موظفي الادارات، وللاسف هي معطلة وستزداد تعطيلا كلما تأخرنا واذا كنا غير قادرين ان نقدم حلولا جذرية، علينا ان نؤمن الحد الادنى المطلوب. 

اما النائب معوض فقال عن سبب الاشكال بينه وبين النائب علي حسن خليل: كل ثلاث جلسات، هناك مشكلة للنائب علي حسن خليل مع نائب. «بدنا نروق» على بعضنا ويعرف خليل ان المجلس النيابي ليس ملكه وعليه ان يحترم موقعنا النيابي.

اضراب اوجيرو

معيشيا، وبينما عادت الاعطال الى بعض سنترالات هيئة اوجيرو بسبب نفاد المازوت، أعلن موظّفو الهيئة تنفيذ إضراب تحذيريّ ليومين الأسبوع المقبل في ٦ و٨ حزيران كخطوة أولى، واعتصام اليوم أمام مبنى الضمان في وطى المصيطبة. لكن وزير الاتصالات جوني القرم تابع موضوع مطالب الموظفين في اجتماع مع مدير عام اوجيرو عماد كريدية.

 

 

"البناء"

 تؤكد المصادر النيابية في الكتل التي توافقت على ترشيح جهاد أزعور وزير المال في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة لمنافسة ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، والتي تضم القوات اللبنانية وحزب الكتائب وكتلة تجدّد والتيار الوطني الحر وكتلة نواب التغيير، أنها ضمنت موافقة أزعور على الترشح دون شرط التوافق الجامع على انتخابه، بل للمنافسة مع ترشيح فرنجية، وضمنت اتفاق الكتل على تبني الترشيح على هذه القاعدة، وقالت المصادر إن الكتل التي تضمّ قرابة 80 نائباً تسعى لضمان تصويت 65 نائباً منهم على الأقل لصالح أزعور في أول جلسة انتخابية، وتواجه هذه الكتل المبالغة في تقديراتها وفقاً لمصادر نيابية متابعة، حيث يقف اللقاء الديمقراطي خارج السياق الذي يتم احتسابه ضمنه، فهو لن يصوّت لصالح أزعور كما أنه لن يُصوّت لحساب فرنجية، ومثله كتلة الاعتدال، وهما على موقف واحد لجهة التشجيع على توافق خارج الاصطفاف الراهن القائم على التحدّي، ما يعني مع وجود خمسة نواب من نواب التغيير لن يمنحوا أصواتهم لحساب ازعور، وخمسة مثلهم من نواب تكتل لبنان القويّ، أن أي جلسة انتخابية سوف تسجل لحساب أزعور ما بين الـ 45 والـ 50 صوتاً، بينما تسجل لحساب فرنجية ما بين الـ 55 و65 صوتاً.
بالتوازي كانت المعلومات المتواترة عن لقاء البطريرك بشارة الراعي بالرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون تؤكد أن الراعي وضع ماكرون في صورة تفاهم الحلف الثلاثي المكوّن من القوات والتيار والكتائب، على تبني ترشيح جهاد أزعور في مواجهة ترشيح فرنجية، باعتبار أن الحلف الثلاثي هو صوت الغالبية المسيحية السياسية والنيابية، فسمع من ماكرون تفهماً لهواجسه وهواجس هذا الحلف، كما قالت مصادر مقربة من بكركي، داعياً إلى أولوية تسريع انتخاب رئيس جديد للجمهورية عبر الاحتكام إلى الدستور والمنافسة الديمقراطية، فيما قالت معاونة وزير الخارجية الأميركية باربرا ليف في تقرير قدّمته أمام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، إن الوزارة تدرس فرض عقوبات على الذين يعرقلون انتخاب رئيس للجمهورية، وتتابع مع حلفائها في المنطقة كيفية حث النواب على القيام بمسؤولياتهم، وكانت ليف قالت قبل شهور: «إنّ الفَشَل السياسي في انتخاب رئيس جديد للجمهورية، يعني دخول لبنان في فراغ طويل». مُضيفة: «إنّ الحل هو بضغط الشارع. وقالت يجب أن تسوء الأوضاع أكثر حتى يتحرّك الشارع، وتحدّثت عمّا سيرافق هذا، المزيد من السوء من تفكك الأجهزة الأمنية وحدوث فوضى وهجرات مكثفة».
في الجنوب نجح مراسل قناة المنار الإعلامي علي شعيب بالتصدّي منفرداً لقوة من جيش الاحتلال كانت تحاول فرض أمر واقع بتكريس سلخ جزء من الأراضي اللبنانية، واعتبارها ضمن السياج الفاصل على الحدود، ونتج عن تمسّك شعيب بموقفه المبني على وقائع لبنانيّة الأرض التي ضمها جنود الاحتلال ضمن السياج، مجيء قوات اليونيفيل التي قامت بحسابات وإحداثيات والخرائط وتحققت من صحة موقف شعيب ووضعت نقاطاً جديدة مثبتة بحجارة، ما أجبر جيش الاحتلال على مغادرة النقاط التي سبق وحاول ضمها إلى الأراضي الواقعة خلف السياج الفاصل.
لم يحمل الملف الرئاسي أية مستجدات جديدة بعدما تراجع زخم قوى المعارضة والتيار الوطني الحر حيال الإعلان الرسمي عن دعمهم ترشيح وزير المالية في حكومة الرئيس فؤاد السينورة جهاد أزعور، وبالتالي تبقى الرئاسة تدور في حلقة مفرغة وأسيرة المصالح والتناقضات السياسية، ووفق معلومات «البناء» فإن أزمة الثقة بين الكتل النيابية هي السبب خلف تعثر اتفاق المعارضين والتيار على أزعور، فلا تكتل لبنان القوي استطاع الخروج بموقف حاسم خلال اجتماعه أمس الأول برئاسة النائب جبران باسيل وحضور الرئيس ميشال عون في ظل وجود جبهة نيابية معارضة لخيار أزعور داخل التكتل. ولا القوات اللبنانية أعلنت رسمياً تبنيها لهذا الخيار. وكذلك الأمر فشلت قوى التغيير بالتوحّد على خيار وسط خيارات عدة أخرى كالتصويت بالورقة البيضاء أو الذهاب الى مرشح ثالث غير فرنجية وأزعور كزياد بارود وقائد الجيش.
لكن مصادر أخرى مطلعة على حركة المشاورات بين المعارضة والتيار لفتت لـ»البناء» الى أن «الحراك مستمرّ والأمور تتجه الى إعلان القوات اللبنانية والكتائب وتجدد وفريق في كتلة التغييريين والمستقلين دعم ترشيح أزعور، في حال تمّ الاتفاق معه على برنامج للمرحلة المقبلة». وكشفت المصادر أن أزعور «سيلتقي تكتل التغيير خلال اليومين المقبلين وكتلاً أخرى للبحث معها بالعمق والتفاصيل عن رؤيته وبرنامجه المقبل والحكومة المقبلة».
وأعلن عضو كتلة اللقاء الديموقراطي وائل أبو فاعور في تصريح له، بأنه «سيتم ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور رسمياً من اليوم حتى السبت».
وتحدثت معلومات «البناء» عن أن المعارضة وتكتل التغيير وضعا شروطاً للسير بترشيح أزعور تتعلق ببرنامجه الرئاسي وموقفه من الحكومة المقبلة وسلاح حزب الله وغيرها من القضايا الكبرى.
في المقابل أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله أنه «لم يطرأ أي تغيير على الموضوع الرئاسي»، وأوضح بان «كل كتلة أو نائب له حق ترشيح من يراه مناسباً، وهذا جزء من العملية الديموقراطية، والفريق الذي رشح النائب ميشال معوّض استبدله اليوم بمرشح آخر، وفق ما أعلن هذا الفريق عبر إحدى الصحف، فهم عندما طرحوا مرشح تحدٍّ لم يصلوا إلى نتيجة فغيروا الاسم، ربما ضمن خطة «ب» لعدم النجاح في التجربة الأولى، وهم يريدون التجربة باسم جديد، ويعملون على استقطاب نواب وكتل جديدة».
وشدّد على ان «الدعوة الى عقد جلسة لمجلس النواب هي من صلاحيات رئيس المجلس، وعندما يدعو الى الجلسة وتتوافر الظروف، نعلن موقفنا». وأشار إلى أن «الفكرة الأساسية أن لبنان محكوم بتفاهمات وتوافقات»، وقال: «إن الفرض والتحدي لم يوصلا الى نتيجة، لا بالاسم الأول أوصل، ولا اعتقد أنه بالاسم الثاني سيوصل». أضاف: «صحيح لدينا مرشح ندعمه، ولكن لا نفرضه على أحد، وندعو الى التحاور والنقاش، فلا نفرض مرشحاً على أحد، ولا نقبل بأن يفرض علينا مرشح من أي أحد».
في غضون ذلك، عاد البطريرك الماروني بشارة الراعي من زيارته الى الفاتيكان وفرنسا، بعدما التقى الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون حيث ناقش معه الملف الرئاسي، وأكدت الرئاسة الفرنسية في بيان أن «ماكرون اكد امس (أمس الأول) خلال استقباله في قصر الإليزيه البطريرك الماروني بشارة الراعي دعمه «الجهود» التي يبذلها رأس الكنيسة المارونية لإخراج لبنان من «المأزق السياسي»، مطالباً كلّ القوى في البلد الغارق في الأزمات بانتخاب رئيس للجمهورية «بدون تأخير». وقالت الرئاسة إنّ ماكرون والراعي «عبّرا عن مخاوفهما العميقة بشأن الأزمة» التي يعاني منها لبنان و»شلل المؤسسات الذي فاقمه شغور سدّة الرئاسة منذ أكثر من سبعة أشهر». وأضاف الإليزيه في بيانه أنّ الرئيس الفرنسي والبطريرك الماروني «اتّفقا على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بدون تأخير». ونقل البيان عن ماكرون تشديده على «ضرورة» بقاء مسيحيّي لبنان «في قلب التوازن الطائفي والمؤسّسي للدولة اللبنانية».
وأشارت مصادر مسيحية مطلعة لــ»البناء» الى أن «بيان الإليزيه لم يتغير وزيارة الراعي لم تحدث أي فرق في التوجه الفرنسي حيال الملف الرئاسي، إذ لم يتضمن البيان الفرنسي أي عبارة أو كلمة توحي بأن الادارة الفرنسية تراجعت عن دعمها لفرنجية ودعم مرشحين آخرين ولم تذكر حتى كلمة توافق»، ونفت المصادر ما يتم تداوله في وسائل إعلامية عن ضغوط مارسها الراعي على الرئيس الفرنسي وقدّم له عروضاً أخرى وتجاوب معها ماكرون، ونفت أن يكون الراعي قد حمل أسماء الى فرنسا بل بقي النقاش في العموميات وتم البحث ببعض الأسماء في معرض النقاش بينهما. ولم يحمل الراعي ما يشير الى أن ماكرون اقتنع بوجهة نظر مخالفة للتوجه الفرنسي المعروف بدعم فرنجية.
وكما ذكرت «البناء» في وقت سابق عن عقوبات خارجية على مقربين من المفاتيح الرئاسية في لبنان للضغط باتجاه انتخاب رئيس لكون لا مصلحة أميركية بالفراغ بسبب استحقاق الحاكمية الداهم والاستقرار الأمني لضمان استمرار تدفق النفط والغاز من الاراضي المحتلة الى أوروبا عبر البحر المتوسط. كشفت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى باربارا ليف، أن «إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تنظر في إمكانية فرض عقوبات على المسؤولين اللبنانيين على خلفية عدم انتخاب رئيس». وأكدت ليف، أننا «نعمل مع حلفاء إقليميين وأوروبيين لدفع البرلمان اللبناني للقيام بعمله».
وانعكست الأجواء الرئاسية السلبية على مجلس النواب خلال جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي إلى الشروع بتطبيق نظام «الدخل الأساسي الشامل» (قانون كرامة المواطن)، ومشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 13760 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي وإنشاء نظام التقاعد والحماية الاجتماعية.
واذ شهدت سجالات حادة لا سيما بين النائبين ميشال معوض وعلي حسن خليل حول أحقية تحويل حكومة تصريف أعمال قوانين الى مجلس النواب في ظل الشغور، قال النائب الياس بوصعب بعد الجلسة التي رأسها: توافقنا على أن يرسل كل نائب ملاحظاته على اقتراحات القوانين بشكل خطي الى امانة سر المجلس ليتم التوافق عليها ثم عقد الجلسات في اللجان لإقرارها. وعلينا ان نحضر قانون التقاعد وحماية الشيخوخة قبل أن يتم انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وهكذا نكون قد أنجزنا هذا القانون واصبح جاهزاً. بدوره، قال خليل: «مسؤوليتنا الوطنية أن نؤمن الحد الأدنى من انتظام عمل إدارات الدولة».
في المقابل أكد النائب علي حسن خليل في تصريح له من مجلس النواب بعد انتهاء جلسة اللجان النيابية، ان «مسؤوليتنا الوطنية أن نؤمن الحد الأدنى من انتظام عمل إدارات الدولة»، مشيرا الى «اننا نأسف أننا سنتأخر اليوم للبت بملف الرواتب ونصر أن من واجبات هذه الحكومة ان تقترح المشاريع».
على صعيد آخر، وللمرة الثانية مثُل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في قصر العدل في بيروت أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان في قضية مذكرة التوقيف الألمانية. وأفيد أن النيابة العامة التمييزية أصدرت قرار منع سفر ثانٍ لحاكم مصرف لبنان وطلبت من مكتب الإنتربول في بيروت مراسلة مكتب الإنتربول الدولي للحصول على ملف الاسترداد من ألمانيا. في المقابل، أفيد أن «رجا سلامة تغيّب عن جلسة التحقيق في فرنسا صباح اليوم (أمس) لتقدّمه بمعذرة طبيّة بحسب وكيله القانوني في لبنان».
وبينما أرجئت جلسة مجلس الوزراء التي كان دعا اليها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اليوم الى موعد لاحق، للبحث في مسألة الحفاظ على حقوق لبنان لا سيما في القضية المثارة ضد سلامة أمام المحاكم الفرنسية، اعتبر وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري خوري ان «مجلس الوزراء هو أساس العمل التنفيذي وليس مقبولًا استبدال الوزراء بالمدراء العامين فيصبح مجلس الوزراء مجلس مدراء عامين». وأكد خوري في حديث صحافي أنه «يمكننا اتخاذ قرارات بالمراسيم الجوالة ولن أتراجع عن موقفي».
وفي موقف لافت من الرئيس نجيب ميقاتي، رأى المرصد الأوروبي للنزاهة في لبنان أن رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبناني نجيب ميقاتي يناور لعدم تعيين محامين في الخارج لمعاونة هيئة القضايا في وزارة العدل في لبنان على استعادة بلاده الأموال المصادرة في ملف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، وأكبر دليل على ذلك التصريح الذي أدلى به وزير العدل اللبناني هنري خوري وهو الجهة الأساسية المعنية بالملف.
الى ذلك وفي تطور أمني على الحدود اللبنانية – السورية، وقع انفجار في منطقة قوسايا إذ وقع انفجار تضاربت المعلومات حول كونه نتيجة غارة، كما قال بيان الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين او انفجار صاروخ داخل القاعدة، كما قالت مصادر أمنية، فيما نفى جيش الاحتلال قيامه بغارة.
وأكد مسؤول أمني لبناني لوكالة «الصحافة الفرنسية» ان «انفجار قوسايا ناجم عن صاروخ قديم مخزّن في مستودع أسلحة داخل قاعدة الجبهة الشعبية القيادة العامة ما أدّى لمقتل خمسة عناصر».
إلا أن القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أنور رجا، أكد في حديث لقناة «الميادين»، سقوط 5 قتلى في اعتداء اسرائيلي على مركز للجبهة في بلدة قوسايا عند الحدود اللبنانية السورية، كما أدى إلى سقوط 10 جرحى».

 

 

"الشرق"

 لم يحرك تقارب المعارضة والتيار الوطني الحر والتقاؤهما على ترشيح جهاد ازعور لرئاسة الجمهورية ولا الحراك البطريركي الخارجي بين الفاتيكان وباريس المياه الراكدة في المستنقع الرئاسي منذ نحو سبعة اشهر. فالاوتوستراد الوطني السريع ما زال مقطوعا ، وما لم تفتح جرافات الضغط الخارجي المسلك التوافقي، سيبقى الاستحقاق الرئاسي عالقا وطريق بعبدا مقفلة.

وغداة لقاء الاليزيه الذي جمع البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، من جهة، واجتماع تكتل لبنان القوي الذي لم ينته الى اعلان تبني ترشيح جهاد ازعور بالاسم، من جهة ثانية، حافظ المشهد الرئاسي على رتابته السلبية.

بيان الاليزيه

وفي انتظار اي خرق، اكدت الرئاسة الفرنسية في بيان ان «ماكرون اكد اول امس خلال استقباله في قصر الإليزيه البطريرك الماروني بشارة الراعي دعمه «الجهود» التي يبذلها رأس الكنيسة المارونية لإخراج لبنان من «المأزق السياسي»، مطالباً كلّ القوى في البلد الغارق في الأزمات بانتخاب رئيس للجمهورية «بدون تأخير». وقالت الرئاسة إنّ ماكرون والراعي «عبّرا عن مخاوفهما العميقة بشأن الأزمة» التي يعاني منها لبنان و»شلل المؤسسات الذي فاقمه شغور سدّة الرئاسة منذ أكثر من سبعة أشهر». وأضاف الإليزيه في بيانه أنّ الرئيس الفرنسي والبطريرك الماروني «اتّفقا على ضرورة انتخاب رئيس للجمهورية بدون تأخير». ونقل البيان عن ماكرون تشديده على «ضرورة» بقاء مسيحيّي لبنان «في قلب التوازن الطائفي والمؤسّسي للدولة اللبنانية».

الاصوات كاملة

وفي وقت اكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في حديث صحافي ان تم الاتفاق بين المعارضة والتيار على أزعور، أوضح عضو تكتل «لبنان القوي» النائب سليم عون أن «التيار الوطني الحر تقاطع مع القوات اللبنانية والكتائب وبعض النواب المستقلين عند اسم الوزير السابق جهاد أزعور»، معتبرا أنّ «عدم تبنّي أزعور علناً يأتي في سياق توفير الظروف المناسبة لتأمين فرص نجاحه وذلك عبر عدم طرحه كمرشّح تحدٍّ». وقال في حديث اذاعي «إذا دُعينا اليوم الى جلسة ستصبّ أصوات التيار كاملة لصالح أزعور ولا صحّة لما يشاع حول انقسامات في صفوفنا ولكن من الطبيعي أن تحصل نقاشات داخليّة وهذا لا يعني الخروج عن قرار القيادة». وشرح عون أن «بيان تكتل لبنان القوي أمس لم يتبنَّ الترشيح للأسباب المذكورة آنفاً بالاضافة الى أنّ التّكتّل يضمّ حلفاء وفي مقدّمهم حزب الطاشناق الذي يصدر موقفه الخاص فيما موقف التيار الوطني تعبر عنه بيانات الهيئة السياسية». ورجّح عون أن «تطول دوّامة الفراغ الرئاسي رغم أجواء التقارب الحاصلة، راميا الكرة في ملعب الثنائي امل- حزب الله الذي عليه أن يتخلى عن التمسّك بمرشحه وعدم فتح المجال أمام النقاش حول مرشّح آخر».

روداكوف في معراب

في الاثناء،  بحث رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في المقر العام للحزب في معراب، المستجدات السياسيّة اللبنانيّة ولا سيما ملف رئاسة الجمهوريّة فضلا عن التطورات الإقليمية والدولية مع السفير الروسي الكسندر روداكوف، وأجرى المجتمعون جولة أفق تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين لبنان وروسيا .

منع سفر ثان

على صعيد آخر، مثل حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في قصر العدل في بيروت أمام المحامي العام التمييزي القاضي عماد قبلان في قضية مذكرة التوقيف الالمانية. وافيد ان النيابة العامة التمييزية أصدرت قرار منع سفر ثان لحاكم مصرف لبنان وطلبت من مكتب الإنتربول في بيروت مراسلة مكتب الإنتربول الدولي للحصول على ملف الإسترداد من ألمانيا.في المقابل، افيد ان «رجا سلامة تغيّب عن جلسة التحقيق في فرنسا صباح اليوم لتقدّمه بمعذرة طبيّة بحسب وكيله القانوني في لبنان».

خوري لمراسيم جوالة

ليس بعيدا، وبينما ارجئت جلسة مجلس الوزراء التي كان دعا اليها رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي اليوم الى موعد لاحق وذلك للبحث في مسألة الحفاظ على حقوق لبنان لا سيما في القضية المثارة ضد سلامة أمام المحاكم الفرنسية، إعتبر وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال هنري خوي ان «مجلس الوزراء هو أساس العمل التنفيذي وليس مقبولًا استبدال الوزراء بالمدراء العامين فيصبح مجلس الوزراء مجلس مديرين عامين». وأكد خوري في حديث صحافي ان «يمكننا اتخاذ قرارات بالمراسيم الجوالة ولن اتراجع عن موقفي».

اضراب اوجيرو

معيشيا، وبينما سنترالات اوجيرو عادت الى التعطّل بسبب نفاد المازوت، أعلن موظّفو «أوجيرو» تنفيذ إضراب تحذيريّ ليومين الأسبوع المقبل في ٦ و٨ حزيران كخطوة أولى، واعتصام يوم غد أمام مبنى الضمان في وطى المصيطبة. في الموازاة، التقى وزير الاتصالات جوني القرم مدير عام اوجيرو عماد كريدية  للبحث في ملف موظفي «اوجيرو» ومطالبهم.

غارة؟!

امنيا، قتل 5 عناصر وجرح آخرون من الجبهة الشعبية الفلسطينية في موقع للقيادة العامة فجر امس، عند الحدود اللبنانية – السورية. وقد سُمع دوي انفجار قويّ في عدد من قرى البقاع، وكشفت معلومات  أن عدداً من المصابين جرى نقلهم إلى مستشفى «الناصرة» التابع للهلال الأحمر الفلسطيني في برّ إلياس، حيث عولجت حروقهم البسيطة، قبل أن يغادروا، فيما نُقل 3 جرحى إلى الجهة السورية من الحدود. واتهم عضو المكتب السياسي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -القيادة العامة  أنور رجا اسرائيل باستهداف القاعدة الواقعة في بلدة قوسايا بغارة ليلية. الا ان  وسائل إعلام إسرائيلية ومصادر عسكرية اسرائيلية نفت شنّ غارة على الحدود اللبنانية السورية. بدورها، نقلت «أ ف ب» عن مصدر امني لبناني ان انفجار قوسايا ناجم عن صاروخ قديم مخزّن في مستودع أسلحة داخل القاعدة.

اللجان النيابية

الى ذلك، عقدت قرابة الحادية عشرة جلسة اللجان النيابية المشتركة، التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري لمتابعة درس اقتراح القانون الرامي إلى الشروع بتطبيق نظام «الدخل الأساسي الشامل» (قانون كرامة المواطن)، ومشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 13760 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الإجتماعي وإنشاء نظام التقاعد والحماية الإجتماعية. واذ شهدت سجالات حادة سيما بين النائبين ميشال معوض وعلي حسن خليل حول احقية تحويل حكومة تصريف اعمال قوانين الى مجلس النواب في ظل الشغور، قال النائب الياس بوصعب بعد الجلسة التي رأسها: توافقنا على ان يرسل كل نائب ملاحظاته على اقتراحات القوانين بشكل خطي الى امانة سر المجلس ليتم التوافق عليها ثم عقد الجلسات في اللجان لاقرارها. وعلينا ان نحضر قانون التقاعد وحماية الشيخوخة قبل ان يتم انتخاب رئيس وتشكيل حكومة وهكذا نكون قد انجزنا هذا القانون واصبح جاهزاً. بدوره، قال خليل: مسؤوليتنا الوطنية ان نؤمن الحد الادنى من انتظام عمل ادارات الدولة.

 

"الشرق الأوسط"

 من خلال الحفاوة اللافتة والاستقبال المميز للبطريرك الماروني بشارة الراعي في باحة قصر الإليزيه، أراد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون توجيه رسالة إلى المسيحيين في لبنان، وتحديداً الموارنة، بأن بلاده التي اعتبرت دوماً «الأم الحنون» لهم، لا تزال على عهدها، رغم التباعد الحاصل مع غالبية القوى المسيحية في ملف الرئاسة اللبنانية الشاغرة.

ويجد الدبلوماسيون الفرنسيون أنفسهم محاصرين دائماً بالانتقادات في المناسبات واللقاءات. يتحدث البعض عن «تقصير» وآخرون عن «إهمال» فرنسي بحق المسيحيين، في حين يذهب آخرون إلى حد وصف الانحياز الفرنسي لخيار انتخاب الوزير السابق سليمان فرنجية بـ«الخيانة».

يعترف دبلوماسي فرنسي رفيع بهذا الواقع، لكنه يختلف في التوصيفات. فالفرنسيون كما يقول الدبلوماسي الفرنسي «همهم الأول ملء الفراغ الحاصل في منصب الرئيس»، منطلقاً في ذلك من أن هذا الإجراء هو الخطوة الأولى لإعادة إطلاق عجلة الانتظام الدستوري ومن ثم الحكومي في البلاد المعطلة مرافقها منذ 1 نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما غادر الرئيس ميشال عون منصبه من دون انتخاب خلف له، وبالتالي تعطل العمل الحكومي، وباتت معظم المواقع في الدولة مشغولة بالإنابة، أو مهددة بالفراغ الكامل.

اختار الفرنسيون فرنجية على الفراغ، لكنهم غير متمسكين به، فـ«أي رئيس يتم التوافق عليه سنعمل معه، لأن المرحلة التالية هي الأهم»، أي الحكومة والإصلاح السياسي والعمل مع البنك الدولي على وضع خريطة طريق للخروج من الأزمة المالية التي تضرب البلاد. يدرك الفرنسيون أهمية وصول قوى المعارضة إلى اسم مرشح يتفقون عليه، كما أنهم يضعون انتخاب الرئيس أولوية مطلقة أياً كان الاسم. ولهذا يشجعون الجميع على الاحتكام إلى صندوق الاقتراع لحسم الموضوع، ولو على طريقة خوض انتخابات تنتهي بفارق صوت وحيد، كما حصل في الستينيات عندما انتخب سليمان فرنجية (جد المرشح الحالي) رئيساً للبلاد بفارق صوت وحيد. ولو كان انتخاب فرنجية من دون موافقة معظم الكتل المسيحية، أو انتخاب المرشح جهاد أزعور من دون حصوله على صوت شيعي واحد يمكن أن يشكل «عيباً ميثاقياً»، فإن أياً من الأمرين هما بنظر الدبلوماسي الفرنسي «أفضل من الفراغ».

وبالمطلق، يقول الدبلوماسي الفرنسي إن «أي رئيس سيأتي سنكون نحن الرابحين، لأن الأهم هو الحفاظ على المؤسسات والرئاسة هي المفتاح». ففي هذه الانتخابات سيكون الفائز رئيساً، وسيتم تعويض الخاسر لاحقاً في الحكومة وفي مسار العمل الحكومي.

مع هذا، هناك رأي يقول إن فرنجية وأزعور لا يمتلكان أكثرية تخولهما الفوز بالرئاسة حالياً، وربما ستكون جلسة الانتخاب المقبلة أساسية لتأكيد هذا الواقع، وبالتالي الانطلاق إلى فكرة الاتفاق على مرشح ثالث، وربما يكون المسار المقبل هو كيفية الحصول على 86 صوتاً من أجل تعديل الدستور والإتيان بمرشح ما، في إشارة واضحة إلى قائد الجيش العماد جوزيف عون الذي قد يكون الحل، رغم عدم تحبيذ الفرنسيين وغيرهم تكريس مبدأ انتخاب قائد الجيش رئيساً للبلاد كما هو حاصل منذ عام 1998 عندما انتُخب العماد إميل لحود رئيساً، ثم انتخاب العماد ميشال سليمان في عام 2008، وانتخاب قائد سابق للجيش هو العماد ميشال عون في عام 2016.

في اللقاء مع البطريرك الراعي، كان هناك توافق مع الرئيس الفرنسي على أن «الانسداد السياسي والدستوري هو العائق الأكبر أمام البلاد»، وكان هناك توافق مع البطريرك على ضرورة انتقال لبنان في أسرع وقت ممكن إلى المرحلة الدستورية عبر انتخاب رئيس للبلاد، كما كان هناك توافق، كما يقول الدبلوماسي الفرنسي، على أن «فرنسا مستمرة في دعم القطاع التربوي اللبناني باعتباره أساسياً للحفاظ على البلاد وبقاء أبنائها فيها، ولهذا كان الدعم الفرنسي منذ عام 2020 بنحو 90 مليون يورو للمدارس الفرنكوفونية التي هي مدارس مسيحية غالبية طلابها من المسلمين». ومن الثوابت التي أكد عليها ماكرون والراعي هي ضرورة الحفاظ على «النظام الصحي والأمن الغذائي للبنانيين وتعزيز القضاء وعدم الإفلات من العقاب وضرورة الإسراع في تحقيقات تفجير مرفأ بيروت».

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية