افتتاحيات الصحف اللبنانية الصادرة صباح اليوم الأحد 10 أيلول 2023
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Sep 10 23|08:56AM :نشر بتاريخ
النهار
فرضت الحركة الديبلوماسية الناشطة لموفدين سعوديين ولقاءاتهم المرتقبة مع مسؤولين فرنسيين في باريس مواكبة للقاء يُعقد بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي محمد بن سلمان في نيودلهي على هامش قمة العشرين إيقاعها على المواقف السياسية في #لبنان. إذ غابت المواقف السياسية على نحو شبه كلّي ربّما باستثناء الموقف الذي تم توزيعه لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع في أثناء لقائه المنسّقة الخاصّة للأمم المتّحدة في لبنان السفيرة يوانا فرونتيسكا من "عدم تشاؤمه، في ظل عوامل إيجابية بدأت تجول أخيراً في أفق لبنان، بموازاة غيوم الاقتراحات غير الدستورية التي تحوم حول الانتخابات الرئاسية والتي باتت إلى زوال".
وقد التزم الجميع الصمت إلى درجة غياب أي ردود فعل على الكلمة النارية التي ألقاها الزعيم الاشتراكي وليد جنبلاط ابّان استقباله البطريرك الماروني بشارة الراعي في المختارة لا سيّما على ضوء توقّع وصول الموفد الفرنسي الوزير السابق جان إيف لودريان إلى بيروت مطلع الأسبوع المقبل. وتقول مصادر سياسية إنّ كلّ القوى السياسية حدّدت مواقفها استباقيّاً ولا شيء جديداً تضيفه في الواقع سوى في إطار المناكفات الجارية وهي حكماً ستنتظر ما سيحمله لودريان والذي سيكون خلاصة اجتماعات باريس ونيودلهي من أجل أن تبني على الشيء الجديد المقتضى. وذلك علماً أنّ سجالات الأسبوع الماضي انتهت إلى تلاقٍ متجدّد لمواقف القوى المسيحية بمن فيهم أخيراً "التيّار الوطني الحر" الذي تحفّظ بدوره على الحوار الذي دعا إليه رئيس مجلس النوّاب نبيه بري ورفضه حزب القوّات اللبنانيّة وحزب الكتائب لاعتباره مخالفاً للدستور الذي ينصّ على الدعوة فقط لجلسة انتخاب رئيس للجمهورية من دون شروط مسبقة.
إلّا أنّ هذا الصمت السياسي لم يفرض هدوءاً في المقابل على السّاحة الداخلية مع انفجار جديد للاشتباكات في مخيم عين الحلوة. وفيما يخشى أن ملف الاشتباكات بات جرحاً نازفاً له أهداف لا تتعلّق بالتنافس على السّلطة فحسب، فإنّ الانعكاسات الكارثية لهذه الاشتباكات على المخيّم كما على مدينة صيدا وجوارها اضطرّت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى الاتّصال بالرّئيس الفلسطيني محمود عباس مشدّداً "على أولوية وقف الأعمال العسكرية والتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية لمعالجة التوترات القائمة".
وقال رئيس الحكومة: "إنّ ما يحصل لا يخدم على الإطلاق القضية الفلسطينية ويشكلإساءة بالغة إلى الدولة اللبنانية بشكل عام وخاصّة إلى مدينة صيدا التي تحتضن الأخوة الفلسطينيين، والمطلوب في المقابل أن يتعاطوا مع الدولة اللبنانية وفق قوانينها وأنظمتها والحفاظ على سلامة مواطنيها". فيما أصدرت قيادة الجيش بياناً أفادت فيه "أنّها تعمل على اتخاذ التدابير المناسبة والقيام بالاتصالات اللازمة لوقف هذه الاشتباكات التي تُعرّض حياة المواطنين الأبرياء للخطر، وتدعو جميع الأطراف المعنيّين في المخيم إلى وقف إطلاق النار حفاظًا على مصلحة أبنائهم وقضيتهم، وصوناً لأرواح السكّان في المناطق المجاورة". فيما أصدر رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة بياناً دعا فيه إلى وقف الاشتباكات في عين الحلوة فوراً.
وكانت تواصلت الاشتباكات في مخيم عين الحلوة بين حركة "فتح" والمجموعات المسلحة متواصلة، ما أدّى إلى ارتفاع عدد القتلى إلى ثلاثة، بينهم واحد من حركة "فتح" وآخر من "الشباب المسلم"، فيما قُتل مدني نتيجة رصاص طائش في منطقة الغازية المجاورة لمخيم عين الحلوة. وقد أُصيب العشرات بجروح داخل المخيم وخارجه نتيجة الرّصاص الطائش وانفجار القذائف الصاروخية، ولا سيّما في حسبة صيدا، فيما انفجرت قذيفة أخرى في منطقة سيروب في ضاحية صيدا الشرقيّة. وبعد الظهر ذكرت معلومات أنّ سفير فلسطين أشرف دبور عمل مع هيئة العمل الفلسطيني المشترك على ”اتفاق حاسم على وقف إطلاق النار في مخيم عين الحلوة".
وأعلنت الهيئة في بيان، أنّها انقسمت إلى وفدين دخلا إلى المخيّم، وفد توجّه إلى منطقة البركسات حيث عقد اجتماعاً مع حركة فتح وقيادة الأمن الوطني، وآخر توجّه إلى مقرّ عصبة الأنصار الإسلامية، حيث عقد اجتماعاً مع القوى الإسلامية، وتجري الاتّصالات بين الطرفين ومع باقي القوى لتثبيت وقف إطلاق النار ومنع أي خرق له".
وكذلك دخلت فصائل فلسطينية على خط وقف النار.
وسلّطت الأحداث الأمنية في مخيّم عين الحلوة الضوء على المخاوف الكبيرة التي كان أثارها قائد الجيش العماد جوزاف عون قبل يومين من مواجهة الأسوأ على الحدود اللبنانية السورية التي تشهد تدفّقاً للنازحين السوريين إلى لبنان على نحو بات يُثير قلقاً أمنيّاً فعليّاً وليس اجتماعيّاً أو اقتصاديّاً فحسب في وقت تتفكّك المؤسّسات اللبنانية. إذ باتت التساؤلات تكبر إزاء التدفّق الكبير للاجئين السوريين على خلفية الأزمة الاقتصادية في سوريا.
وفي هذا السياق تحدّثت معلومات ليلاً أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال بسام المولوي أعطيا توجيهاتهما لبلدية صيدا بوقف العمل ببناء المخيم عند مدخل صيدا ابتداءً من صباح اليوم بعدما أثار ذلك مخاوف من خلفيّات توطينيّة لإقامة هذه الخيم. وبدأت تتصاعد أصوات محذّرة من هذا الاتجاه.
وهو ما أشار إليه المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان حيث توقّف بقلق أمام الهجرة غير الشرعية التي تتدفّق على لبنان عبر مسالك غير شرعية. ودعا المجلس إلى "وقف الاقتتال بين أبناء الشعب الفلسطيني الواحد في مخيّم عين الحلوة، مؤكّداً أنّ هذا الاقتتال يسيء للقضيّة الفلسطينيّة كما دعا إلى إنهاء الفراغ الرئاسي. على مستوى آخر، قرّر المجلس بإجماع الحاضرين تعديل مدّة ولاية مفتي الجمهورية حتى بلوغه سن السادسة والسبعين، كما قرّر تعديل مدّة ولاية مفتيي المناطق حتى بلوغهم سن الثانية والسبعين.
الأنباء
الموفد الفرنسي جان إيف لودريان في لبنان غداً، وعشية الزيارة لا يبدو أنّ خرقاً مرتقبٌ حدوثه في جدار الأزمة قبيل تسلم مسؤولياته الجديدة كمدير للعلاقات السعودية - الفرنسية، فضلاً عن أن أجواء الداخل لا توحي بتليين المواقف من مسألة انتخاب رئيس للجمهورية، خصوصاً بعد التعامل السلبي لقوى سياسية محددة تجاه دعوة رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى الحوار.
وبانتظار معرفة ما سيحمله لودريان من أفكار أو مبادرات، توقعت مصادر سياسية في اتصال مع "الأنباء" الالكترونية أن لا يكون هناك أي طرح لأسماء جديدة مرشّحة للرئاسة، لأن ما يهم لودريان أن يكون هناك حوار بين الكتل يؤدي الى اتفاق حول اسم أو أكثر للذهاب الى المجلس وانتخاب أحدهم رئيساً. وهو بذلك يتقاطع مع المبادرة التي أطلقها بري، لكن بري، وبحسب المصادر، مصمم على اجراء الحوار في النصف الثاني من أيلول الجاري.
إلا أن عضو كتلة التنمية والتحرير النائب ميشال موسى قال في حديث لجريدة "الأنباء" الإلكترونية إن الرئيس بري لن يحدد موعداً لجلسات الحوار قبل أن يعرف ما يحمله لودريان من أفكار جديدة سيناقشها معه ليبنى على الشيء مقتضاه، ويبقى أن لا سبيل لنا للخروج من الأزمة إلا بالحوار.
في موازاة ذلك تستمر الأزمة المالية والاقتصادية على قساوتها. وحيال النقاش الجاري حول مشروع موازنة ٢٠٢٤، رأى الخبير المالي والاقتصادي الدكتور أنيس أبو ذياب في حديث إلى جريدة "الأنباء" الالكترونية أن "أهم شيء في هذه الموازنة هو أن مجلس الوزراء سيبدأ مناقشتها اعتبارا من يوم غد الإثنين"، واصفاً إياها "بموازنة تقليدية مثلها مثل الموازنة السابقة، فيها زيادة رسوم وأعباء ضريبية سيكون جزء أساسي منها بالدولار الأميركي، وإن كان ليس كبيراً كما توقع البعض، لكنه سيؤدي الى ازدواجية بالمعايير القانونية، اذ سيكون هناك فئة تدفع الضرائب بالليرة، وفئة اخرى تدفع بالدولار، ولا يوجد فيها أي بند اصلاحي. أما نسبة العجز فيها فقد بلغت ١٥ ونصف في المئة، ما يوازي ٤١ ألف مليار ليرة. اما اجمالي قيمتها فوصل إلى ٣٠٠ ألف مليار ليرة بزيادة ٦٠ في المئة عن موازنة ٢٠٢٢".
أبو ذياب اعتبر ان "الايجابية الوحيدة في هذه الموازنة أنها أُعدّت في موعدها"، مستغرباً الاصرار على زيادة الرسوم "لأننا عندما نزيد الرسوم في هكذا وضع اقتصادي فيه ركود تضخمي، تتراجع القدرة الشرائية عند الناس. والدول التي تمر بأزمات مشابهة تضع ضرائب نوعية على الناس الميسورين وذوي الدخل المرتفع خاصة في ظل استمرار التهرب الضريبي، إذ إن زيادة الرسوم بما يقارب الـ ٥٠ في المئة في موازنة ٢٠٢٤ د حكما سيؤدي الى تهرب ضريبي جديد وتراجع في الإيرادات وزيادة في العجز، وذلك من دون خطة اصلاحية ضرائبية. وكل ذلك لا يعفينا من ضبط الحدود ووقف التهريب الضريبي، ويبقى أهم شيء الاصلاحات".
واذا كانت الإصلاحات ضرورة لا نقاش فيها فإنه من المستحيل الوصول إليها في ظل الواقع القائم، إذ البلاد مشلولة وقدرة الحكومة محدودة جداً والكباش حول التشريع يستمر، والمدخل الوحيد لتخطي كل ذلك يبدأ من انتخاب رئيس للجمهورية.
وبعيدا عن انشغالات اللبنانيين على قساوتها، فإن نكبة قاسية ألمّت بالمغرب بنتيجة الزلزال الكبير الذي ضرب البلاد، مسبباً بخسائر كبيرة في الارواح تخطت ليل أمس ١٣٠٠ شخص، وإصابات عديدة، وتشريد الناس، وتضرر في الممتلكات والأبنية والبنى التحتية. الملك المغربي محمد السادس أعلن الحداد رسمياً لثلاثة أيام، فيما بدأت فورا عمليات الإغاثة والإنقاذ، وقد أعربت العديد من الدول تضامنها واستعدادها لتقديم المساعدات والمساهمة في أعمال الإغاثة.
الديار
الصراعات السياسية والارتهان الخارجي يمدّدان أمد الأزمة السياسية الحالية. فبعد أن كانت الأجواء تتجه نحو الحوار الذي دعا إليه الرئيس برّي، عاد التشاؤم ليكون سيد الموقف مع التبدّل في موقف التيار الوطني الحرّ والذي عبّر عنه رئيسه النائب جبران باسيل خلال كلمته في عشاء هيئة قضاء البترون، مما يعني أن الغالبية المسيحية (القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ والكتائب اللبنانية) لن تشارك في الحوار، وهو ما يرفع عنه صفة الميثاقية التي لطالما نادى بها الرئيس نبيه برّي ودافع عنها في موافقه السياسية حيث كان اشترط مشاركة كل الكتل النيابية في هذا الحوار حتى لا يكون مبتوراً. لذا يمكن القول إن الحوار أصبح في الثلاجة بانتظار المعطيات الخارجية، وعلى رأسها زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي لودريان إلى بيروت الاثنين المقبل.
مبادرة برّي
مباردة الرئيس برّي شكّلت بارقة أمل الأسبوع الماضي مع تأييد ما يقارب الثمانين نائبًا، من بينهم التيار الوطني الحرّ الذي تجاوب بشكل إيجابي في البداية مع المبادرة، ليعاود ويغيّر رأيه من خلال موقف باسيل أول من أمسّ. وهو أثار غضب النائب علي حسن خليل الذي قال إن باسيل انقلب على المبادرة بعدَ أن شعر بحجم التجاوب الكبير معها، واتهمّه بتعطيل الحوار من خلال فرض شروط بهدف المقايضة. وبالتحديد، تقول أوساط مراقبة ان تبديل باسيل لرأيه بين مؤيّد للمبادرة إلى معارض لها قد يكون له سببان: الأول له علاقة بما وصفه حسن خليل برغبة التيار الوطني الحر مقايضة المشاركة في الحوار بعدد من المكتسبات، خصوصًا أن لا مكاسب مباشرة للتيار نتيجة هذا الحوار، والثاني ترؤس نائب رئيس مجلس النواب الياس أبو صعب الحوار بعد تنحي الرئيس برّي وتزكية بو صعب لهذه المُهمّة معتبرًا نفسه (أي برّي) طرفًا في الحوار. وتُضيف الأوساط أنه بغض النظر عن سبب تبديل التيار الوطني الحر لرأيه، هناك شيء أكيد هو أن التيار لم يحصل بعد على ما يريده من مفاوضاته مع الحزب.
الوساطة الخارجية
على الصعيد الرئاسي، تدخل قطر على الملعب الرئاسي من الباب العريض، وهي عضو في المجموعة الخماسية بشأن لبنان والتي تضمّ الولايات المتحدة وفرنسا وقطر والسعودية ومصر. ويزور المبعوث الفرنسي لودريان بيروت الاثنين في جولة من المتوقّع ألا تؤدّي إلى حلحلة في الملف الرئاسي، مع التجاوب السلبي من قبل المعارضة والرفض القاطع للردّ على أسئلة لودريان التي أرسلها إلى الكتل النيابية. وتقول المصادر المواكبة للحراك الخارجي ان هذه الزيارة ستكون الأخيرة للموفد الفرنسي قبل تسلّمه مهامه في المملكة العربية السعودية.
من جهتها، لم تتوقف الجهود القطرية بالتوازي مع الحراك الفرنسي في المرحلة الماضية، حيث تمّ الحديث عن عشرات الموفدين الذي أتوا إلى لبنان والتقوا بمسؤولين سياسيين بعيدًا عن الأضواء. وبالتالي ستكون مُهمّة القطريين في المرحلة المقبلة ودخولهم على خط الوساطة الرسمية بتكليف من المجموعة الخماسية، إظهار مواقف القوى السياسية ووضع السيناريوات الممكنة بهدف حسم اللعبة من قبل المجموعة الخماسية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية.
وإذا كانت المعلومات الصحافية قد أشارت إلى توجّه المجوعة الخماسية إلى تبنّي ترشيح قائد الجيش جوزيف عون، إلا أن الأمر يبقى رهينة التوافق الأميركي – الإيراني. من هنا، أتى دور قطر وهي التي تحفظ علاقات جيّدة مع إيران، وبالتالي يُمكنها التواصل معها بشكل فعّال في الملف الرئاسي اللبناني على خلاف الفرنسيين الذي لم ينجحوا في هذه المُهمّة، لا بل على العكس اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إيران بتعطيل الانتخابات الرئاسية، وهو ما عقّد مُهمّة الوساطة الفرنسية.
إرتفاع حظوظ قائد الجيش أصبح ملموسا من خلال الاهتمام الدولي بقائد الجيش والمشاركة الديبلوماسية في حفل إعلان جرود عرسال ورأس بعلبك خالية من مخلّفات الحروب، والذي إن دلّ على شيء فيدلّ على ازدياد الاهتمام الدولي بقائد الجيش وإيصاله إلى سدّة الرئاسة الأولى. الجدير ذكره أن عون انتقد بشدّة تشكيك البعض في الجيش اللبناني، ودعاهم إلى زيارة الحدود، والاطلاع ميدانيًا على الوضع الذي يُنذر بالأسوأ قريبًا، والوقوف خلف الجيش لأنه صمّام الأمان للبنان.
منصّة بلومبرغ
إقتصاديًا، كان ملفتًا إقرار مجلس الوزراء لمنصة بلومبرغ كبديل عن منصّة صيرفة، وذلك بهدف تحرير سعر صرف الليرة اللبنانية عليها مقابل الدولار الأميركي. وأشارت مصادر المصرف المركزي إلى أن هذه المنصّة ستؤمّن الشفافية المطلوبة في السوق وستزيد ثقة المجتمع الدولي وستقلّل من المضاربة. الخبراء الاقتصاديون (بمعظمهم) أكدوا على شفافية منصة بلومبرغ، إلا أنهم تمايزوا في تداعياتها. فهناك من قال ان هذه المنصّة ستُعرّي الليرة بالكامل، وسيكون سعر الصرف رهينة مباشرة للتطورات الاقتصادية والنقدية والسياسية، مضيفين أن الودائع التي ستُردّ بالليرة اللبنانية على هذا السعر (عبر إلغاء تعاميم مصرف لبنان 151، 158، و161) ستؤدّي حكمًا إلى فلتان السعر على المنصة، خصوصًا أن هناك توجّها واضحًا من قبل حاكم المركزي بالإنابة وسيم منصوري بعدم التدخّل بالسوق. ويقول البعض الاخر أن المخاطر ستأتي من باب أن هذه المنصّة ستراقب حركة الكاش في لبنان حيث لا يمكن لأي شخص أو مؤسسة التداول عليها من دون تبرير مصدر الأموال، وهو ما يجعل قسما كبيرا من هذه الأموال خارج المنصّة (سواء بسبب التهرّب الضريبي أو التهريب الجمركي أو النشاطات غير الشرعية الأخرى) أي بمعنى آخر، أن السوق السوداء ستنشط أكثر وسيكون هناك زيادة في التهرّب من كل ما هو رسمي، أي سوق العملات والاستيراد، وسيكون هناك فصل كبير بين الرسمي وغير الرسمي. وشكّك بعض الخبراء في نجاح المنصّة، خصوصًا أن تشغيلها يتطلّب وساطة مالية من خلال المصارف والشركات المالية، وهو أمر غير مؤمّن حاليًا مع فقدان الثقة بالمصارف والشركات المالية. وبالتالي من سيتولّى عملية الوساطة؟
أسئلة كثيرة لا تزال تحوم حول تفاصيل وآليات عمل منصة بلومبرغ، خصوصًا مكانها (بيروت أو الخارج)، والوساطة المالية، وآلية العمل، والجهة الرقابية... إلا أن الأكيد أن هناك رغبة دولة أصبحت واضحة بأن هذه المنصّة هي التي ستُعتمد في المرحلة المقبلة.
الدور الأميركي
تقول مصادر سياسية مخضّرمة أن كل ما يحصل حاليًا على الصعيد المالي والسياسي، هو نتاج إعادة مسك زمام الأمور من قبل المجتمع الدولي، وخصوصًا اللاعب الأساسي، أي الولايات المتحدة الأميركية. وتُضيف هذه المصادر أن الولايات المتحدة الأميركية التي تبني أكبر سفارة لها في الشرق الأوسط، لن تترك لبنان لنفوذ دول أخرى، وبالتالي ستعمد إلى حلّ كل المشاكل التي يعيشها لبنان من سياسية واقتصادية ومالية ونقدية قبل بدء العمل بالسفارة الجديدة. إلا أن هذا الأمر لن يحصل إلا بعد مخاض قد يكون قاسيا على الشعب اللبناني، وهو ما نعيشه حاليًا مع احتمال ازدياد قساوة الظروف الاقتصادية والاجتماعية وحتى الأمنية، أقلّه حتى نهاية العام الحالي. وبالتحديد، تتخوّف هذه المصادر من أن تكون اشتباكات عين الحلوة مقدّمة لاضطرابات أوسع قد تفرض واقعًا جديدًا بعد دخول نازحين سوريين – يُقال ان معظمهم من الشباب المقاتل – ومن دور محضّر لهم، سواء داخل المخيمّات أم خارجها.
الشرق الأوسط
ارتفعت حصيلة الزلزال الأعنف من نوعه الذي ضرب المغرب، ليل الجمعة، إلى أكثر من ألفي قتيل، حتى حدود العاشرة ليلاً بالتوقيت المحلي.
وقالت وزارة الداخلية المغربية في بيان: «إلى حدود الساعة العاشرة مساءً، بلغ عدد الوفيات الذي خلفته الهزة الأرضية 2012 شخصاً، وعدد الجرحى 2059، حالة 1404 منهم خطيرة».
وتركزت غالبية الوفيات في إقليمي الحوز (1293)، وتارودانت (452) الأكثر تضرراً جنوبي مراكش.
ويضم الإقليمان الكثير من القرى المتناثرة في قلب جبال الأطلس، وهي بمعظمها مناطق يصعب الوصول إليها وغالبية المباني فيها لا تحترم شروط مقاومة الزلازل.
وعرضت قنوات محلية مساء السبت مشاهد جوية لبعض القرى وقد هدمت تماماً، جلها من بيوت طينية، في مرتفعات منطقة الحوز الجبلية.
ومن بين القرى التي تكاد تكون دُمّرت تماما، قرية تفغاغت الواقعة على بُعد حوالى 50 كيلومتراً من بؤرة الزلزال، ونحو 60 كيلومتراً جنوب غرب مراكش. ونادرة هي الأبنية التي لا تزال قائمة فوق تراب هذه القرية الجبلية.
وأشار البيان إلى أن السلطات «تواصل جهودها لإنقاذ وإجلاء الجرحى والتكفل بالمصابين من الضحايا، وتعبئة كل الإمكانات اللازمة».
وواصل أفراد من القوات المسلّحة الملكيّة البحث لانتشال جثت وسط الأنقاض، مساء السبت، وكان سكّان القرية يتوافدون إلى مقبرة لدفن نحو سبعين ضحيّة وسط الصراخ والنحيب.
في 24 فبراير (شباط) 2004 ضرب زلزال بلغت قوته 6,4 درجات على مقياس ريختر محافظة الحسيمة على بعد 400 كيلومتر شمال شرق الرباط، وأسفر عن سقوط 628 قتيلاً وعن أضرار مادية جسيمة.
وفي 29 فبراير (شباط) 1960 دمر زلزال بقوة 5,7 درجات مدينة أغادير الواقعة على ساحل البلاد الغربي مخلفاً أكثر من 15 ألف قتيل، أي ثلث سكان المدينة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا