منصوري: لن أترك ستراً مُغطّى وسأرسل كل المشتبه بهم إلى القضاء

الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan

الكاتب : المحرر الاقتصادي
Sep 29 23|14:05PM :نشر بتاريخ

قال حاكم مصرف لبنان بالانابة وسيم منصوري انّ المصرف المركزي أدى دورًا كان يجب ألا يلعبه دائمًا، وقد يكون أدّى هذا الدور عن حسن نية لإيجاد الحلول وقد يكون لأنه لم يكن هناك غيره ليقوم بهذا الدور. ولكن مما لا شك فيه أن دور المصرف المركزي محدود وضمن الأطر المعطاة له في القانون. 
وفيما يتعلق بأوضاع المصارف والـ (هير كات)، قال منصوري: مصرف لبنان لديه اليوم التعميم 158 وهو التعميم الساري عمليا، أصدرتُ توضيحا حول هذا التعميم مؤخرا لشرح آلية السحوبات للمودعين. وهذا التعميم كما كل التعاميم ليس مُنزلا، وبالتأكيد هناك انتقادات من أكثر من جهة حوله، من خلال المراجعات التي اتسلمها. وللجميع أقول: لا يمكن للمصرف المركزي أن يحل مكان كل الدولة، لحل أزمة بحجم الأزمة المالية التي يمر بها لبنان".
وتابع: "البنك الدولي يقول ان الأزمة التي يمر بها لبنان لم يشهد العالم مثيلا لها منذ 150 سنة. ألا تستحق أزمة كالتي نعيشها اليوم، أن يتحرك كل سياسيي لبنان لحلها، واضعين كل خلافاتهم وصراعاتهم جانباً من أجل لبنان ولحل أمور الناس. التأجيل لحل مشاكلهم الداخلية هو الذي أدى إلى الأزمة التي نعيشها اليوم. لذلك قلت وأكرر انه لا يمكن المَس باحتياطي مصرف لبنان من أول آب 2023 وصاعدا. هل الإحتياطي الموجود في المصرف اليوم كافٍ لإنهاء مشكلة المودعين في لبنان؟ الجواب هو سلبي. لا يمكن للإحتياطي أن يحل كل المشكلة. هل هذا الإحتياطي ممكن أن يكون أساسا مناسبا لإيجاد الحلول؟ أقول: بالتأكيد، خصوصا إذا أضيفت على الإحتياطي في المصرف المركزي احتياطات المصارف من خلال عملية هيكلة المصارف كما يجب.
لذلك يجب أن تكون لدينا خارطة طريق للحل يمكن التعويل عليها وحجم إقتصاد لبنان ليس كبيراً ومن الممكن أن يستعيد لبنان عافيته الإقتصادية بشكل سريع. وأكرر إذا وضعنا خارطة طريق سليمة لبناء إقتصاد سليم، طبعاً هناك إمكانية للحل".
واضاف الحاكم بالانابة: "خارطة طريق سليمة تقول لا يمكن لك أن تقوم باقتصاد سليم من دون قطاع مصرفي، وهذا القطاع لا بد أن يتعافى، وإذا لم يتعافَ لن نستطيع تكبير حجم اإقتصادنا. والقطاع المصرفي لن يتعافى إذا لم تتم المصالحة مع المودع. لا قطاع مصرفيا من دون  مودع. يجب العمل على إعادة ثقة المودع بالقطاع المصرفي لنستطيع بناء الإقتصاد السليم في وطننا وتكبيره. والمعضلة الموجودة لا تحلها إلا قوانين واضحة وسليمة وتحدد مصير هذا القطاع، أي مصير مَن سيبقى من المصارف، ومَن سيخرج من هذا القطاع"، ولفت الى ان "قانون إعادة هيكلة المصارف موجود في الحكومة وعليها العمل على وضعه حيز التنفيذ من خلال التصويت عليه. هناك قرار جريء يجب اتخاذه لسد الفجوة المالية. من سيتحمل ذلك؟ نحن بحاجة ليترك السياسيون كل خلافاتهم السياسية والذهاب إلى جلسة مشتركة في مجلس النواب، تضم الحكومة والمجلس المركزي للنظر في القوانين المطروحة من خلال إطار قانوني سليم للرد على كل اسئلة المودعين".
وتابع حديثه بالقول انّ "المصرف المركزي ليس لديه الحلول لأزمة المودعين، ويجب ألا تكون لديه الحلول فهي ليست من إختصاصه. أزمة مالية كالتي نعيشها في لبنان بحاجة إلى قانون. هل بإمكان مصرف لبنان إلزام الدولة بدفع الأموال؟ وهل بإمكاني إلزام المصارف بدفع الأموال؟ أنا مستعد للعمل ليلا ونهارا مع مجلس النواب والحكومة لإيجاد الحلول، وإذا لم يكن الحل هكذا فلنبحث عن طرق قانونية أخرى، من خلال تحسين أوضاع المودع وهذا يحصل مع العمل لتعافي القطاع المصرفي. وأمامكم أقول: لن أقف في وجه المودع لأخذ وديعته على سعر 90 ألفًا بالليرة اللبنانية إذا لحظَت ذلك موازنة 2024. ولكن الحل لا يكمن هنا. ليس هناك مصرف مركزي في العالم يصدر تعاميم لإنقاذ أزمة مالية. التعاميم الصادرة موقتة ولم تصدر لتكون مكان الدولة".
وعن قرار التوقف بتمويل الدولة، قال منصوري: "القرار اتخذ في شهر آب من العام 2020 ولكني كنت حينها عضوا في المجلس المركزي ولست أنا الذي يوقّع". وسأل: "هل تمّ دفع دولار واحد أو ليرة واحدة للدولة عندما أصبح التوقيع بيدي؟ هل كان المطلوب أن أعقد مؤتمرا صحافيا في آب 2020 للتحدث عن الموضوع ولأزيد البلد خرابا وانهيارا؟ المجلس المركزي كان يتخذ القرارات لكن السلطة التنفيذية كانت بيد الحاكم السابق. نحن كنا سلطة تقريرية والحاكم السابق كان سلطة تنفيذية. والحاكم السابق كان يعتبر طلب الحكومة من المصرف المركزي أموالا، أمر يغطّيه قانوناً ويسمح له بإعطاء المال. هذه كانت وجهة نظره ولكن ليست وجهة نظره لوحده للأسف، بل كانت وجهة نظر رئيس الجمهورية والحكومة والجميع. وكان نواب الحاكم شخصاً واحدا"ً. 
وعن الكتب التي ارسلت الى مجلس النواب لترشيد الدعم، قال: "المسؤولية لا تقع فقط على الحاكم السابق، لأكون مرتاح الضمير. وأنا قراري واضح منذ اليوم الأول لتسلمي مهام الحاكمية. أنا لم أكن متفقا مع الحاكم السابق حول السياسة النقدية ونظرته كانت مختلفة عن نظرتي".
ولدى سؤاله إذا كان سيتراجع عن قراره في تمويل الدولة بسبب تدخلات ما، أجاب: "أنا باق على قراري ولن أبدله مهما حصل. سأصمد وقراري لن يتغير. وأهم من تمويل الدولة بالدولار هو تمويلها بالليرة. أنا أدفع رواتب موظفي الدولة بالدولار الأميركي، واتبع سياسة نقدية، أنا لا أدفع عن أحد، وأقوم بتحويل الليرات لدى الدولة إلى دولار نشتريه من السوق، والذي لن يؤثر سلبا على قيمة الليرة. أنا لا أعطي الدولة أموالا لتدفع الرواتب ، فالأموال أموالها من الضرائب والجباية صفر تكلفة على مصرف لبنان. ولا بد لي أن أشير أيضاً الى انني حَسّنت سعر الصرف، من خلال استعمال العملة اللبنانية. وهذا لم يحصل منذ ثلاثين سنة. ونحن نحّسن الوضع بالعملة الوطنية وبصفر تكلفة واستمرار دفع الرواتب بالدولار للموظفين، هي سياسة مشتركة بالإتفاق مع رئيس الحكومة ووزير المالية. لي رأيي في هذا الموضوع للمحافظة على الإستقرار النقدي و ليست هذه السياسة مستدامة، لأن الدولة تعاني عجزا في موازنتها. نحن ملزمون تكبير حجم الإقتصاد لخفض العجز. هناك ثلاثية ذهبية للتعافي: تصحيح الإقتصاد وتصحيح قطاع المصارف وتصحيح أوضاع المودعين. إذا لم نعمل على تنفيذ هذه الثلاثية معاً لن نصل إلى نتيجة. على اللبنانيين جميعا رفض أن يؤدي المصرف المركزي دورا ليس من مهمته".
وتابع: "هذ مشكلة كبيرة نعيش فيها اليوم ومنذ فترة غير قصيرة، أي منذ العام 2015 وليس العام 2019. طبعا، المحاسبة ضرورية ويجب أن تحصل وعلى القضاء أن يحاسب كل المرتكبين. الحل الوحيد للمودعين من أجل دفع أقساط أولادهم ودخول المستشفيات هو في وضع القوانين لمعالجة هذه المعضلة، فالمحاسبة ضرورية ولكن لا حل من دون قوانين لمعالجة كل المواضيع التي تهم المودعين".
وعن تقرير "الفاريز أند مارسال" قال: "حضرتُ خمس جلسات وكشفت السرية المصرفية عن عدد كبير من الأشخاص ولن أترك (ستر مغَطّى)، سأرسل كل المشتبه بهم إلى القضاء. وأمس عقدت اجتماعا مع هيئة مكافحة الفساد لمواصلة العمل معها. فعالية القضاء ليست من مسؤوليتي، من واجبي أن أرد على تساؤلات (المعَتّرين) أصحاب الودائع في المصارف، خصوصاً أولئك الذي لديهم استحقاقات صحية أو تربوية وما إلى هناك من الحاجات. ما هو العمل؟ هل أستقيل من مهمتي؟ أنا الوحيد في الجمهورية اللبنانية الذي لا يحق له الإستقالة حتى لو رفضت الواقع الذي نعيش ويعيش اللبنانيون فيه. أنا تحملت المسؤولية بالشروط التي وضعتها من أجل النجاح بها. أنا باق على موقفي، وعلى الحكومة أن ترى إذا كانت تتحملني أو لا. أنا أتابع الإنتقادات التي تصدر في الإعلام وتعلمت شيئا في حياتي وهو إذا لم يكن لديك البديل من الأفضل عدم الإنتقاد. الإنتقاد سهل وبدلا من الإنتقاد فلنقدم الخيارات البديلة. وعجز الموازنة مع كل الضرائب الموضوعة سيبقى قائما. المصرف المركزي لن يمول، فليذهبوا لأخذ التمويل من مكان آخر، والخارج لن يمول من دون إجراء الإصلاحات".
ولفت الى ان "هناك اعتقادا خاطئا أن القوانين التي أطالب بها هي من ضمن برنامج صندوق النقد. القوانين الموجودة في مجلس النواب هي لدراسة وضعية الدولة القانونية والمالية، وما أطالب به لمواجهة المشكلة المالية الضخمة هو معالجة المشكلة وأسبابها وهكذا نصل الى المحاسبة. المصارف تنتظر القوانين لمعرفة مصيرها ومستقبل عملها في الأسواق المالية".
و قال:" لبنان مرجعيتي وأتحدى مَن يقول عكس ذلك، كلنا شركاء في المسؤولية. العالم يرى لبنان دولة مهمة إلا اللبنانيين، والمصرف المركزي في لبنان هو من أهم المصارف المركزية في المنطقة، وأتحدى مَن يقول عكس ذلك. لدينا 8 مليارات ونصف مليار دولار ولدينا الذهب وقيمته 18 مليار دولار ويُطلَب منا خبراء من المصرف الى الخارج لتدريب مصرفيين، ولدينا الأملاك وعددها كبير. الميدل إيست قيمتها مليار دولار. علينا توضيح العلاقة السليمة المالية مع الدولة. وخلال فترة غير بعيدة سيصبح لدينا مؤسسة هامة. الأخطاء التي ارتكبت هي مسؤولية الجميع، كلنا كان يرى المشكلة،  ولن أشمل المودع بالمسؤولية، بل أعني كل المسؤولين في الدولة".
وعن دور الحاكمية في المرحلة المقبلة وسبل عودة الثقة، لفت الى  ان "دورها يكمن في عودة الثقة ليؤدي المصرف المركزي دوره الحقيقي وليس أكثر من دوره. منذ الأول من شهر آب الماضي ليس لدى المصرف أية فاتورة تتعلق بما يخص وزارة الصحة والأدوية. لن أقول أنه كانت هناك مشكلة في السابق والسرية المصرفية مرفوعة عن كل ملفات الدعم وعددها 10800 وبإمكان الإعلام الكشف عليها. أنا لن أدعم. الدولة لديها الأموال، أنا أحاول المساعدة بتحويل ما لدى الدولة من أموال بالليرة إلى دولار. دور المصرف المركزي كما أراه هو دور تكاملي مع الحكومة وليس أخذ دور الحكومة. دوري هو تأمين الإستقرار النقدي الذي يؤمن الإستقرار الإجتماعي. ودوري هو أعطاء الدولة النصحية لتسير بطريقة صحيحة وهذا ما أقوم به بشكل كامل. ولكن الحكومة هي التي عليها أن تضع السياسة المالية والإقتصادية وليس أنا. وهذا هو الخطأ الذي ارتُكب في الماضي. ليس من خلال سياستي النقدية أدير الحكومة. العكس هو الصحيح. واجبي المحافظة على النقد في لبنان هكذا أرى دوري. وعن موضوع الثقة أنا أعتمد على الإعلام. حاجة الناس لتثق بمصرف لبنان هي أكبر من حاجة مصرف لبنان لأن تثق الناس به".
وقال: "أتمنى أن يكون مصرف لبنان الأرض الصلبة التي سيقف اللبناني عليها، وأنا أتعهد أمامكم أن يكون كذلك. وأنا أتعهد بكل كلمة أقولها: لا تمويل للدولة، أموال المودعين موجودة بانتظار الحل لنعمل بوحيه، لا استثناءات، تنظيم مالية الدولة من خلال المصرف المركزي تحققت، تحسين المالية الداخلية وآلية المحاسبة تتحق، العلاقة مع الدولة. أنا بحاجة إلى مساعدة الإعلام لتنوير الناس لإستعادة الثقة بالمؤسسة. والثقة بالمصرف المركزي تنتقل إلى مؤسسات أخرى".
وعن الذي حققه منذ تسلمه الحاكمية بالإنابة، قال منصوري: "لقد صححتُ مالية الدولة وبدأت بتصحيح الحوكمة وآليات المحاسبة وانهاء العلاقة بين المصرف والدولة. السبعون مليار دولار لن تعود بما أقوم به بل بتدابير يجب اتخاذها، ومن هنا تكمن أهمية تنظيم العلاقة مع الدولة".
وعما إذا كان سبب زيارته إلى الولايات المتحدة لأخذ "البركة"، اشار الى اننا "أكبر من ذلك، والمؤسسة التي أوتمَن عليها ليست صغيرة. الكل مهتم بنا وزيارات السفراء لي متواصلة، وإن لم أذِع عنها في الإعلام. وأنا مستعد أن ألتقى أي سفير عربي أو غربي من أجل مصلحة لبنان، المهم لدي هو أن تستفيد المؤسسة".
وقال: "أنا مقتنع أن هناك فجوة مالية كبيرة يجب الا يتحملها المودع وعلينا ايجاد الحل لهذه الفجوة، ويجب تحميل ذلك إلى الذين حققوا أرباحًا غير مشروعة".
وعما إذا كانت منصة "بلومبرغ" ستعيد ارتفاع الدولار، قال: "الذي يسهر الى الساعة الثالثة فجرا من أجل تأمين الإستقرار النقدي، لن يسمح أن يهتز الإستقرار بسبب منصة هو وزملاؤه أرادوها ووضعوها".
وعن تقرير "الفاريز" والأسماء التي أوردها لمستفيدين من الحاكم السابق، ولماذا حصل "التعتيم" على ذلك؟ ختم منصوري حديثه بالقول:  "كل الواجبات والإجراءات التي كان عليّ القيام بها مع لجنة التحقيق الخاصة حصلت، ولست أنا مَن وضع مضمون التقرير والأسماء التي نُشرت. هذا يخص وزارة المال والشركة. وصلني التقرير بالأسماء والأرقام ويتم درسه في هيئة التحقيق الخاصة ولدى القضاء معلومات  كبيرة بالنسبة الى هذا الموضوع. ولكن أنا لست مع التشهير بالأشخاص فهناك عائلات معنية. هناك من هو مظلوم وهناك من هو مُرتكب. ولكن لست أنا من يقوم بالبطولات والشعبوية".

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan