خاص ايكو وطن : استراحت المواقد من لهيب الحطب واحيلت "الخلقينة" النحاسية على التقاعد.. دبس العنب في وادي التيم فخر الصناعة التحويلية الحديثة
الرئيسية اقتصاد / Ecco Watan
الكاتب : المحرر الاقتصادي
Dec 03 23|19:27PM :نشر بتاريخ
ايكووطن - البقاع - عارف مغامس
كثيرة هي الحكايات عن يوميات معاصر دبس العنب وزراعة الكرمة في راشيا ووادي التيم التي تحفظ منها الذاكرة القروية ما يعود الى مطلع القرن الماضي، اذ تكاد تكون راشيا من المناطق القليلة جدا في احتضان هذه الصناعة ليس فقط في لبنان بل في اصقاع المعمورة بحسب ما أشار إليه الصناعي بهاء القضماني، مدير وصاحب معصرة ومؤسسة Grapeful لتصنيع دبس العنب والمنتجات الغذائية الصحية في راشيا.
وإلى جانب تلك الصناعة التحويلية الغذائية العريقة، دخلت صناعة دبس الخروب منذ بضع سنوات على خط الإنتاج اذ تعد معصرة اليعسوب في راشيا "التي كانت ولا تزال من المعاصر الرئيسة لانتاج دبس العنب" باتت تنتج دبس الخروب بعد انتهاء الموسم الأول، مقدمة تجربة فريدة ورائدة في انتاج أجود انواع دبس الخروب مذاقا ونظافة وسحرا يضاهي وينافس المعامل الآلية الحديثة، بحسب ما أشار اليه مدير الانتاج الشيخ رشاد ابو حجيلي لايكو وطن والذي أعرب عن نجاح المنتج الجديد الذي بدأ يلاقي قبولا على سفرة العائلات البقاعية، ليكون الى جانب دبس العنب، مشيرا الى ان صناعة هذا المنتج الوافد من الساحل اللبناني تتم عبر جرش الخروب ونقعه وغليه بواسطه البخار بالطريقة التي نصنع فيها دبس العنب ومن ثم تتم تعبئته بعبوات معقمة معدة للأكل والاستخدام والتصدير.
وعن حكايات دبس العنب قيل قديما:" دبس العنب مسامير الركب" وعليه، فقلما خلا بيت من بيوت راشيا وقراها وامتدادا لكل قرى وادي التيم من كرم عنب على درب القرية او في جوار المنزل أو في تلك الحقول المنتشرة سهلا وجبلا، يقابلها انتشار واسع لمعاصر العنب، حيث تشهد آثار جبل الشيخ على بقايا معاصر حجرية في نتوءات الصخور عند سفح الجبل وبين حنايا القرى وعلى جنباتها، قبل أن يتآكل النسيان والتطور تلك المعالم التي لم تعد موجودة إلا في الحكايات المشوقة عن أيام قطاف العنب، ونقله الى المعاصر لتحويله الى دبس مذهّب، إذ أخلت أقدام صانعي الدبس دعساتها التي كانت تسحل وتسحق عناقيد العنب ليحل مكانها المكبس الكهربائي والعصر الآلي، الذي وفر الوقت والجهد والتقنية، وأحيلت الفجوات الصخرية المحفورة وتلك النحاسية على التقاعد منذ زمن، لتتولى خزانات الستنليس عملية احتضان العنب الذي بات يقع تحت تأثير آلة الضغط الكهربائية لعصر " الجمجول" بدل الاسطوانات الحجرية الثقيلة،التي كانت تدور رحاها لسحل الحبيبات المذهبة، فيما استراحت المواقد من لهيب الحطب، ليتولى المازوت والغاز عبر البخار عملية غلي عصير العنب حتى ينضج، قبل ان تتدخل العجانة الكهربائية في خفقه كي يشتد ويقوى ساعده بدل رزم أغصان " جبجوب البطم" التي كانت تستخدم في غابر الأزمان الماضية.
العموري
النقابي في سوق قب الياس التجاري الشيخ وجيه العموري تحدث لموقع ايكو وطن عن اصناف العنب السرغيني والشموطي وغيرهما من الاصناف التي تعد مناسبة لصناعة الدبس.
واشار العموري الى ان سهول البقاع غنية جدا بعرائش العنب والتي تنتج سنويا آلاف الاطنان من أجود انواع العنب يصدر معظمها الى الخارج وفي السوق المحلي وتستقبل معاصر راشيا قسما من هذا الانتاج الذي يصنع دبس عنب من النوع الفاخر والمميز، لافتا الى انه بسبب عوامل الطقس والمناخ المتقلب وعدم تصريفه في الوقت المناسب تحول قسم من المحصول الى معاصر لدبس العنب املا ان يصرف الانتاج بشكل جيد للحد من خسائر المزارعين هذا العام. خصوصا ان العنب المهرب الى لبنان أضر بالانتاج المحلي لجهة الاستهلاك والأسعار وهذا ساهم بتأخير قطاف الموسم وتحويل قسم منه الى معاصر الدبس وصناعات تحويلية اخرى.
ولفت العموري الى "ان كثيرا من مزارعي العنب يقصدون معاصر راشيا للإستمتاع بهذه الصناعة التحويلية الغذائية والصحية الفريدة لتأمين حاجتهم من هذا المنتج المتميز لكل العائلة والأصدقاء، منوها بالتقنيات العالية والجودة العالمية لمعامل دبس العنب في راشيا التي تحفظ ذاكرتها الكثير من الحكايات والقصص الشعبية التي كانت المعاصر القديمة مسرحا لها، اذ كان أصحاب الكروم يقصدونها من مختلف قرى البقاع والجنوب وحتى من الجبل.
القضماني
الصناعي بهاء القضماني وفي حديث لموقعنا أعرب عن اعتزازه ببلدة راشيا المشهورة بزراعة العنب وتصنيعه معتبرا أن اهل راشيا طوروا هذه الزراعة التحويلية ووضعوا فيها جهدا ووقتا من أجل تطويرها وتحديثها، وهذه الصناعة مرافقة لزراعة العنب في بلدات شرق المتوسط، وقد شهدت بلدات راشيا عودة كبيرة لزراعة العنب وقيام المعاصر بعد العودة الى النظام الصحي في الغذاء وزيادة الطلب على المنتجات الصحية والطبيعية، خصوصا أن دبس العنب منتج طبيعي خال من السكر ومن الإضافات ومن أية مواد حافظة.
وقال القضماني :" منذ سنوات شرعت هذه الصناعة بالتطور، وأصبح بامكان المزارعين غير القادرين على تصدير وتصريف منتوجاتهم من العنب في السوق المحلي أو الخارجي التوجه الى المعاصر لبيع الانتاج أو تصنيعه، وهنا يأتي دور راشيا بتطوير المعاصر وزيادة القدرة الانتاجية، لاستيعاب القدر الاكبر من انتاج العنب.
واليوم أكثر من 400 مزارع من راشيا والبقاع يتوجهون بفائض منتوج العنب ليباع الى اصحاب المعاصر فيصنع دبس العنب ليدخل أيضا في صناعات غذائية أخرى، وهذه الدورة الاقتصادية من العنب إلى دبس العنب نحو الصناعات الصحية والطبيعية ، تشكل تكاملا اقتصاديا في الدورة الاقتصادية لصناعة العنب.
وكشف القضماني ان دبس العنب يدخل في اكثر من عشرين صنفا من منتجات Grapeful ، مثل Energy bars protine bars sprades syrops Chocolate bar، وهي منتوجات حديثة ومعاصرة ومطلوبة اكثر من جانب المستهلكين ، لكي نضمن تصريف كل كميات الدبس والمصنوعات الغذائية التي نصنعها في الاسواق المحلية والخارجية .
ورأى القضماني ان الحاجة كبيرة جدا الى الاسواق الخارجية لان السوق المحلي غير قادر على تحمل تصريف كل الكميات المصنعة، وهنا تكمن الحاجة الى أسواق خارجية للتصدير اليها، كي نتمكن من شراء العنب من المزارعين.
وأوضح القضماني "ان أزمة الطاقة هي أزمة كل لبنان، وهي تشكل التحدي الاكبر للقطاع الصناعي ، مشيرا الى ان ثمة بلدانا كثيرة لا تدخل الطاقة في احتساب كلفة التصنيع، لأنها متوفرة بشكل طبيعي ، بينما في لبنان تدخل بشكل اساسي في الكلفة، لاننا مجبرون على تأمين كهربائنا، إما عبر الطاقة الشمسية او عبر المولدات الخاصة، واذا توفرت فهي غير مدعومة وكلفتها مرتفعة، وهذا الامر يخفف من التنافسية سواء في السوق المحلية او الخارجية.
وعن تاريخ هذه الصناعة وتلك المعاصر المنتشرة في راشيا، يلفت القضماني الى ان كل بيت لبناني وكل بيت من بيوت راشيا والمنطقة وحتى الشرق الاوسط كان يملك كرما يسند العائلة في العديد من المنتوجات بدءا بورق العنب ثم الخل والحصرم والزبيب والدبس بالاضافة الى المنتوجات الكحولية، وهذه الكرمة كانت تنتج كل شجرة بحدود سبعة منتجات تدخل في نظامنا الغذائي ،وفي هذا السياق كان لا بد من المحافظة على صناعة دبس العنب وعلى الكروم قبل ذلك، فحافظ عليها اهل راشيا وطوروها حتى صارت بمقاييس الجودة العالمية وسلامة الغذاءالعالمي، وقابلة للتصدير والحياة. وفي هذا السياق أدخلنا المكننة على صناعة دبس العنب حتى تمكنا من حيازة شهادة الجودة العالمية في هذا المنتج ومشتقاته مشيرا الى ان مصنع Grape ful حائز على جائزة FSC20000 وهي واحدة من أعلى الشهادات التي يمكن ان يحصل عليها اي مصنع غذائي يستوفي تلك الشروط العالمية.
مغامس
المزارع ابو هاني امين مغامس وفي حديث لايكو وطن أشار الى ان دبس العنب ليس منتجا تراثيا او تقليديا فقط في قرى وادي التيم بل هو منتج رئيسي واساسي على المائدة وكان يستخدم بدل السكر في صناعة الحلويات والمعقود ، وذكر بالمثل القديم " دبس العنب مسامير الركب"مشيرا الى فوائده الجمة والمتنوعة من حيث غناه بالفتيتامينات على انواعها وبالحديد والزنك والبوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم، وهو يزيد الطاقة ويقاوم فقر الدم ومضاد للاكسدة، والوقاية من الامراض اضافة الى انه مضاد للاكسدة، ويساعد في تقوية العظام".
وتحدث مغامس عن طريق صناعة دبس العنب التقليدية التي كانت سائدة في القرى قبل التطور الذي طال المعاصر الحديثة في راشيا مشيرا الى تجربة قام بها مع مجموعة من شباب بلدته كوكبا حيث تحلقوا حول موقدة الحطب لصنع دبس العنب بطريقة تقليدية اعادت احياء تراث هذه الصنعة مؤكدا تكرارها في السنوات القادمة، لما لها من قيمة اجتماعية وقروية تعزز الألفة والتعاون.
ابو حجيلي
الصناعي أبو رشاد حسيب ابو حجيلي صاحب معصرة اليعسوب تحدث لموقعنا عن تاريخ هذه المهنة منذ خمسينيات القرن الماضي وتخصص راشيا في صناعة الدبس معتبرا أن التطور الذي حصل غير معالم المعاصر التي كانت بدائية وبدأت تتطور تدريجيا حتى اصبحت على ما هي عليه اليوم حيث نجح التحول في تحسين جودة دبس العنب بنوعيه الجامد والسائل وخفف من الاعباء ومن التعب الكبير الذي كان يرافق مراحل صناعة الدبس بالطرق التقليدية القديمة رغم متعته في ذلك الزمن.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا