الديار: رسائل من بعبدا للداخل والخارج وعون يؤكد: الحل بالحوار
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jan 21 26|09:16AM :نشر بتاريخ
لم تنعكس برودة الطقس، وجرعات الانفراج الجزئي والنسبي، التي تلقاها لبنان الاسبوع الماضي، على المناخ السياسي العام في البلاد، الذي تصدر، واجهة حدثَه المحلي، خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امام السلك الديبلوماسي، وسط غموض واضح يحيط بمصير لجنة «الميكانيزم» التي تحولت على ما يبدو إلى ساحة شد حبال إقليمي ودولي.
فبين عودة «الخماسية الفرنسية» وتعثر «خماسية واشنطن»، الغارقة في التقييم، تراقب بيروت المشهد وتترقب، حيث الساحة المحلية مفتوحة على احتمالات غامضة على مستوى موعد الانتخابات النيابية، وتنامي الحديث من ساحة النجمة عن تأجيل تقني، فيما الخلافات السياسية ما زالت تعطّل محاولات الانقاذ الاقتصادي، وفي آخر تجلياتها التعيينات الإدارية ذات الدلالات السياسية، حيث ما زال يتفاعل قرار تعيين غراسيا قزي مديرة عامة للجمارك.
خطاب عون
وفي كلمة ألقاها، خلال استقباله أعضاء السلك الديبلوماسي ورؤساء البعثات الدولية، الذين جاؤوا مهنئين بحلول السنة الجديدة، قال رئيس الجمهورية «ان لبنان حقق في مجال خطة حصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصراً، ما لم يعرفه منذ أربعين عامًا، وأن الجيش اللبناني والقوى المسلحة اللبنانية، باتت تسيطر وحدها على جنوب الليطاني عملانيا، رغم التشكيك والتخوين والتجريح والتجني»، مؤكدا «أننا أنجزنا الكثير وذلك بالتعاون مع حكومة الدكتور نواف سلام. ومع رئيس المجلس النيابي الأستاذ نبيه بري، كما مع القوى السياسية كافة، فليس تفصيلًا ما قررته حكومتنا بين 5 آب و5 أيلول الماضيين، من خطة لحصر السلاح وبسط سلطة الدولة على أراضيها بقواها الذاتية حصرًا. ودعوني أقول لكم بصراحة، أننا في هذا المجال، حققنا ما لم يعرفه لبنان منذ 40 عامًا، فبمعزل عن حملات التشويش والتشويه والتهويل والتضليل».
وختم: «بافتخار، نؤكد تطلعنا إلى استمرار هذا المسار في السنة الثانية من رئاستي. لتعود أرضنا كاملة تحت سلطة دولتنا وحدها. ويعود أسرانا جميعا. ونعيد بناء كل ما تهدم، نتيجة الاعتداءات والمغامرات. وليكون جنوب لبنان، كما كل حدودنا الدولية، في عهدة قوانا المسلحة حصرًا. ولنوقف نهائيا أي استدراج أو أي انزلاق في صراعات الآخرين على أرضنا. فيما الآخرون، كل الآخرين بلا استثناء، يتحاورون ويتفاوضون ويساومون من أجل مصالح دولهم».
السفير البابوي
من جانبه، أكد عميد السلك الديبلومسي السفير البابوي المونسنيور بابلو بورجيا، أنّ العمل الذي أُنجز في لبنان خلال السنة المنصرمة قد أسفر بالفعل عن نتائج ملموسة، غير أنّه ما يزال هناك الكثير ممّا ينبغي القيام به، وقال: «نحن نشجّعكم فخامة الرئيس ومعكم الحكومة والبرلمان، على مواصلة العمل بصبرٍ وشجاعةٍ وحيوية، واثقين بقدرات هذا الشعب الكريم وقوّة صموده»، مشددا على أن السلام ليس حلمًا مستحيلًا، وهو موجود، وقال «يريد السلام أن يسكن فينا، وله القدرة الوادعة على إنارة فهمنا وتوسيعه، ويقاوم العنف وينتصر عليه».
مسار سياسي مختلف
مصادر مطلعة على اجواء بعبدا، اكدت ان كلام رئيس الجمهورية، اتى في لحظة سياسية دقيقة وحساسة، تتقدم فيها المؤشرات الإقليمية على ما عداها، في مقابل تراجع الهامش الداخلي، وهو ما عبر عنه بشكل واضح في رسالته التي عكست إدراك الرئاسة لحساسية التوازن القائم بين «الاحتقان الداخلي»، وضغوط الخارج، ومحاولات إعادة تقويم العلاقة مع الجهات الدولية، خصوصا بعد عودة «خماسية باريس» الى الواجهة، والدفع السعودي - الفرنسي الذي اثمر تحديد موعدين، لمؤتمر دعم القوات المسلحة اللبنانية، ولزيارة قائد الجيش الى واشنطن في ظل تصاعد الرهانات الدولية على المؤسسة العسكرية كآخر ركائز الاستقرار.
واشارت المصادر الى ان الرئيس عون يعمل بحكمة وهدوء، دون تسرع، على إعادة ضبط السقف السياسي، بين حدي عدم الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الخارج، ولا القبول بمنطق إدارة الأزمة إلى ما لا نهاية، بعد سلسلة المواقف التي خلفتها الجلسة الاخيرة لمجلس الوزراء وما واكبها ورافقها، مؤكدا على الثوابت السيادية والدستورية، حيث دعم الخارج مطلوب شرط عدم تحوله الى وصاية، او مساندة تفرغ المؤسسات من دورها، معتبرة ان عون يسعى لتعزيز وضع بعبدا كمرجعية توازن في مرحلة اهتزاز إقليمي واسع، ولحماية ما تبقى من مناعة الدولة اللبنانية، آملة ان يفتح كلامه الباب أمام مسار سياسي مختلف في البلد عنوانه حوار جدي وفعلي، للخروج من التعثر والازمات.
الحوار لم ينقطع
من جهتها، اوضحت اوساط مقربة من الثنائي، أن مواقف حارة حريك ليست موجهة ضد الدولة اللبنانية، وان ثمة تباينًا في المواقف، انما هي موجهة أساسا إلى الدول الضامنة لاتفاق تشرين 2024، في مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا، اللتان لم تمارسا حتى الساعة أي ضغوط جدية وفعلية على تل ابيب للوفاء بالتزاماتها وتعهداتها، بوصفهما راعيتين وضامنتين، بل تعمدان للعكس، وهو ما خلق الاشكالية بين السلطة اللبنانية والثنائي، خصوصا ان كل التنازلات المجانية التي قدمت، استفادت منها إسرائيل.
واشارت الاوساط، الى أن جلسة الحكومة المقبلة ستكون مفصلية، لارتباطها بشكل مباشرة بملف داخلي لبناني عنوانه الحوار حول استراتيجية الامن القومي، التي اول من نادى بها رئيس الجمهورية، ويدعو إليها حزب الله باستمرار، باعتبارها الإطار الصالح لمعالجة مسألة السلاح وحصره والدفاع ضمن مؤسسات الدولة اللبنانية، وبوصفها شأنًا سياديا تنتج من حوار داخلي مسؤول، لا تفرض عبر الاملاءات الخارجية.
وختمت الاوساط، بان قنوات الحوار لم تقفل يوما، وان الاختلاف القائم، احدا لا ينكره، من هنا ضرورة استمرار التواصل والمشاورات، بعيدا عن الاعلام والخطابات، للوصول الى تحقيق المصلحة العامة، التي تهم الجميع، آملة ان تكون الصورة قد تبلورت قبل جلسة الحكومة المقبلة، معيدة التاكيد على الثقة المطلقة بقائد الجيش، التي اثبت وطنيته في اكثر من مناسبة.
الميكانيزم
مشهد رمادي، رحل استكمال حصر السلاح، الى جلسة مؤجلة لمجلس الوزراء، لن تعقد قبل عودة العماد هيكل من واشنطن، وشل معه عمل لجنة «الميكانيزم»، التي تقاطعت العوامل الداخلية والخارجية على تعطيلها، اذ تشير مصادر ديبلوماسية، الى إن عرقلتها نتيجة حتمية لفشل الأطراف المعنية في الاتفاق على تحديد مهماتها وصلاحياتها للفترة المقبلة، بين من يريدها اطارا امنيا حصرا، ومن يسعى لتحويلها مدخلا لمسار تفاوضي سياسي مباشر، ترعاه واشنطن، يرتكز على ترتيبات امنية وسياسية واقتصادية، خصوصا ان اسرائيل ارسلت اشارات بالواسطة، طلبت فيها رفع مستوى المفاوضات ونقلها من الناقورة الى مكان آخر، وهو ما رفضه لبنان بشكل كامل، معتبرا ان خارطة الطريق اللبنانية واضحة، ومتفق عليها داخليا، وبالتالي أي ضغوط قد تمارس قد تنتج نتائج عكسية، وهو ما ادى في شكل من الاشكال الى اعادة احياء الخماسية الباريسية، كصمام امان وتعويض مرحلي.
وكشفت المصادر ان الجيش اللبناني لم يعد هو المطالب اليوم بانهاء العمل بل المطلوب من الحكومة اتخاذ القرارات التي تحتمها المصلحة الوطنية وتغطيه وتحميه من أي ضغوط، لاستكمال تنفيذ مهمته، املة ان تنجح الفترة الفاصلة عن جلسة الحكومة المقبلة في ايجاد الحلول خصوصا ان ما سمعه المسؤولون من الامير يزيد بن فرحان، كما من الموفد الفرنسي، كان واضحا لجهة التاكيد على حصر السلاح، كباب اساسي لاي مساعدة مهما كان نوعها، وما سيسمعه قائد الجيش في واشنطن سيصب في هذا الاتجاه.
لافروف
وفي موقف لافت، غير بعيد، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في مؤتمر صحافي سنوي خصصه لعرض نتائج العام الفائت، إنّ الوضع متوتّر في إيران ولبنان وسوريا والجولان والمنطقة العازلة التي كانت تحت سيطرة الأمم المتحدة. وأضاف أنّ روسيا تواصل اتصالاتها مع القيادتين في إيران وإسرائيل لخفض حدّة التوتر، كاشفًا عن معلومات تفيد بأنّ القيادة في إسرائيل ليست معنيّة بسحب قواتها نهائيًا من الأراضي اللبنانية.
اليونيفيل
وكانت أكدت قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن الشرْكة الوثيقة مع الجيش اللبناني تمثل الركيزة الأساسية لعملها في المنطقة، مشددة على دعمها الكامل لتعزيز انتشار القوات المسلحة اللبنانية في الجنوب، وأوضحت البعثة الدولية في بيان لها أن الالتزام الفعلي والمتبادل بالقرار الأممي رقم 1701 هو المسار الوحيد والمستدام لتحقيق الاستقرار والأمن على طول الخط الأزرق، مؤكدة استمرار العمل المشترك لضمان بيئة آمنة ومنع التصعيد. وأضافت: «نُقدّر الروابط القوية التي تجمعنا مع الجيش اللبناني والسلطات الأمنية، ونعمل معاً لإعادة الاستقرار في الجنوب»، وتابعت: «يعمل حفظة السلام بشكل وثيق مع الجيش اللبناني يوميا، حيث ندعم انتشاره في مختلف مناطق الجنوب، ونساعده على تعزيز سلطة الدولة، وندعم جهوده لإقامة منطقة خالية من الأسلحة غير المصرّح بها بين نهر الليطاني والخط الأزرق».
غارات
واقع سياسي، انعكس ميدانيا استمرارا للاعتداءات الإسرائيلية والتصعيد الميداني، بالوتيرة نفسها، مع امعان الاحتلال في سياسته الانتقامية، من تفجير للمنازل ومزيد من تهجير اهالي القرى الحدودية، وضرب أي محاولة لإعادة بناء ما دمرته الحرب، حيث سجلت سلسلة من عمليات التسلل والتوغل والغارات.
فبعد الغارة على زبقين، شرق صور، وإصابة مواطن بجروح، توغلت قوة إسرائيلية في كفركلا وفجّرت منزلين وسط البلدة، وكذلك فعلت في بلدة مركبا لجهة بلدة رب ثلاثين، حيث قامت القوة الإسرائيلية بتفجير أحد المنازل، بينما أشار سكان البلدة إلى أن التفجير نُفذ من خلال غارة، كذلك طالت الاعتداءات حي الدباكة شمال شرق مدينة ميس الجبل، إذ ألقت مسيّرة معادية قنبلة صوتية على الحي، دون وقوع إصابات.
تصعيد إسرائيلي لا يمكن فصله عن السياق الإقليمي الأوسع، حيث تواصل تل ابيب اعتماد استراتيجية الضغط ، والذي لم يسلم منه الجيش في بلدة العديسة، حيث وجّه الجيش الإسرائيلي تهديدا ميدانيا مباشرا للجيش من أجل اجباره على الانسحاب من مواقعه الحدودية، في محاولة عدوة مكشوفة لاجهاض الخطة اللبنانية، التي عرقلة خطط التسلل الى العمق اللبناني، دون «اطلاق رصاصة».
دافوس
وسط هذه الاجواء، وفي دافوس، التقى رئيس الحكومة نواف سلام على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي – دافوس، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسّق الإغاثة الطارئة توم فليتشر، حيث جرى عرض شامل للوضع الإنساني في لبنان، ولا سيّما في المناطق المتضرّرة من الحرب، وفي المناطق التي تستقبل العدد الأكبر من اللاجئين السوريين، كما تمّ البحث في سبل تعزيز التنسيق والتعاون مع الحكومة اللبنانية لضمان استمرارية المساعدات الإنسانية وتوجيهها بما يتلاءم مع الأولويات الوطنية للحكومة، وقد شدّد الطرفان على أهمية الانتقال التدريجي من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات أكثر استدامة، حيث تم التوقف عند أرقام العودة المسجّلة خلال عام 2025، والتي بلغت أكثر من 500 ألف لاجئ عادوا إلى سوريا، وأكّد الطرفان مواصلة العمل المشترك للحفاظ على هذا الزخم.
مذكرتا توقيف
قضائيا، وفي ظل استمرار اضراب المساعدين القضائيين وما نتج منه من اضرار بمصالح الناس، والمرشح للاستمرار، على خلفية المطالبة بتحسين الرواتب والاجور، اسوة بما يطالب به موظفو القطاع العام ومتقاعدوه، بعدما تجاهلت الموازنة العامة لعام 2026، مطالبهم، والتي تجري مشاورات بعيدا عن الاعلام، تمهيدا لاقرارها في الاسبوع الاول من الشهر المقبل على ابعد تقدير، مثل الموقوفان مصطفى الحسيان وخلدون عريمط في قصر عدل بيروت، بالتزامن مع اجراءات امنية مشددة، أمام قاضي التحقيق الاول رلى عثمان، في جلسة تحقيق استمرت لاربع ساعات، اصدرت في نهايته مذكرات توقيف وجاهية بحق كل منهما في ملف «الأمير الوهمي».، وفقا لادعاء النائب العام الاستئنافي في بيروت عليهما بجرائم الاحتيال والابتزاز وتعكير صلات لبنان بدولة شقيقة والتأثير في ارادة السياسيين في الاقتراع وانتحال الصفة.
مصادر مواكبة للتحقيق كشفت ان الشيخ عريمط انكر التهم الموجهة اليه، كما انكر معرفته بابو عمر، خلال المواجهة امام القاضية عثمان، حيث برز تناقض واضح في الافادات بين الموقوفَين، مع اصرار الاخير على انه نفذ ما رسمه عريمط، الذي كان تعرف اليه اثناء افتتاح مسجد في عكار ومن هنا بدأت العلاقة بين الرجلين حيث كان عريمط يمده بالمساعدات وهي عبارة عن صناديق إعاشة لتوزيعها على اهالي بلدته، واعلمه عريمط ان الشيخ خالد السبسبي سيسلمه صندوقا من الاحذية لتوزيعه ايضا.
وتابعت المصادر بان الجلسة التي شهدت تمثيلا حيا لابي عمر لكيفية تواصله مع السياسيين، شهدت ايضا تفجيره لمفاجأتين ، الاولى، كشفه انه عرف عن نفسه بانه تاجر سعودي وليس اميرا، خلافا لما كان ادلى به سابقا، والثانية تاكيده انه تواصل مع ثمانية اشخاص حصرا، نافيا اتصاله بكل من الوزير السابق يوسف فنيانوس وآخرين وردت اسماؤهم في التحقيق، ما اعاد طرح فرضية وجود ابو عمر آخر، وتوقعت المصادر ان تشهد جلسات التحقيق المقبلة الكثير من المفاجآت، خصوصا في حال قررت عثمان استدعاء رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة، وفقا لطلب الدفاع.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا