الجمهورية: ثلاثية روما: تسريع «الإطار» بيد واشنطن والراعي في بعبدا: مواقف عون مشرّفة
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 08 26|07:05AM :نشر بتاريخ
خلاصة مقتضبة لخّصت فيها الخارجية الأميركية نتائج جولة الأيام الثلاثة الأخيرة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في العاصمة الإيطالية، بأنّها عكست إيجابيات نظرية، وتوصيفاً تقليدياً بأنّها «كانت مثمرة، وإنّ الجانبَين اللبناني والإسرائيلي أقرب كثيراً للتوافق في شأن دفع المناطق التجريبية وتوسيعها». يعني ذلك أنّ سقف الإيجابيات منخفض جداً، لا يرقى إلى السقف العالي من الآمال التي عُلِّقت على هذه الجولة، وخروجها بإيجابيات جدّية برصيد ميداني واضح، يُترجَم على أرض الواقع، أولاً، بإلزام إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار ووقف اعتداءاتها وعمليات نسف وتجريف القرى والبلدات الجنوبية بصورة كاملة ونهائية، وثانياً، تحقيق إنسحابات إسرائيلية جديدة بالتزامن مع إطلاق المرحلة التجريبية الثانية وتوسيعها إلى مناطق إضافية جنوب الليطاني.
المماطلة مستمرة
عملياً، لم يتحقق شيء من هذا القبيل، وهذا، كما يقول مطلعون على أجواء جولة المفاوضات لـ«الجمهورية»، نتاج طبيعي لمماطلة إسرائيل، وتجاوزها ما هو مؤكّد عليه في صيغة الإطار، عبر إحاطة النقاش في هذه الأمور الجوهرية التي أصرّ الوفد اللبناني على تحقيقها، بتعقيدات مانعة لتنفيذها، وفي النتيجة، أنّ الوفد الإسرائيلي لم يقدِّم أيّ التزام بانسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من مناطق جنوب النهر، يشكّل انطلاقة عملية للمرحلة التجريبية الثانية وانتشار وحدات الجيش اللبناني فيها. أو بوقف عمليات النسف والتفجير والاعتداءات على المناطق اللبنانية (حيث تواصلت الإعتداءات بالأمس، واستهدفت الجيش اللبناني بصورة مباشرة في بلدة المنصوري، أثناء محاولة الجيش إزالة الركام وإعادة فتح الطرقات في البلدة التي أُقفلت جراء القصف العنيف الذي طال البلدة قبل يومَين، ما أدّى إلى إصابة جندي لبناني بجروح. وتبعت ذلك سلسلة غارات جوية نفّذها الطيران الإسرائيلي المسيّر على البلدة، بالتزامن مع قصف مدفعي على إحيائها، وأيضاً على بلدة زوطر الشرقية لجهة ميفدون).
على أنّ جوهر المماطلة الإسرائيلية، وفق ما يقول هؤلاء المطلعون، «تبدّى جلياً في تعمّد إسرائيل التركيز على أنّ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية لم تكتمل بعد من الجانب اللبناني، إذ إنّ ثمة أموراً ينبغي تحقيقها قبل الانتقال إلى أي مرحلة أخرى، ولاسيما إخلاء منطقة المرحلة الأولى من الذخائر والقدرات العسكرية، ومنع مَن يُعتبرون عناصر مسلحة من الدخول إليها، وتالياً إخضاع هذه المنطقة للتحقق، علماً أنّ النقاشات التي جرت سواء على طاولة المفاوضات المباشرة، أو في الاتصالات عبر القنوات السياسية والديبلوماسية، لم تصل بعد إلى تحديد الجهة أو الجهات التي يمكن أن تناط بها هذه المهمّة».
نتائج غير مرضية
مفاوضات الأيام الثلاثة، وفق ما تسرَّب عنها، قاربت في نقاشاتها ملفات متعدّدة، من الحدود البرية إلى الحدود البحرية وملف الأسرى، إلّا أنّها لم تصل في أيّ منها إلى دائرة الحسم، ما يعني أنّها بقيت جميعها مطروحة للنقاش. وربطاً بذلك، حذّر مسؤول رفيع من «أنّ إسرائيل محترفة في المماطلة واللعب على الوقت»، وأضاف لـ«الجمهورية»: «إنْ صحّ ما قيل عن تناول هذه الملفات، فيجب على المفاوض اللبناني ألّا يخرج من حسبانه أنّ إسرائيل قد تلجأ إلى افتعال مسار طويل للنقاشات، بأن تضع لكلّ ملف من الملفات المطروحة «بداية نقاش» توحي من خلالها بأنّ له تتمة أو تتمات لاحقة، فيما هو في حقيقته نقاش لا ينتهي، ولا تتأتى منه أيّ نتيجة مرجوّة».
أقول ذلك، يُضيف المسؤول عينه «لأنّ كل المستويات الإسرائيلية السياسية والأمنية، تؤكّد أنّ الهدف من كل مفاوضات تجريها إسرائيل، سواء المفاوضات مع لبنان أو غيره، هو اتفاقات أو تفاهمات بشروطها، تحقق مصلحتها وتحفظ أمنها دون غيرها، هذا ما يقولونه حرفياً، وبناءً على ذلك، فإنني أعتبر أنّ مهمّة المفاوض اللبناني في المفاوضات، سواء انعقدت في واشنطن أو في روما أو في أي مكان آخر قد تُنقل إليه هذه المفاوضات، صعبة جداً حتى لا أقول إنّها جلجلة تفاوضية، لم تتأخّر إسرائيل في تأكيد صعوبتها، بعدم الالتزام بصيغة الإطار، لا بل بالعبث فيها ومحاولة تفريغها من مضمونها، سواء بافتعال التوترات والإبادة الكاملة للقرى والبلدات جنوب الليطاني، أو بالمماطلة والتعقيد للخطوات الإجرائية والتنفيذية التي يتضمنها الاتفاق الإطاري».
الضربات عقّدت المفاوضات
ويبرز في سياق التعقيدات، ما ذكرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلاً عن مسؤولين لبنانيّين، بأنّ «الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان زادت من تعقيدات الجولة السابعة من المحادثات بين ديبلوماسيّين لبنانيّين وإسرائيليّين في روما». وأكّد المسؤولون «إنّهم لا يتوقعون انفراجة ديبلوماسية كبيرة أو انسحاباً إسرائيلياً كاملاً من لبنان قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرَّر إجراؤها هذا الخريف».
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيّين ولبنانيّين قولهم «إنّ جولة المحادثات، التي اختُتمت الخميس، لم تُسفر عن أي انفراجة تُذكر»، مشيرين إلى «أنّ لبنان كان يأمل في موافقة إسرائيل على إعادة المزيد من القرى اللبنانية، إلّا أنّ تل أبيب رفضت ذلك»، وأضاف المسؤولون» أنّ إسرائيل تطالب أولاً بتكليف دولة ثالثة بالتحقق من خلو الأراضي المُعادة إلى لبنان من مقاتلي «حزب الله» وبنيته التحتية»، لافتين إلى «أنّ إيطاليا من أبرز المرشحين للقيام بهذا الدور».
وفي السياق، نقلت الصحيفة عن مسؤولين عسكريّين إسرائيليّين قولهم «إنّ نزع سلاح «حزب الله» لا يمكن أن يتحقق بالقوّة الإسرائيلية وحدها، بل يتطلّب اتفاقاً سياسياً».
نتائج غير مرضية
التقييم الرسمي لجولة المفاوضات «إنّ نتائجها غير مرضية، ولم تحقّق التقدّم المنشود»، والإعلام الإسرائيلي لهذه الناحية أشار إلى أنّ «الجولة السابعة من المحادثات بين لبنان وإسرائيل انتهت وسط حالة من خيبة الأمل في الجانب اللبناني بسبب رفض إسرائيل توسيع المنطقة التجريبية ومشاريع الانسحاب من جنوب لبنان». والمريب في هذا السياق، تعمّد الإعلام العبري التصويب على الجيش اللبناني والتشكيك به، وفق ما ذكرت القناة 15 العبرية بأنّ «الجيش الإسرائيلي يحقق في خلل استخباراتي ومخاوف متزايدة من عودة «حزب الله» إلى جنوب لبنان تحت رعاية الجيش اللبناني».
إلّا أنّ هذه النتيجة غير المرضية، لا تعني في رأي مرجع سياسي «انسداد الأفق أمام سعينا الحثيث إلى تحقيق اختراقات جدّية في المدى القريب، فنحن ما زلنا في بداية الطريق».
ويضيف المرجع عينه قائلاً لـ«الجمهورية»: «إنّنا قلنا من الأساس إنّ الأمور تتطلّب الصبر وبعض الوقت، وفي المسار الذي سلكناه لإنهاء الحرب وإنقاذ لبنان، وضعنا في حسباننا كلّ السيناريوهات، وأنّ صعوبات وتعقيدات ومطبّات، ستعترضنا، كل هذا توقعناه، وقرارنا أنّ نتخطاها».
ورداً على سؤال أوضح: «لا نستطيع أن نقول إننا متفائلون أو متشائمون، بل نحن صامدون في هذه المعركة، وسنكمل فيها، وفي خيارنا وفي التزامنا بـ«صيغة الإطار» التي ارتضيناها كأفضل الخيارات لإنقاذ بلدنا واستعادة الجنوب والأسرى وعودة الأهالي إلى قراهم وإطلاق ورشة الإعمار، وبسط سلطة الدولة وسيادتها كاملة عبر الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية الشرعية وحدها دون غيرها، حتى الحدود الدولية».
التزام من طرف واحد!
وبمعزل عن «الكلام التشجيعي» الذي يكرّره الراعي الأميركي لـ«صيغة الإطار»، والتأكيدات المتتالية أنّ هذا الإطار سيرسخ الأمن والاستقرار بين لبنان وإسرائيل، إلّا أنّ مسؤولاً سياسياً بارزاً شكّك في «إمكان الوصول إلى نهايات إيجابية، طالما أنّ إسرائيل لا تبدي احتراماً للاتفاق (صيغة الإطار) أو التزاماً به، بل تتعامل مع هذا الاتفاق وكأنّه غير موجود، والدلائل كثيرة، تصعيد الإعتداءات بصورة يومية، مواصلة المحو الكامل لقرى الجنوب، والإعلان شبه اليومي من سياسيّين وأمنيّين إسرائيليّين بأنّهم لن ينسحبوا، ويدعون في الوقت عينه إلى توسيع ما يسمّونه الحزام الأمني».
المفاوضات بين عون والراعي
وكان ملف المفاوضات قد عرضه رئيس الجمهورية العماد جوزاف مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة الراعي الذي زار القصر الجمهوري في بعبدا أمس، وشدّد اللقاء على «أنّ مواقف رئيس الجمهورية مشرّفة ووطنية، وتعطي الثقة والطمأنينة لجميع اللبنانيّين»، لافتاً إلى «أنّ المرحلة الراهنة تتطلّب توحيد المواقف والالتفاف حول الدولة ومؤسساتها لمواجهة التحدّيات وحماية لبنان». ومؤكّداً «أننا مع أهل الجنوب ونطالب بعودتهم وإعادة الإعمار». وخلال اللقاء عرض البطريرك الراعي نتائج زيارته إلى الفاتيكان، وأكّد أنّ «الكرسي الرسولي يقف إلى جانب لبنان ويحرص على دعمه، وعلينا أن نكون على مستوى هذا الإهتمام والثقة».
وكان الرئيس عون، قد تناول مفاوضات روما، في مداخلته في جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، حيث أوضح أنّها تناولت عدّة نقاط: وقف إطلاق النار ونسف المنازل وجرفها، والحدود، وإعادة الأسرى، وتحديد المناطق التجريبية.
وأشار إلى «إحراز تقدّم إيجابي في مسألتي الحدود والأسرى، على أمل أن تظهر قريباً خطوات عملية في هذا الإطار. أما مسألتا وقف إطلاق النار والمناطق التجريبية، فستعمل الإدارة الأميركية على معالجتهما، وسيصل قريباً الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد إلى بيروت لمتابعة هذه المواضيع».
كما عرض عون أجواء زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقاءه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مؤكّداً نجاحها على الرغم من رهان البعض على فشلها. وأوضح أنّ الكلام الذي دار خلال اللقاء بعيداً من الإعلام كان إيجابياً، وأنّ الرئيس الأميركي أبدى تفهّماً لوضع لبنان وفتح الكثير من الأبواب. كما تمحور لقاؤه بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الذي سبق لقاء ترامب، حول النقاط نفسها.
وأشار إلى أنّ نتائج اللقاء مع ترامب تُرجمت برفع الحظر عن عمل الخطوط الجوية الأميركية إلى لبنان، على أمل أن تحطّ طائرات شركة طيران الشرق الأوسط في المطارات الأميركية، لا سيما أنّ الشركة اللبنانية قادرة، من خلال أسطولها الجوي، على الوصول إليها.
وأعلن عون أنّه يجري العمل على عقد مؤتمر اقتصادي في واشنطن، يحضره الوزراء المعنيون ويترأس الوفد اللبناني فيه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، على أن يكون له مردود إيجابي. وأضاف، أنّ اللقاء تناول الكثير من المواضيع، وأنّ الأمور تتخذ منحى إيجابياً وتحتاج إلى متابعة من جانبنا.
جلسة تشريعية
على صعيد سياسي آخر، دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى جلسة تشريعية يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلَين في 12 و13 آب، لدراسة وإقرار مجموعة من الاقتراحات ومشاريع القوانين. وجاءت هذه الدعوة بعد اجتماع عقدته هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة بري في مقر رئاسة المجلس في عين التينة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا