افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 04 26|08:55AM :نشر بتاريخ

"النهار":

مع أن المصادفة وحدها شاءت لأصوات الدولة أن تنطلق بتوقيت واحد متزامن بين قصر بعبدا ودبي، على ألسنة رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ونائب رئيس مجلس الوزراء طارق متري، فإنها عكست "اشتداد" عصب الدولة أكثر فأكثر في مواجهة أي انزلاق انتحاري جديد قد يستدرج عبره "حزب الله" إسرائيل إلى حرب جديدة عليه وعلى لبنان. وإذ أجمعت المواقف البارزة الجديدة لكبار المسؤولين على التمسك من دون هوادة ومن دون أي تراجع بحصرية السلاح في يد الدولة على سائر الاراضي اللبنانية ورفض استدراج لبنان إلى أي مغامرة حربية جديدة، جاء إطلاق هذه المواقف قبيل ساعات قليلة من كلمة للأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم كرّر فيها معزوفات الحزب، ولو تحاشى فيها التطرق مباشرة إلى مكابرة الحزب حول شمال الليطاني، ليشكل دلالة سياسية ورمزية بالغة الأهمية حيال الجواب الذي سمعه الحزب وأمينه العام استباقياً، وهو الموقف التحذيري الرافض لأي ترجمة لموقف الحزب من الدفاع عن إيران انطلاقاً من الأراضي اللبنانية. وثمة معطيات خلف الكواليس تتحدث عن إبلاغ الدولة مباشرة للحزب هذا التحذير وإفهامه بأن ثمة إجماعاً لا سابق له في لبنان على رفض استرهان الحزب للبنان واللبنانيين بأي مغامرة قاتلة جديدة، ناهيك عما ينتظر أن يتبلغه لبنان من سائر الدول التي تعنى بوضعه من تحذيرات حيال هذا الخطر. وتقول المعطيات إن الزيارة التي يزمع القيام بها وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لبيروت في نهاية الأسبوع الحالي ستكتسب أهمية مزدوجة لجهة الهدفين اللذين دفعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الطلب من وزير خارجيته إدراج لبنان ضمن جولة محدودة على بعض بلدان المنطقة، وهما: دفع التحضيرات قدماً لانعقاد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في آذار المقبل في باريس، والتحذير من زجّ لبنان في أي معترك حربي جديد في حال نشوب مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

كما أن هذه الاجواء اكتسبت مزيداً من الأهمية في ظل "اليوم اللبناني الطويل" في واشنطن، حيث أجرى قائد الجيش العماد رودولف هيكل سلسلة لقاءات عسكرية وأمنية في البنتاغون أعقبتها لقاءات مع ممثلين للحزبين الجمهوري والديموقراطي في الكونغرس. ولعل المفارقة اللافتة تمثلت في تزامن لقاءات هيكل مع انعقاد جلسة استماع في الكونغرس الأميركي تحت عنوان: "السياسة الأميركية تجاه لبنان: العقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة". وكانت كلمات في الجلسة لنواب ومسؤولين سابقين من أبرزهم النائب الأميركي مايك لولر الذي تحدث عن فرصة تاريخية لإضعاف نفوذ حزب الله، وديفيد شينكر الذي حذّر من استمرار التهديد الذي يمثله حزب الله، داعياً إلى ربط الدعم الأميركي للجيش بتقدم فعلي ضد نفوذ الحزب، ونائبة وزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط سابقاً دانا سترول، التي دعت إلى ربط دعم الجيش بالأداء والشفافية وإلى التدخل سياسياً لدعم انتخابات تنتج طبقة سياسية مختلفة. وشددت الصحافية اللبنانية حنين غدار على أن معركة واشنطن مع حزب الله لم تعد فقط أمنية بل يجب أن تشمل شبكاته المالية والاقتصادية.

أما المواقف الرسمية التي تعاقب اطلاقها أمس، فتمثلت في تأكيد الرئيس عون أن "عودة ثقة دول الخارج بلبنان ودعمها هما نتيجة طبيعية لما يقوم به لبنان حالياً من إعادة بناء الدولة على أسس ثابتة لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية في آن، ولن يكون من الوارد التوقف عن تنفيذ ما تعهدت به في خطاب القسم الذي لقي في الداخل والخارج تأييداً يحمّلني مسؤولية كبيرة في أن أكون وفياً له". ولفت إلى أنه "عمل ولا يزال يعمل مع جميع المعنيين لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمّل حروب جديدة من جهة، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات لا بد من مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله".

ومن دبي، أكد الرئيس نواف سلام بدوره "أنّ استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا بل مسارًا عمليًا يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة". وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات، قال سلام: "عملنا على استعادة قرار السلم والحرب، والدليل أنّه للمرة الأولى منذ عام 1969 باتت الدولة عبر الجيش تفرض سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد ولن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة، علماً أن كلفة الدخول في مغامرة حرب إسناد غزة كانت كبيرة جدّاً. علينا أن نُحصّن أنفسنا من خلال التفافنا حول الدّولة وعدم إدخال لبنان في مغامرات لا دخل له فيها". وقال: "نتمنى من الإخوة العرب المشاركة في مؤتمر دعم القوات العسكرية اللبنانية في باريس، فنحن بحاجة إلى دعمهم".

وفي سياق مماثل، أشار نائب رئيس الوزراء طارق متري إلى أنّ "حزب الله يرفض تسليم السلاح في شمال الليطاني"، مؤكدًا أن "الدولة ماضية بحصر السلاح في كل البلاد ولن تتراجع عنه". وقال: "إنّنا نرفض إدخال البلد بأي حرب إقليمية أو تحويله ساحة لحرب الآخرين ونأمل أن يكون حزب الله عاقلاً هذه المرة أيضاً بحال شن حرب ضد طهران".

في المقابل، انبرى الشيخ نعيم قاسم إلى تكرار تبريرات حزبه للتهجم على الدولة وسائر الأطراف المناهضين لواقعه، فاعتبر أن "من يقف مع العدو كي يضغط علينا للاستسلام لا يتصرف من موقع وطني". وقال: "إننا حاضرون في حزب الله لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع من يؤمن بالمقاومة، ولم يعد مطلوبًا من لبنان أي شيء بما يتعلق بالاتفاق وعلى الخماسية أن تطالب إسرائيل بتنفيذه لا الضغط على لبنان. وطلبوا منّا بعد إعلان قيادة الجيش إصدار بيان بإنهاء وجودنا جنوب الليطاني يريدون أخذ أي كلمةٍ منا بينما لم يطلبوا شيئًا من إسرائيل".

وهاجم قاسم "القوات اللبنانية " من دون تسميتها، فقال: "وزراؤنا يعملون لكل لبنان بينما بعض الوزراء في الحكومة يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة ورقة بيد الحزب الذين يعملون لديه. في ظل هذا الوضع الصعب نحن نعمل على بناء الدولة، ساهمنا بانتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. والبعض لا يريد بناء الدولة بل يريد التشفي والانتقام ويواجهوننا بالشتائم والاهانات".

 

 

 

 

 "الأخبار":

أعاد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أمس، التشديد على تنفيذ لبنان، وضمناً حزب الله، كل ما يتوجّب عليه في اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكّداً الجهوزية لـ«إيلام العدو، ولكن كل شيء في وقته»، مع مطالبته بالتوقّف عن الضغط على لبنان ومقاومته.

وقال قاسم، أثناء احتفال لـ«المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم»، إنه «لم يَعُدْ مطلوباً من لبنان أيّ شيء بما يتعلّق باتفاق وقف إطلاق النار»، داعياً اللجنة الخماسية إلى مطالبة إسرائيل بـ«تنفيذ الاتفاق لا الضغط على لبنان».

كما طالب المسؤولين اللبنانيين بأن يشرحوا للموفدين الدوليين بأنهم لا يستطيعون الضغط على أهل البلد «لأنّهم قدّموا الكثير من الشهداء والجرحى في سبيل الوطن»، متسائلاً: «لماذا يريد البعض أن يُعرِّض أكتافه ويقول إننا نستطيع، فيبدأون بمطالبته».

وفي هذا السياق، اعتبر قاسم أن «من يقف مع العدو كي يضغط علينا للاستسلام لا يتصرّف من موقع وطني، فالسيادة مسؤولية وطنية جامعة»، داعياً بعض أطراف الداخل إلى تعديل اتجاههم إلى «الوطن وسيادته، لنتكاتف معاً فنربح جميعاً، فلنعمل على عناوين الشرف الوطني والسيادة، وهي أربعة: إيقاف العدوان، انسحاب العدو، الإفراج عن الأسرى وإعادة الإعمار».

وردّ قاسم على من يهدّد المقاومة بالعدو، بالقول: «بين السلّة والذلّة نحن مع الشهادة. ومن يهدّدنا بأنّ العدو يستطيع إيلامنا نقول له، إنّنا نستطيع إيلام العدو، ولكن كل شيء في وقته»، مجدّداً تأكيد «جاهزية حزب الله لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع مَن يؤمن بالمقاومة».

كما أكّد أن حزب الله «في مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقّنا ووجودنا ونواجه عدواناً وجودياً يريد إلغاءنا (...) علينا أن نقول لا للعدو بقدر ما نستطيع وأن لا نستسلم وأن نواجه، وذريعة إبطال القوة هي لإنهاء وجودنا (...) العدو يحتل أرضنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا وأحبّتنا ولا نقبل أن نتنازل عن الأرض». كما شدّد على أنه «لا يجب القول إن هناك حزباً مُستهدفاً أو طائفة مُستهدفة أو مناطق معيّنة مُستهدفة، بل هذا استهداف لكل الوطن».

إلى ذلك، لفت قاسم إلى أنه «عندما أعلن قائد الجيش أنه انتهى من مرحلة جنوب نهر الليطاني، طلبوا منا إصدار بيان أنه انتهى جنوب نهر الليطاني، نحن لا علاقة لنا، فهناك قيادة جيش ومعنيون يقولون ما الذي قاموا به».

سياسياً، اتّهم قاسم بعض الوزراء في الحكومة بأنهم «يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة ويتصرّفون بطريقة كأنّ الحكومة ورقة بيد الحزب الذي يعملون لديه»، منبّهاً إلى أن «هناك من لا يريد بناء الدولة، بل يريد التشفّي والانتقام».

 

 

 

 

"الجمهورية":

على ضفاف أسبوع مفصلي لتحديد مصير الضربة الأميركية ضدّ إيران في ضوء المفاوضات التي ستجري يوم الجمعة بين الجانيين في تركيا، يتخبّط لبنان بملفاته التي تتحرّك كالبورصة صعوداً وهبوطاً. ففيما طويت صفحة الموازنة من دون أن تُطوى التموضعات السياسية التي أنتجها التصويت عليها، ينتظر الجميع النقطة التي ستُستأنف منها اجتماعات لجنة «الميكانيزم»، بالتزامن مع رصد نتائج زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل لواشنطن، وما سيتبعها من عرض مفترض لخطته العسكرية لحصر السلاح شمال الليطاني.

على وقع قرع طبول الحرب وتهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعواقب «سيئة» في حال عدم التوصل إلى اتفاق، قال الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أمس عبر منصة «إكس»: «بناءً على طلب الدول الصديقة في المنطقة للردّ على اقتراح رئيس الولايات المتحدة بشأن التفاوض، أصدرتُ توجيهاً إلى وزير الخارجية بأن يهيّئ، في حال توافر أجواء مناسبة وخالية من التهديد وبعيدة من التوقعات غير المنطقية، الأرضية لإجراء مفاوضات عادلة ومنصفة، على أساس مبدأ العزة والحكمة والمصلحة، وفي إطار المصالح الوطنية».

ترصّد المواجهة

وقالت مصادر سياسية لـ«الجمهورية»، إنّ «القوى السياسية كلها في لبنان تترصّد المواجهة الإقليمية التي من شأنها تحديد الاتجاه الذي سيسلكه الوضع الداخلي. وهنا تبرز خصوصاً محطة المفاوضات المنتظرة في اسطنبول (او في مسقط) الجمعة المقبل، بين وفدي إيران برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي والولايات المتحدة برئاسة مبعوث الرئيس دونالد ترامب ستيف ويتكوف، ومعه صهر الرئيس جاريد كوشنير. وسيصل الرجلان من إسرائيل، بعد محادثات مع رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ورئيسي أركان الجيش و«الموساد». وسيحضر اجتماع اسطنبول (او مسقط) ممثلون عن 6 دول عربية وإسلامية هي باكستان، السعودية، قطر، مصر، عُمان والإمارات». وأضافت المصادر: «لبنان الرسمي و«حزب الله»، على حدّ سواء، يترصدان نتائج هذه المحادثات باهتمام شديد، وخصوصاً في ضوء المواقف التي ترشح من إسرائيل، وتنطوي على رغبة في إفشال المفاوضات ودعوة الولايات المتحدة الأميركية إلى التشدّد في التعاطي مع إيران، سواء ببرنامجها النووي ووجود مواد نووية على أرضها، أو بما يتعلق بصواريخها البالستية ونفوذها الإقليمي من خلال القوى الحليفة في دول الشرق الأوسط، ومنها لبنان. وهذا ما يدفع لبنان الرسمي إلى تكثيف جهوده لتجنّب انعكاس أي اتجاه إقليمي سلبي عليه، خصوصاً لجهة استغلال إسرائيل للوضع وشن حرب واسعة على شمال الليطاني. وفي المقابل، يحرص «حزب الله» على إبقاء سقف مواقفه مرتفعاً، لإثبات موقعه القوي».

الجبهتان منفصلتان

إلى ذلك، أكّد مصدر أمني رفيع لـ«الجمهورية»، أن «لا ارتباط بين التطورات الإيرانية وملف «حزب الله» في لبنان، إلّا إذا تدحرجت الأمور إلى فقدان السيطرة وفتح المنطقة على حرب غير محسوبة النتائج، والّا فإنّ الجبهتين منفصلتان، أي إذا حصلت التسوية مع إيران لن ينسحب الأمر على «حزب الله» الذي اتخذت إسرائيل بدعم أميركي قرارها بتعطيل قدرته على تهديد أمنها».

وكشف المصدر «انّ العدو لديه مجموعة أهداف تصبّ كلها في اتجاه الضغط على لبنان لإجباره على عقد اتفاق أمني شبيه باتفاق 17 أيار معدّلاً، وهذا من وجهة نظره يتحقق بحرب مباغتة، معادلتها إلغاء القدرة مقابل قرار من «حزب الله» بالمواجهة للضغط على إسرائيل بتغيير تصورها للاتفاق وأخذها إلى تعويم القرار 1701 او اتفاقية الهدنة، وهو الأمر المرفوض كلياً لدى إسرائيل». ومن هنا، يرى المصدر «انّ المواجهة في لبنان مسألة توقيت وقرار الحرب بيد نتنياهو». وكشف «انّ هذا السيناريو هو الهاجس الأكبر، لذلك أحبط الثنائي الشيعي» نية إسقاط الحكومة من باب الموازنة. وأكّد خياره إلى جانب الدولة على رغم من الخلاف الجوهري معها.

وأشار المصدر، إلى «انّ عودة اجتماعات لجنة «الميكانيزم» ستكون بلا جدوى، لأنّ إسرائيل اصبحت في مكان آخر، وإنّ الحديث عن مفاوضات ثلاثية في دولة محايدة يتفاعل ضمن القنوات المعنية، لكن لم يُضف بعد إلى الواجهة في ظل إرباك المشهد الإقليمي». وكشف المصدر، انّ «قائد الجيش العماد رودولف هيكل سيقدّم بعد عودته من واشنطن المرحلة الثانية لحصر السلاح من شمال الليطاني إلى جنوب الأولي، تترافق مع عملية تقييم لمنطقة جنوب النهر».

لا رجوع

في هذه الأجواء، اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال استقباله وفد «الجبهة السيادية من اجل لبنان»، انّ «بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية في آن. ولن يكون من الوارد التوقف عن تنفيذ ما تعهّدتُ به في خطاب القَسَم الذي لقي في الداخل والخارج تأييداً يحمّلني مسؤولية كبيرة في أن أكون وفياً له». ولفت إلى انّه عمل ولا يزال يعمل مع جميع المعنيين «لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، لأنّ الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمّل حروب جديدة من جهة، ولأنّ الظروف الدولية أوجدت معطيات لا بدّ من مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله».

سلام

ومن دبي، أكّد رئيس الحكومة نواف سلام خلال «القمة العالمية للحكومات»، على انّ «السيادة والإصلاح عاملان أساسيان لإنقاذ لبنان، ونريد إعادة الأمان للبنانيين». وأضاف: «ملتزمون مسيرة الإصلاح واستعادة سيادة لبنان، ومفهوم السيادة سيُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، وهذا الإصلاح سيُعيد الثقة الدولية بلبنان وباقتصاده. وكلّ ما نطلبه من الأشقاء العرب والعالم هو دعمنا لا ان يحلّوا مكاننا». وقال: «عملنا على استعادة قرار السلم والحرب، والدليل أنّه للمرّة الأولى منذ عام 1969 باتت الدولة عبر الجيش تفرض سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد. ولن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة».

«حزب الله»

في غضون ذلك، أكّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، أنّه «لم يَعُدْ مطلوبًا من لبنان أيّ شيء بما يتعلّق بالاتفاق»، داعيًا «الخماسية» إلى أنْ «تطالب «إسرائيل» بتنفيذ الاتفاق لا الضغط على لبنان»، وقال: «نستطيع إيلام العدو»، ومؤكّداً «جاهزية حزب الله لمناقشة سبل مواجهة هذا العدو مع منْ يؤمن بالمقاومة». وأضاف: «عندما يتحدث الغرب عن «أمن إسرائيل» فهو يريد «إسرائيل الكبرى». وأردف: «نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقنا ووجودنا، ونواجه عدوانًا وجوديًا يريد إلغاءنا. عندما لا يستطيع العدو استهداف المقاتلين يذهب لاستهداف المدنيين والبيوت والبلديات ويقتل أيًّا كان. علينا أنْ نقول «لا» للعدو بقدر ما نستطيع وأنْ لا نستسلم وأنْ نواجه، وذريعة إبطال القوة هي لإنهاء وجودنا». وقال: «من يقف مع العدو كي يضغط علينا للاستسلام لا يتصرّف من موقع وطني. فالسيادة مسؤولية وطنية جامعة». وتوجّه إلى «أهل السلطة» قائلاً: «اشرحوا للموفدين بأنّكم لا تستطيعون الضغط على أهل وطنكم لأنّهم قدّموا كثيراً من الشهداء والجرحى في سبيل الوطن». واضاف: «طلبوا منّا بعد إعلان قيادة الجيش، إصدار بيان بإنهاء وجودنا في جنوب الليطاني. يريدون أخذ أيّ كلمةٍ منا بينما لم يطلبوا شيئًا من «إسرائيل». وقال: «نعمل على بناء الدولة. ساهمنا في انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة. وزراؤنا يعملون لكل لبنان بينما بعض الوزراء في الحكومة يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة». ونبّه إلى أنّ «هناك من لا يريد بناء الدولة بل يريد التشفّي والانتقام، ويواجهوننا بالشتائم والإهانات».

في واشنطن

في العاصمة الأميركية، بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل أمس، لقاءاته الأمنية في البنتاغون، واستهلّها باجتماع مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، ثم التقى مساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، والمدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجستي للجيش اللبناني.

جلسة استماع

وفي الموازاة، عقد الكونغرس الأميركي جلسة استماع تحت عنوان «السياسة الأميركية تجاه لبنان: العقبات أمام تفكيك قبضة حزب الله على السلطة».

وخلال الجلسة تحدث النائب الأميركي مايك لولر وقال إنّ «لبنان يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي»، مشيرًا إلى أنّ «اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 أتاح فرصة غير مسبوقة للمجتمع الدولي لدعم الحكومة اللبنانية في التحرّر من النفوذ الإيراني وتعزيز سيادتها»، وقال: «واشنطن تريد رؤية لبنان شريكًا حقيقيًا في المنطقة، مع احتمال الانضمام مستقبلًا إلى اتفاقات أبراهام ومسار التطبيع». ورأى أنّ «هناك فرصة تاريخية لإضعاف نفوذ «حزب الله» مع التغيّرات الإقليمية الأخيرة، لكنّ هذه الفرصة ضيّقة، وقد تضيع إذا لم تُتخذ قرارات سريعة».

ثم تحدث ديفيد شينكر، فاعتبر انّ «حزب الله لا يزال يشكّل تهديداً للأميركيين والإسرائيليين واليهود حول العالم، وله تاريخ طويل في العمليات الخارجية، ورغم إضعاف الحزب عسكرياً أخيراً، إلّا أنّ عملية نزع السلاح بطيئة جداً والحكومة اللبنانية مترددة، والمساعدات الأميركية يجب أن تكون مشروطة بالأداء وليس دعماً مفتوحاً، والجيش اللبناني ضروري للاستقرار»، مضيفاً: «لكن الدعم للجيش يجب أن يرتبط بتقدّم فعلي ضدّ نفوذ حزب الله».

ورأت الصحافية حنين غدار، أنّ «حزب الله لم ينهَر رغم الضربات، لأنّه أعاد التموضع داخل النظام المالي النقدي (cash economy) بعد انهيار المصارف في لبنان». وأشارت غدّار إلى أنّ «معركة واشنطن مع «حزب الله» لم تعد فقط أمنية، بل مالية. فالحزب يعيش اليوم داخل اقتصاد نقدي موازٍ، وأي خطة لنزع سلاحه ستفشل إذا لم تُستهدف هذه الشبكة أولاً».

أمّا النائبة السابقة لوزير الدفاع الأميركي لشؤون الشرق الأوسط دانا سترول، فرأت أنّ «ما يحدث في لبنان هو فرصة تاريخية لكنها محدودة زمنياً، وأنّ التركيز الأميركي على نزع سلاح «حزب الله» وحده غير كافٍ، بل يجب توسيع الاستراتيجية لتشمل الانتخابات، إعادة الإعمار، والاقتصاد والسياسة معاً»، مشيرة إلى «تحوّل إقليمي مهمّ، فإيران أضعف وأقل قدرة على دعم وكلائها، والحكومة اللبنانية الجديدة تقول «الأمور الصحيحة» ويجب دعمها لكن مع ضغط أكبر، ونزع السلاح مهمّ لكنه جزء فقط من الحل وليس الاستراتيجية كاملة». وقالت سترول، إنّ «واشنطن أمام نافذة قصيرة لإعادة تشكيل لبنان، لكن ذلك لن يتحقق بالضغط العسكري فقط، بل عبر هندسة سياسية واقتصادية كاملة تربط الدعم الأميركي بالإصلاحات والانتخابات وإعادة الإعمار».

الانتخابات

على جبهة الاستحقاق النيابي، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح للانتخابات النيابية العامة لعام 2026.

وبحسب التعميم، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح لدى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، اعتباراً من صباح يوم الثلاثاء في 10 شباط 2026، وتستمر حتى الساعة 24:00 من يوم الثلاثاء 10 آذار 2026.

وأكّدت اوساط سياسية لـ»الجمهورية»، انّ تحديد وزير الداخلية مهل تقديم تصاريح الترشيح إلى الانتخابات النيابية والتراجع عنها «هو مؤشر إضافي إلى انّ احتمال إجراء الانتخابات في موعدها او بعد تأجيل تقني محدود، لا يزال وارداً على رغم من الانطباعات المعاكسة لدى جهات سياسية ونيابية.

واشارت هذه الاوساط، إلى انّ التعميم الصادر عن وزارة الداخلية يشكّل خطوة عملية نحو الاستحقاق الانتخابي، من شأنها ان تضع القوى الداخلية امام محك بدء الاستعدادات لخوضه وعدم الركون كلياً إلى فرضية التأجيل السياسي الطويل الأمد التي يضمرها البعض. ولفتت الاوساط إلى انّه إذا تمّ تغليب كفة الإنتخابات على التمديد، فإنّ ذلك سيستوجب تعليق العمل بالدائرة 16 المخصصة للمغتربين الذين سيكون الراغبين منهم في الاقتراع مدعوين إلى زيارة لبنان للإدلاء بأصواتهم.

واعتبرت الاوساط، انّ هناك تجاذباً حاداً بين اتجاهي إجراء الانتخابات وتأجيلها، ولكل منهما أنصاره وحساباته، وحسم الوجهة النهائية بات قريباً.

وفي هذا الإطار، كرّر الرئيس عون أمس تأكيد إصراره، مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري والحكومة على إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، وقال انّ «ما يُطرح من حين إلى آخر من أفكار لتأجيلها لأسباب مختلفة ولفترات محدّدة، لا يعنيني مطلقاً، لأن هذا الامر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي عليها أن تبتّ بمثل هذه الاقتراحات». واكّد انّه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين «لا سيما واني لن اتدخّل في التحالفات الانتخابية. ومهمتي أن أؤمّن نزاهة عملية الانتخاب وأمنها وسلامتها».

 

 

 

 

"الديار":

مرة جديدة يعود لبنان الى واجهة الصراع الاقليمي، وتحديدا من بوابة التفاوض الاميركي – الايراني، في اسطنبول، على ما تردد اكثر من جهة ديبلوماسية، في لحظة إقليمية مشحونة بالاستعدادات للمواجهة أكثر مما هي مفتوحة على التسويات، حيث يشكل لبنان في الحسابات الأميركية، ورقة ضغط مزدوجة: أمن حدود إسرائيل من جهة، وكبح نفوذ حزب الله من جهة أخرى، من دون الذهاب إلى انفجار شامل يخلط أولويات البيت الأبيض، في مقابل مقاربة ايرانية تعتبر بيروت خط دفاع متقدمًا لمحور المقاومة.

وفيما العالم لا يزال ينتظر ما سيفعله ترامب تجاه ايران، ينتظر لبنان بدوره ايضا مصير ملفاته المتداولة بين عواصم القرار المعنية، في وقت تتوزع اهتمامات الداخل بين واشنطن، حارة حريك، وعنوانها الرئيسي، مرحلة ما بعد جنوب الليطاني وارتباطا بذلك مستقبل الميكانيزم ودعم الجيش بمحطتي زيارة قائده الى واشنطن ومؤتمر باريس في آذار، يملأ وقته الضائع قنبلة النائب اديب عبد المسيح باقتراحه التمديد للمجلس النيابي وردود الفعل عليه.

قاسم

وامس قال الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، إنّ الحزب في مرحلة الدفاع عن الأرض والوجود والتحرير، لافتًا إلى أنّ الاحتلال الإسرائيلي يريد ضرب بيئة المقاومة لإخافتها ودفعها إلى الاستسلام، وأنّه يتذرّع بإبطال قوة حزب الله، أمّا ما يريده فعليا فهو «إبطال وجودنا».، مشددا، خلال كلمته لمناسبة الـ 15 من شعبان، على أنّ الاستهداف الإسرائيلي هو استهداف لكل الوطن وعلى الجميع التصدي له، ورأى «من يقف مع العدو لدفعنا نحو الاستسلام لا يتصرف من موقع وطني».

وأكّد الشيخ قاسم: «حاضرون لمناقشة كيفية صد العدوان مع من يؤمن بهذا الاتجاه»، متوجها إلى المسؤولين اللبنانيين بالقول: «اشرحوا لهم بأنكم لا تستطيعون الضغط على أهل وطنكم لأنهم قدموا الكثير من التضحيات».، مضيفا، «لم يعد مطلوبا من لبنان أي إجراء في ما يتعلّق بالاتفاق، وعلى اللجنة الخماسية أن تطالب ‹إسرائيل› بتنفيذ التزاماتها، بدل ممارسة الضغوط على لبنان». وأشار الشيخ قاسم إلى أنّ «وجود حزب الله وحركة أمل والقوى الوطنية والجيش من مختلف شرائح الوطن ثروة كبيرة قادرة على إنجاز التحرير».

أمّا في الشأن الداخلي اللبناني، فذكّر الشيخ قاسم بأن حزب الله وحركة أمل انتخبا بإرادتهما رئيس الجمهورية، وأنّ وزراءهما يعملون لكل لبنان، بينما هناك «وزراء في الحكومة يجرون البلد نحو الفتنة».، مذكرا أيضا أنّ حزب الله وحركة أمل أنقذا «الانتظام الهش» بالتصويت للموازنة ، مجددا التأكيد: «نحن مع إجراء الانتخابات وفق القانون الذي وافقوا عليه». 

وأبعد من لبنان، قال الأمين العام لحزب الله إنّ «إيران هي درة التاج في العالم وستستمر وتستطيع هزيمة أميركا و ‹إسرائيل› بالمواجهة التي تحصل في هذا الزمان».

لا تراجع

في المقابل، وامام وفد «الجبهة السيادية»، اكد رئيس الجمهورية أن «عودة ثقة دول الخارج بلبنان ودعمها نتيجة طبيعية لما نقوم به من إعادة بناء للدولة على أسس ثابتة، لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية». وقال « لن يكون واردًا التوقّف عن تنفيذ ما تعهّدتُ به في خطاب القَسَم».

كما اكد الإصرار، مع رئيسَي مجلس النواب والحكومة، على إجراء الانتخابات النيابية ابتداءً من الثالث من أيار المقبل، وما يُطرح من أفكار لتأجيلها لأسباب أو لفترات مختلفة لا يعنيني مطلقًا، لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي يعود إليها بتّ مثل هذه الاقتراحات.

السيادة والاصلاح

اما في الامارات، فأكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ مفهوم السيادة يشكّل المدخل الأساسي لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، مشدّدًا على أنّ استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا بل مسار عملي يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، وقال «نتمنى من الإخوة العرب المشاركة في مؤتمر دعم القوات العسكرية اللبنانية في باريس فنحن بحاجة إلى دعمهم».

من جهته اشار نائب رئيس الوزراء طارق متري الى أنّ «حزب الله يرفض تسليم السلاح في شمال الليطاني» مؤكدًا أن «الدولة ماضية بحصر السلاح في كل البلاد ولن تتراجع عنه.» واعتبر في حديث تلفزيوني «أنّنا نرفض إدخال البلد في أي حرب إقليمية أو تحويله ساحة لحرب الآخرين ونأمل أن يكون حزب الله عاقلًا هذه المرة أيضا بحال شن حرب ضد طهران». وأكّد أنّ «ترسيم الحدود البرية مع سوريا سيبدأ قريبا».

زيارة مدريد

في الاثناء، شكلت زيارتي رئيس الجمهورية الى اسبانيا، وقائد الجيش الى الولايات المتحدة الاميركية، مشهدا سياسيا - عسكريا متكاملا، عكس وفق المتابعين الاهتمام الدولي المتزايد في ملف دعم الجيش، تسليحًا وتدريبا وتمويلا، حيث اكدت اوساط مواكبة لتلك الحركة الخارجية ان زيارة مدريد التي حملت بعدا سياسيا وديبلوماسيا، ثبتت موقع لبنان في الشرْكة مع الاتحاد الاوروبي، معززة الغطاء الدولي لمؤسساته الشرعية، خصوصا ان الاتحاد الاوروبي، ابدى حرصا بالغا على تأمين الدعم والمساعدة لقوى الامن الداخلي، وهو باشر في هذا الخصوص التحضير لارسال بعثة مختصة الى بيروت، كما ان الرئيس القبرصي كان وعد بمشاركة اوروبية فاعلة في مؤتمر باريس، بوصفه الرئيس الحالي للاتحاد.

من جهتها، جاءت محطة واشنطن بطابعها العملي، ورسالتها المباشرة التي سمعها الوفد اللبناني في «تامبتا» بشكل واضح، ومضمونها ان أي استقرار يبدأ «بمؤسسة عسكرية قوية وممسكة بالارض، تحظى باجماع داخلي ورعاية خارجية»، حيث النظرة للجيش اللبناني بوصفه خط الدفاع الاساسي عن الشرعية والاستقرار، و «منصة لاعادة ترتيب التوازنات في مرحلة ما بعد التسويات الكبرى.

لقاءات القائد

وبالعودة الى جدول لقاءات هيكل، فقد التقى هيكل في البنتاغون امس، رئيس هيئة الاركان المشتركة الجنرال دان كاين حيث بحث معه التعاون العسكري الاقليمي ومكافحة التهريب ودعم دور الجيش اللبناني في حفظ الاستقرار، كما التقى مساعد وزير الحرب لشؤون الامن الدولي، دانيال زيرمان لبحث الاستراتيجية الاميركية في الشرق الاوسط وموقع لبنان ضمن السياسة الدفاعية الاميركية، كما اجتمع مع رئيس وكالة التعاون الامني الدفاعي بالوكالة، في اطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجستي للجيش، فيما يتوقع ان يلتقي اليوم، نائب مساعد الرئيس الاميركي ومستشار مكافحة الارهاب، سيباستيان غوركا، (الذي سبق ان زار اليرزة اكثر من مرة) لبحث ملف حزب الله، على ان يختم يومه بلقاء الجالية في حفل استقبال يقام على شرفه.

اوساط لبنانية مواكبة للزيارة، كشفت ان العماد هيكل شرح خلال لقاءاته العوائق التي تحول دون تمكن الجيش من استكمال مهماته الاساسية، وتحديدا شمال الليطاني، بسبب النقص في التجهيزات اللوجستية والعسكرية لاتمام المطلوب منه، مشيرة الى انه بات من الواضح، ان القرار بأي مساعدات اميركية او رفع قيمتها هو سياسي بامتياز ومشروط بما ستقوم به الدولة اللبنانية لجهة التزامها بالمطالب الدولية. علما ان هيكل كان طلب تسريع بعض المساعدات التي سبق وتم اقرارها سابقا، وفقا لهبات مخصصة لدعم الجيش في المجالين الجوي والبري.

واكدت الاوساط، انه من المبكر الحكم على نتائجها، رغم انها شكلا جاءت لتؤكد على عمق العلاقة بين الجيشين، مستغربة المعلومات المتداولة في بيروت والتي تحدثت عن ان العماد هيكل سيطرح امام القيادات الاميركية خطته لشمال الليطاني، نافية ذلك بالكامل، مؤكدة أن المرجعية الصالحة في هذا الخصوص هي مجلس الوزراء، دون ان تنفي ان العماد هيكل تحدث وباسهاب عن الاطار العام الذي يرعى خطة الجيش في مجال حصر السلاح، على كامل الاراضي اللبنانية، مدعما موقفه بالخرائط والوثائق.

زيارة بارو

وليس بعيدا، يصل الى بيروت قادما من بغداد، الخميس على ان يباشر لقاءاته الجمعة، وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، حيث تتقاطع المعلومات على ان اجواء الحرب المحيطة بالمنطقة، قد عدلت من جدول اعمال الزيارة، الذي بات محصورا بشكل اساسي، في الاتصالات التي سيجريها، في اطار المساعي الداخلية والخارجية، لتحييد لبنان عن المواجهة ونتائجها، رغم ان لا مواعيد له حتى الساعة مع مسؤولين في حزب الله، رغم ان التواصل بين الجانبين لم ينقطع، عبر ديبلوماسيين في السفارة، وآخرها سجل الاسبوع الماضي.

اما الملف الثاني الذي سيطرحه الوزير الفرنسي فمرتبط بمؤتمر دعم الجيش في 5 آذار، حيث سيجري جولة مشاورات قبل الاجتماع التحضيري المتوقع في قطر، وزيارتي قائد الجيش المرجحتين الى كل من الرياض وبرلين، بعيد عودته من واشنطن.

وفي هذا الاطار كشفت معلومات ديبلوماسية ان زيارة السفير الاميركي، ونظيره المصري في بيروت الى القاهرة، غير مرتبطة بملف «دعم الجيش»، انما لمتابعة ما توصلت اليه الاتصالات بشان المبادرة المصرية، في ضوء الرد الاميركي على رسالة الرئيس اللبناني، التي ابلغها الرئيس للسيسي لنظيره اللبناني، والتي تتقاطع مع لقاء عمان الاميركي- الاسرائيلي.

مؤتمر باريس

وكان مصدر ديبلوماسي فرنسي كشف أنّ باريس وجّهت الدعوات الرسمية إلى الدول المعنية، للمشاركة في مؤتمر دعم «القوى المسلحة اللبنانية»، والمقرر عقده في الخامس من آذار المقبل، في إطار الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية اللبنانية في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الدقيقة التي تمرّ بها البلاد، موضحة، أنّ الدوائر الفرنسية المعنية بملف المؤتمر تترقّب حاليا ردود العواصم المدعوّة، سواء لناحية تأكيد المشاركة أو الاعتذار عنها، إضافة إلى تحديد مستوى تمثيلها السياسي أو العسكري، وسط حملة مباشرة يقودها الايليزيه، لتامين اكبر حشد ممكن، في موازاة حركة اميركية – عربية، تصب في الاتجاه نفسه، لافتة الى أنّ جدول أعمال المؤتمر سيتناول آليات تقديم الدعم المالي واللوجستي والتقني، إضافة إلى مناقشة الاحتياجات الملحّة للمؤسسات العسكرية والامنية، في المرحلة المقبلة، على أن تُبنى على نتائجه خطوات عملية قابلة للتنفيذ بالتنسيق مع السلطات اللبنانية.

الميكانيزم

الى ذلك، تبلغت الجهات اللبنانية المعنية بأن الوفد العسكري الأميركي المقرر حضوره إلى لجنة «الميكانيزم» سيكون برئاسة السفير ميشال عيسى، على أن يغيب عن الوفد رئيسه العسكري، نظرًا لانشغاله بمهام أخرى مرتبطة بالاوضاع في المنطقة، ليحلّ مكانه مساعده، الذي سبق وعقد سلسلة من الاجتماعات التحضيرية في مقر السفارة الأميركية في عوكر، مع أحد مستشاري رئيس الجمهورية. وتؤكد المصادر أن الهدف من هذه الاجتماعات يتمثل في معالجة الأمور التنظيمية واللوجستية، بما يتيح تنفيذ المهام الميدانية، مع الحفاظ على خطوط التواصل بين الطرفين اللبناني والأميركي، بعيدًا عن الغوص في الملفات السياسية الحساسة.

التصعيد الاسرائيلي

ومن نتائج «شلل الميكانيزم»، تُظهر المعطيات، ان التصعيد الإسرائيلي اتخذ، منذ مطلع العام 2026، مسارًا مزدوجًا يعكس تحوّلًا واضحًا في طبيعة العمليات العسكرية، جامعًا بين الاغتيالات والملاحقات من جهة، والقصف الجوي المكثّف المسبوق بإنذارات بالإخلاء من جهة أخرى، حيث شمل تدمير مجمّعات سكنية كاملة عقب توجيه إنذارات مسبقة، على ما يقول المتابعون.

وتكشف المعطيات والارقام، ان شهر كانون الثاني شهد ارتفاعًا كبيرًا في وتيرة الغارات، حيث بلغ عددها 87، أي أكثر من ضعف الغارات المسجّلة في كانون الأول من العام الماضي والتي بلغت 41 غارة، بحسب ما أفاد تقرير تحليلي أعده معهد ألما الإسرائيلي للدراسات، مشيرًا إلى أن 43 غارة (49.4%) نُفّذت شمال نهر الليطاني، كما يذكر التقرير أن 13 غارة إضافية (14.9%) نُفّذت في منطقة البقاع، أما جنوب نهر الليطاني، فشهد، بحسب التقرير، 31 غارة (35.6%).

اليونيفيل

وامس أعلنت قوات «اليونيفيل« في بيان، انه «خلال دورية روتينية قرب كفركلا، رصد جنود حفظ السلام طائرتين مسيّرتين تحلّقان فوقهم بشكل عدائي. ولاحظ الجنود أن إحدى المسيّرتين تحمل جسمًا مجهولا، وإنها دخلت نطاقًا يشكّل تهديدا مباشرا لسلامتهم وأمنهم. ووفقاً للإجراءات المتّبعة، قام الجنود بعمل دفاعي ضد هذا التهديد. ثم ألقت المسيّرة قنبلة صوتية انفجرت على بعد حوالى خمسين مترًا من الجنود قبل أن تتجه نحو الأراضي «الاسرائيلية». ولحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى، واستمرت الدورية. وكانت اليونيفيل قد أبلغت الجيشين الإسرائيلي واللبناني بهذا النشاط يوم أمس، كما هو الحال في جميع الأنشطة في المناطق الحساسة قرب الخط الأزرق».

الانتخابات النيابية

على صعيد آخر، ووسط ضبابية المشهد الانتخابي النيابي، الذي زاد منه اقتراح النائب اديب عبد المسيح بالتمديد سنة للبرلمان، تحت مجموعة من الذرائع في مقدمتها «حصر السلاح»، و «رد» رئيس الجمهورية، لجهة تاكيده على ان الاستحقاق في موعده الا في حال ارتأى المجلس غير ذلك، اكدت مصادر نيابية ان الامور مفتوحة على كل الاحتمالات، خصوصا ان شيئا لم يحسم بعد، ولن يحسم قبل منتصف آذار، مع استمرار الاتصالات للوقوف على الاتجاهات الخارجية في هذا الخصوص، وهو ما سيتبين بعد زيارة وزير الخارجية الفرنسية الى بيروت، خصوصا ان الامير يزيد بن فرحان لم يعط أي اشارات خلال زيارته الاخيرة، رغم سؤاله من قبل اكثر من نائب.

وحذرت المصادر من وجود محاولات خطرة «لمصادرة» صلاحية المجلس النيابي، من خلال بعض الدعوات لقيام الحكومة «بتنفيذ تأجيل تقني»، متخطية الدستور الذي ينص صراحة على ان «صلاحية التأجيل أو التمديد أو أي تعديل في القانون هي حصرًا من صلاحيات مجلس النواب، ولا يمكن لأي جهة أخرى تجاوزها»، ملمحة الى ان «المعجل المكرر» الذي تقدّم به النائب عبد المسيح يحظى بأكثرية نيابية.

بين الاردن ولبنان

اقتصاديا، وعلى خط التعاون بين لبنان والعالم العربي، التقى سلام في الامارات، رئيس مجلس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية جعفر حسان، على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي. كما طرح الجانب الأردني مبادرة لعقد اجتماع ثلاثي سوري–لبناني–أردني في عمّان، يُخصَّص لبحث ملفات الطاقة والكهرباء، وقد رحّب الرئيس سلام بهذه المبادرة. وجرى الاتفاق على عقد مؤتمر لرجال الأعمال الأردنيين واللبنانيين في شهر نيسان. كما تناول اللقاء التطورات الإقليمية. والتقى سلام الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، وجرى البحث في تفعيل التحضيرات لعقد منتدى الاستثمار اللبناني-الخليجي.

 

 

 

 

 " نداء الوطن":

في كل مرة يطلّ فيها الأمين العام لـ "حزب الله" الشيخ نعيم قاسم على اللبنانيين، تتجلى الهوّة الزمنية بين سرديات خيالية يجد حتى مناصروه صعوبة في هضمها، وبين وقائع الميدان والمعطيات الإقليمية والمحلية التي تجاوزت طروحاته. لم يعد يملك من رصيده سوى كلمات لا تُصرف إلا في نحر شعبه وتعميق جراحاته، وعرقلة مسار الدولة اللبنانية نحو السيادة والإصلاح.

ولمناسبة ولادة الإمام المهدي و‏الذكرى الـ 33 لتأسيس "المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم - مدارس الإمام المهدي"، جلس قاسم في كلمته، عند الضفة الجنوبية من الليطاني، متحاشيًا التطرق مباشرة إلى مسألة خطة الجيش اللبناني شمال النهر، بانتظار ربما ما ستؤول إليه المفاوضات المرتقبة بين الولايات المتحدة الأميركية، و "درة التاج في العالم" أي إيران وفق توصيفه، وتأكيده أنها قادرة على "هزيمة أميركا وإسرائيل في المواجهة".

وبعد أن أطال الأمين العام في تلقين اللبنانيين والدولة دروسًا في الوطنية وسبل مواجهة العدو (نظرًا إلى إنجازاته في حرب الإسناد)، أفرد حيّزًا خاصًا لـ "بعض وزراء الحكومة"، موجّهًا إليهم ما يشبه مضبطة اتهامية بأنهم "يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة"، ويتصرّفون وكأن الحكومة "ورقة بيد الحزب الذي يعملون لديه". وتعليقًا على كلامه، يشير مراقبون إلى أن "حزب الله"، بعدما تبيّن له أن المواجهة المباشرة مع بعبدا ترتدّ عليه سلبًا وأن مواقفها الصلبة غير قابلة للالتواء أو الاحتواء، لجأ إلى اعتماد تكتيك بديل، يقوم على التصويب غير المباشر، تارةً عبر استهداف رئيس الوفد اللبناني إلى "الميكانيزم" السفير سيمون كرم، وطورًا عبر مهاجمة وزراء "القوات اللبنانية".

عون يجدد "خطاب القسم"

في موازاة خطابات "الدويلة" الغارقة في "أمجاد" ماضيها الأسود وتمجيد ثقافة "الكواتم" لقمع الحريات ووأد مشروع الدولة، جاء الرد من محورين متلازمين، سياديًا وأخلاقيًا. الأول، في مناسبة فكرية ومعنوية، تمثلت بإحياء عائلة الشهيد لقمان سليم الذكرى الخامسة لاغتياله، حيث انتصرت الكلمة على الدم، والشجاعة على الخوف، في مواجهة منطق الاغتيال والترهيب.

أما المحور الثاني، فجاء سياسيًا ومؤسساتيًا، عبر مواقف واضحة وصارمة لرئيسي الجمهورية والحكومة. من بعبدا، أكد الرئيس جوزاف عون أمام وفد "الجبهة السيادية"، أن "بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، هما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية"، مصرًّا على أنه "لن يكون واردًا التوقف عن تنفيذ ما تعهّدتُ به في خطاب القَسَم". وأوضح أنه يعمل مع جميع المعنيين على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، "لأن الشعب اللبناني لم يعد قادرًا على تحمّل الحروب، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات تستوجب مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان".

أما في الإمارات، فشدد الرئيس نواف سلام على أن استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا بل هي مسار عملي يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، قال: "ملتزمون مسيرة الإصلاح واستعادة سيادة لبنان، ومفهوم السيادة سيُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها".

الجيش جاهز للخطة

في السياق، وبينما يراهن الشيخ نعيم قاسم وحزبه على إفشال "العهد السيادي"، تقول مصادر رسمية لـ "نداء الوطن" إنه عشية جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد بعد عودة قائد الجيش العماد رودولف هيكل من واشنطن وسيعرض خلالها خطة حصر السلاح شمال الليطاني، إن الأخير جاهز عسكريًا وعمليًا وميدانيًا لتنفيذ خطته، إلا أنه ينتظر ضوءًا أخضر واضحًا ومطلقًا، وغطاءً وافيًا من الحكومة اللبنانية، لينطلق. وبحسب المصادر، فإن مجلس الوزراء سيشهد في جلسته المقبلة، تكرارًا لسيناريو جلستي 5 و7 آب الماضي. فأكثرية الحكومة، وعلى رأسها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ذاهبة في اتجاه إقرار خطة شمال النهر والطلب إلى هيكل، المباشرة في تطبيقها. في المقابل، يبدو أن وزراء الثنائي "أمل" – "حزب الله"، سينسحبون من الجلسة، رفضًا للقرار. وتكشف المصادر عن اتصالات تدور في الكواليس بين بعبدا وعين التينة لتبريد الأجواء عشية الجلسة والتخفيف من حدة موقف "الضاحية"، غير أنها تلفت إلى أن هذه المهمة ليست سهلة. لكن رغم تصلب "الحزب"، فإن القرار الحكومي سيصدر، والجيش سينفذه.

العين الدولية على المرحلة الثانية

في الإطار، كشف مصدر دبلوماسي في بيروت لـ "نداء الوطن"، أن "الأنظار العربية والدولية باتت مشدودة إلى المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح، باعتبارها المحطة الحاسمة التي سيُبنى عليها مسار واسع من الاستحقاقات السياسية والأمنية والاقتصادية، من مؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، إلى إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها، وصولًا إلى إطلاق مسار إعادة الإعمار و"الإنهاضين" المالي والاقتصادي، وهذه المرحلة تحوّلت إلى معيار جدّي لقياس صدقية الدولة اللبنانية وقدرتها على الالتزام بتعهداتها، وإلى بوابة إلزامية لإعادة وصل لبنان بمظلة الدعم العربي والدولي".

وأشار المصدر إلى أن "لقاءات سفراء اللجنة الخماسية مع ثنائي حركة "أمل" و"حزب الله" مجتمعين أو منفردين، لا تزال تصطدم بموقف ثابت، وإن مع تمايز في المقاربة بين "الحركة" و "الحزب"، يقوم على اعتبار أن اتفاقية وقف الأعمال العدائية الموقعة في 27 تشرين الثاني 2024 تنحصر مفاعيلها بجنوب الليطاني حصرًا، وأن الانتقال إلى المرحلة الثانية شمال الليطاني هو شأن لبناني داخلي لا دور للجنة "الميكانيزم" فيه. ولفت إلى أن "ما يثير القلق دبلوماسيًا هو أن هذا الموقف يستند إلى نقاشات سابقة جرت مع الموفد الأميركي السابق آموس هوكستين حول خصوصية منطقة جنوب الليطاني، فيما تمّ تجاهل الخلاصة القانونية والسياسية التي ثُبّتت في نص الاتفاقية نفسها، والتي تنص بوضوح على أن نزع السلاح يبدأ من جنوب الليطاني ولا ينتهي عنده، بل يشمل كامل الأراضي اللبنانية. وكشف المصدر أن "النقاش الدبلوماسي فُتح فعليًا، بعيدًا من الأضواء، حول احتمال الذهاب إلى مفاوضات ثلاثية مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية مباشرة، في ظل قناعة أميركية ودولية متنامية بأن المرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا من منطق التعهدات إلى منطق الأفعال، وأن واشنطن ومعها المجتمع الدولي ينتظران من لبنان خطوات ملموسة في ملف نزع السلاح على كامل أراضيه، باعتبارها المدخل الوحيد لإعادة تثبيت الاستقرار، واستعادة الثقة، وفتح أبواب الدعم التي باتت مشروطة بأداء الدولة لا بنواياها".

مشلب "الواشي"

أما على جبهة "الطاقة" التي تتعرّض لـ"حركشات" ونكد سياسي مصدره "التيار الوطني الحرّ"، تقدّم وزير الطاقة والمياه جو صدّي بإخبار أمام النيابة العامة التمييزية بحق المدعوّ فوزي مشلب بسبب قيامه عن سابق تصوّر وتصميم بالإخلال بالأمن القومي الاقتصادي وتهديد الاستقرار الاجتماعي. وفي معلومات خاصة بـ "نداء الوطن" أن هناك استياءً رئاسيًا مما أقدم عليه مشلب لجهة مراسلة مصرف "جي بي مورغان"، خصوصًا أن المراسلة كادت أن تدفع المصرف إلى عدم فتح اعتماد لشراء الفيول، مما كان سيتسبب بعتمة شاملة في البلاد، وبناء على هذا التطور تمَّ تكليف مديرية المخابرات في الجيش اللبناني بالتحقيق في الموضوع، ويبدو أن هناك من سرّب الخبر إلى مشلب فغادر على عجل إلى دبي. وفي هذا السياق، سألت مصادر قضائية: لماذا لم يصدر قرار بمنع فوزي مشلب من السفر، علمًا أن ما ارتكبه كان يستحق مثل هذا التدبير لمعرفة خلفية ما أقدم عليه، ومَن يقف وراءه؟

 

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

لا شك أنّ زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى واشنطن محورية، خصوصاً أنها تترافق مع حالة من الركود الذي يرافق لجنة "الميكانيزم". فعلى الرغم من تحديد مواقيت لإنعقادها، كلجنة عسكرية، الا أن الغموض يلف مسار التفاوض. بالمقابل، من المرتقب أن يعرض الجيش اللبناني على الحكومة خطة للمرحلة الثانية، والتي تشمل المنطقة الممتدة بين نهري الليطاني والأولي. ومن ناحية أخرى، يتمنع "حزب الله" عن تسليم السلاح شمال نهر الليطاني وهذا ما يشكل عائقاً أمام الجيش اللبناني، بحسب ما صرّح نائب رئيس الحكومة طارق متري. 

وبالتزامن مع زيارة هيكل، صدر موقفان عن رئيسي الجمهورية والحكومة، مرتبطان بحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحماية لبنان. وفي هذا السياق، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنه يعمل مع جميع المعنيين على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة، موضحاً أن بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، أمران لا رجوع عنهما وتعمل الدولة على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية.

هيكل في أميركا

عقد قائد الجيش سلسلة لقاءات مع مسؤولين أمنيين في البنتاغون. وتعد زيارة هيكل محطة مفصلية على المستويين السياسي والعسكري، إذ ان تحديد موعد لقائد الجيش ولوفد عسكري في الولايات المتحدة الأميركية له دلالات كثيرة، خصوصاً أنها لا تقتصر على المسائل العسكرية، بل شملت لقاءات بمسؤولي مكافحة الإرهاب ومسؤولين سياسيين، وتتزامن مع عقد جلسة استماع للجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب بعنوان "السياسة الأميركية تجاه لبنان والعقبات أمام الحد من نفوذ حزب الله". 

وشملت لقاءات هيكل في واشنطن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، ومساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، والمدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي، ونائب مساعد الرئيس الأميركي ومستشار مكافحة الإرهاب سيباستيان غوركا لبحث ملف "حزب الله"، كما سيلتقي يوم غد السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام. 

قائد الجيش زار أيضاً السفارة اللبنانية في واشنطن، حيث اجتمع بالجالية اللبنانية بحضور السفيرة اللبنانية لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، ومن هناك قال إنّ الجيش اللبناني يتقدّم بخطوات ثابتة نحو حصر السلاح في يده والانتشار على الأراضي اللبنانية وحدها. 

على الطريق الصحيح

وفي سياق متصل، رأى مصدر خاص بـ "الأنباء الإلكترونية" أن الزيارة بما حملت من معطيات تعكس تقدماً مهماً جداً يقضي بأن الدولة اللبنانية اتخذت القرار بأن يكون قرار الحرب والسلم بيدها وأنجزت مبدئياً ما استطاعت إنجازه في المرحلة الأولى وهي ماضية في المرحلة الثانية من حصر السلاح، وتتخذ زيارة هيكل طابعاً تنفيذياً لاطلاع المسؤولين في واشنطن على الأسلحة التي يريدها الجيش اللبناني كي ينفذ هذه المهمة وفق الإستراتيجية التي رسمتها الحكومة. 

وشرح المصدر أنه في اَب الماضي حُدد للبنان مبلغ 230 مليون دولار لقوات الأمن اللبنانية لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، بهدف تعزيز الأمن ونزع سلاح "حزب الله"، الا أن ذلك لم يدخل حيز التنفيذ ولم يطرح فيما بعد، لكن موافقة الكونغرس على بيع لبنان 90 مليون دولار نفقات عسكرية عندما أنهى المرحلة الأولى أو معظمها، تدل على مباشرة التوجه الى أن يُجهّز للمرحلة الثانية. 

ورأى المصدر أننا نسير على الطريق الصحيح، معيداً ذلك الى تحديد موعد مؤتمر دعم الجيش اللبناني في 5 اَذار المقبل وخصوصاً أن الولايات المتحدة الأميركية هي الداعم والمانح الأول للجيش اللبناني واستقبلت قائد الجيش، مشيراً الى أن عامل الوقت فعل فعله لصالح تعميم السيادة في لبنان وهذا باعتراف الموفد الأميركي توم برّاك منذ حوالي ثلاثة أشهر عندما قال: حتى إسرائيل لن تستطيع نزع سلاح "حزب الله". 

وقد يبدو أن دعم الجيش اللبناني أحد أدوات الضغط على لبنان للمضي بحصر السلاح على كامل أراضيه. وبالمقابل، إعتبر المصدر أن الجانب الأميركي عندما اقتنع بأن كل العبث الإسرائيلي في الأجواء اللبنانية لم ينه سلاح "حزب الله"، كان الاعتماد على الدولة اللبنانية وعلى الجيش اللبناني للسير في هذا الاتجاه. 

وربطاً بالتطورات الإقليمية، لفت المصدر الى أن كل الأمور مرهونة بما يجري بين إيران والولايات المتحدة، وتحديداً بعد كلام الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بقوله إننا لن نبقى على الحياد في حال استهدفت طهران، إذ أثبت أن هذا السلاح وهذا الحزب يؤتمران بإيران وهنا تكمن الخطورة.

جنبلاط وضحية المواجهة

في خضم ما يحصل على الساحة الإقليمية، تحديداً إعادة ترتيب موازين القوى، عسكرياً وأمنياً، وإنعكاس ذلك على الشعوب، رأى الرئيس وليد جنبلاط في تغريدة عبر حسابه على منصة "اكس" أن الشعب الإيراني هو الضحية المركزية في هذه المواجهة على النفوذ وعلى الموارد الطبيعية.

العين على مفاوضات واشنطن - طهران

بعدما كانت العين شاخصة الى إسطنبول على إثر تداول معلومات عن محادثات بين الولايات المتحدة وإيران وحضور سعودي وقطري وتركي ومصري وباكستاني في تركيا، نقل موقع "اكسيوس" عن مصدرين مطلعين أن إيران طالبت بتغيير مكان وشكل المفاوضات مع واشنطن يوم الجمعة، وأن الجانب الإيراني يرغب في نقل المحادثات من اسطنبول إلى سلطنة عمان بمشاركة الأميركيين فقط.

وفي سياق متصل، وبحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر أميركية بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اشترط لاستئناف المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لوكلائها الإقليميين.

ومن الواضح أن الحروب باتت تدار بالعقول قبل السلاح ولكن الى أين ستصل هذه المواجهة بين واشنطن وطهران، لاسيما أن الولايات المتحدة أضحت على أتم جهوزيتها في المنطقة، خصوصاً أن القرار في عهدة الرئيس الأميركي، والمعروف عنه أنه رجل الصفقات، الذي يرفع السقف الى الحد الأقصى ليحصل على ما يريد.

وفي تطور ميداني لافت، أسقطت طائرة حربية أميركية شبح مسيرة إيرانية اقتربت من حاملة طائرات أميركية أثناء إبحارها في بحر العرب أمس، بحسب ما أفاد متحدث عسكري أميركي.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية النقيب تيم هوكينز في بيان: "أسقطت مقاتلة من طراز إف-35 سي تابعة لأبراهام لينكولن الطائرة المسيرة الإيرانية دفاعاً عن النفس ولحماية حاملة الطائرات والأفراد على متنها".

بالمحصلة، كل المؤشرات تخلص إلى معركة قريبة بين إيران والولايات المتحدة، ولكن كل شيء قابل للتغيير والتبديل إذا رضخت إيران للشروط الأميركية.

أردوغان في الرياض

وفيما تشهد المنطقة توتّرات، وتنقسم القوى الأساسية فيها إلى معسكرين، برزت المباحثات السعودية–التركية التي أُجريت على أعلى مستوى في الرياض بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيّب أردوغان.

وقد أبلغ أردوغان بن سلمان أنّ تركيا عازمة على الارتقاء بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى أعلى في مجالات عدّة، من بينها الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية.

وقالت الرئاسة التركية في بيان إنّ أردوغان أكّد لوليّ العهد السعودي أنّ دعم تركيا للاستقرار في سوريا سيستمر، وأنّ أنقرة ستعمل بالتعاون مع السعودية على إعادة إعمار سوريا.

وفسّر الإعلام التركي الزيارة على أنّها تتويج لتقاطعات إقليمية بين أنقرة والرياض، اللتين تتشاركان الرؤية نفسها في أكثر من ملف، أبرزها الملف السوري والفلسطيني والصومالي، حيث تتوافق العاصمتان على رفض الاعتراف بما يُسمّى دولة «أرض الصومال»، كما تتّفقان على خطورة المشروع التقسيمي الإسرائيلي الذي وصل إلى الخليج، مهدِّدًا الأمن القومي في الجزيرة. ومن الرياض ينتقل أردوغان إلى القاهرة حيث يستكمل جولته بمباحثات يعقدها مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

 

 

 

 

 "اللواء":

تقدَّم ملف إبعاد لبنان عن أية حرب مقبلة على ما عداه، من زوايا متعدّدة أبرزها ان الحرب لم تجلب سوى الدمار، والمآسي للجنوب وأهله ولسائر اللبنانيين، وهذا ما اعلنه الرئيس جوزاف عون، بعد عودته من مدريد، وكذلك الرئيس نواف سلام من دبي حيث شارك في مؤتمر الحكومات العالمية، في وقت حظيت محادثات قائد الجيش رودولف هيكل باهتمام اميركي ودولي ومحلي، نظراً للرهان المتقدِّم على دور القوات المسلحة اللبنانية في استعادة السيادة على الارض بقواها الذاتية.

وأوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ابرز محطات هذا الشهر تتمثل بعرض خطة قيادة الجيش بشأن حصرية السلاح في شمال الليطاني وزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى الولايات المتحدة الأميركية الى جانب مجموعة إتصالات دولية حول مؤتمر دعم الجيش المقبل في شهر آذار، وأكدت ان زيارة العماد هيكل ستكون لها متابعة خصوصا اذا ما خرجت بإلتزامات أميركية حول دعم الجيش، ومعلوم ان هناك مجموعة شروط او ضمانات مطلوبة.

الى ذلك، رأت هذه المصادر ان رئيس الجمهورية يرغب من خلال جولاته الخارجية الإطلالة على العالم وتعد زيارته الى اسبانيا ضمن هذه الرؤية، ومحلياً يواصل الرئيس عون العمل على متابعة ملفات بشكل مباشر واضعا أولويات تقوم على بناء الدولة، في حين ان حواره مع حزب الله لا يزال يراوح مكانه.

وامام وفد من الجبهة السيادية، اعلن الرئيس عون أنني أعمل مع جميع المعنيين، على عدم استدراج البلاد الى حرب جديدة، لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمُّل الحروب، ولأن الظروف الدولية اوجدت معطيات تستوجب مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله، وآمل ان تلقى المساعي المبذولة لتجنيب لبنان اي خطر تفهماً والتزاماً إيجابيَّيْن.

سلام: لن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة

وفي السياق، اكد الرئيس نواف سلام خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، اننا «لن نسمح بإدخال لبنان في مغامرة جديدة، علماً ان كلفة الدخول في مغامرة حرب اسناد غزة كانت كبيرة جداً»، داعياً الى «تحصين انفسنا بالإلتفاف حول الدولة وعدم ادخال لبنان في مغامرات لا دخل له فيها».

وفي التحركات الدولية تجاه لبنان، علمت «اللواء» من مصادر دبلوماسية ان وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو سيصل الى بيروت مساء غد الخميس، ويبدأ لقاءاته الجمعة مع الرؤساء جوزاف عون نبيه بري ونواف سلام ووزير الخارجية يوسف رجي وقائد الجيش العماد رودولف هيكل اذا عاد من واشنطن، وعنوان الزيارة الاساسي التحضيرات لمؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس في 5 آذار المقبل،والذي ستشارك فيه حتى الآن نحو 50 دولة وعدد من المنظمات الدولية، مع تأكيد المسعى الفرنسي لتحقيق تضامن دولي واسع مع لبنان وسط تأكيد الكثير من الدول على استعدادها لمساعدة لبنان.

واشارت المصادر الى ان الاتصالات جارية بشكل حثيث من اجل تحديد حاجات قوى الامن الداخلي بكل اجهزتها لمواكبة مهمة الجيش في بسط سلطة الدولة على كامل الاراضي اللبنانية وتخفيف العبء الامني الداخلي عن الجيش ليتفرغ لمسائل امنية اكبر، لا سيما على الحدود. وقالت المصادر: هناك تركيز فرنسي على دعم القوى الامنية أسوة بدعم الجيش.

ورداً على سؤال حول احتمال تأجيل المؤتمر بسبب اعتراضات اميركية او غير اميركية قد تنشأ بشأن عملية حصر السلاح شمال الليطاني؟ قالت المصادر لـ «اللواء»: لا نعتقد ان هناك تأجيلاً حتى الآن، لكن قد تؤثر الاعتراضات اذا وجدت على نوع الدعم وحجمه!

اضافة الى ذلك، سيبحث الوزير بارو حسب المصادر، آلية عمل لجنة الميكانيزم وسبل تفعيلها، والأوضاع في جنوب لبنان وعمل الجيش عند الحدود في ظل الاستهدافات الاسرائيلية اليومية ومهمة قوات الطوارئ الدولية والمرحلة التالية لما بعد انسحابها من لبنان بشكل نهائي آخر السنة الحالية. عدا متابعة مسار الاصلاحات التي تركز عليها باريس ايضاً لتوفير الدعم لبنان في مسألة التعافي الاقتصادي.

ونفت المصادر ما تردّد إعلامياً عن ان بارو سيحمل تحذيرات للمسؤولين من تدخل حزب الله في حال تعرضت ايران لضربة اميركية، وقالت: لم نعلم بوجود مثل هذه التنحذيرات سوى من بعض وسائل الاعلام التي تعود وتعتذر عما نشرته.

في هذه الاثناء اكد الرئيسان عون وسلام في لقاءاتهما امس في بعبدا وفي دبي ان مسار الاصلاحات الاقتصادية والهيكلية قائم، ولا سيما تلك المتصلة بإصلاح القطاع المالي والمصرفي، وتعزيز الشفافية والحوكمة، وتحسين إدارة المالية العامة، بما يتكامل مع توصيات صندوق النقد الدولي. وأن عملية حصر السلاح لا تراجع عنها، وأن المسعى لجذب المساعدات والاستثمارات قائم، وتبلَّغ سلام من نظيره الاردني الرئيس جعفر حسان في دبي مبادرة لعقد اجتماع ثلاثي سوري–لبناني–أردني في عمّان، يُخصَّص لبحث ملفات الطاقة والكهرباء، وقد رحّب الرئيس سلام بهذه المبادرة. كذلك، جرى الاتفاق على عقد مؤتمر لرجال الأعمال الأردنيين واللبنانيين في شهر نيسان.كما تناول اللقاء أيضًا التطورات الإقليمية.

والتقى سلام وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وأطلعه على التقدّم المحقّق في مسار الإصلاحات المالية والاقتصادية. وأكد أن العقبة الأساسية أمام استكمال بسط سلطة الدولة جنوب نهر الليطاني تتمثّل في عدم انسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتلّها.وحث الرئيس سلام على ضرورة حشد الدعم الدولي لوقف العمليات العدائية الاسرائيلية، وضمان الانسحاب من النقاط المحتلّة، والإفراج عن الأسرى.

مسار الإنتخابات

وفي اطار التحضير الرسمي لإجراء الانتخابات النيابية، أصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح للانتخابات النيابية العامة لعام 2026.وبحسب التعميم، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح لدى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، اعتباراً من صباح يوم الثلاثاء في 10 شباط 2026، وتستمر حتى الساعة 24:00 من يوم الثلاثاء 10 آذار 2026.علما انه يمكن للمرشح التراجع عن ترشيحه قبل 45 يوما على الاقل من موعد إجراء الانتخابات. كما يتم تسجيل اللوائح الانتخابية في مهلة اقصاها قبل 40 يوما من موعد إجراء الانتخابات وتنتهي مهلة تسجيل اللوائح في 30 اذار، وتلغى طلبات المرشحين الذين لم ينتظموا في لوائح.

وأعلن النائب عبد الرحمن البزري ترشحه إلى الانتخابات النيابية في صيدا، معتبرًا أن «ثقة الناس تحدد عودته إلى البرلمان من عدمها.واعتبر أن «التأجيل التقني للانتخابات هو حديث الساعة ومن واجبات وزارة الداخلية القيام بالتحضيرات وإعلان المهل وجميع النواب يستعدون للانتخابات».

كما وأعلن النائب بلال الحشيمي في أنّه سيترشّح إلى الإنتخابات النيابيّة المقبلة عن دائرة زحلة، لافتاً إلى أنّه في «الانتخابات الماضية حصلت على 4000 صوت رغم التضييق من جميع الجهات . وقال: التحالف مع «القوات اللبنانية» مستبعد.

ويعلن اليوم نجل الرئيس تمام سلام صائب سلام ترشحه للانتخابات النيابية في بيروت.

لقاءات هيكل الأميركية

بالتوزازي، بدأ قائد الجيش العماد رودولف هيكل سلسلة لقاءاته الأمنية الاميركية في البنتاغون والكونغرس، واستهلّها باجتماع مع مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية والعسكرية فريد وايت وبحث معه التعاون الامني وعلاقة الجيشين اللبناني والاميركي، وانتقل الى وزارة الدفاع حيث التقى منسق ملف الشرق الاوسط مايكل دومينو وبحث معه الامور العسكرية المشتركة وحاجات الجيش من عتاد وتدريب ووسائط حديثة، وذكر انه التقى رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، وإنتقل بعدها إلى لقاء مساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، ومن ثم عقد اجتماعاً مع المدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجستي للجيش اللبناني. كما زار مبنى الكونغرس والتقى النواب واعضاء مجلس الشيوخ ليندسي غراهم وبارين مات وغريغوري ميكس وتركز البحث على الشق المالي من المساعدات للجيش. وعرض في كل اللقاءات ما انجزه الجيش على صعيد حصر السلاح والمهمات المتبقية امامه والعوائق التي تحول دون تنفيذ باقي مهامه. وانهى لقاءات بحفل استقبل تكريمي في السفارة اللبنانية اقامته السفيرة ندى حمادة معوض بحضور شخصيات اميركية وعربية.

وذكرت بعض المعلومات ان الجيش سيحصل على مروحيات عسكرية ستصل تباعا الى لبنان.

وأقامت السفارة اللبنانية حفل استقبال على شرف قائد الجيش العماد رودولف هيكل وعلى مفهوم عودة الثقة الدولية بلبنان، بعد ترحيب السفير الاميركي في بيروت ميشال عيسى بحرارة بمحادثات هيكل مع القيادة الاميركية الوسطى، حيث جرى استعراض حاجات الجيش لاستكمال مهامه في حصر السلاح، بعد نجاح المرحلة الاولى، حيث دلّل العماد هيكل بالوثائق والبيانات على ما حدث.

صدّي يلاحق مشلب

في تطور كهربائي – قضائي – مصرفي بالغ الخطورة، كاد ان يعيد لبنان الى مناخ العتمة، كشف وزير الطاقة والمياه جو صدّي عن ان شخصاً يدعى فوزي مشلب تواصل مع مصرف مراسل لمصرف لبنان، طالباً اياه وقف التعامل مع وزارة الطاقة، مما كاد يؤدي الى تعطيل استيراد الفيول اللازم لانتاج الكهرباء وشلل مؤسسة كهرباء لبنان واغراق البلاد العتمة الشاملة.

وبسبب ذلك تقدَّم الوزير صدّي بإخبار امام النيابة العامة التمييزية بحق مشلب، بتهم شملت الإخلال بالأمن القومي الاقتصادي، وتهديد الاستقرار الاجتماعي، والسعي لإفقاد الثقة بالدولة اللبنانية، ومحاولة شل مرافق حيوية، وتعريض الشعب اللبناني لخسائر فادحة.

وعلى الفور تحركت مخابرات الجيش لجمع المعطيات، في حين توارى المستهدف بالإخبار عن الأنظار، وصدر بحقه بلاغ بحثٍ وتحرٍّ..

 

 

 

 

 "البناء":

شهدت مياه الخليج احتكاكات عسكرية أميركية إيرانية مع قيام ستة زوارق إيرانية بملاحقة سفينة ترفع العلم الأميركي والتحقق من كونها ليست جزءاً من نشاط عسكري مموّه، بينما قامت طائرات مسيّرة استطلاعية إيرانية بالتحليق فوق مياه الخليج وصولاً إلى استكشاف ما يجري على سطح كل سفينة وقطعة حربية منتشرة في الخليج، بما في ذلك حاملة الطائرات لنكولن، وضمان البثّ الفوريّ لما تسجله الطائرات الاستطلاعية إلى غرفة العمليات قبل تعرّض هذه الطائرات لنيران الدفاعات الجوية لقطع الأسطول الأميركي الذي أسقط إحدى هذه الطائرات بعد أن توغّلت فوق حاملة الطائرات، وبالرغم من هذه الاحتكاكات صدرت مواقف متعددة أميركية وإيرانية تؤكد التمسك بخيار التفاوض وتؤكد موعد الجمعة للقاء وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي والمبعوث الرئاسي الأميركي ستيف ويتكوف، لكن إيران تحسب خطواتها بدقة ولا تريد الانتقال بالتفاوض الذي توقف في مسقط مع جلسة لم تنعقد بسبب الخداع الأميركيّ الذي استخدم موعد الجلسة للمفاجأة بشنّ الحرب المشتركة مع كيان الاحتلال، ولذلك تحرّكت إيران نحو التريث بالانتقال إلى مستوى متقدّم من التفاوض سواء بالانتقال إلى بلد ثانٍ مثل تركيا أو توسيع إطار التفاوض نحو مشاركة إقليمية فيه وتشكيل مستوى جديد يفترض أن يكون ترجمة لتقدم المفاوضات والثقة بجديّتها وقدرتها على التوصل إلى اتفاق، ومساء أمس بدا أن إيران طرحت في التداول صيغة انتقاليّة تقوم على العودة بالمفاوضات إلى حيث كان يجب أن تكون لولا الحرب التي تمّ شنّها على إيران، ومن باب العرفان بدور سلطنة عُمان في رعاية التفاوض والوساطة للعودة للمفاوضات دعت إيران إلى العودة لجلسة تفاوض أميركية إيرانية في مسقط كفرصة لاختبار النوايا والجدية وفحص فرص التقدم التفاوضي قبل اتخاذ أي خطوات غير محسوبة يمثل الفشل بعدها انتكاسة يصعب حصر آثارها، وبدا أن الطلب الإيراني لقي موافقة أميركية وتفهماً إقليمياً، ويرجّح أن يشهد اليوم خطوات عملية لترتيبات الجلسة الأولى.

لبنانياً، لفت الانتباه كلام رئيس الحكومة نواف سلام من منصة القمة العالمية للحكومات في دبي عن سيطرة الدولة على قرار الحرب والسلم وإمساكها بالسيطرة بقواها الذاتية في جنوب لبنان، بينما كانت الطائرات الإسرائيلية في الوقت ذاته تشنّ غاراتها على الجنوب معلنة أن لا قرار للحرب إلا بيد الاحتلال، وأن لا مكان للسلم بوجود الاحتلال، وأن السيادة على جنوب لبنان منتهكة وليست بخير كي يتباهى بها رئيس الحكومة، الذي ظهر يتحدّث في كوكب آخر منفصلاً عن الواقع.

يبقى مصير الداخل معلّقًا على مآلات التفاهمات الإقليميّة، وخصوصًا المسار الإيراني – الأميركي. فإمّا تسوية تُخفّف الضغوط وتعيد ترتيب الأولويّات، وإمّا تصعيد يضع البلاد مجددًا على حافة المجهول. وفي الحالتين، تبدو معركة التموضع السياسي مستمرّة، فيما القرار الحقيقي لا يزال يُصاغ خارج الحدود.

وأمس، اعتبر النائب الأميركي مايك لولر خلال جلسة في الكونغرس أنّ لبنان يقف عند مفترق طرق تاريخي بعد اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024، الذي أتاح فرصة لدعم سيادته والتحرّر مما أسماه النفوذ الإيراني. وأكد أنّ واشنطن تسعى إلى شراكة حقيقية مع لبنان، مع إمكانية انضمامه مستقبلًا إلى اتفاقات أبراهام. كما شدّد على ضرورة استغلال الفرصة الحالية لإضعاف نفوذ حزب الله، ودعم استقرار لبنان، ومنع إعادة بناء قدراته العسكرية، محذرًا من تقليص المساعدات الأمنية في هذه المرحلة الحسّاسة.

ويواصل قائد الجيش العماد رودولف هيكل زيارته إلى الولايات المتّحدة، حيث افتتح لقاءاته الأمنيّة في البنتاغون باجتماع مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة دان كاين، على أن يلتقي لاحقًا مساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، ويجتمع مع المدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمنيّ الدفاعي، في إطار متابعة برامج المساعدات والدعم اللوجستيّ للجيش.

إلى ذلك يصل وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو إلى بيروت مساء غد الخميس، على أن يبدأ لقاءاته مع المسؤولين يوم الجمعة المقبل. وتتركز محادثات بارو مع الرؤساء الثلاثة ووزير الخارجية، بشكل خاص على مؤتمر دعم الجيش المزمع عقده في باريس في 5 آذار المقبل، إضافة إلى عمل لجنة الميكانيزم والأوضاع في جنوب لبنان في ظل الاستهدافات الإسرائيلية اليومية ومهمة قوات الطوارئ الدولية والمرحلة التالية.

أما رئيس الجمهوريّة جوزاف عون فشدّد على «العمل مع جميع المعنيّين على عدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة»، معتبرًا أنّ اللبنانيّين «لم يعودوا قادرين على تحمّل الحروب»، وأنّ المعطيات الدوليّة تفرض «واقعيّةً ومنطقًا لحماية لبنان». وربط «عودة ثقة دول الخارج» بإعادة بناء الدولة على أساس بسط سلطة القانون وتطبيق حصريّة السلاح، واصفًا الأمرين بأنّهما «لا رجوع عنهما»، مع التعهّد بتحقيقهما «بعقلانيّة وواقعيّة ومسؤوليّة».

إلى ذلك اعتبر رئيس الحكومة نواف سلام في جلسة حواريّة ضمن القمّة العالميّة للحكومات في دبي، أنّ استعادة السيادة ليست شعارًا بل مسارًا عمليًّا يرتبط مباشرةً بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وركّز سلام على استعادة قرار السلم والحرب، وقال إنّ الدولة، عبر الجيش، تفرض «للمرّة الأولى منذ عام 1969» سيطرةً عملانيّةً على جنوب البلاد، متعهّدًا ألّا تسمح الحكومة بإدخال لبنان في «مغامرة جديدة»، ومذكّرًا بكلفة «مغامرة حرب إسناد غزّة» على لبنان، داعيًا إلى «الالتفاف حول الدولة» وتحصين الداخل سياسيًّا واجتماعيًّا. وقال إنّ الإصلاحات البنيويّة هي «السبيل الوحيد» لاستعادة الثقة الدوليّة بالاقتصاد اللبناني وفتح الباب أمام الدعم والاستثمارات، لافتًا إلى معادلة طلبٍ واضحة، «دعمنا، لا أن يحلّوا مكاننا».

وانتقد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم بعض الوزراء، معتبرًا أنّهم «يجرّون لبنان إلى الفتنة»، وتحدّث عن مناخ سياسيّ يتصرّف فيه بعضهم «كأنّ الحكومة ورقة بيد الحزب الذي يعملون لديه». من ناحية أخرى قال الشيخ قاسم «كما يؤلمنا العدو نستطيع أن نؤلمه، ولكلّ شيء وقته»، مضيفًا، «بين السلّة والذلّة نحن مع الشهادة»، معتبرًا أنّ الحديث الغربي عن «أمن إسرائيل» يندرج في مشروع «إسرائيل الكبرى»، وداعيًا إلى الضغط على واشنطن وإسرائيل لتنفيذ الاتفاق ووقف العدوان بدل الضغط على لبنان. وتطرّق إلى ما نُقل عن قائد الجيش، قائلاً إنّه عندما «أعلن قائد الجيش أنّه انتهى من مرحلة جنوب نهر الليطاني» طُلب منهم إصدار بيان يؤكد أنّ «انتهى جنوب نهر الليطاني»، مضيفًا: «نحن لا علاقة لنا في هذا الأمر».

وفي ما يتعلق بمسار المواجهة، قال قاسم إنهم «حاضرون في حزب الله لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع مَن يؤمن بالمقاومة»، معتبرًا أنّه «لم يعد مطلوبًا من لبنان أي شيء بما يتعلق بالاتفاق»، ومطالبًا «الخماسية» بأن تطالب «إسرائيل» بتنفيذ الاتفاق بدل الضغط على لبنان.

وأصدر وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار تعميماً حدّد فيه مهل تقديم تصاريح الترشيح والرجوع عنها، وتسجيل اللوائح للانتخابات النيابية العامة لعام 2026.

وبحسب التعميم، تبدأ مهلة تقديم تصاريح الترشيح لدى وزارة الداخلية والبلديات – المديرية العامة للشؤون السياسية واللاجئين، اعتباراً من صباح يوم الثلاثاء المقبل، وتستمر حتى الساعة 24:00 من يوم الثلاثاء 10 آذار.

وفي الشأن الانتخابي، أيضاً أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الإصرار، مع رئيسَي مجلس النوّاب والحكومة، على إجراء الانتخابات النيابيّة ابتداءً من الثالث من أيّار المقبل، ومعلنًا أنّه «يقف على مسافة واحدة» من المرشّحين، وأنّه لن يتدخّل في التحالفات، وأنّ مهمّته تقتصر على «نزاهة العمليّة الانتخابيّة وأمنها وسلامتها».

 

 

 

 

"الشرق":

من مركزية رفض تسليم السلاح شمال الليطاني والتهديد بالويل والثبور الى تفاصيل المناكفات الداخلية وإثارة الغرائز الشعبوية، نقل امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم خطابه. ساءه ان في الحكومة التي يشارك فيها وزراء الحزب ولا ينفك يهاجمها ويعترض على قراراتها الاستراتيجية، ثمة من لا يهابه ولا يأبه لتهديداته، فقرر ان يتوجه اليه بالمباشر: "بعض الوزراء في الحكومة يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة ورقة بيد الحزب الذين يعملون لديه".

ولأن هامش المناورات المرتبط عضوياً بأمر العمليات الايرانية يضيق تدريجياً مع توجه راعيته الاقليمية طهران الى اسطنبول لمفاوضة واشنطن خشية ضربها، تجنب قاسم الحديث عن السلاح في شمال الليطاني، على رغم ان خطة الجيش في شأنه ستعرض في مجلس الوزراء فور عودة القائد رودولف هيكل من الولايات المتحدة التي يعرض فيها خطة حصر السلاح ومراحلها المقبلة، طالباً مساعدات دولية للجيش اللبناني عشية المؤتمر الدولي لدعم الجيش في آذار المقبل. في حين كرر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام تمسكهما بقرار احتكار الدولة اللبنانية للسلاح.

لا تراجع

فأمام وفد "الجبهة السيادية"، اكد رئيس الجمهورية أن "عودة ثقة دول الخارج بلبنان ودعمها نتيجة طبيعية لما نقوم به من إعادة بناء للدولة على أسس ثابتة، لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية".

السيادة والاصلاح

اما في الامارات، فأكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ مفهوم السيادة يشكّل المدخل الأساسي لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، مشدّدًا على أنّ استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا بل مسارًا عمليًا يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، قال سلام "ملتزمون مسيرة الإصلاح واستعادة سيادة لبنان، ومفهوم السيادة سيُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، وهذا الإصلاح سيُعيد الثقة الدولية بلبنان وباقتصاده وكلّ ما نطلبه من الأشقاء العرب والعالم هو دعمنا لا ان يحلوا مكاننا".

ماضون شمال الليطاني

اما نائب رئيس الوزراء طارق متري فاشار الى أنّ "حزب الله يرفض تسليم السلاح في شمال الليطاني" مؤكدًا أن "الدولة ماضية بحصر السلاح في كل البلاد ولن تتراجع عنه." واعتبر في حديث تلفزيوني "أنّنا نرفض إدخال البلد بأي حرب إقليمية أو تحويله ساحة لحرب الآخرين ونأمل أن يكون حزب الله عاقلاً هذه المرة أيضا بحال شن حرب ضد طهران". وأكّد أنّ "ترسيم الحدود البرية مع سوريا سيبدأ قريباً".

قاسم ودرّة التاج

في المقابل، اتهم أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم "بعض الوزراء في الحكومة" أنهم "يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة ورقة بيد الحزب الذين يعملون لديه"، واعتبر قاسم في كلمة ألقاها في احتفال المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، أنّ "كما يؤلمنا العدو نستطيع أن نؤلمه، ولكل شيء وقته"، مضيفًا أنّ من يهددهم "بالعدو" يسمع جوابًا واضحًا: "بين السلّة والذّلّة نحن مع الشهادة". وقال: "لم يعد مطلوبًا من لبنان أيّ شيء"، معتبرًا أنّ المطلوب هو "الضغط على الولايات المتحدة والعدو إسرائيل لتنفيذ الاتفاق ووقف العدوان". وتطرّق إلى ما نُقل عن قائد الجيش، قائلاً إنّه عندما "أعلن قائد الجيش أنّه انتهى من مرحلة جنوب نهر الليطاني" طُلب منهم إصدار بيان يؤكد أنّ "انتهى جنوب نهر الليطاني"، مضيفًا: "نحن لا علاقة لنا في هذا الأمر".وأكد أنّ المرحلة هي "مرحلة دفاع عن الأرض والسيادة"، داعيًا إلى عدم الاستسلام، والقول "لا" للعدو بقدر ما نستطيع، معتبرًا أنّ ذريعة "إبطال القوة" تهدف إلى إنهاء الوجود، وطرح تساؤلات حول خيار المواجهة أو الاستسلام للاحتلال والتنازل عن الأرض والسيادة. وفي كلمته، حيّا قاسم إيران بمناسبة ذكرى انتصار الثورة، واصفًا إياها بـ"درة التاج في العالم"، معتبرًا أنّها قادرة على هزيمة أميركا وإسرائيل في المواجهة، ومؤكدًا أنّ من كان "مع الله لا يمكن إلا أن ينتصر".

لقاءات هيكل

وفي واشنطن، بدأ العماد هيكل سلسلة لقاءاته الأمنية في البنتاغون، واستهلّها باجتماع مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، لينتقل بعدها إلى لقاء مساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، ثم يجتمع مع المدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجستي للجيش اللبناني.

بين الاردن ولبنان

وسط هذه الاجواء، وعلى خط التعاون الاقتصادي بين لبنان والعالم العربي، التقى سلام في الامارات، رئيس مجلس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية جعفر حسان، على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي. كما طرح الجانب الأردني مبادرة لعقد اجتماع ثلاثي سوري- لبناني –أردني في عمّان، يُخصَّص لبحث ملفات الطاقة والكهرباء، وقد رحّب الرئيس سلام بهذه المبادرة. وجرى الاتفاق على عقد مؤتمر لرجال الأعمال الأردنيين واللبنانيين في شهر نيسان. كما وتناول اللقاء التطورات الإقليمية. والتقى سلام الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، وجرى البحث في تفعيل التحضيرات لعقد منتدى الاستثمار اللبناني-الخليجي.

 

 

 

 

"الشرق الأوسط":

خفف «حزب الله» لهجة التصعيد ضد العهد اللبناني والحكومة، من دون أن يبدي ليونة واضحة في قضية حصرية السلاح؛ إذ أكد أمينه العام، نعيم قاسم، جاهزية «(الحزب) لمناقشة كيفية مواجهة العدو مع مَنْ يؤمن بالمقاومة»، مؤكداً قدرة «الحزب» على «إيلام العدو» في أي مواجهة مستقبلية محتملة، مقابل تأكيد الرئيس اللبناني، جوزيف عون، أنه «لا رجوع عن بسط سلطة القانون، وتطبيق حصرية السلاح»، مشيراً إلى «أننا نعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية».

ويعدّ هذا الموقف الأولَ منذ بدأ «الحزب» مسيرة التصعيد ضد قرار الحكومة المضي في تطبيق «حصرية السلاح»، والبدء في المرحلة الثانية منه في شمال الليطاني؛ إذ شن هجوماً عنيفاً على عون والحكومة، في وقت تعمل فيه السلطات على حشد الدعم الدولي للجيش اللبناني عبر مسارات عدة تسبق مؤتمر الدعم الذي تستضيفه باريس في 5 مارس (آذار) المقبل.

وفي هذا السياق، بدأ قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل لقاءاته في الولايات المتحدة، والتقى مسؤولين عسكريين في البنتاغون، بينهم رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، ومساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي مدير «وكالة التعاون الأمني الدفاعي» بالإنابة دانيال زيمرمان، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجيستي للجيش اللبناني.

تطبيق الالتزامات

وجدد عون إصراره على تنفيذ خطة «حصرية السلاح»، وقال خلال استقباله وفداً من «الجبهة السيادية»، إن التنفيذ يجري بعقلانية وواقعية. وقال عون إن «عودة ثقة دول الخارج بلبنان، ودعمها، هما نتيجة طبيعية لما يقوم به لبنان حالياً من إعادة بناء الدولة على أسس ثابتة لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح»، مضيفاً أنهما «أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية في آن»، مشيراً إلى أنه «لن يكون من الوارد التوقف عن تنفيذ ما تعهدت به في خطاب القسم الذي لقي في الداخل والخارج تأييداً يحمّلني مسؤولية كبيرة في أن أكون وفياً له».

ولفت الرئيس عون إلى أنه عمل ولا يزال يعمل مع جميع المعنيين لعدم استدراج البلاد إلى حرب جديدة؛ «لأن الشعب اللبناني لم يعد قادراً على تحمل حروب جديدة من جهة، ولأن الظروف الدولية أوجدت معطيات لا بد من مقاربتها بواقعية ومنطق لحماية لبنان وأهله، من جهة أخرى، ولأن أي خطر داهم لن يستهدف فريقاً من اللبنانيين؛ بل جميعهم، وإذا ما سقط الهيكل، لا سمح الله، فسيسقط على رؤوس الجميع، وآمل أن تلقى المساعي المبذولة في تجنيب لبنان أي خطر تفهماً والتزاماً إيجابياً».

وجدد الرئيس عون التأكيد على إصراره، مع رئيسَيْ المجلس النيابي والحكومة، على اجراء الانتخابات النيابية في الموعد الذي حُدد لدعوة الهيئات الناخبة ابتداء من 3 مايو (أيار) المقبل، موضحاً: «ما يُطرح من حين إلى آخر من أفكار لتأجيلها لأسباب مختلفة ولفترات محددة، لا يعنيني مطلقاً؛ لأن هذا الأمر يدخل ضمن صلاحيات السلطة التشريعية التي عليها أن تبتّ في مثل هذه الاقتراحات». وأكد عون أنه يقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين؛ «لا سيما أنني لن أتدخل في التحالفات الانتخابية، ومهمتي أن أؤمن نزاهة عملية الانتخاب وأمنها وسلامتها». وأشار إلى أن تطوير القوانين، ومنها قانون الانتخاب، أمر طبيعي، «فلا نصوص منزلة أو غير قابلة للتعديل، إلا الكتب المقدسة التي لا يمكن تعديلها».

قاسم

وفي ظل إصرار لبنان على تنفيذ خطة «حصرية السلاح»، بدا أن «حزب الله» تراجع خطوة إلى الوراء في مساء التصعيد الذي بدأه مطلع العام؛ إذ أكّد أمينه العام، نعيم قاسم، أنّه «لم يَعُدْ مطلوباً من لبنان أيّ شيء فيما يتعلّق بالاتفاق»؛ وهو اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، داعياً اللجنة «الخماسية» إلى أنْ «تطالب إسرائيل بتنفيذ الاتفاق؛ لا الضغط على لبنان»، مجدّداً تأكيده على «جاهزية (حزب الله) لمناقشة كيفية مواجهة هذا العدو مع مَنْ يؤمن بالمقاومة».

وسأل قاسم، في كلمة متلفزة ألقاها الثلاثاء: «هل نحن نواجهه احتلالاً أم نواجه مقاومةً بسبب اختلال التوازن؟ وهل نستسلم للاحتلال ونتنازل عن سيادتنا وأرضنا؟». وأضاف: «عندما يتحدث الغرب عن أمن إسرائيل فهو يريد إسرائيل الكبرى».

وتابع: «نحن في مرحلة الدفاع عن أرضنا وحقنا ووجودنا، ونواجه عدواناً وجودياً يريد إلغاءنا. عندما لا يستطيع العدو استهداف المقاتلين؛ فإنه يذهب لاستهداف المدنيين والبيوت والبلديات ويقتل أيًاً كان. علينا أنْ نقول (لا) للعدو بقدر ما نستطيع، وألا نستسلم، وأنْ نواجه، وذريعة إبطال القوة هي لإنهاء وجودنا».

وأكمل: «العدو يحتل أرضنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا وأحبتنا، ولا نقبل أنْ نتنازل عن الأرض، وهم يعتدون على شريحة من هذا الوطن، وهذا يضع المسؤولية على الجميع». وشدّد على أنّه «لا يجب القول إنّ هناك حزباً مستهدفاً أو طائفة مستهدفة أو مناطق معينة مستهدفة، بل هذا استهداف لكل الوطن»، وقال: «من يقف مع العدو كي يضغط علينا للاستسلام، لا يتصرّف من موقع وطني، فالسيادة مسؤولية وطنية جامعة».

«نستطيع إيلام العدو»

وتوجّه إلى أهل السلطة في لبنان بالقول: «اشرحوا للموفدين بأنّكم لا تستطيعون الضغط على أهل وطنكم لأنّهم قدّموا الكثير من الشهداء والجرحى في سبيل الوطن». وتابع: «طلبوا منّا بعد إعلان قيادة الجيش إصدار بيان بإنهاء وجودنا في جنوب الليطاني. يريدون أخذ أيّ كلمة منا بينما لم يطلبوا شيئاً من (إسرائيل)». وخاطب «مَن يهدّدننا بالعدو»، بالقول: «بين السلّة والذلّة نحن مع الشهادة. ومن يهددنا بأنّ العدو يستطيع إيلامنا، نقول له: إنّنا نستطيع إيلام العدو، ولكن كل شيء في وقته».

 

 

 

 

"العربي الجديد":

جدد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم تأكيد معارضة الحزب للمسار الذي تسلكه الدولة اللبنانية في مواجهة انتهاكات واعتداءات الاحتلال الإسرائيلي، عبر إصرارها على مواصلة مسار نزع السلاح وحصره في يد الجيش اللبناني. وكرر قاسم في كلمة له بعد ظهر اليوم الثلاثاء خلال الاحتفال بمناسبة "العيد السنوي الثالث والثلاثين للمؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم"، تأكيد رفض "الاستسلام"، مشيراً إلى أن الحزب "حاضر لمناقشة كيفية صدّ العدوان مع من يؤمن بهذا الاتجاه"، داعياً الداخل اللبناني إلى "عدم مساعدة العدو، وعدم تكرار تجربة الماضي الفاشلة والمخزية وهي خاسرة حتماً".

وشدد قاسم على أن هناك عناوين أربعة يجب العمل عليها، وهي "إيقاف العدوان، انسحاب العدو، الإفراج عن الأسرى، وإعادة الإعمار، ومن ثم ننتقل إلى الاستراتيجية الوطنية التي تحمي لبنان بلداً حرّاً سيّداً ومستقلّاً"، في إشارة إلى قرار الدولة اللبنانية حصرية السلاح بيدها.

وقال قاسم "إننا في مرحلة الدفاع عن أرضنا ووجودنا والتحرير. نواجه عدواناً يريد إلغاء وجودنا"، لافتاً إلى أن حديث الأميركيين والأوروبيين عن حق إسرائيل بالأمن، يهدف إلى "تكريس احتلال إسرائيل وتوسيعه وتحقيق إسرائيل الكبرى عن طريق الضغط والاستسلام والتوحش والإجرام".

واعتبر في تعليقه على استهداف إسرائيل للمباني السكنية والمدنيين في جنوب لبنان، أن "العدو يريد أن يضرب البيئة ويحدث خلافات داخلها، وهو يعتدي حتى يجعل الناس يرتعبون ويستسلمون ويقبلون بعدم مقاومة العدو، لذا يجب أن نقف ونواجه العدو ونرفض بمقدار ما نستطيع وبالدفاع الموجود لدينا، أي الاستمرارية بقول لا وعدم التنازل وعدم الاستسلام".

وأشار قاسم إلى أن إبطال قوة حزب الله العسكرية هي ذريعة إسرائيلية، مضيفاً "هم يحتلّون أرضنا، وهذا الوطن لنا مع إخواننا وكلّ من يسكنون فيه، ولا نقبل أن نتنازل عن الأرض". وشدد على أن الحزب قادر على "تحقيق الإنجازات والتحرير لكن الأمر يحتاج إلى صبر وتنسيق".

واعتبر الأمين العام لحزب الله أن الاستهداف الإسرائيلي يطاول "كل الوطن وعلى الجميع أن يتصدّى للعدوان"، مضيفاً أن "من يقف مع العدو تحت أي ذريعة ليضغط كي نستسلم لا يتصرّف من موقع وطني". وانتقد قاسم عمل لجنة وقف العمليات العدائية (ميكانيزم)، ومطالبتها لبنان بالقيام بخطوات، منها على صعيد نزع السلاح، وعدم مطالبتها إسرائيل أو الولايات المتحدة لوقف العدوان، مؤكداً أن "موقفنا واضح وصريح، بوجود عدوان، وعلينا أن نفكّر كيف نواجهه ونحقق السيادة، فليس أمامنا إلا الاستسلام أو الدفاع، وبالنسبة إلينا نختار الدفاع. نحن مع الشهادة ولن نقبل الاستسلام".

ويصعّد حزب الله في الفترة الأخيرة بوجه قرارات الدولة اللبنانية، خصوصاً مع الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الجيش اللبناني لحصرية السلاح بيد الدولة، والتي تشمل منطقة شمال نهر الليطاني، والمنتظر أن يُقدَّم تصوّراً بشأنها في جلسة مرتقبة لمجلس الوزراء في فبراير/شباط الجاري.

ومنذ إعلان الجيش اللبناني انجاز المرحلة الأولى من خطته المتضمنة جنوبي نهر الليطاني، خلال شهر يناير/كانون الثاني الماضي، وسّعت إسرائيل اعتداءاتها شمالي نهر الليطاني، إضافة إلى جنوبه وبعض المناطق البقاعية، منفذة أكثر من 120 غارة، وسلسلة اعتداءات بالمحلقات والقنابل الصوتية، وسط توغلات برية وتفجيرات للمنازل، وغيرها من الاعتداءات التي أسفرت عن سقوط 16 شهيداً و37 جريحاً.

في المقابل، تؤكد الحكومة اللبنانية بأن قرار حصرية السلاح اتخذ ولا رجوع عنه، وكذلك استرجاع قرار الحرب والسلم، داعية أيضاً إلى عدم إدخال البلاد في أي صراعات خارجية. وكان لرئيس الحكومة نواف سلام مواقف عالية السقف أيضاً بوجه حزب الله، خلال مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي، اليوم الثلاثاء، إذا أكد أن الدولة "لن تسمح أبداً بإدخال البلاد إلى مغامرة جديدة"، وقال "كفانا مغامرات، لقد دخلنا بمغامرة ما سُمّي بحرب إسناد غزة كانت كلفتها كبيرة جداً على لبنان".

وأضاف سلام أن الحكومة اللبنانية عملت على استرجاع قرار الحرب والسلم، والدليل أنه للمرة الأولى منذ عام 1969 باتت الدولة من خلال الجيش والقوات المسلحة لديها سيطرة عملانية كاملة على جنوب البلاد، مشدداً على أن السيادة والإصلاح هما أمران متلازمان وحاجة لإنقاذ لبنان.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية