نصف عودة لسعد الحريري إلى السياسة.. وتيار المستقبل يستعد للانتخابات

الرئيسية مقالات / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 14 26|21:18PM :نشر بتاريخ

كتب نادر حجاز في "الترا صوت":

 

في 14 شباط/فبراير 2005 دوّى زلزال أمني سياسي في العاصمة اللبنانية بيروت، غيّر مسار الأحداث المحلية والإقليمية. فلم تكن عملية اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري حادثة لبنانية فقط، إنما تركت تداعيات كبرى وربما حوّلت مسار التاريخ في المنطقة.

 

وبعد 21 عامًا، لا يزال الصدى يتردّد في ساحة الشهداء، حيث تحوّل ضريح الرئيس الحريري ورفاقه إلى منصّة شعبية لمناصري تيار "المستقبل"، ومحطة سنوية حملت في السنوات الأربع الأخيرة معانٍ مختلفة، بعد قرار الاعتكاف وتعليق العمل السياسي في كانون الثاني/يناير 2022.

 

ثمن الانسحاب

 

دفع رئيس التيار الأزرق الثمن الأكبر بعد انتفاضة 17 تشرين الأول/يناير 2019 الشعبية، فقرّر إعلان استقالة حكومته تحت ضغط الشارع، فكان الزعيم السياسي الوحيد الذي غادر السياسة ليدفع ثمن الانسحاب، بينما عادت القوى السياسية الأخرى لتتموضع وتعيد ترميم قواعدها الشعبية بعدما ضمرت مفاعيل "الثورة".

 

وكانت نتيجة غياب "المستقبل" عن المشهد السياسي أن برزت وجوه سياسية ونيابية شقّت طريقها إلى البرلمان، مستفيدة من الفراغ الذي تركه.

 

إلا أن ثمة جديد حملته إطلالة الرئيس الحريري في الذكرى هذا العام، وإن كان لم يعلنه صراحة، مكتفيًا بالتلميح، وإن كان شعار الذكرى "تاريخنا إلو مستقبل" أوضح دلالة.

 

السؤال الأهم الذي واكب إطلالة الحريري هذه السنة عمّا إذا كان سيعلن صراحة عودته إلى الحياة السياسية، أو المشاركة في الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار/مايو المقبل.

 

"ستعدّون أصواتنا"

 

"ما شاء الله، ما شاء الله، لستم قلة بعد 21 سنة، بعد كل الشائعات، وكل التهويل وكل التلفيق، لأننا نحن والحق أكثرية"... بهذه الكلمات العاطفية خاطب الحريري مناصريه الذين قصدوا الضريح من مناطق البقاع والجبل والشمال وصيدا، في صورة أشارت إلى استمرار الحالة الحريرية الشعبية، وسيكون لها قراءتها في المشهد السياسي اللبناني.

 

السؤال الأهم الذي واكب إطلالة الحريري هذه السنة عمّا إذا كان سيعلن صراحة عودته إلى الحياة السياسية، أو المشاركة في الانتخابات النيابية المرتقبة في أيار/مايو المقبل، وإن كانت غير محسومة بعد في ظل الكباش القائم حول قانون الانتخاب، وعدم التأكد من مدى نضوج الأجواء السياسية لإجرائها في موعدها رغم الأجواء الإيجابية التي تعكسها مواقف السلطات الرسمية في البلاد.

 

لم يتردّد الحريري في الإجابة صراحة حول المشاركة في الانتخابات متى حصلت، قائلًا: "منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إن تيار رفيق الحريري، تيار المستقبل، سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وأنا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم عالحلوة وعالمرة، لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا".

 

عودة تدريجية

 

هل يكفي كلام الحريري لحسم قرار تعليق الاعتكاف السياسي؟

 

تؤكد مصادر تيار المستقبل عبر موقع "الترا صوت" أن "المستقبل" لن يكون هذه المرة خارج استحقاق الانتخابات النيابية، وأنه حافظ طوال سنوات تعليق العمل التنظيمي والسياسي على التواصل مع قواعده الشعبية على كافة المستويات التي تمسّ الناس، لا سيما الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية.

 

وتشير المصادر إلى أن قرار الحريري هو بعودة تدريجية، حيث سيكون للتيار مرشحوه إلى الانتخابات في الدوائر الانتخابية، كل وفق ظروفها، والمشاركة في الدوائر الكبرى مؤكَّدة في البقاع وبيروت والشمال وعكار، كما في صيدا حيث ستكون شقيقة الشهيد الحريري، النائب السابق بهية الحريري، المرشحة الأساسية والأبرز، والتي ستوكَل إليها أدوار سياسية وتنظيمية تعوّض غياب رئيس التيار، الذي لن يشارك شخصيًا في الانتخابات.

 

قرار الحريري الشخصي عبّر عنه أيضًا، في ختام كلمته، قائلًا: "باقون معًا، باقون في مدرسة رفيق الحريري، باقون معًا في تيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، وعالعهد مكملين".

 

وأضاف: "نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر، وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا. ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له: يللي جرب المجرب كان عقلو مخرب، خذ عبرة، أو خذ إجازة".

 

عبّر سعد الحريري عن مواقف واضحة لجهة مرجعية الدولة وحصرية السلاح، التي تشكل تحديًا أمنياً كبيرًا، في ظل الضغوط الدولية على لبنان لإنجاز هذا الملف.

 

رسائل سياسية

 

من جهة أخرى، حملت كلمة الحريري رسائل سياسية عدة، بعضها للداخل اللبناني وبعضها للخارج.

 

للداخل عبّر عن مواقف واضحة لجهة مرجعية الدولة وحصرية السلاح، التي تشكل تحديًا أمنياً كبيرًا، في ظل الضغوط الدولية على لبنان لإنجاز هذا الملف والانتقال إلى مرحلة شمال الليطاني بعد إعلان الجيش اللبناني انتهاء مهامه في منطقة جنوب الليطاني.

 

وفي ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية، وجّه الحريري "تحية صادقة لأهلنا في الجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين".

 

أما للخارج، فكانت رسالة التأييد لسوريا الجديدة واضحة. وأما الأهم فكان على المستوى العربي، قائلًا: "مَن يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، رح تطلع سلتو فاضية، وسيحرق يديه ورصيده".

 

نهاية زمن "أبو عمر"؟

 

إذًا لم تكن ذكرى 14 شباط/فبراير 2026 كسابقاتها، وإن لم تطوِ نهائيًا حقبة الابتعاد الاختياري، إلا أنها أعادت "بيت الوسط" إلى دائرة الضوء مجددًا، وربما قطعت الطريق على ظواهر استغلت إقفال أبواب "المستقبل"، وقد تعرّف اللبنانيون على "أبو عمر" ورفاقه واتصالات الوعود بالمناصب والمراكز... فهل طُويت هذه الصفحة؟

 

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : ايكو وطن-eccowatan