افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الإثنين 16 فبراير 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Feb 16 26|08:44AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

بينما تسود معطيات تستبعد إقران تصوّر المرحلة الثانية بأي مهلة زمنية، لا يخفى أن ثمة مخاوف من تأثير ذلك على مستوى وحجم الدعم الذي سيستجمع في مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل

ترتسم اليوم معالم تحديات مضاعفة أمام السلطة، تنقسم ما بين الاستحقاقات السيادية والاجتماعية الداهمة التي سيتعيّن على مجلس الوزراء مواجهتها واتخاذ قرارات حاسمة في شأنها من جهة، ومواجهة انزلاق الاستحقاق الانتخابي إلى أزمة بالغة الجدية، خصوصاً بعد صدور رأي هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل لمصلحة اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم للنواب الـ128 جميعاً وفي الدوائر الـ15 في الداخل اللبناني.

غير أن تزاحم الاستحقاقات لم يحجب التردّدات التي تركها إحياء الذكرى الـ21 لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري السبت الماضي، في مشهدية شعبية حاشدة لأنصار "تيار المستقبل" في ساحة الشهداء ووسط بيروت، بدت استعادة مكرّرة اتخذت دلالاتها لثبات وصمود "الاستفتاء الحريري" للرئيس سعد الحريري، على رغم استمرار تعليقه للعمل السياسي المباشر وإقامته خارج البلاد منذ سنوات. وإذا كان الخطاب الذي ألقاه الحريري أمام حشد المناصرين في وسط بيروت استعاد الكثير من المواقف الثابتة التي تحكم "الحريرية" عموماً، فإن ذلك لم يقلّل أهمية الرصد الذي واكب الذكرى هذه السنة لاستكشاف قرار الحريري الحاسم حيال مشاركة "المستقبل" كتيار في الانتخابات النيابية من عدمها. وهو الأمر الذي جعل "الفقرة" الختامية في خطاب الحريري تكتسب الأهمية الكبيرة، إذ بدا واضحاً أن زعيم "المستقبل" فتح الباب على انخراط التيار في الانتخابات، ولكنه أبقى القرار عرضة للتريّث والإرجاء في انتظار التثبّت من مواعيد الانتخابات، مطلقاً بذلك الشكوك على غاربها في إجراء الانتخابات في المواعيد الرسمية المعلنة لها.

وقد صاغ الحريري القرار الذي انتظره الجميع، قائلاً أمام الحشود الكثيفة من أنصاره من مختلف المناطق التي ملأت وسط العاصمة:

"منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم أن تيار رفيق الحريري، تيار المستقبل، سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم باقون عالحلوة وعالمرة معاً.

لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا… باقون معاً، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معاً بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير".

وفي الإطار العام للوضع في لبنان، بدا الحريري أكثر تفاؤلا وتعمّد النبرة التطمينية معلناً:

"أطمئنكم أن غداً أفضل، بقسم جبران تويني وكل شهدائنا، غداً أفضل والنور واضح بنهاية النفق، وهذا، صدقوني آخر النفق، رفيق الحريري لم يكن رجل مرحلة عابر، ولا بائع أوهام، بل كان النموذج المثال لرجل دولة آمن حتى الاستشهاد أن ما حدا أكبر من بلده، مكانه في عقول اللبنانيين وقلوبهم وضمائرهم، ولهذا السبب، الأمس واليوم وغداً، تسمعون الناس يقولون: البلد والاقتصاد والثقة والعيش المشترك يحتاجون نهج رفيق الحريري".

وحرص الحريري على الردّ على الهجمة التي استهدفته، فقال: "لستم قلة، أنتم صمّام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يومياَ، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلّف، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد، عن سيادة الـ10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي".

وقال: "عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، أنا بحبكم الكم، لأنني من مدرسة الناس أولاً. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم".

ولم يفته الاشارة إلى "الذين حوّلوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، وظهري جبل لأنكم انتم ظهري وسندي وناسي…".

واستكمل الحريري توضيح مواقفه في لقاء إعلامي في بيت الوسط، فاعتبر أنه لا يجب الدخول في أي خلاف عربي- عربي، مؤكدًا أن الوضع في لبنان لا يتطلب تصعيدًا في الخلافات الداخلية، ومشددًا على أنه لا يوجد جوّ مناسب للانتخابات في الوقت الراهن.

وأضاف الحريري : "سبب خروجي من السياسة هو عدم وجود شريك حقيقي في البلد"، وأشار إلى أنه كان يتمنى أن يتمكن من تشكيل حكومة اختصاصيين على غرار الحكومة الحالية. وأكد أن البلد بحاجة إلى إصلاحات وأن الدور السعودي في لبنان كان له أثر كبير في تثبيت اتفاق الطائف ودعم الاستقرار في البلاد.

وأوضح الحريري أنه كان قد خطّط لزيارة سوريا، لكن الحرب مع إيران التي اندلعت في ذلك الوقت أدت إلى تأجيل الزيارة، وأكد انه سيزور سوريا في وقت قريب.

بالعودة إلى الحركة المرتقبة في الساعات المقبلة، فإن مجلس الوزراء سيطّلع في جلسته بعد الظهر في قصر بعبدا على التقرير الذي سيقدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل حول تنفيذ قرار حصر السلاح، وتالياً تصوّر القيادة للخطة العسكرية في المرحلة الثانية في منطقة ما بين نهري الليطاني والأولي. وإذ تسود معطيات تستبعد إقران تصوّر المرحلة الثانية بأي مهلة زمنية، لا يخفى أن ثمة مخاوف من تأثير ذلك على مستوى وحجم الدعم الذي سيستجمع في مؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس في 5 آذار المقبل. وطرأ تطوّر في هذا السياق تمثّل في نقل مكان الاجتماع التحضيري للمؤتمر بين ممثلي المجموعة الخماسية من الدوحة حيث كان مقرراً عقده إلى القاهرة في 22 شباط الحالي. كما أن مجلس الوزراء سيواجه اليوم استحقاق البحث في رواتب موظفي القطاع العام وسط موجة الإضرابات وتصاعد الحركة المطلبية.

وبالعودة إلى الملف الانتخابي، وعلى رغم الطابع الاستشاري غير الملزم للآراء التي تبديها هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، أثار صدور ردّ الهيئة بسرعة على كتاب وزير الداخلية أحمد الحجار في شأن اقتراع المنتشرين أصداء واسعة، إذ حسم الردّ بضرورة اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم للنواب الـ128 في كل الدوائر الـ15، وبذلك أعطى قوة معنوية دافعة لكل الكتل والقوى السياسية والنواب الذين خاضوا معركة طويلة لتثبيت حق اقتراع المغتربين من أماكن انتشارهم، وحال دون ذلك الموقف المتعنّت لرئيس مجلس النواب نبيه بري بمنعه إحالة الملف على الهيئة العامة للمجلس.

أما الغرابة الكبيرة، فارتسمت في موقف شديد السلبية للرئيس بري من رأي هيئة التشريع، إذ قال إنها "المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تنفيذه"، واعتبر أن جواب هيئة التشريع "ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الانتخابات وصدوره جاء بايعاز من جهة ما".

بهية الحريري نائبة للحريري

أبلغ الرئيس سعد الحريري اجتماعاً مشتركاً لهيئة الرئاسة والمكتبين السياسي والتنفيذي في تيار المستقبل قراره تعيين النائبة السابقة بهية الحريري نائبة لرئيس التيار في خطوة تنظيمية لتعزيز الهيكلية القيادية وتفعيل العمل السياسي والتنظيمي في المرحلة المقبلة.

 

 

 

 

 "الأخبار":

تُعلِّق الحكومة والمؤسّسة العسكرية الآمال على مؤتمر دعم الجيش المُنتظر في باريس مطلع آذار المقبل، لتأمين بعض حاجاته العسكرية والمالية والفنية، مع توسّع المهام والمسؤوليات الداخلية المُلقاة على عاتقه، إضافة إلى ملف حصر السلاح الذي تطالب به الدول الغربية والعربية. إلّا أن هذه المطالب التي تتحوّل إلى ضغوط ومضايقات للجيش وقيادته أحياناً، من المُفترض أن يقابلها دعم موازٍ من الدول «المتحمّسة» لتقوية شوكة الجيش داخلياً وتجاه الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما ستنكشف جدّيته في المؤتمر.

تأجيل الاجتماع التحضيري لمؤتمر باريس، المُقرّر عقده اليوم في قطر، بعث بإشارات سلبية حيال مآلات مؤتمر باريس، خصوصاً أن الالتزامات لا تزال «هزيلة» حتى الآن، علماً أن مصادر مطّلعة أكّدت لـ«الأخبار» أن «تأجيل الاجتماع التحضيري سببه تقني ولا علاقة له بوعود التمويل لأن ذلك سيظهر خلال مؤتمر آذار». مع الإشارة إلى اقتراح بعقد الاجتماع التمهيدي في القاهرة التي تولي اهتماماً كبيراً لدعم الجيش وتسليحه، مع تقييم المصريين بوجود أخطار متعدّدة على لبنان، تتأثّر بها مصر التي تنظر بريبة إلى المشهد الأمني السوري.

وفيما لا تزال الأجواء «باردة» حتى الآن حيال مؤتمر باريس، ولم توزّع الدعوات بعد على الدول المعنيّة بانتظار تبلور مواقف الأطراف الأساسية في الاجتماع التحضيري، يبقى التعويل على زيارات قائد الجيش العماد رودولف هيكل المتتالية، وآخرها إلى الرياض بعد برلين وواشنطن، مع أمل بتليين الموقف الأميركي والحصول على دعم ألماني وسعودي.

في واشنطن، لم تنعكس الانطباعات السلبية التي خلّفها لقاء هيكل مع السيناتور الجمهوري المتطرّف ليندسي غراهام على لقاءات القائد مع الجهات العسكرية ولا على الدعم الأميركي المباشر للجيش من مخازن القيادة الوسطى، التي تصنّف الجيش اللبناني كشريك دفاعي وتخصّص له دعماً دائماً بالتدريب والذخائر والأعتدة وعربات النقل وبعض أصناف الأسلحة التي لا تشكّل أي تهديد على إسرائيل.

وأظهر العسكريون الأميركيون تفهّماً للواقع على عكس مقاربة السياسيين كغراهام والمواقف المتسرّعة للموفدة السابقة إلى لبنان مورغان أورتاغوس ومطالبة الجيش بنزع سلاح حزب الله بالقوة وبسرعة، وتعليقات الموفد الأميركي إلى سوريا توم برّاك. كما يبدون «براغماتية عالية» في فهم ظروف الجيش اللبناني التقنية والفنية والسياسية ويثقون بقيادته، بما يعني عدم المخاطرة بتهديد وحدة الجيش أو تعريض قواته للأخطار كما حصل خلال عمليات تفكيك ونقل الذخائر التي تركها حزب الله في جنوب الليطاني.

لكن حتى هذه الإيجابية، لا تعني أن الأميركيين معنيون بإنجاح المسعى الفرنسي في مؤتمر باريس، أو منح الفرنسيين دوراً، بل تفضّل واشنطن الاستمرار بتقديم الدعم للجيش من دون المرور بعاصمة الفرنسيين الذين عطّل الأميركيون من أجل إزاحتهم عن الملفات الحساسة في لبنان، عمل لجنة «الميكانيزم» التي يرأسها جنرال أميركي.

وبينما يعقد لبنان وفرنسا الأمل على تقديم السعودية دعماً مُعتبراً للجيش، يثير الموقف السعودي حيال عدد من الملفات اللبنانية حيرة لدى دوائر الدولة اللبنانية في فهم نوايا المملكة وأسلوب عمل الموفد يزيد بن فرحان، خصوصاً أن السعوديين في الآونة الأخيرة، يُظهِرون اندفاعاً ثم لا يلبثون أن يتراجعوا، ولا سيّما بعد أن نُقل عنهم ربطهم دعم الجيش بخطة حصر السلاح شمال الليطاني و«تقييم المرحلة» الذي يُفترض أن يناقشه مجلس الوزراء. إلّا أن مصادر متابعة نفت أيضاً أن يكون هناك أي موقف سعودي سلبي حتى الآن، سوى «التأكيد على دعم الجيش من الجانب السعودي».

ربط التهيّب السعودي بعزوف الرياض حتى الآن عن تقديم دعم مالي مُعتبر للجيش اللبناني بشرط نزع كامل سلاح حزب الله، لا يوضّح مجمل الصورة. ومع معرفة السعوديين الدقيقة للمناخ الداخلي اللبناني، تظهر هذه الذريعة كواجهة لأسباب أخرى. ويمكن الاستنتاج أن الاعتبار السعودي الحالي، يشكّل أساسه العنصر المالي الضاغط على ميزانية المملكة وعلى رؤيتها الجديدة تجاه تقديم الدعم للدول الأخرى، بما فيها لبنان وسوريا. فحتى دمشق، الحائزة على الرضى السعودي، لم تحصل حتى الآن سوى على وعود ومذكّرات تفاهم من المملكة، التي كان من الممكن أن ترفد الخزينة السورية بوديعة مالية عاجلة إلى حين بدء المشاريع الموعودة. وظهرت إشاراتw واضحة حول تهرّب السعوديين من تقديم الدعم المادي، من خلال تشجيع الرياض للدوحة على تولّي مهمة «الدفع» للجيش اللبناني، مع العودة البطيئة للنشاط القطري في لبنان لمواكبة النشاط السعودي، على خلفية التوتر السعودي - الإماراتي.

وحتى الآن، لم تتضح تماماً النوايا القطرية الجديدة تجاه المؤتمر، وإن كانت الدوحة عادت أخيراً وقدّمت دعماً مالياً للجيش بعد أن انقطعت لأشهر، وهي مستمرة بحسب مسؤوليها بدعم الجيش بغضّ النظر عن المؤتمر. ولا يعني أن الاعتبار المالي هو المحرّك للقطريين، إلّا أن تأجيل اللقاء التمهيدي للمؤتمر في الدوحة، أفضل من انعقاده من دون نتائج مضمونة، إذ لا يريد القطريون تحمّل مسؤولية هم في غنىً عنها، طالما أن المنظّم الأساسي للمؤتمر هم الفرنسيون بدعم «معنوي» سعودي. ويترافق ذلك مع معلومات سورية، حول وقف القطريين الدعم المُقدّم للحكومة الانتقالية السورية، والمنحة المخصّصة للرواتب عبر الأمم المتحدة منذ نهاية العام الماضي، مع التوتر غير الظاهر بين الدوحة والرئيس السوري أحمد الشرع، على خلفية التصاقه بالسعوديين.

يبقى الرهان على مساهمات ألمانية وإيطالية أكبر من الدعم الحالي المُقدّم من البلدين، (مع محدودية قدرة فرنسا وإسبانيا على تقديم الدعم المادي)، ولا سيّما أن برلين وروما سبق أن رفعتا من مساهمتهما في دعم الجيش العام الماضي وستستمران برفعها بشكل تدريجي على مدى السنوات المقبلة. وينتظر لبنان اليوم وصول المستشار الألماني فريدريتش ميرتس إلى بيروت للقاء رئيس الجمهورية جوزف عون. ألمانيا التي يتوقّع أن تبلغ نسبة مساهمتها بدعم الجيش خلال عام 2026 أكثر من خمسين مليون يورو بمعزلٍ عن مؤتمر باريس، يُنتظر أن تقدّم دعماً خلال المؤتمر، وكذلك إيطاليا التي تبلغ قيمة مساهمتها الحالية حوالي 30 مليون دولار، فضلاً عن تأكيدات عن نية الاتحاد الأوروبي رفع قيمة مساهمته والعمل على تأمين دعم أكبر.

وبكل الأحوال، فإن الحديث عن الدعم العسكري أو المادي للجيش اللبناني من داعمي الجيش الحاليين، يفتقر إلى نقاش حقيقي حول حاجاته الفعلية بما يتناسب مع المخاطر الأمنية المحيطة بالبلاد وبالتهديد الإسرائيلي المباشر، خصوصاً أن حاجة الجيش الدفاعية زادت بشكل كبير، موضوعياً، مع خروج حزب الله من جنوب الليطاني وسقوط معادلات الردع السابقة مع إسرائيل، وارتفاع منسوب التهديد الإرهابي من الحدود الشرقية.

في المقابل، لا يملك الجيش أي أسلحة فعّالة في صدّ التوغّلات الإسرائيلية أو وقف الاعتداءات الجوية، ولا يبدو أن أحداً مستعدّ لتزويده بأسلحة كاسرة للهيمنة العسكرية الإسرائيلية مثل منظومات الدفاع الجوي أو منظومات المضاد للدروع ومعدّات الحرب الإلكترونية والطائرات المُسيّرة الفعّالة التي يحتاج إليها أي جيش نظامي حديث، مهما كان صغيراً. وبدل ذلك، تُمارس الضغوط على الجيش لكي يتلف ما أمكن من الأسلحة التي يحصل عليها من مستودعات حزب الله، ويُزوّد بالمتفجّرات ليس من أجل تصنيع الأسلحة إنما لتدمير ما تبقّى من الذخائر.

الواضح أن الحفاظ على تماسك الجيش اللبناني ودعمه (بحدود)، يمثّل حاجة لاستقرار المنطقة ولأمن الإقليم والدول الأوروبية، وعلى هذا الأساس يبقى أمل لبنان معقوداً على تحصيل مساهمات جديدة من الخليج وأوروبا. ومن المُفترض أن يشارك رئيس الجمهورية في المؤتمر إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في مسعىً لإعطاء المؤتمر دفعاً إضافياً على مستوى التمثيل، بالإضافة إلى استمرار الاتصالات التي يقوم بها عون وجولات قائد الجيش، والجهود الفرنسية لإقناع الدول المشاركة بالمساهمة بفعّالية في المؤتمر.

 

 

 

 

"الجمهورية":

المناخ السياسي في لبنان بات مضبوطاً بالكامل على إيقاع الاستحقاق الانتخابي، فيوميات المستويات الرسمية أشبه بدوام رسمي، يُملأ فراغها بنشاطات وحراكات تقليدية، والمكونات الداخلية السياسية وغير السياسية، باتت متموضعة بالكامل في مربّع التحضير والإستعداد لملاقاة هذا الاستحقاق، وتسييل إمكاناتها وتحالفاتها في صناديق الاقتراع التي ستفتح صباح الأحد في العاشر من أيار المقبل.

واما اقليمياً، فالغموض لا يزال سيّد الموقف على المستوى الإقليمي، وانعدام المؤشرات حول وضوح وجهته، يبقي باب المفاجآت مفتوحاً، بل يرجّح كلّ الاحتمالات الحربية، في ظل طبول المواجهة التي ما زالت تقرع بوتيرة متصاعدة، سواء بالحشد العسكري، او بالمواقف العالية السقف بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران. وتبعاً لذلك، فإنّ أنظار العالم مشدودة إلى جنيف، حيث من المقرّر أن تعقد جولة جديدة من المفاوضات بين الجانبين في حضور الوسيط العماني. فيما تواصل إسرائيل عبر مستوياتها السياسية والأمنية والإعلامية نعي المفاوضات، والحث على تعجيل الضربة العسكرية.

بلبلة!

سياسياً، برز ما أُثير في الساعات القليلة الماضية عن رأي أبدته هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل، بناءً على سؤال من وزير الداخلية احمد الحجار حول كيفية تصويت المغتربين في ظل استحالة تطبيق الدائرة 16، التي يحصر فيها تصويت المغتربين لستة نواب فقط خارج لبنان. وبحسب ما أُفيد، فإنّ هيئة الإستشارات ردّت برأي يعطي الحق للمنتشرين بالاقتراع من الخارج في الدوائر الـ15 على غرار ما حصل في الانتخابات السابقة.

وفق معلومات «الجمهورية»، فإنّ رأي هيئة الاستشارات بالإجازة للمغتربين الإقتراع من أماكن إقامتهم في الخارج (لكلّ الدوائر)، أثار استغراب مستويات سياسية ونيابية، تساءلت عن مغزى هذه الخطوة في هذا التوقيت بالذات.

ورداً على سؤال حول هذا الأمر، أبلغ مسؤول رفيع إلى «الجمهورية» قوله: «أولاً، قبل كلّ شيء أريد أن يقولوا لي من هو صاحب الصلاحية في اتخاذ الإجراءات والخطوات الضرورية والتنفيذية للدائرة 16، هل المجلس النيابي أم الحكومة؟ وثانياً، المعلوم أنّ رأي هيئة الإستشارات والتشريع في الأساس لا يتمتع بصفة الإلزام، فليفسّروا لي ويشرحوا ما هي الحكمة من طلب رأي الهيئة في هذا الموضوع، بل ما هي الغاية من وراء هذا الطلب؟ فما أتمناه فعلاً هو الّا يكون خلف الأكمة ما خلفها».

واستدرك المسؤول الرفيع وقال: «هذا الرأي لا يشكّل سابقة بقدر ما يشكّل سقطة للهيئة حتى لا اقول إهانة لها. فبمعزل عن كل شيء، فليتفضلوا ويقولوا لنا، أي جهة هي صاحبة الصلاحية في إبداء رأي متصل بالانتخابات النيابية، هيئة الاستشارات في وزارة العدل او المجلس الدستوري؟».

وأضاف: «هذا الرأي الذي يتبرّع للمغتربين بإشراكهم في الانتخابات النيابية لكل اعضاء المجلس، أقل ما يُقال فيه بأنّه رأي سياسي وليس رأياً قانونياً. اولاً لأنّه يلاقي اقتراحات مقدّمة من جهات سياسية معيّنة ومعلومة للقاصي والداني، تريد إشراك المغتربين في التصويت من الخارج لكلّ المجلس النيابي، بما يحقق مصالحها السياسية والنيابية على حساب كل الآخرين، وثانياً لأنّه يصادم القانون الانتخابي النافذ، بتفسير لا صلة له بالنصّ القانوني بل يتجاوز القانون، حيث أنّ هذا الرأي، برغم انّه صادر عن جهة ليست صاحبة الصلاحية، يتجاوز مجلس النواب، ويمنح الهيئة صلاحية التشريع، حيث يذهب إلى مدى بعيد، بتشريع أمر نصّ عليه القانون الإنتخابي النافذ لاعتماده لمرّة واحدة في الانتخابات السابقة، اي انتخاب المغتربين لكل المجلس من أماكن اقامتهم، وقد تمّ ذلك في انتخابات الـ2022، وقضي الأمر».

وأكّد المسؤول عينه «أنّ القانون الانتخابي النافذ واضح ولا لبس فيه، ولا مجال لأي اجتهادات او تفسيرات جانبية حوله»، وقال: «تخيّلوا المشهد المضحك، دائرة انتخابية مخصصة لتصويت المغتربين حصراً لستة نواب في الخارج، يتعذّر قيامها، فتعوّض عليهم هيئة التشريع بالتصويت من الخارج لـ15 دائرة في الداخل.. هذه فعلاً «شوربة، ومالحة كتير» تعدّها طلبات لاستشارات وآراء غبّ الطلب».

وخلص إلى القول: «قد يلجأ المتضرّرون من الانتخابات إلى أساليب ومحاولات لتعطيلها، ونضع في حسباننا أن يثيروا صخباً وبلبلة وشائعات خلال الفترة المقبلة، ولكن المؤكّد في موازاة ذلك، هو انّ القرار بإجراء الانتخابات في موعدها نهائي، وثمة اتفاق بين كل المستويات الرئاسية على أن لا تأجيل ولا تمديد ولو دقيقة واحدة للمجلس النيابي الحالي».

عين التينة: رأي مريب

على انّ اللافت في هذا السياق، هو انّ وقع رأي هيئة الاستشارات والتشريع كان مستهجناً ودافعاً للارتياب البالغ في عين التينة، حيث كان له الصدى البالغ السلبية لدى رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم يعتبره بريئاً، بل قرأ فيه استهدافاً مباشراً للانتخابات النيابية، ومحاولة لوضع العراقيل في طريق إجرائها في موعدها. وهو ما يؤكّد عليه الرئيس بري بالشعار الذي يرفعه في هذه المرحلة «إلى 10 ايار در»، وهو الشعار الذي يعكس إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها المحدّد في 10 ايار المقبل، مع تأكيده على كل الأطراف الداخلية السياسية والرسمية، توفير كل ما يسهّل إتمام هذا الاستحقاق، وإنجازه بصورة طبيعية.

ومعلوم انّ بري، اكّد رفضه حتى التمديد التقني لشهر او شهرين، وأصرّ على إجراء الانتخابات في موعدها من دون أي إبطاء، وهو ما اكّد عليه لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وايضاً لرئيس الحكومة نواف سلام. وكتعبير عن صدقية وجدّية إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها، تقصّد أن يوجّه رسالة مباشرة إلى كل من يعنيهم أمر الانتخابات، وخصوصاً في الداخل، بأنّه كان اول من افتتح باب الترشيح للانتخابات، بما يقطع الطريق على كل الأقاويل والشائعات والأكاذيب التي تروّج أن لا مصلحة لبري بإجراء الانتخابات، وانّه يحبّذ التمديد للمجلس النيابي الحالي، تارة لسبب عدم وضوح خريطة المجلس النيابي الذي سترسمها الانتخابات، وتارةً ثانية لسبب الضعف الذي اصاب الثنائي الشيعي، وعدم قدرته على الإمساك بزمام الامور كما كان حاله في السابق، وتارة ثالثة، لسبب تراجع شعبية حركة «امل». إزاء ذلك يقول بري: «قرارنا هو الاحتكام لصنايق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الردّ على كل هذه الأقاويل والرغبات».

وأما عن رأي هيئة التشريع والاستشارات، فقال بري «هي المرّة الأولى التي نسمع فيها أنّ القاضي يوقف تنفيذ القانون، بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة».

واكّد بري «انّ الجواب الذي صدر عن هيئة الاستشارات والتشريع ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأنّ صدوره جاء بالتأكيد بإيعاز من «جهة ما»، فهذا الجواب لم يأت من فراغ ، بل انّه لا يُركّب على قوس قزح، وإنما جاء بإيعاز من جهة تُخطط سلفاً لتعطيل الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها».

وجدّد بري التأكيد على وجوب أن تجري الانتخابات على أساس قانون الانتخاب النافذ، وقال: «كنت، وما زلت، أصرّ على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمّل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في طريقها».

نقزة

من جهة ثانية، لعلّ الحدث الأبرز في الساعات الاخيرة، تجلّى في الذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والتي شكّلت مناسبة لإعادة الرئيس سعد الحريري، تأكيد حضوره السياسي في المشهد الداخلي، وخصوصاً على باب الانتخابات النيابية. وإذا كانت هذه العودة، بالمواقف اللافتة التي اطلقها، قد دغدغت مشاعر مؤيّديه وخصوصاً جمهور الرئيس رفيق الحريري وتيار «المستقبل»، وكان لها الصدى الإيجابي على صعد سياسية مختلفة، الّا انّها أحدثت في المقابل «نقزة كبيرة» في اوساط اخرى، وعمّمت القلق من «اللعوجة» الحريرية في زمن الانتخابات، وخصوصاً لدى الفئات التي بنت حضورها السياسي والنيابي ووسّعته، على غياب الحريري عن المسرح السياسي، وكذلك الفئات التي نبتت على هامش هذا الغياب، وتسلّلت منه إلى الملعب السياسي والنيابي.

لا أحد يلغي احداً

خطاب الحريري في الذكرى، كما بدا جلياً، حدّد وجهة تيار «المستقبل» في المرحلة المقبلة، والثوابت التي يتصّدرها الإلتزام باتفاق الطائف، ووحدة لبنان الـ10452 كيلومتراً، والحفاظ على أمنه واستقراره والنأي به عن التوترات والفتن الداخلية، وسيادة منطق الاعتدال. بصورة عامة أجمعت غالبية الأوساط السياسية على إيجابية الخطاب، وجرى التعبير عن ذلك بسيل من الاتصالات المباشرة مع الرئيس الحريري، فيما برزت في هذا السياق، دعوة مرجع سياسي كبير إلى التفاعل الإيجابي مع توجّهات الحريري، مؤكّداً عبر «الجمهورية»، انّ «في لبنان هناك أمر ثابت، وهو انّ لا أحد يستطيع أن يلغي احداً، ولكن مع الأسف هناك من هو مصرّ على الاعتقاد بذلك. وقد تعامل مع اعتكاف الحريري وكأنّه انتهى وقضي الأمر. والوقائع كما شهدناها منذ إعلان الاعتكاف وحتى يوم التجمّع في وسط بيروت، اكّدت أنّ لا احد يستطيع ان ينفي موقع وحجم ما يمثله الرئيس الحريري، وقد تتفق معه في السياسة، وقد لا تتفق، الّا انّ مثل الخطاب الذي قدّمه، هو الذي يحتاجه البلد في هذا الوقت الذي يمرّ فيه بظروف هي الأصعب في تاريخه».

الحريري

وكان الرئيس الحريري، الذي أجرى سلسلة لقاءات سياسية في دارته في وسط بيروت أمس، قد اكّد في خطاب القاه أمام المحتشدين في ساحة الشهداء في ذكرى اغتيال الرئيس رفيق الحريري، انّه «لا يضيّع البوصلة، ولا يبيع، ولا يشتري، ولا يتاجر بالناس»، وقال: «مستقبلنا نصنعه بأيدينا، ونحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمّل المسؤولية، ونعرف أنّ الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر. وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا».

وقال: «اننا نرى السياسة وفاء ودفاعاً عن كرامة البلد وعن سيادة الـ10452 كيلومتراً مربعاً، وعن حقوق الناس كل الناس، ومشروعنا لبنان أولًا الذي لا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي». وتوجّه الحريري بـ«تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين»، وبـ«تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم إنّ ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيان. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة، ومصداقية السياسيين والأحزاب والقيادات ورجال الاعمال».

واكّد التمسّك باتفاق الطائف، مشدّداً على تطبيقه كاملاً، وقال: «تطبيق الطائف كاملاً يعني لا سلاح الّا بيد الدولة ولا مركزية إدارية والغاء الطائفية وانشاء مجلس الشيوخ».

وحول الانتخابات قال: «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم إنّ تيار رفيق الحريري تيار «المستقبل» سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، واولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل المستقبل؟ وانا لديّ جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل المستقبل، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدّون أصواتنا».

جلسة الخطة

على صعيد سياسي آخر، يعقد مجلس الوزراء اليوم، جلسة في القصر الجمهوري في بعبدا، من المقرر ان يعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلالها، تقريراً حول خطة الجيش المتعلقة بحصر السلاح بيد الدولة. وكان البارز عشية الجلسة زيارة مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال لرئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد، حيث أفيد بأنّ هذا اللقاء يندرج في سياق اللقاءات التي تمّ التوافق على مواصلتها بين رئاسة الجمهورية و«حزب الله». وفي هذا اللقاء جرى عرض لآخر تطورات الوضع المحلي على مختلف الصعد السياسية والميدانية.

وعشية جلسة مجلس الوزراء، استبعدت مصادر وزارية، ان تنتهي الجلسة اليوم، واكّدت لـ«الجمهورية» انّ «لا قرارات خطوات نوعية، بل الاستماع إلى رؤية المؤسسة العسكرية في ملف حصر السلاح، الذي أحيل حسمه من البداية، وتحديد الخطوات ومواقيتها، ومداها، وفق تقدير قيادة الجيش، وتبعاً لذلك، لا يبدو أنّ الامور قد تبدّلت عمّا كانت عليه قبل شهر، وسبق ولحظها التقرير الذي عرضه العماد هيكل خلال الجلسة السابقة لمجلس الوزراء».

 

 

 

 

"الديار":

جلسة مصيرية يعقدها مجلس الوزراء اليوم الاثنين، يفترض أن يبت خلالها قراره بشأن التعامل مع سلاح حزب الله الواقع في منطقة شمال الليطاني، بعد انجاز الجيش معظم مهامه في اطار عملية حصرية السلاح جنوبي النهر.

فبالرغم من المشاورات التي تكثفت في الساعات الماضية على خط بعبدا- حارة حريك- عين التينة، لمحاولة تجنيب الحكومة أزمة مفتوحة، في ظل موقف حزب الله الواضح بوجوب عدم الاقدام على أي خطوة اضافية بمجال السلاح، ما دامت «اسرائيل» لم تنفذ أيًّا من تعهداتها، وترفض الانسحاب من الأراضي المحتلة ووقف خروقاتها، الا أن الخشية من كباش داخل مجلس الوزراء اليوم يبقى خيارا متقدما، في ظل اصرار وزراء «القوات» و «الكتائب» على طرحهم، بوجوب تحديد مهلة لانهاء عملية حصر السلاح شمالي النهر، وهو ما يرفضه حزب الله رفضا قاطعا.

أكل العنب لا قتل الناطور

وتكشف مصادر مطلعة على مسار مفاوضات الساعات الأخيرة، أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يحاول انضاج صيغة تؤدي إلى «أكل العنب من دون قتل الناطور»، لافتة في حديث لـ»الديار» الى أنه «وبالرغم من تمسك حزب الله بموقفه، الذي بات معروفا وكرره بوضوح عدد من نوابه في الساعات الماضية، فإنه يبدو متعاونا للتوصل إلى صيغة تجنب الحكومة لغما كبيرا، لأن تضررها يعني تلقائيا انعكاس ذلك على الوضع العام في البلد».

وتشير المصادر الى أن قائد الجيش رودولف هيكل «سيعرض اليوم نتائج زيارته الى واشنطن، والاستعدادات الحاصلة لمؤتمر دعم الجيش المرتقب في باريس في الخامس من آذار، اضافة إلى تقريره الدوري حول مسار التقدّم في ملف حصر السلاح، وخطته لمواصلة تطبيق هذه العملية شمالي النهر»، مشددة على «أن القرار بنهاية المطاف قرار سياسي لا عسكري، وبالتالي يفترض أن تبلغ الحكومة الجيش بالانتقال إلى الضفة الثانية من النهر، أو التروي بانتظار تنفيذ اسرائيل تعهداتها»، مضيفة:»لكن الحكومة وكل القوى السياسية تدرك تماما أنه لا يمكن الخروج واعلان فرملة هذا المسار، كونه سيعني تلقائيا الاطاحة بكل المساعدات المرجو تخصيصها للجيش في مطلع آذار المقبل».

موقف حزب الله

واستبق حزب الله قرار مجلس الوزراء بمواقف حاسمة لنوابه من ملف حصرية السلاح، إذ تحدث عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب علي فياض، عن «ضغوطات دولية حادة تتعرض لها الحكومة، وابتزازات فيما يتعلق بالجيش والمساعدات. وبالتالي، لا بد من تنبيه الحكومة في هذا السياق، من موقع إيجابي وبنّاء، ومن موقع الحرص على المصالح الوطنية العليا، وفي مقدمتها وحدة اللبنانيين واستقرارهم الداخلي، وإدارة شؤونهم الحيوية بحكمة وروِّية».

وتوجه فياض إلى الحكومة خلال احتفال تأبيني أقيم في مجمع الإمام الخميني في تحويطة الغدير: «كفى ما جرى تقديمه من تنازلات للإسرائيلي دون أي طائل أو تحقيق أي مكتسب، بل إن ما قُدّم من تنازلات أدى إلى تشجيع الإسرائيلي على التصعيد في قتل اللبنانيين وتدمير منازلهم وأرزاقهم، اعتقادًا منه أن سياسة التصعيد تقابل من الحكومة اللبنانية بالرضوخ والتراجع، وسيكون خطأً جسيما إضافيا الذهاب إلى تحديد أي جدول زمني أو أي التزامات جديدة، ستتحول إلى مادة لضغوطات متزايدة ستثقل كاهل الحكومة وتضعف موقعها التفاوضي، كما أنها ستفضي إلى تعقيدات داخلية إضافية في علاقة اللبنانيين ببعضهم بعضًا، نحن جميعا بغنى عنها».

من جهته، قال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله إن «المشكلة دائما في القرار السياسي وليس في القوى الامنية، فالقرار السياسي الرسمي يدعو اليوم إلى التسلح بالديبلوماسية، والى الآن لم تحم هذه الديبلوماسية لنا مواطنا، ولم تمنع عدوانا ولم تتح لنا اعادة اعمار، والموقف السياسي لحزب الله في هذه المرحلة، هو أن على الحكومة اللبنانية وعلى الدولة بكل مؤسساتها ان تقوم بواجباتها، وان تبذل قصارى جهدها من اجل وقف هذه الاعتداءات الإسرائيلية».

ودعا فضل الله الحكومة إلى أن «تعلّق كل التزاماتها، على شرط وحيد هو التزام العدو الإسرائيلي بمندرجات وقف إطلاق النار، الذي يفرض انسحابًا إسرائيليًا، وإيقاف الأعمال العدائية، وإطلاق سراح الأسرى، وعودة السكان الى قراهم الحدودية، فهذا هو المسار الأسلم الأكثر حكمة والأقل كلفة».

رواتب القطاع العام

وليس لغم حصرية السلاح شمالي الليطاني الوحيد الذي يهدد جلسة مجلس الوزراء اليوم، اذ تبت الحكومة أيضا موقفها من الزيادات على الرواتب، التي يطالب بها موظفو القطاع العام. وقد شددت «روابط التعليم الرسمي الثانوي والمهني والأساسي» يوم أمس، على أنها لن تقبل «أي حلول مجتزأة أو زيادات شكلية لا تلامس الحد الأدنى من الحقوق، ونترقب هذه الجلسة المصيرية ليبنى على الشيء مقتضاه وتبقي اجتماعاتها مفتوحة، وبالتنسيق مع روابط القطاع العام، لاتخاذ الموقف المناسب».

الانتخابات النيابية

في هذا الوقت، ومع صدور رأي هيئة الاستشارات في وزارة العدل، ردًّا على سؤال وزير الداخلية أحمد الحجار حول كيفية اقتراع اللبنانيين المغتربين، في ظلّ استحالة تطبيق «الدائرة 16»، مع التحفّظ عن مسألة إلغاء هذه الدائرة من دون تشريع نيابي، حقّ المنتشرين في الاقتراع من الخارج ضمن الدوائر الخمس عشرة، كما جرى في الانتخابات السابقة، يدخل الاستحقاق النيابي مسارًا خطِرًا.

اذ أكدت مصادر «الثنائي الشيعي» أن «تبني مجلس الوزراء هذا الرأي غير الملزم، يهدد بالاطاحة بالاستحقاق ككل، وبخاصة أن العملية ككل ستكون معرضة للطعن». ونبهت المصادر في حديث لـ«الديار» إلى أن قرار الهيئة أقرب ليكون قرارا سياسيا منه قانونيا، والا كيف نفهم تبريرها تجاوز القانون الموجود، ودعوتها الحكومة لتطبيق مواد غب الطلب»؟!

وتشير كل المعطيات أن «الثنائي» لن يقبل تحت أي ظرف السماح باقتراع المغتربين في الخارج للنواب الـ128 ، كونه يعتبر أي محاولة مماثلة مظهرًا جديدًا من مظاهر الحرب المتواصلة عليه. ولذلك يبدو واضحا، بحسب المصادر، ان تبني الحكومة قرار الهيئة يعد بتفجير الاستحقاق النيابي.

وفي موقف حاسم له يوم أمس، أكد عضو كتلة «الوقاء للمقاومة» حسين الحاج حسن أن «الهدف من هذه الانتخابات، هو أن نرفع عدد أصوات نواب كتلتي الثنائي الوطني وحلفائنا إلى أوسع مدى ممكن، كيلا نسمح للفريق الآخر أن يتحكّم بالسلطة أكثر. وبالتالي، فإن الانتخابات محطة مفصلية، ولا سيما أننا في ظرف حساس ومعقد ومصيري».

 

 

 

 

 "نداء الوطن":

استدار الاهتمام أمس عشية جلسة مجلس الوزراء اليوم 180 درجة، فانتقل من بند إقرار خطة الجيش شمال الليطاني الذي يتصدر جدول أعمال الجلسة إلى قرار هيئة الاستشارات الذي أكد حق المغتربين في الاقتراع لكامل أعضاء مجلس النواب الـ 128.

وإذا كان بند حصر السلاح طيّر صواب "حزب الله" الذي أعلن رفضه المسبق له أمس، فقد أخرج قرار هيئة الاستشارات رئيس مجلس النواب نبيه بري عن طوره متهمًا القرار "ومَن وراءه" بشتى النعوت.

وتخوفت مصادر سياسية متابعة عبر "نداء الوطن" من أن ينعكس تصعيد بري ورفضه قرار هيئة الاستشارات على جلسة الحكومة بخصوص شمال الليطاني خصوصًا أنه غمز في حديثه الأخير من قناة بعبدا حيث قال "إن هناك جهة ما أوعزت إلى القضاء بأخذ هذا القرار".

وأوضحت المصادر أن البلاد تستعد لكباش قانوني دستوري في الأيام المقبلة، فوزير الداخلية أحمد الحجار لا يستطيع لوحده تحمل وزر قرار انتخاب المغتربين كل في دائرته، وبري يعتبر أن قاضيًا لا يستطيع كسر قانون، ويستطيع نائب واحد الطعن بقانون إداري وينتظر حينها قرار مجلس شورى الدولة الذي قد يستغرق حتى نيسان لصدوره ما يعني تآكل المهل، وبالتالي لا يستطيع أحد الاستهانة بما قد يحصل من توتر سياسي بينما لم يغلق الملف الأمني.

وأمام كل ما يحصل ترجح المصادر تزايد الخطر على الاستحقاق الانتخابي ما يعني ترجيح احتمال التمديد بسبب تآكل المهل وعدم القدرة على الحسم.

ورغم أن رأي الهيئة غير ملزم قانونًا، إلا أنه يتمتع بثقل معنوي وقانوني كبير، وتشير المعطيات إلى أن وزير الداخلية يتجه إلى اعتماده كمرتكز قانوني لدعوة المغتربين إلى الاقتراع وفق الصيغة التي اعتمدت في الانتخابات الأخيرة.

من المتوقع أن يكون هذا الملف على طاولة مجلس الوزراء بعد ظهر اليوم ومن خارج جدول الأعمال، باعتبار أن أي تأخير إضافي قد يضع لبنان أمام أزمة دستورية غير مسبوقة.

واشنطن وخطة حصر السلاح

ومن الانتخابات إلى حصر السلاح، فقد أوردت مراسلة "نداء الوطن" من واشنطن نقلًا عن مصادر عسكرية أميركية أن تركّز عمليات المرحلة الثانية، كما المرحلة الأولى، على استعادة سيطرة الدولة والحد من وجود "حزب الله". غير أن المصادر العسكرية اعتبرت أن المرحلة الثانية أمامها عدة عراقيل، ليس أبرزها رفض "حزب الله" التعاون مع الجيش. ولاحظت المصادر أن الجيش اللبناني نشر في جنوب الليطاني نحو 10 آلاف جندي فيما يتواجد حاليًا في منطقة شمال الليطاني لواء وفوج أي بعديد يقارب الـ 3 آلاف جندي. وأشارت هذه المصادر إلى أن غالبية هذه القوة متمركزة حول مخيمي عين الحلوة والمية ومية. وتشير المعلومات إلى أن "حزب الله" يركز تواجده في مناطق أعالي جزين، وكفرحونة وإقليم التفاح.

ولفتت مصادر في البنتاغون إلى أنها تترقب عرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل الخطة والتي ستحظى بمتابعة دقيقة من قبل الأطراف المعنية في واشنطن باعتبارها اختبارًا عمليًا للإرادة السياسية، وتخصيص الموارد للجيش، إضافة إلى اختبار لقدرات الجيش اللبناني المستقبلية. ومن المرجح أن تؤثر نتائج هذه الجلسة على الدعم الأميركي.

الرواتب والأعباء: العين بصيرة واليد قصيرة

أما على صعيد الرواتب التي سيتابعها مجلس الوزراء اليوم، فالحكومة محكومة بما لديها من إمكانات، وإمكاناتها لا تسمح لها بتلبية مطالب القطاع العام والعسكريين كاملة. فقيمة المستحقات الشهرية تبلغ 200 مليون دولار، والحل الذي ستطرحه في جلسة الغد، سيزيد الأعباء 25 مليون دولار.

بعبدا وحارة حريك

من جهة ثانية، أفادت قناة "المنار" التلفزيونية التابعة لـ "حزب الله" عن لقاء جديد جمع رئيسَ كتلة "الوفاءِ للمقاومة" النائب محمد رعد والمستشار الأول لرئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، جرى خلاله "بحث المستجدات السياسية والميدانية".

بهية الحريري نائبة لرئيس تيار "المستقبل"

على صعيد آخر، ترأس الرئيس سعد الحريري أمس اجتماعًا مشتركًا لأعضاء هيئة الرئاسة والمكتبين السياسي والتنفيذي في "تيار المستقبل". وأبلغ الرئيس الحريري المجتمعين قراره تعيين السيدة بهية الحريري نائبة لرئيس "التيار".

إسرائيل تستهدف "الجهاد الإسلامي"

ميدانيًا، استهدفت مسيّرة إسرائيلية مساء أمس سيارة عند الحدود اللبنانية السورية ما بين نقطة المصنع وجديدة يابوس. وتمكنت فرق الدفاع المدني من إخماد النيران داخل السيارة المستهدفة حيث ما زالت جثث أربعة أشخاص بداخلها.

من ناحيته، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفذ هجومًا على مسلحين من حركة "الجهاد الإسلامي" في منطقة مجدل عنجر.

 

 

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

عاصفة سياسية أثارها ردّ هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل على سؤال وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار حول اقتراع المغتربين من مقرّ إقامتهم لـ128 نائبًا. في الشكل، سأل وزير الداخلية وأجابت الهيئة، أمّا جوهر الردّ فقد يثير زوبعة في حال تبنّته الحكومة، ليتحوّل الأمر إلى كباش بين مؤيّدي الرأي غير الملزم ومعارضيه. وقد بدأت طلائع هذا الكباش بموقف يمكن وصفه بعالي السقف من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي اعتبر أنّ هذا الرأي جاء بإيعاز من جهةٍ ما، مضيفًا: "إنها المرّة الأولى التي نسمع فيها أنّ القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلًا من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة، وأنّ الجواب الذي صدر عن الهيئة ينمّ عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده".

وفيما لم يُعرف بعد ما إذا كان مجلس الوزراء سيتناول المسألة في جلسته اليوم، وما سيكون موقفه من ردّ الهيئة على استشارة الوزير الحجار، فإنّ الجدل القانوني بشأن تصويت المغتربين مرشّح لأن يأخذ منحًى سياسيًا تصاعديًا في الأيام المقبلة، بانتظار ما ستقرّره الحكومة، وعلى ضوئه تتبلور الصورة أكثر، مع ترجيح أن يبقى الأمر في إطار الرأي غير الملزم، وعليه لا يبقى أمام الحكومة سوى وضع الآليات لاقتراع المغتربين وفق القانون النافذ، أي الدائرة 16.

مجلس الوزراء

يطلع مجلس الوزراء، في جلسته بعد ظهر اليوم في قصر بعبدا، على عرض قيادة الجيش للتقرير الشهري حول خطة حصر السلاح في المناطق اللبنانية كافة تنفيذًا لقرارات مجلس الوزراء، كما جاء في جدول أعمال الجلسة.

كما سيحضر ملف تفرّغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية على طاولة المجلس، مع ترجيح إقراره.

وفي موضوع حصر السلاح، يُتوقّع ألّا يحدّد تقرير الجيش حول المرحلة الثانية أيّ مهل زمنية للتنفيذ، في حين تترقّب الأوساط السياسية ما ستتضمّنه كلمة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اليوم من موقفٍ من هذه المسألة.

تهويد الضفة

صادقت الحكومة الإسرائيلية، أمس، على قرار لبدء تسوية وتسجيل أراضٍ في الضفة الغربية للمرة الأولى منذ عام 1967. وأوضح وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أنّ قرار تسجيل الأراضي في الضفة يمنع الخطوات الأحادية، لافتًا إلى مواصلة ترسيخ السيطرة في الضفة، مضيفًا: "سنكون مسؤولين عن أرضنا، ومستمرّون في الثورة الاستيطانية في الضفة". ومن شأن القرار أن يحوّل مساحات واسعة من الضفة الغربية إلى أراضٍ تابعة للدولة العبرية، بشرط عدم إثبات أيّ ملكية خاصة أخرى.

دروز فلسطين المحتلة يرفعون الصوت

وفي الداخل الفلسطيني، شهدت بلدة يركا ذات الغالبية الدرزية، أمس الأحد، تظاهرات احتجاجية تنديدًا بتصاعد جرائم القتل في المجتمع العربي، حيث طالب المشاركون السلطات الإسرائيلية بتحمّل مسؤولياتها ووضع حدّ لحالة الانفلات الأمني. ورفع المتظاهرون شعارات تدعو إلى حماية المجتمع العربي ومكافحة الجريمة المنظّمة، مؤكدين أنّ استمرار أعمال العنف يهدّد السلم الأهلي والحياة اليومية للسكان.

وفي السياق، ربط مراقبون احتجاجات يركا بالنداء الذي وجّهه، قبل أيام، الرئيس وليد جنبلاط إلى الشيخ موفق طريف، والذي دعاه فيه إلى الاهتمام بالشؤون الاجتماعية والثقافية لدروز "إسرائيل"، بدلًا من أن يكون ملحقًا بالحريديم، الذين يحرّضون، إلى جانب وزراء نتنياهو المتطرّفين، ضدّ العرب الفلسطينيين، ما يؤدّي إلى ارتفاع منسوب الجريمة التي تطال المجتمعات العربية بشكلٍ خطير يدقّ ناقوس الخطر.

 

 

 

 

"اللواء":

يبدأ الأسبوع ما قبل الأخير من شهر شباط بزحمة مشاريع وخطط، ليست مقاربتها سهلة، ولكن الوجهة الرئيسية للمعالجة تقضي بإيجاد الحلول الآيلة إلى فكفكة العقد، مع بروز تجاذبات جديدة حول الملف الانتخابي مع فتوى هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل بأنه يمكن للمغتربين التصويت لـ 128 نائباً، وهو الأمر الذي يستجيب لمطالب الأغلبية النيابية، والمسيحية تحديداً، مما استفزّ الرئيس نبيه بري، الذي أعلن رفضه لجواب الهيئة على سؤال أو أكثر تضمنه كتاب وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الذي ترَّيث بالتعليق، على أن يرفع القضية الى جلسة مجلس الوزراء اليوم، حيث من المتوقع أن تحضر في الاجتماع التمهيدي للجلسة بين الرئيسين جوزاف عون ونواف سلام.

ويجري الرئيس الألماني فرانك فالتر شتايمر بدءًا من اليوم سلسلة من اللقاءات مع الرؤساء الثلاثة على أن تستمر الزيارة لثلاثة أيام.

على أن الملفات الداخلية بصرف النظر عن أهميتها أو سخونتها، فإنها تأتي في المحل الثاني أو الثالث مع انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات النووية، بلباس اقتصادي غداً في جنيف للبحث عن أطر تعاون تتخطى النووي وملابساته إلى بناء شراكة اقتصادية، ضمن تنازلات تتضمن تراجعاً في المناحي النووية لصالح رفع العقوبات، وتفهُّم المصالح والفوائد الاقتصادية للولايات المتحدة كالنفط والغاز وشراء الطائرات الأميركية.

وتتحفظ مصادر لبنانية في تقييم جديد للموقف في ضوء هذه المعطيات المحيطة بالمفاوضات بين اشنطن وطهران، حول الذهاب باتجاه استنتاجات سريعة حول المسار النهائي للمفاوضات، وانعكاسات ذلك على الوضع اللبناني، ليس من الجنوب وحسب، بل في كل لبنان.

حصرية السلاح

ويتصدَّر ملف حصرية السلاح بيد الدولة وحدها بقواها الذاتية جلسة مجلس الوزراء، في ضوء التقرير الذي سيقدمه قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، حول رؤية المؤسسة العسكرية لمسار القرار المتخذ ببسط سلطة الدولة في جلسة مجلس الوزراء في 5 آب الماضي (2024).

وعشية الجلسة، زار مستشار رئيس الجمهورية العميد اندريه رحال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة لتبادل وجهات النظر حول مسار الجلسة، وما يتعين القيام به.

يشار إلى أن النائب علي فياض، اعتبر في حفل «تأبيني أن «سياسة التنازلات المتلاحقة من قبل الحكومة، وضعت الوضع اللبناني في مسار انحداري».

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان الكلام عن ان جلسة مجلس الوزراء اليوم مرشحة ان تشهد خلافات على خلفية موضوع خطة حصرية السلاح في مرحلة شمال الليطاني قد لا يكون دقيقاً، وبالتالي فإن الجلسة هي إستكمال لقرار الحكومة المتخذ في الخامس من آب العام الماضي، لافتة الى انه لا يجوز التوقف عند تسمية القرار حصرية او احتواء وتحويلها الى تباين لاسيما ان الهدف هو نفسه.

واشارت الى ان قائد الجيش جهز كل ما يتعلق بعناوين هذه المرحلة وكيفية تطبيقها على ان يُقدَّم الدعم السياسي لها داخل الحكومة للإنطلاق بها على الارض، معتبرة ان وزراء القوات سبق ان طالبوا بتحديد مهلة زمنية لإنهاء هذه المرحلة.

الى ذلك، قالت ان السير بهذه المرحلة سيعدُّ نقطة ايجابية قبيل موعد مؤتمر دعم الجيش.

ويعقد أعضاء اللجنة الخماسية الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش في 24 شباط في القاهرة، مع الإشارة إلى أن الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش الذي كان مقررا امس الاحد في الدوحة، تأجّل الى 24 الشهر الجاري على ان يُعقد في القاهرة، بعدما يكون مجلس الوزراء قد استعرض في جلسته المقررة اليوم تقرير قائد الجيش للمرحلة الثانية من خطة حصر السلاح شمالي نهر الليطاني، وفقاً لمصادر رسمية لـ «اللواء»،

وقالت مصادر دبلوماسية لـ «اللواء» ان: مؤتمر باريس قائم حتى الآن في موعده في 5 اذار، وتجاوز عدد الدول التي اعلنت المشاركة الخمسين دولة، على ان يكون مؤتمر القاهرة تقنياً يدرس حاجات الجيش والقوى الامنية بعد درس تقرير الجيش عن المرحلة الثانية من حصر السلاح شمال الليطاني. ليتقرر في ضوء ذلك حجم الدعم ونوعه.

روابط المعلمين تحذِّر من اجتزاء المطالب

ولا يقل البند الثالث من جدول الأعمال حساسية عن البند الأول، نظراً لدقة الوضع المالي وللصعوبات المتنامية في ما خصّ الوضع المعيشي للموظفين والمتقاعدين في القطاع العام من عسكريين ومدنيين ومعلمين وأساتذة جامعة وقضاة ودبلوماسيين.

وعشية الجلسة، أعلنت روابط التعليم الرسمي التمسك بمطالب أبرزها مضاعفة الرواتب وزيادة أجر ساعة التعاقد وضم الملحقات إلى أساس الراتب ورفضها تجزئة المطالب.

وقيمة المستحقات المالية، حسب دوائر مصلحة الصرفيات لا تقلّ عن ربع مليون دولار شهرياً، مما يرفع الأعباء المالية إلى نحو 30 مليون دولار شهرياً.

بري يرفض مطالعة هيئة القضايا والاستشارات

نيابياً، سارع الرئيس نبيه بري الى إعلان رفضه لجواب «هيئة التشريع والاستشارات في وزارة العدل، واعتبر ما صدر عنها غير قابل للتأويل، ويشكل مساراً مباشراً بقانون انتخاب نافذ، وهو لا يركب على قوس قزح.

وقال الرئيس نبيه بري لـ «الشرق الأوسط» هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدل السهر على تطبيقه، مؤكداً لا يمكن القفز فوق القانون باستشارة غير ملزمة معتبراً أن جواب الهيئة «ينمّ عن خطة لمنع إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، مضيفاً أن الجواب جاء «بإيعاز من جهة ما» .

وأكد أن الانتخابات يجب أن تجري حصراً وفقاً للقانون النافذ، داعياً جميع الأطراف إلى تسهيل إتجازها، بدل وضع العراقيل في وجه استحقاق دستوري أساسي.

ردّ هيئة التشريع

وجاء في، الرد الحرفي لهیئة التشریع والاستشارات في وزارة العدل على كتاب الوزیر الحجار حول اقتراع المغتربين، وهو غير ملزم للحكومة وللمجلس النيابي:

«إن عدم إقرار النصوص القانونیة التطبیقیة اللازمة للمقاعد الستة المخصصة للمرشحین غیر المقیمین حتى تاریخ یشكل للإدارة الانتخابیة استحالة قانونیة حقیقیة تحول دون تطبیق احكام الفصل الحادي عشر من القانون رقم ٤٤ وتعدیلاته لهذه الجهة، ویضعها أمام مسؤولیاتها الدستوریة والقانونیة في إجراء الانتخابات النیابیة للعام 2026٦ وفقا لما توجبه القوانین والمبادئ العامة للقانون.

حیث أنه بالاستناد إلى الوقائع المذكورة أعلاه وبمعزل عن رأي الهیئة لجهة ان تعلیق العمل بالدائرة 1٦ یستوجب تدخلا تشریعیا فإن الهیئة ستجیب عن السؤالین المطروحین علیها.

وحیث انه لا یمكن بأي حال من الأحوال وتحت اي ذریعة كانت ان یؤدي إلى إسقاط وحرمان غیر المقیمین من حقهم في الانتخاب للـ128 نائبا.

وحیث ان المسلَّم به فقها واجتهادا ان استحالة تطبیق بعض النصوص الأخرى من هذا القانون التي یمكن تطبیقها لا تحول دون تطبیق النصوص الأخرى من هذا القانون التي یمكن تطبیقها.حیث بالفعل ان المبدأ المستقر فقها واجتهادا یقضي بقابلیة النصوص القانونیة للتجزئة.

وفي هذا الإطار يُعمل بمبدأ تغلیب نفاذ القانون، بحیث یصار إلى الإبقاء على ما أمكن من النصوص التشریعیة احتراما لارادة المشترع ما لم یكن الترابط بین الأحكام ترابطا عضویا لا یقبل الفصل.

وحیث استنادا إلى ما تقدم اي وجوب تطبیق القانون بالشق القابل للتطبیق منه، یتبین ان المشترع في لبنان سواء في انتخابات 2018 او 2022 والتي لم تتناول كلتاها الدائرة 1٦ لم یتطرق الى تعدیل المادة 111 او إلى تعلیق العمل بها. وبالتالي ان ّ المشترع لدى تعلیقه المادة 112 المتعلقة بالمقاعد الـ ٦ لم يعلق العمل بالفصل الحادي عشر بأكمله، بل علق العمل بالمواد او فقرات المواد المتعلقة بها.

وحیث ان هناك406،144 ناخبا قد أعربوا عن نیتهم بالاقتراع في مراكز انتخابیة في السفارات او القنصلیات فیكون حرمانهم من حقهم الدستوري من شأنه ان یعرض السلطة التنفیذیة للمساءلة عن مخالفتها الدستور.

ان عدم إقرار النصوص اللازمة للمقاعد الـ٦ المخصصة للمرشحين غير المقيمين، لا يشكل استحالة قانونیة تحول دون تطبیق سائر احكام الفصل الحادي عشر من القانون ٤٤ وتعدیلاته، إنما یحتم على الإدارة اتخاذ كافة الاجراءات التي تكفل وتؤمن حق الناخبین غیر المقیمین في ممارسة حقهم بالانتخاب في المراكز التي اختاروها عن طریق تطبیق الفصل الحادي عشرالتي لا تتناول ولا تتعارض مع استحالة تطبیق المادة ،112 تماما كما حصل خلال انتخابات العامین 2018 و2022 على ان یقوموا بالاقتراع للمقاعد النیابیة الـ 128».

واعلن وزير الاعلام بول مرقص أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها المحدد في أيار، وأي تعديل في هذا الإطار يعود حصريًا إلى مجلس النواب.

واذا صحّ وتأكد إجراء الانتخابات في وقتها وفق القانون الانتخابي النافذ وبما يعني انتخاب ستة نواب في الاغتراب للقارات الست، فهذا يعني ان وزارتي الداخلية والخارجية مضطرتان بسرعة الى وضع آليات الترشيح وتوزيع النواب الستة طائفيا على القارات وكيفية الترشيح وفتح حسابات تسجيل الترشيح والحملات الانتخابية والاعلامية في المصارف او عبر طريقة اخرى، وكيفية مراقبة الانتخابات في غياب هيئة الاشراف والهيئات الرقابية الاخرى عن الاغتراب، وضمان دقة عمليات الفرز وارسال النتائج حتى لا يقع المحظور كما حصل في الانتخابات الماضية عندما فقدت نتائج عدد من صناديق الاقتراع وتردد وقتها ان اربعة صناديق لم تصل نتائجها الى بيروت.

الحريري: تلميح ولا حسم

وفي السياق الانتخابي أيضاً، لم يحسم الرئيس سعد الحريري بشكل نهائي في كلمته امام الحشود يوم احياء ذكرى استشهاد والده الرئيس رفيق الحريري، إمكانية مشاركة تيار المستقبل في الانتخابات النيابية لا ترشيحا ولا تصويتا ولا تحالفاً، وترك الباب موارباً امام كل الاحتمالات ليس لأسباب سياسية وإجرائية داخلية أو للتأكد فقط من حصولها في الموعد المحدد في ايار المقبل، بل ربما للتأكد من مسار الوضع اللبناني في ظل التوتر الاقليمي الحاصل، نتيجة تصاعد الخلاف الاميركي – الايراني واستمرار احتمالات شن ضربة عسكرية قوية اميركية او اسرائيلية ضد ايران، ما سيترك تأثيراته بلا شك على لبنان وكل الاقليم مزيداًَ من التوتر ومزيداً من الضغط السياسي الخارجي على لبنان ومن التصعيد الاسرائيلي ضد لبنان .

ومع ان الحريري عاد وأكّد امام الاعلاميين بعد احياء الذكرى ان الاجواء ليست اجواء انتخابات، فهو لم يستند على ما يبدو الى اعلان الرئيس نبيه بري ترشحه رسميا مع عضو كتلته النائب قبلان قبلان، بما يعني انه لو لم يكن بري متأكداً من اجراء الانتخابات لما اعلن ترشحه، فيما ذهب بعض الخصوم الى التلويح بأن برّي يناور وسجل ترشيحه لحفظ المقعد عندما تحصل الانتخابات في موعدها او حتى اذا تأجلت، لسبب ما يخفيه بري والراسخون في العلم.

ولكن بعض الشخصيات التي التقت الحريري قبيل يوم من احياء ذكرى الشهيد، لم يستشفوا منه ما يوحي صراحة بالمشاركة في الانتخابات من عدمها سواء بترشيح شخصيات من التيار او دعم مرشحين ولوائح معينة مع انه اعلن ان صوت المستقبل سيكون مسموعاً، ما دفع بعض الراغبين بالترشح من حلفاء الحريري التاريخيين الى التريث في الاقدام على اي خطوة قبل حسم الحريري موقفه وربما خلال فترة قريبة جداً، نظراً لضيق المهل القانونية امام مسار العملية الانتخابية. ذلك ان الكثير من حلفاء الحريري يحتاجون الى اصوات تيار المستقبل في الدوائر السنية وبخاصة في بيروت. وحسب المعلومات سيجتمع الرئيس الحريري خلال وجوده في بيروت مع مسؤولي الهيئات الاساسية في تيار المستقبل لدرس الخطوات الواجب اتخاذها.

وقد اربك موقف الحريري غير الحاسم حلفاءه، ولكن ثمة من يتوقع ان يقرر الحريري إجراءً ما يبلغه للمعنيين في مجالس ضيقة اذا لم يقرر خوض الانتخابات علناً ترشيحا للحريريين او دعما للوائح اخرى. لذلك ينتظر البعض حتى نهاية الشهر الحالي كحد اقصى لإتخاذ موقفه قبل اقفال مهلة تقديم الترشيحات في 10 اذار والرجوع عنها في 25 اذار المقبل. بينما تنتهي مهلة تشكيل اللوائح في 30 منه.

طرابلس: تعقيدات في أبنية المدنية

شمالاً، تتكشف يوماً بعد يوم تعقيدات الأبنية المعرضة اللهدم أو الترميم في العاصمة الشمال، مع سلوك تدابيد الحكومة لجهة المساعدات والايواءات وتقديمات شبكة أمان طريقها الى العائلات المحتاجة.

الاحتلال يخرق الخط الأزرق

على الأرض، واصلت قوات الاحتلال الاسرائيلي خرق الخط الأزرق في محيط ميس الجبل، وأطلقت قنابل «لانشر» في محيط موقع رويسات العلم في تلال كفر شوبا، مع تسجيل تحليق للطيران الحربي الاسرائيلي في العرقوب وحاصبيا ومزارع شبعا، مع إلقاء قنبلة صوتية على بلدة حولا.

وكان الطيران المعادي الاسرائيلي شن منتصف ليل السبت وفجر الاحد، سلسلة غارات استهدفت منطقة صافي، واطراف سجد وأطراف مليتا في منطقة اقليم التفاح وقضاء جزين. كما استهدفت وادي برغز في حاصبيا، إضافة إلى منطقة حميلة في أطراف بلدة حومين الفوقا.

كذلك إستهدف العدو المنطقة الواقعة بين بلدتي حومين ودير الزهراني، كما استهدفت جبل الريحان، وأطراف بلدة مليخ ومرتفعات الجبور. وكشف اعلام إسرائيلي عن انطلاق ٣ صواريخ ارض ارض من مدينة صفد في اتجاه جنوب لبنان.

وألقت طائرة «كوادكابتر» «إسرائيلية» على ٤ مراحل عبوات متفجرة على منزل غير مأهول في حي الكساير شرق بلدة ميس الجبل في محاولة لتدميره.

وصباح امس، توقفت دورية إسرائيلية مؤلفة من آليتين عسكريتين عند الحدود الجنوبية، حيث ترجل منها 4جنود وقاموا بخرق الخط الأزرق والتوغل لفترة وجيزة داخل الأراضي اللبنانية في منطقة الجدار – درب الحورات، جنوب شرق مدينة ميس الجبل وقاموا بعملية مسح للأرض، قبل أن تنسحب الدورية وتعود الى خلف السياج ومنه الى موقع العاصي المقابل.وافيد أن مسيَّرة معادية سقطت قرب حسينية حولا. واعلنت البلدية انه سيتم تفجيرها، كما أطلق الإحتلال رشقات نارية، على باتجاه بلدة الضهيرة. وقصفت مدفعية العدو المنطقة الواقعة بين بلدتيّ بليدا وعيترون.والقت طائرة «درون» قنبلة صوتية قرب أحد رعاة الماشية عند أطراف بلدة مركبا لجهة وادي هونين من دون وقوع إصابات.

وليلاً، أعلنت اسرائيل عن تنفيذ غارات على مسلحين من «الجهاد» في المصنع..

وذكرت المعلومات ان هناك صعوبة بوصول سيارات الاسعاف.

 

 

 

 

 "الشرق":

وسط حشود شعبية من بيروت ومختلف المناطق لم تمنعهم الامطار الغزيرة ولا الطقس البارد من الحضور، زار الرئيس سعد الحريري ضريح الرئيس الشهيد في وسط بيروت، إحياء للذكرى الحادية والعشرين لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، يرافقه عمه شفيق الحريري، رئيسة مؤسسة الحريري للتنمية البشرية المستدامة بهية الحريري، الأمين العام لتيار المستقبل أحمد الحريري والنائبة السابقة نايلة تويني، حيث قرأ الفاتحة عن روح الرئيس الشهيد وأرواح رفاقه الشهداء.

بعد ذلك، ألقى الرئيس الحريري كلمة جاء فيها: «ما شاء الله، ما شاء الله، ما شاء الله، لستم قلة والله، بعد 21 سنة، والله لستم قلة، بعد كل الشائعات، وكل التهويل وكل التلفيق نعم والله لستم قلة، وتحت المطر أيضا، لم تكونوا مرة قلة، ولن تكونوا إلا كثرا، لأننا نحن والحق أكترية». 

أضاف: «أنتم، ومن يشاهدوننا، الذين عقولهم وقلوبهم معنا، أفهمكم واحدا واحدا، أعرفكم أنتم الثابتين على قناعاتكم، الصابرين، الذين لا تبيعون اعتدالكم بسوق الجنون السياسي، ولا تبيعون انتماءكم بمعرض المزايدات المعيبة، أنتم خط الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذين تقولون بوجودكم كل سنة في هذه الساحة، وبكل ساعة وبكل ساحة، أن الرئيس الشهيد حي فيكم، وكل يوم وكل سنة تعلنون التمسك بنهجه، وأنكم تقولون وتفعلون، وتقولون بأعلى صوت: الاعتدال ليس ترددا بل شجاعة، والصبر ليس ضعفا بل ايمان بهذه المدرسة الوطنية، وأن مشروع رفيق الحريري، أنتم الذين أثبتم أنه ليس حلما ينتهي مع اغتياله، لأنكم أنتم حلم رفيق الحريري للمستقبل، أنتم المستقبل، وإن شاء الله لا نفتدي أنفسنا إلا من أجل هذا البلد».

وقال: «لستم قلة أنتم صمام الأمان في هذا البلد، أنتم الرقم الصعب، أنتم هذه المدرسة التي تعرف وتثبت للناس يوميا، أن تيار المستقبل لا يرى السياسة مناصب، ولا وجاهة، ولا تزلف، تيار المستقبل يرى السياسة وفاء ودفاعا عن كرامة البلد، عن سيادة الـــ 10452 كيلومتر مربع، وعن حقوق الناس، كل الناس، في كل بيت في الشمال والبقاع والجنوب والجبل، وكل حي في بيروت والضواحي».

وأردف الحريري: «عندما بات المطلوب أن نغطي الفشل، ونساوم على الدولة، قلنا لا وقررنا الابتعاد. لأن السياسة على حساب كرامة البلد، وعلى حساب مشروع الدولة، ليس لها معنى، وليس لها مكان بمدرستنا. هناك أناس لا يحبون إلا السلطة، وهناك أناس قبل السلطة، يحبون الناس، «وانا شو بدي اعمل؟ بحبكم الكم»، لأنني من مدرسة الناس أولا. ابتعدنا لكننا موجودون ونعيش همومكم، ونرى، نرى من يعتقدون أنهم سيلغونكم، والذي حولوا أنفسهم للأسف، إلى خناجر للطعن بي ليل نهار، لكن ظهري يتحمّل، ظهري جبل، لأنكم أنتم ظهري، وسندي وعزي وأهلي وناسي. و»محسوبكم سعد»، لا يضيع البوصلة، ولا يبيع ولا يشتري ولا يتاجر بالناس! ومن يحاولون إقناعكم أن مدرسة رفيق الحريري أقفلت أبوابها، وأن تيار المستقبل صار مستقبله خلفه وأن الحريرية الوطنية، انسى، صارت من التاريخ، لكل هؤلاء، بوجودكم هنا اليوم، وكل يوم، أنتم تقولون بوضوح: «تاريخنا إلو مستقبل» ومستقبلنا بإيدينا نصنعه، ونعرف كيف نصنعه».

وقال: «نحن نعرف متى ننتظر ومتى نتحمل المسؤولية، ونعرف أن الحريرية الوطنية تأخذ مسافة، وتأخذ استراحة محارب، لكنها لا تنكسر ولا تندثر، وكثر من الذين راهنوا على كسر الحريرية، هم انكسروا. ومن يراهن على إلغاء الحريرية اليوم، نقول له: «يللي جرب المجرب كان عقلو مخرب» «خود عبرة، أو خود اجازة». نحن لا ننكسر، لأن مشروعنا، مشروع رفيق الحريري رؤية وايمان بأن لبنان ينهض مهما وقع. ومشروعنا يبقى طالما انتم باقون، ومتماسكون ليكون عندنا بلد لا يخجل ماضيه من حاضره، ولا يدفن الحاضر فيه مستقبله. هكذا علمنا رفيق الحريري، وهكذا سنبقى. أضاف: «من هنا نقول بالصوت العالي: اللبنانيون تعبوا، وصار من حقهم بعد سنوات طويلة، من الحروب والانقسامات والمحاور والمغاور، أن يكون لدينا بلد طبيعي. بلد فيه دستور واحد، وجيش واحد، وسلاح واحد، لأن لبنان واحد وبيبقى واحدا. لأن احلام التقسيم سقطت بحكم الواقع والتاريخ والجغرافيا، وأوهام الضم والهيمنة، حملوها اصحابها، وهربوا، في ليلة كان فيها ضو قمر. ولأن لبنان واحد، أريد أوجه باسمكم جميعا تحية صادقة لأهلنا بالجنوب، الذين يستحقون دولة تحميهم، وترعاهم، وتثبتهم بأرضهم، بأرضنا، بالتكافل والتضامن بين جميع اللبنانيين. وباسمكم جميعا أيضا، تحية خاصة لطرابلس وأهلنا بطرابلس، الذين أقول لهم أن ما سقط بطرابلس ليس فقط مبنيين. انهارت في طرابلس كرامات كل المسؤولين بالدولة وخارج الدولة. انهارت مصداقية السياسيين والاحزاب والقيادات ورجال الاعمال». وتابع: «كلنا مقصرون بحق طرابلس وكلنا مسؤولون عن مأساة التبانة، وما عادت تنفعنا بيانات التضامن ورمي المسؤولية على الدولة وحدها. طرابلس لديها كل شروط النجاح لتكون من أهم المدن على المتوسط، مدينة لها تاريخ، و»تاريخها إلو مستقبل». ولكل اللبنانيين نقول بوضوح، مشروعنا لبنان واحد، لبنان اولا، لبنان الذي لا يعود ولا نسمح أن يعود إلى أي فتنة طائفية، أو اقتتال داخلي، وتاريخنا والثمن الذي دفعناه يشهد، وخصومنا صاروا يشهدون قبل الحلفاء. أنتتم تعرفون والكل يشهد أن رفيق الحريري كان المساهم الأكبر بوقف الحرب الأهلية، وكان عراب اتفاق الطائف الذي نقول دائما، بالأمس واليوم وغدا، أنه الحل، ويجب أن يتطبق كاملا». وتابع: «نعم، منذ أن اتفق كل اللبنانيين وانهوا الحرب، بفضل اتفاق الطائف، وتعهدوا تطبيقه، كل فريق سياسي يأخد جانبا من هذا الاتفاق ويطالب به. كل واحد يأخذ ما يعجبه ويطالب بتطبيقه، والنتيجة: لا الطائف يتطبق ولا ازماتنا تنتهي. نحن حين نقول الطائف كاملا يعني: ليس فيه سلاح الا بيد الدولة، لا مركزية إدارية، إلغاء الطائفية السياسية، إنشاء مجلس الشيوخ، تطبيق اتفاق الهدنة بحذافيره، هذه كلها يجب أن تطبق، كاملة، وفورا، لننتهي من أمراضنا وأزماتنا المزمنة كلها معا».

وقال: «نعم مشروعنا لبنان اولا. لبنان واحد، عربي، سيد حر مستقل. ومشروعنا موقف عربي واحد، وتيار المستقبل، لا يمكن الا أن يكون كما كان رفيق الحريري، باني جسور بين الدول العربية وبين الاخوة العرب، ومن اختصاصه الجسور، لا يعرف أن يبني جدرانا، أو يقطع طرقا، الحريرية كانت دائما وستبقى داعمة لكل تقارب عربي، وطارد لكل خلاف عربي! ومن يخيط بمسلة الخلافات الخليجية والعربية، «رح تطلع سلتو فاضية»، وسيحرق يديه ورصيده. نحن نريد أفضل العلاقات مع كل الدول العربية، بدءا من الجارة الأقرب سوريا، سوريا الجديدة، سوريا الحرة التي تخلصت من نظام التشبيح والاجرام، الذي فتك فيها وبلبنان ومد سمومه على العالم العربي. سوريا الجديدة التي نوجه التحية لشعبها، ونتمنى التوفيق لكل جهود التوحيد والاستقرار وإعادة الإعمار التي يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، ونشد على يده ليكمل بنهج التوافق ولم الشمل، لأن سوريا تتسع للجميع، ولا تسير إلا بالجميع». ولفت الى انه «منذ سنة، في الذكرى العشرين، قلت لكم أن تيار رفيق الحريري تيار المستقبل سيكون صوتكم في الاستحقاقات الوطنية. وأهم هذه الاستحقاقات، وأولها الانتخابات النيابية. الآن كل البلد لديه سؤالان: هل ستجري الانتخابات؟ وماذا سيفعل «المستقبل»؟ وانا لدي جواب واحد: قولوا لي متى الانتخابات، لأقول لكم ماذا سيفعل «المستقبل»، لكني أعدكم، متى حصلت الانتخابات، أعدكم: سيسمعون أصواتنا، وسيعدون أصواتنا، وبانتخابات وبلا انتخابات، أنا وإياكم «عالحلوة وعالمرة»، لا شيء يفرقنا، وبفضلكم، وبفضل وحدتنا لا شيء يستطيع أن يكسرنا».

وختم الحريري: «باقون معا، باقون بمدرسة رفيق الحريري، باقون معا بتيار المستقبل، وموعدنا قريب، ربما أبعد من أمنياتكم بقليل، ولكن بالتأكيد أقرب من أوهامهم بكثير، موعدنا معكم عهد، و»عالعهد مكملين». ورمضان كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

 

 

 

 

 "الشرق الأوسط":

أقحم جواب «هيئة التشريع والاستشارات» في وزارة العدل اللبنانية -بشأن سؤال وزير الداخلية والبلديات، العميد أحمد الحجار، حول اقتراع المغتربين اللبنانيين المقيمين في الخارج وحقهم الاقتراع من مقر إقامتهم للـ128 نائباً- المشهد الانتخابي في مزيد من الإرباك والتأزم. وقد يهدد هذا باندلاع مشكلة بين الحكومة، في حال تبنّت الجواب، والفريق النيابي الرافض له، ما قد يؤدي إلى تهديد إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده المقرر في مايو (أيار) المقبل.

فجواب «هيئة التشريع» قوبل بموقف «رافض ومستغرب وغير قابل للتأويل» من رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي لم ينتظر ردّ الحكومة والقوى السياسية عليه ليكون بوسعه أن يبني على «الشيء مقتضاه»، بل بادر إلى تحديد موقف من الأمر بقوله لـ«الشرق الأوسط»: «إنها المرة الأولى التي نسمع فيها أن القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السهر على تطبيقه، ولا يمكن القفز فوقه باستشارة غير ملزمة، وأن الجواب الذي صدر عن الهيئة ينم عن وجود خطة تمنع إجراء الاستحقاق النيابي في موعده، وأن صدوره جاء بإيعاز من جهة ما»، من دون أن يسميها.

بري: لم يأتِ من فراغ

ومع أن بري كرّر تأكيده أن جهة ما أوعزت إلى «هيئة التشريع» بإصدار مثل هذا الجواب، قال إنه «لم يأتِ من فراغ، ولا يُركّب على قوس قزح، وإنما جاء بإيعاز من جهة تُخطط سلفاً لوقف الانتخابات ومنع إجرائها في موعدها، والتي يجب أن تتم على أساس قانون الانتخاب النافذ».

قطع الطريق

ولفت بري إلى أنه افتتح شخصياً الترشُّح للانتخابات النيابية قناعةً منه بـ«ضرورة قطع الطريق على كل ما يُقال ويُشاع بأنني أحبذ التمديد للبرلمان، بذريعة أن حركة (أمل) أخذت تتراجع شعبياً، وأن لا مصلحة لنا بإجرائها، لكن نحن قررنا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، كونها وحدها تحمل الرد على كل هذه الأقاويل والرغبات».

وأضاف: «كنت، وما زلت، أصر على إتمام الانتخابات في موعدها، وأن تتحمل جميع الأطراف مسؤولياتها بتسهيل إنجازها بدلاً من أن يضع البعض العراقيل في وجهها».

تريث الحجار

وفي المقابل، ورغم أن الوزير الحجار هو من تلقّى جواب «هيئة الاستشارات» على سؤاله، فإنه يتريث، حسب مصادر مقربة منه لـ«الشرق الأوسط»، في تحديد موقف نهائي منه، ويفضّل التشاور مع رئيسي الجمهورية العماد جوزيف عون والحكومة نواف سلّام، وما إذا كان سيُدرج على جدول أعمال مجلس الوزراء في جلسة لاحقة، أو سيطرح من خارجه في جلسة الاثنين المخصصة للوقوف على تفاصيل المرحلة الثانية من الخطة التي أعدتها قيادة الجيش لاستكمال تطبيق حصرية السلاح بيد الدولة التي تمتد من شمال نهر الليطاني حتى الأوّلي.

ولم يُعرف حتى الساعة ما إذا كان مجلس الوزراء يميل إلى تبنّي جواب هيئة الاستشارات، رغم أنه غير مُلزم ويبقى في إطاره الاستشاري ولا ينوب عن القانون الذي لا يُعدَّل إلا بقانون، أم أنه يتذرّع به للتوصل لتسوية حول التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب لتعبيد الطريق أمام إنجاز الاستحقاق النيابي في موعده في مايو المقبل لقطع الطريق على التمديد للبرلمان على نحو يتجاوز تأجيله لفترة زمنية قصيرة لدوافع تقنية؟

موقف الحكومة

ومع أنه من السابق لأوانه التكهُّن بموقف الحكومة من الجواب، وكيف ستتعاطى معه، فإن مصادر سياسية تستبعد، في ظل الظروف الدقيقة والصعبة التي يمر بها البلد، وفي ظل تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية، بأن يؤدي لانجرار الأطراف إلى اشتباك سياسي بين مؤيدي الجواب والرافضين له، من شأنه تهديد الاستقرار السياسي في البلد الذي هو في أمسّ الحاجة إليه استعداداً للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي الذي تستضيفه باريس في الخامس من مارس (آذار) المقبل، إضافة إلى جدول الأعمال السياسي للمرحلة الراهنة يتصدّرها استكمال حصرية السلاح بيد الدولة، ومواصلة التفاوض مع «صندوق النقد الدولي»، وتحقيق الإصلاحات المطلوبة للنهوض به من أزماته، ولا سيما أن الجواب ليس مُلزماً، ويحتاج تبنّيه إلى تعديل قانون الانتخاب.

ولن تتضح الرؤية السياسية بشأن إخراج الاستحقاق النيابي من الضبابية التي تحيط به، والتي تُنبئ بإمكانية تأجيله بذريعة عدم التوافق على قانون الانتخاب، وتتوقف المصادر السياسية عند مدى استعداد المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة الأميركية، لتوفير الغطاء السياسي لإجراء الانتخابات في موعدها. ويأتي ذلك في ظل تراجع الحماسة لدى الموفدين الدائمين إلى لبنان، على اختلاف انتماءاتهم، لإجراء الانتخابات في موعدها، خلافًا لما كانوا يعلنونه خلال زياراتهم الاستطلاعية التي هدفت إلى تخفيف أزمة انتخاب رئيس الجمهورية، وهو ما تحقق بالفعل.

وهج السلاح

وسألت المصادر، هل أن المجتمع الدولي يعطي الأولوية لتطبيق حصرية السلاح بيد الدولة على إجراء الانتخابات بذريعة، كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، أن مجرد إنجازها في موعدها يتيح لـ«حزب الله»، في ظل احتفاظه بسلاحه وعدم تسليمه للدولة، تجديد شرعيته الشعبية على أساس عدم تخليه عنه، وبالتالي يوظف وهج السلاح في معركته الانتخابية على أساس أن مؤيديه يدعمون موقفه؟

وأكدت المصادر أن المجتمع الدولي لن يأخذ على عاتقه الطلب بتأجيل الانتخابات إلى ما بعد استكمال تطبيق حصرية السلاح وإلزام الحزب بها انسجاماً مع تمثيله في الحكومة وتأييده لبيانها الوزاري الذي نص على حصريته، لكنه لا يمانع من ترحيلها إلى ما بعد سيطرة الدولة على كل أراضيها، بدءاً بتطبيق المرحلة الثانية التي تشمل شمال نهر الليطاني حتى الأولي، لأن مجرد خروج الحزب من هذه المنطقة يعني حكماً بأن الجنوب ومداخله أصبح خالياً من أي سلاح غير شرعي.

الحاجة إلى الدولة

لذلك فإن المجتمع الدولي -حسب المصادر- لن يتدخل سلباً أو إيجاباً لتذليل العقبات التي يمكن أن تعترض إجراء الانتخابات، وإن كان يفضّل تأجيلها إلى ما بعد تطبيق حصرية السلاح، انطلاقاً من وجهة نظر واشنطن بأن إدراجها، بوصفها أولوية تتقدم على الانتخابات، سيُضعف «حزب الله» أمام بيئته، ولن يكون في مقدوره استخدام ما لديه من فائض قوة للضغط عليها، مع مواصلة وزارة الخزانة الأميركية تجفيف مصادر تمويله، فيما هو بحاجة إلى الدولة للشروع في إعمار البلدات المدمّرة، ويدرك سلفاً أن إعمارها يتوقف على تخليه عن سلاحه وانخراطه في مشروع الدولة.

 

 

 

 

 "العربي الجديد":

أسفرت غارة إسرائيلية نفذتها طائرة مسيّرة، اليوم الأحد، في شرق لبنان قرب الحدود السورية، عن سقوط أربعة شهداء، وفق ما أفادت به الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، فيما أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي استهداف عناصر في حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية. وقالت الوكالة إن "مسيّرة إسرائيلية معادية استهدفت سيارة عند الحدود اللبنانية-السورية"، مشيرة إلى أن "جثامين أربعة شهداء كانت داخل السيارة المستهدفة".

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، مساء اليوم الأحد، أنه نفذ ضربة جوية استهدفت عناصر من حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية في منطقة مجدل عنجر في البقاع شرقي لبنان. وقال الجيش، في بيان مقتضب، إن الهجوم استهدف "عناصر من الجهاد الإسلامي الفلسطيني" في المنطقة المذكورة، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن عدد المستهدفين أو طبيعة الإصابات.

ويأتي هذا في وقت خرق فيه عدد من الجنود الإسرائيليين، اليوم الأحد، حدود "الخط الأزرق" في جنوب لبنان وتوغلوا داخل الأراضي اللبنانية. وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن آليتين عسكريتين إسرائيليتين توقفتا عند الحدود الجنوبية، حيث ترجل منهما عدد من الجنود وقاموا بخرق "الخط الأزرق" والتوغل "لفترة وجيزة" داخل الأراضي في منطقة الجدار – درب الحورات، جنوب شرق بلدة ميس الجبل.

وأوضحت الوكالة أن الدورية انسحبت بعد ذلك وعادت إلى الجانب المقابل من الحدود. والخط الأزرق هو الخط الذي حددته الأمم المتحدة لانسحاب إسرائيل من لبنان عام 2000. وفي سياق متصل، سقطت مسيّرة إسرائيلية قرب حسينية حولا في جنوب لبنان، ولم تذكر الوكالة مزيداً من التفاصيل بشأن ذلك. كذلك، تعرضت، عصر اليوم الأحد، منطقة الشلالة عند أطراف بلدة عيترون لقصف مدفعي متقطع. تزامن ذلك مع عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة من موقع المالكية باتجاه أطراف البلدة.

ويوم أمس السبت، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي شنّ عدة غارات على جنوب لبنان، زاعماً استهداف مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة لحزب الله. وفي السياق، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطيران الحربي الإسرائيلي نفّذ سلسلة غارات جوية استهدفت منطقة الحميلة عند أطراف بلدة حومين الفوقا في منطقة إقليم التفاح، جنوبي البلاد.

وتأتي هذه الغارات في إطار الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، والتي كان آخرها قبل أيام، حين تسللت قوة إسرائيلية إلى أطراف بلدة العديسة جنوبي لبنان، ونفذت تفجيراً لمبنيين، كما توغلت في بلدة كفركلا ونفذت تفجيراً لأحد المباني فيها. كذلك، استهدف جيش الاحتلال أطراف بلدة يارون، ما أدى إلى تضرر منزلين، وسط تحليق متواصل للطيران الإسرائيلي على علو منخفض في الأجواء الجنوبية.

وتشير تقارير منظمات دولية، من بينها هيومن رايتس ووتش والمجلس النرويجي للاجئين (NRC) والمكتب الأممي لحقوق الإنسان، إلى أن الاحتلال يستهدف في غاراته البنية التحتية بتركيز واضح على "منع التعافي"، إذ استهدفت المسيّرات آليات إصلاح الطرق، وخطوط إمداد المياه، ومنشآت الطاقة الشمسية في قرى حيوية مثل "طير حرفا" و"عيتا الشعب". ومع حلول فبراير/شباط 2026، ارتفعت حصيلة الشهداء اللبنانيين منذ وقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 إلى 335 شهيداً، إضافة إلى 973 جريحاً. كما يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي احتلال خمس نقاط استراتيجية حدودية، كان من المفترض الانسحاب منها كلياً بنهاية عام 2025.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية