البناء: اليوم جولة حاسمة لمسار التفاوض… عروض إيرانية نووية واقتصادية… وعسكرية
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Feb 17 26|09:54AM :نشر بتاريخ
اليوم موعد فاصل في مسار التفاوض الأميركي الإيراني، حيث يكون على واشنطن إظهار نية السير في اتفاق نووي منفصل عن البرنامج الصاروخي وسائر الطلبات الأميركية المضافة إلى البرنامج النووي وغير قابلة للتفاوض إيرانياً، وفق ما هو مرسوم في إطار التفاوض عندما قبلت واشنطن بالتراجع عن معادلة كل شيء أو لا شيء، أو سوف يكون على المفاوض الأميركي أن يرفض عروضاً في الملف النووي تحقق الاطمئنان الذي يدّعي السعي إليه لعدم امتلاك إيران برنامجاً نووياً عسكرياً، ومعها حزمة حوافز اقتصادية واستثمارية تبحث واشنطن عن مثلها، ويقول إنه متمسك بالشروط الإسرائيلية بضم البرنامج الصاروخي والعلاقة بحركات المقاومة الى جدول أعمال التفاوض، لأن هذه التزامات الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ربما خشية انفجار فضائح من العيار الثقيل في ملف ابستين، أو بسبب الخشية من انقلاب اللوبي المؤيد لـ»إسرائيل» ضده انتخابياً، أو لأنه بالأساس كان يكذب بشعار أميركا أولاً وأنه مثله مثل رؤساء أميركيين سبقوه متمسك بمكانة مميزة للمصالح الإسرائيلية حتى ولو على حساب المصالح الأميركية الطبيعية، ولعل ما أرادته إيران من العروض النووية والاقتصادية التي يجري الحديث عنها في جولة اليوم، فيما أرادت من عرضها العسكري الموازي في مضيق هرمز الرد على استقدام ترامب لحاملة طائرات جديدة الى المنطقة، وللقول إن إيران جاهزة للحرب وواثقة من قدرتها على خوضها، وإنها لن تكون وحدها من يلحق به الأذى إذا وقعت الحرب.
في لبنان عقدت الحكومة جلستها المنتظرة تحت عنوان حصر السلاح شمال الليطاني، فاستمعت إلى تقرير قدمه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، شرح خلاله بالصور والوقائع الوضع جنوب الليطاني واحتياجات الجيش للتوسع نحو ما بعد جنوب الليطاني، شارحاً صعوبة تحديد مهل للإنجاز شمال الليطاني في ظل مناخ سياسي مختلف وتعقيدات تستدعي التعامل وفقاً للظروف المتاحة، واكتفت الحكومة بالاستماع، لتنتقل إلى البحث في مشروع زيادة الرواتب الذي تعهد به رئيسها في أعقاب احتجاجات العسكريين المتقاعدين، وكشفت القرارات الصادرة عن الحكومة ربطاً للزيادة بضرائب جديدة أثارت موجة من الاحتجاجات يتوقع أن تترجم بمواقف نقابية في الشارع.
لبنانياً أيضاً يتزايد الغموض حول مصير الانتخابات النيابية مع صدور نتائج طلب وزارة الداخلية من هيئة الاستشارات والقضايا في وزارة العدل حول تعقيدات إجراء الانتخابات النيابية في الدائرة المخصّصة للمغتربين، وتسبب ما تضمنه جواب الهيئة بإثارة تساؤلات كبيرة حول وجود نية سياسية بتأجيل الانتخابات، لأن الجواب الذي يدعو لفتح الباب للمغتربين للتصويت في كل الدوائر، أثار الاستغراب لدى الخبراء القانونيين وبدا أنه مجرد وصفة سياسية لاختراع أزمة تعقد إجراء الانتخابات وتنتهي بالتمديد للمجلس النيابي والحكومة.
في ذكرى القادة الشهداء تحدث الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، ورسم معادلات متقدمة حول موقف المقاومة، فدعا الدولة الى تحمل مسؤوليتها بمواجهة العدوان بدلاً من التركيز على نزع السلاح، داعيا الحكومة إلى التوقف عن الحديث عن حصر السلاح لأن هذا الخطاب زاد طمع العدو، ومنطق التنازلات أساء لموقع لبنان ومصالحه، مضيفاً أن الحالة السائدة لا يمكن أن تستمرّ وأن المقاومة سوف تترك للوقائع أن تحكي الرواية، مؤكداً أن المقاومة التي لا تريد الحرب ولا تسعى إليها لن تستسلم وقادرة على الدفاع وإيلام الاحتلال عندما يحين الوقت.
وأكَّد الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم خلال كلمته في احتفال ذكرى القادة الشهداء، أنَّ مسؤولية الدولة أن تواجه العدوان وتحفظ السيادة، مضيفاً: «ما تقوم به هذه الحكومة اللبنانية في التركيز على نزع السلاح هو خطيئة كبرى لأن هذا الموضوع يحقق أهداف العدوان «الإسرائيلي» وعلى الحكومة أن تحقق أهداف التحرير والوطن والوحدة والتعاون الداخلي».
وشدّد الشيح قاسم على أنَّ حزب الله لا يريد الحرب ولا يسعى إليها، ولكنه لن يستسلم وحاضر للدفاع، لافتاً إلى أنَّ هناك فرقاً كبيراً بين دفاع في مواجهة عدوان وبين حرب تكون ابتداءً. وأضاف: «نحن مستعدون للدفاع ولنرى النتائج، ولن نخضع للتهديد، مع مقاومة مصممة وشعب عظيم صامد لن ينجحوا. قد يؤلموننا ولكن نحن أيضاً نستطيع أن نؤلمهم، لا تستهينوا بالدفاع عندما يحين الوقت»، مؤكداً أنَّه «بالاستسلام لا يبقى شيء ونحن شعب لا يستسلم وهيهات منّا الذلة». وتابع: «إذا أردتم الاستسلام عدّلوا الدستور لأن الأصل هو القتال من أجل التحرير، وإذا أردتم الاستسلام احصلوا على الإجماع الوطني للمذلة». وأضاف: «الأصل هو الدفاع عن الوطن، والدفاع عن الوطن مسؤولية الجميع، ونحن مَن يجب أن نسألكم لماذا لا تدافعون، لماذا لا تنتقدون العدوان، لماذا لا تقفوا بصلابة مع الذين يقاومون».
وأكد قاسم أنَّ حزب الله «مع الوحدة الوطنية اللبنانية، مع السيادة الكاملة والتحرير، وضد كل أشكال الفتنة، ومع تمكين الجيش اللبناني ليتمكن من الحماية وتحقيق السيادة، مع استراتيجية الأمن الوطني والاستفادة من قوة المقاومة». وتابع: «صابرون لحد الآن لسببين: الأول لأن الدولة هي المسؤولة وعليها أن تقوم بواجبها، والثاني رعايةً لوطننا ومجتمعنا في هذه المرحلة الحساسة». وشدَّد على أنَّ «هذه الحالة التي نحن عليها لا يمكن أن تستمر، أما متى وكيف وما هي المستجدات التي تغيّر هذا الواقع، سنترك للوقائع أن تروي الحكاية». ولفت إلى أن حزب الله ليس مع التنازلات المجانية، و»لسنا مع تنفيذ أوامر الوصاية الأميركية الدولية العربية، ولسنا مع تحقيق مطالب «إسرائيل» العدوانية».
واعتبر أنَّ «أداء الحكومة مسؤول بنسبة ما عن طمع هذا العدو بالاستمرار بسبب التنازلات والاستجابات المتتالية للضغوط». وأكَّد الشيخ قاسم أنَّ إيران استطاعت أن تصمد وستصمد إن شاء الله وهي دائماً منصورة ولا يمكن أن تهزم مع الصفات التي لديها، وأضاف: «بالتأكيد ستؤثر إيران على المنطقة كما أثرت غزة على المنطقة وكما أثر لبنان على المنطقة». ولفت إلى أنَّ إيران متألقة بقيادة الإمام الخامنئي وشعبها الأبي وجهاده، وتابع: «مع الأصالة والجهاد والمقاومة والتصميم على الحق والاستعداد للتضحية لن ندعهم يحققوا أهدافهم سنكمل الطريق مع القادة الشهداء والمجاهدين».
وسأل الشيخ قاسم: «لماذا لا تجتمع الحكومة بشكل دوري لمناقشة خطة تحقيق السيادة والجدول الزمني لها؟»، مطالباً إياها بوقف كل تحرك عنوانه «حصر السلاح» فأداء الحكومة مسؤول عن طمع العدو».
وتوقفت مصادر سياسية عند كلام الشيخ قاسم، معتبرة أنه يحمل رسائل عدة باتجاه الداخل والخارج، الأولى رسالة حثّ للحكومة اللبنانية على ممارسة دورها الطبيعي في حماية السيادة وصون الثروات والدفاع عن الأرض والشعب، لا استجداء التدخل الخارجي وتسهيل تسلل المسؤولين للتدخل في الشؤون الداخلية وفرض الإملاءات والشروط التي لا تصبّ الا في مصلحة «إسرائيل»، أما الرسالة الثانية وفق المصادر فموجهة للأميركيين الذين يراهنون على ضعف المقاومة ودفعها للتنازل والخضوع للشروط الخارجية تحت وطأة الضغوط العسكرية والسياسية والمالية والاقتصادية على لبنان لتغيير كامل وشامل لموازين القوى والمعادلة بين «إسرائيل» ولبنان. ولفتت المصادر لـ»البناء» الى مصادفة كلام قاسم مع بدء جلسة مجلس الوزراء لمناقشة خطة الجيش لحصر السلاح.
وعلمت «البناء» أنّ حزب الله أبلغ المسؤولين اللبنانيين رفضه الكامل لأيّ بحث بسلاحه في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبناني، قبل تنفيذ «إسرائيل» التزاماتها في اتفاق 27 تشرين.
كما علمت أنّ التواصل مستمرّ بين بعبدا وحارة حريك والعلاقة تتجه نجو الإيجابية تدريجياً، على أنّ اللقاء بين الرئيس عون والنائب محمد رعد واللقاء أمس الأول بين مستشار عون والنائب رعد ترك ظلاله على جلسة مجلس الوزراء، حيث نجح رئيس الجمهورية وفق المعلومات بتدوير الزوايا بين مكونات الحكومة لتجنّب أيّ خلاف يفتح الباب أمام أزمة حكومية.
إلا أنّ وزراء حزبي القوات والكتائب اللبنانية أصرّوا خلال الجلسة على أن تكون الخطة مقرونة بمهل زمنية واضحة. أما وزير العمل محمد حيدر فقال قبل الجلسة: سنستمع إلى ما سيقوله قائد الجيش في جلسة مجلس الوزراء وسنبني على الشيء مقتضاه.
وحضر ملف السلاح وتقرير الجيش على طاولة مجلس الوزراء الذي عقد جلسة في بعبدا برئاسة عون وحضور سلام والوزراء، وعرض قائد الجيش العماد رودولف هيكل تقريره الشهري حول خطة حصر السلاح، من دون وضع مهل زمنية للتطبيق، لكن أفيد أنّ قائد الجيش أبلغ المجلس بأنه جاهز لتنفيذ الخطة بعد أربعة أشهر الى ثمانية أشهر إذا توافرت الظروف المناسبة لذلك، مع طلب تعزيز الجيش بإمكانات وقدرات واستكمال فرض سيطرة الجيش على كامل الأراضي اللبنانية، أي انسحاب «إسرائيل» ووقف الاعتداءات.
على صعيد آخر، أعلن وزير الإعلام بول مرقص، أن «مجلس الوزراء قرّر إعطاء الموظفين 6 رواتب إضافية مع كامل متمماتها للعسكريين على أساس القيمة التي كانت مُقررة عام 2019، كما ألغى مجلس الوزراء الرسم المُحتسب سابقاً على مادة المازوت». وأوضح مرقص، انّ «الزيادة على الرواتب هي بمثابة تعويض شهري على أساس الراتب ولا تدخل في صلب الراتب»، مشيراً الى أنه «تلافٍ لحدوث خلل إضافي اقتصادي أو نقدي تقرّر أن تدفع هذه الرواتب الإضافية بعد صدور قانون زيادة الضريبة على القيمة المضافة وقانون فتح الاعتمادات الإضافية اللازمة إذ إن كلفة الزيادة تبلغ 800 مليون دولار أميركي».
ووفق المعلومات فقد تحفظ وزراء الصحة والعمل والإعلام على هذه القرارات.
أمنياً، أعلن مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع لوزارة الصحة العامة، عن «استشهاد مواطنين اثنين في غارتين شنهما العدو «الإسرائيلي» في أقلّ من اثنتي عشرة ساعة: الغارة الأولى على ڤان في بلدة حانين قضاء بنت جبيل والغارة الثانية على سيارة في بلدة طلوسة قضاء مرجعيون».
كما استهدفت مدفعية العدو المنطقة الواقعة بين بيت ليف وراميا بعدد من القذائف، واستهدفت مُسيّرة صهيونية محيط جرافة في بلدة معروب. ودمّرت قوات العدو منزلاً بين بلدتي عيتا الشعب وراميا عبر عملية تفجير نفذتها في أثناء توغلها في المنطقة.
على صعيد آخر، أثار قرار هيئة التشريع والاستشارات الذي اعتبر أنّ من حق المنتشرين التصويت لـ128 نائباً من بلدان الانتشار، موجة سياسية وقانونية تراوحت بين التأييد والاعتراض، حيث رفضه بشدة رئيس مجلس النواب نبيه بري معتبراً انه صدر بإيعاز من أحدهم لتعطيل الانتخابات، بقي يتفاعل. وقد قال أمس لـ «NBN» إن الانتخابات بموعدها ولا تأجيل تقنياً أو غيره ولا امكانية لتعطيل الاستحقاق.
أما وزير الدّاخليّة والبلديّات أحمد الحجّار، فأعلن في تصريحٍ أدلى به قبيل جلسة مجلس الوزراء، أنّ قطار الانتخابات النّيابيّة انطلق وفقاً للقانون الحاليّ، مؤكّداً أنّ «لا شيء يوقفه سوى إجراءٍ يتّخذ في المجلس النّيابيّ». وقال: «ننتظر ما إذا سيطرح ملفّ الانتخابات وقرار هيئة التّشريع على طاولة مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال».
وإذ افيد انّ وزير الداخلية رفع نتيجة الاستشارة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء للتفضل بالاطلاع وإجراء المقتضى، أشار «التيار الوطني الحر» في بيان إلى انّ «ما يتمّ تداوله حول رأي هيئة التشريع والاستشارات، هو هرطقة دستورية وقانونية ولا يجوز التوقف عنده. فالقانون نافذ، والمهل فُتحت، والترشيحات بدأت. وعلى وزيري الداخلية والخارجية والحكومة القيام بالإجراءات اللازمة للإتاحة بالترشح من الخارج، والتيار الوطني الحر من جهته سيبدأ تقديم مرشحين له من الخارج. وكلّ ما هو غير ذلك تقصير حكومي وإداري فاضح وتتحمّل الحكومة مسؤولية إفقاد العملية الانتخابية شرعيتها القانونية»…
وفي هذا السياق كتب رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل عبر حسابه على «أكس»: كل ما يدور حول رأي هيئة التشريع والإستشارات هو هرطقة. القانون واضح، انفتحت المهل، والتيار سيقدّم ترشيحاته من الخارج. التقارير موجودة ومسؤولية الداخلية والخارجية إصدارها، أو الحكومة إصدار المراسيم التطبيقية للترشح من الخارج. كل تقصير يمسّ بشرعية الانتخابات ويحمّلكم المسؤولية.
اما الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط فكتب عبر حسابه على «أكس»: «الطريق إلى الانتخابات التشريعية سالكة».
على مقلب آخر، أعلن المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام في بيان، بأنه «تنفيذاً لتعليمات سلام، تتواصل الإجراءات الميدانية والإدارية وفق الخطة المتكاملة الهادفة لحماية السلامة العامة وتأمين الاستجابة الاجتماعية والصحية والهندسية اللازمة، وتمّ حتى اليوم في 16 شباط إخلاء 21 مبنى متصدّعاً في طربلس، مغادرة 229 عائلة هذه المباني المتصدّعة، تأمين مراكز إيواء موقتة لكلّ العائلات التي طالبت بذلك وعددها 64 عائلة، وبدء أعمال تدعيم 9 أبنية قابلة للتدعيم وفق التقارير الفنية. كما تمّ إدراج واستفادة كلّ العائلات من برنامج «أمان» لدى وزارة الشؤون الاجتماعية، بما يضمن استمرارية الدعم الاجتماعي لهذه العائلات، وبرنامج التغطية الصحية لدى وزارة الصحة العامة، مع تأكيد كلّ الجهات المعنية المتابعة اليومية المستمرة لضمان التنفيذ السريع والدقيق لهذه المقررات».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا