الأنباء: إسرائيل تكثّف عملياتها البرية والبحرية قبل اجتماع البنتاغون… والداخل عالق بين تشدّدين

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
May 28 26|07:42AM :نشر بتاريخ

ينزلق المشهد في لبنان إلى مرحلة جديدة من التصعيد المفتوح، مع انتقال العمليات الإسرائيلية إلى مستوى أكثر اتساعاً وعنفاً، جواً وبراً وبحراً، بالتزامن مع تحضيرات سياسية وأمنية دقيقة تسبق مفاوضات واشنطن المرتقبة في ٢٩ أيار. أكثر من ١٧٠ غارة إسرائيلية خلال ٢٤ ساعة فقط طالت قرى الجنوب والبقاع، فيما تمددت العمليات البرية شمال الليطاني وخارج الخط الأصفر، وسط استمرار عمليات التوغل وتجريف المنازل والأراضي، في وقتٍ شهدت فيه مدن وبلدات النبطية وصور حركة نزوح كثيفة باتجاه صيدا ومناطق أكثر أمناً.

ليل صور كان الأعنف، مع سلسلة غارات متلاحقة هزّت المدينة ومحيطها، بينما اتسعت دائرة الاستهداف لتطال فجراً مدينة صيدا مقابل مصلّى القياعة، مخلفة شهداء وجرحى، في رسالة إسرائيلية بدت أبعد من مجرد الضغط الميداني، وأقرب إلى محاولة فرض وقائع جديدة على كامل الجبهة اللبنانية. وفي موازاة هذا التصعيد، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زمير أن الجيش "يكثف عملياته في لبنان لزيادة الضرر بحزب الله جواً وبراً، وينفذ العمليات بشكل منهجي على جميع الجبهات"، معتبراً أن الحزب "منهك لكنه لا يزال يهدد إسرائيل بعدة وسائل". وبحسب المعطيات الإسرائيلية، فإن الجيش هاجم منذ مطلع الأسبوع أكثر من ٥٥٠ هدفاً في لبنان.

شهداء الجيش

وفيما يتسع المشهد العسكري، يزداد ثقل الخسائر التي تطال المؤسسة العسكرية اللبنانية. فقد نعى الجيش اللبناني الشهيد صالح محمد سوني الذي استشهد بتاريخ ٢٦ / ٥ / ٢٠٢٦ جراء استهدافه بغارة إسرائيلية قرب مركزه في محيط سد بحيرة القرعون في البقاع الغربي، كما نعى الجندي المتمرن كامل مروان مركيز الذي استشهد بتاريخ ٢٧ / ٥ / ٢٠٢٦ إثر غارة إسرائيلية استهدفت طريق كفررمان – الخردلي. استهدافات تعكس اتساع رقعة النار وتآكل الخطوط الفاصلة بين ساحات الاشتباك.

مفاوضات البنتاغون

وفي خضم هذا المشهد، تتحضر الأنظار لمفاوضات البنتاغون الأمنية يوم الجمعة ٢٩ أيار، حيث يتوجه وفد من الجيش اللبناني إلى واشنطن وسط رهانات على إمكان فتح نافذة تهدئة، ولو محدودة. وأكدت مصادر "الأنباء الإلكترونية" أن الوفد اللبناني سيذهب حاملاً مطلباً واضحاً بوقف النار المستمر على لبنان كمدخل أساسي لأي تقدم في المفاوضات، التي تأتي بعد توسّع غير مسبوق في التوغلات وتجاوز ما يُعرف بقرى الخط الأصفر، وكأن إسرائيل تسعى إلى تحقيق توسّع ميداني بارز قبيل المفاوضات الأمنية.

كل ذلك يأتي فيما تترقب الأوساط السياسية جولة مفاوضات سياسية جديدة في ٢ و٣ حزيران المقبل برئاسة السفير سيمون كرم، في محاولة لبلورة مقاربة أوسع تتصل بمستقبل المواجهة وحدود التسوية الممكنة، وإمكانية التوصل إلى اتفاق أمني شبيه باتفاق هدنة يُنهي حال الحرب، إلا أن ذلك كلّه يبقى مرتبطاً بوقف إسرائيل اعتداءاتها المستمرة على لبنان.

المواقف السياسية

سياسياً، حضرت مواقف الرئيس وليد جنبلاط التي عكست حجم الانسداد الداخلي. فقد أقرّ جنبلاط بأنه "لم يعد يستطيع، ولا يعرف كيف يتحدث مع حزب الله"، معتبراً أن التواصل الذي كان قائماً في زمن السيد حسن نصر الله انتهى منذ اغتياله عام ٢٠٢٤، وأن القيادة الجديدة "باتت بالكامل تحت التأثير الإيراني"، فيما رأى أن المعسكر المقابل بدوره يعيش حالة تصلب كامل، منتقداً غياب "الصوت العقلاني" في البلاد. كلام جنبلاط بدا أقرب إلى توصيف مأزق لبناني شامل، حيث تتآكل قنوات الحوار فيما تتقدم لغة الحرب.

وفي السياق نفسه، دعا رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط إلى تقديم مصلحة الوطن على الانقسام والمكابرة، معتبراً أنه "فيما يرزح لبنان تحت ثقل الحرب والخوف والقلق على المصير، تبقى أسمى معاني التضحية اليوم أن تتقدم مصلحة الوطن واللبنانيين على كل حساب آخر".

أما شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، فحذر في خطبة عيد الأضحى من أن لبنان يمر بمنعطف خطير نتيجة التجاذبات السياسية والصراعات المذهبية والانهيارات المالية والتدخلات الخارجية والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة. وأعرب عن أمله في أن تشكل القمة الروحية المرتقبة مساحة للتعامل "بمنتهى الوعي والحكمة والروح الوطنية والعقلانية"، بدءاً بالضغط لوقف الحرب وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية وتحمل الدولة مسؤولية حماية السيادة وصون الوطن.

بيت الأمير السيد

وفي موازاة المشهد السياسي والأمني، برز تطور حمل طابعاً رمزياً وتراثياً، مع إعلان عائلة فرج وعائلات عبيه والشيخ محمود سعيد فرج، وكيل مزار الأمير السيد جمال الدين عبدالله التنوخي، أن الرئيس وليد جنبلاط والأمير طلال أرسلان تمكنا، "بمبادرة سخية"، من استعادة منزل الأمير السيد عبدالله التنوخي وتسجيله باسم وقف الأمير السيد جمال الدين عبدالله التنوخي. خطوة وُصفت بأنها تجسد التعلق بتراث الأمير السيد ونهجه التوحيدي، وسط إشادة بالدور الذي لعبه أيضاً الوزير السابق مروان خير الدين وكل من ساهم في إنجاز هذا الملف الذي طال انتظاره.

إيران وأميركا

إقليمياً، بقيت المنطقة على إيقاع التصعيد الأميركي – الإيراني، بعدما شنت واشنطن غارات على موقع عسكري إيراني داخل إيران وأسقطت عدداً من المسيّرات الإيرانية، فيما سُمعت ٣ انفجارات في بندر عباس جنوب البلاد. ويأتي ذلك في وقت جدّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمسكه بإبرام اتفاق مع طهران، رغم التصعيد الميداني المتبادل. وفي السياق، نقل مراسل "أكسيوس" عن مصادر أن إيران كانت قد شنت الأربعاء هجوماً على سفينة تجارية أميركية.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني جهوزيته لأي مواجهة مع واشنطن أو إسرائيل، فيما اعتبرت الاستخبارات الإيرانية أن هدف الولايات المتحدة وإسرائيل لا يزال إسقاط النظام الإيراني وتفتيت البلاد. وبين نار الجنوب اللبناني والتوتر المفتوح في الخليج، تبدو المنطقة بأكملها أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل المفاوضات بالنيران، وتتقدم الحسابات الإقليمية الثقيلة على حساب الدول المنهكة وشعوبها.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية