العربي الجديد: تلّة علي الطاهر جنوباً تعود إلى الواجهة من جديد
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jul 30 26|07:22AM :نشر بتاريخ
عادت منطقة تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، جنوب لبنان، إلى قلب المشهد الميداني، عقب التطور البارز الذي أعلن عنه جيش الاحتلال، اليوم الأربعاء، إذ زعم أن حزب الله أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة له في هذه المنطقة. مع العلم أنّ الحزب لم يصدر حتى بعد عصر اليوم، أي بيان بشأن هذه العملية، بينما نشر إعلام تابع لحزب الله الخبر نقلاً عن وسائل إعلام إسرائيلية.
وفي وقتٍ يسود فيه الترقّب بشأن رد الجيش الإسرائيلي من عدمه، على الاستهداف الذي اعتبره بمثابة "خرق فادح لاتفاق وقف النار"، تجدَّد الحديث عن تلة علي الطاهر التي لم يتمكن الاحتلال من السيطرة عليها بشكل كامل خلال الحرب الأخيرة. علماً أن القوات الإسرائيلية تواصل قصف المنطقة بشكل شبه يومي، منذ دخول وقف النار حيز التنفيذ قبل شهر تقريباً. كما يواصل اعتداءاته في العديد من القرى والبلدات الجنوبية المحتلة أو المسيطَر عليها بالنار، وسط عمليات نسف وتدمير وجرف للمنازل والأحياء، بما فيها الواقعة في قضاء النبطية، فماذا نعرف عن هذه التلّة؟
في هذا الصدد، يقول رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، لـ"العربي الجديد"، إن موقع تلة علي الطاهر بحد ذاته "لا يمثل قيمة كبيرة، إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار السلسلة الجبلية، الممتدة سابقاً ما قبل انسحاب إسرائيل من جنوب لبنان عام 2000، أي علي الطاهر والدبشة والطهرة". ويوضح أن هذه التلال "تشكّل في الوقت نفسه مع قلعة أرنون الشقيف منطقة استراتيجية تشرف على منطقة النبطية وجزء من إقليم التفاح، وقرى وبلدات محيطة، منها النبطية الفوقا وكفرتبنيت ويحمر وأرنون وغيرها".
ويشير فخر الدين إلى أن تلة علي الطاهر "ترتفع حوالي 600 متر تقريباً فوق سطح البحر، ما يجعلها نقطة إشراف رئيسية على مدينة النبطية ومحيطها"، لافتاً إلى أن "أسهم هذه التلة ارتفعت في الحرب الأخيرة حيث شكّلت عقدة عند (الجانب) الإسرائيلي ولم يستطع الدخول إليها". ويؤكد أن المنطقة "شهدت مواجهات ضخمة، وبقيت ملازمة كحالة انكسارية عند العدو".
موقع عسكري في تلة علي الطاهر
في غضون ذلك، ذكر إعلام حزب الله في تقارير سابقة أنه "بعد اجتياح لبنان عام 1982، ومع انكفاء قوات الاحتلال عن منطقة النبطية في 11 إبريل/نيسان 1985، أنشأ الاحتلال موقعاً عسكرياً في مقام علي الطاهر، إلى جانب تمركزه في قلعة الشقيف". ووفق هذه التقارير "ارتبط الموقع بتلتَين استراتيجيتَين تشرفان على النبطية وكفررمان وعربصاليم في إقليم التفاح، هما تلة الدبشة وتلة الطهرة الواقعتان شمال المرتفع".
وخلال فترة الاحتلال، تعرّض المقام لأعمال تخريب واسعة بعدما حوّله جيش الاحتلال إلى مركز عسكري محصّن بالدشم والتحصينات الإسمنتية والحديدية. ومن هذا الموقع، مارس الاحتلال اعتداءات متكررة على النبطية ومحيطها، وارتبط اسمه بعدد من المجازر التي استهدفت المدنيين، أبرزها مجزرة الباص المدرسي في 21 مارس/آذار 1993، يوم عيد الأم، حيث استهدف القصف حافلة تقل تلامذة عائدين من مدارسهم، ما أدى إلى سقوط عدد من الأطفال بين شهداء وجرحى. وبعد انسحاب جيش الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000، عمد إلى تدمير معظم مواقعه العسكرية الاستراتيجية التي كان يخشى أن يستفيد منها الحزب لاحقاً، ومن أبرز هذه المواقع مرتفع تلة علي الطاهر.
ترقّب في قضاء النبطية
وبالتوقف عند التطورات اليوم، يقول فخر الدين إنّ "حالة من الترقب والحذر تسود حالياً عند المواطنين، علماً أنّ هذا الترقب ليس مرتبطاً فقط بالتطور الأخير وما يزعمه الإعلام الإسرائيلي". ويوضح أن هذه المسألة متلازمة مع "وقف النار منذ دخوله حيز التنفيذ، حيث خرقت إسرائيل الاتفاق مرتين في مدينة النبطية، كما بقيت الخروق على مستوى القضاء تُرتكب يومياً".
ويشير إلى أنهم لم يتأكدوا حتى الساعة من الموضوع الذي أثاره الجانب الإسرائيلي، إذ "لم يصدر بيان عن حزب الله، لكن حديث الاحتلال الإسرائيلي عن خرق للاتفاق، يأتي في وقتٍ يواصل همجيته ويخرق هو الاتفاق يومياً ويستبيح الأجواء اللبنانية". يجعل ذلك، وفق فخر الدين "المعايير مزدوجة وظالمة ولا تمت للإنسانية والحقيقة بصلة، ويجعل الاتفاق مطبَّقاً فقط من جانب واحد هو اللبناني".
ويلف فخر الدين إلى أنه "يوم أمس مثلاً حدث انفجار ضخم في كفرتبنيت حيث يقوم العدو بتدمير أحياء بكاملها في البلدة، وكذلك في الحي الشرقي لبلدة النبطية الفوقا، وفي زوطر الشرقية، وسُمِع دوي الانفجارات في أرجاء القضاء حتى الزهراني والساحل، هذا بالإضافة إلى العمليات العسكرية التي تحصل يومياً، صباحاً ومساءً". ويشدد فخر الدين على أن الاحتلال "أخذ يتمدّد رويداً رويداً منذ وقف النار، ودخل بلدات لم يدخلها خلال الحرب الأخيرة، وكان فقط على أطرافها، بحيث تغلغل بعد الاتفاق إلى داخل كفرتبنيت والحي الشرقي لبلدة النبطية الفوقا". كما استغل الجيش الإسرائيلي، وفق فخر الدين، الفرصة "لينفذ تفجيرات وقصفاً يومياً في كفرتبنيت وأرنون والنبطية الفوقا"، لافتاً إلى أن الاحتلال "لم يتمكن أيضاً خلال الحرب من الصعود إلى تلة علي الطاهر أو أن يحكم سيطرته بشكل كامل عليها".
وبشأن الواقع الميداني، يشدد فخر الدين على أن "كفرتبنيت بعد وقف النار باتت شبه محتلة، كما بات جزء من الحي الشرقي لبلدة النبطية الفوقا محتلاً، تحت سفح جبل علي الطاهر، وهناك منازل عدة يوجد فيها الإسرائيلي". ويضيف أن الجيش الإسرائيلي يسيطر بالنار على بلدة النبطية الفوقا كاملةً، فيما يحتل جزءاً من زوطر الشرقية ويسيطر بالنار عليها. في الوقت نفسه يشير إلى أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من الدخول إلى يحمر "إلا أنها تُعدّ بحكم الساقطة عسكرياً، فيما توجد هذه القوات في أرنون، لحماية ظهر الجيش ربطاً بقلعة الشقيف، أما مدينة النبطية فلا سيطرة نارية عليها".
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا