نداء الوطن: إيران تحاول إحياء "وحدة الساحات"
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Jun 08 26|06:49AM :نشر بتاريخ
بعد فشل ربط المسار السياسي في إسلام آباد، تحاول إيران العودة إلى معادلة "وحدة الساحات" عسكريًا، مقحمةً لبنان مجددًا في تصعيد يدفع ثمنه اللبنانيون جميعًا. فـ"الحرس الثوري"، الذي أمر "ذراعه المحلية" بفتح "حرب الثأر" لخامنئي، ثم أمره برفض السير في وقف إطلاق النار، منح تل أبيب ذريعة لضرب الضاحية ردًا على هجمات "الحزب" نحو شمال إسرائيل.
ومن هنا، لا يمكن فصل ردّ طهران بالصواريخ على إسرائيل عن هذا السياق. فهو لم يكن مجرد فعل انتقامي، بل محاولة فاضحة لإعادة جرّ لبنان إلى محورها، في وقت شهدت الضاحية حركة نزوح كثيفة عكست حجم الكلفة التي يدفعها المدنيون من حسابات لا يملكون قرارها. وقد عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن هذا المنطق بوضوح واستفزاز ووقاحة، حين نشر عبر منصة "أكس" صورة تجمع العلمين اللبناني والإيراني، في تحدّ مباشر للدولة ورئاسة الجمهورية والحكومة الشرعية.
إزاء هذا التطور، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران إلى وقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات. وقال في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز": "لقد أطلقتم صواريخكم، هذا يكفي"، مضيفًا أن ما يقترحه على إيران هو "العودة إلى طاولة المفاوضات وإبرام اتفاق". كما نقل مراسل "أكسيوس" عن ترامب أنه سيجري اتصالا برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ليطلب منه عدم الرد على الضربة الإيرانية. بهذا المعنى، بدا التموضع الأميركي مزدوج الإشارة: ضوء أخضر لعمليات إسرائيلية دقيقة ضد "حزب الله"، وضوء أحمر أمام ردّ إسرائيلي على الصواريخ الإيرانية، منعًا لتوسيع التصعيد مع طهران.
في المقابل، بدا الموقف الإسرائيلي أكثر تشددًا، إذ أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن رئيس الأركان يجري تقييمًا للوضع، وأن الدفاعات الجوية في حال تأهّب، معتبرًا أن إيران "ارتكبت خطأ كبيرًا". كما أعلن الجيش الإسرائيلي أنه "سيواصل عملياته في كل أنحاء لبنان".
وفي موازاة دعوته إلى ضبط التصعيد، أشار ترامب إلى أنه لم يكن "سعيدًا بضربات إسرائيل على الضاحية". غير أن هذا الموقف لم يحجب التباين، إذ كشفت القناة 12 الإسرائيلية أن الضربة التي استهدفت بنية تحتية لـ "حزب الله" في الضاحية، وأتت بتوجيه مباشر من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، سبقتها إبلاغات لواشنطن. كما كان ترامب قد أعلن تأييده عمليات عسكرية إسرائيلية دقيقة ضد "الحزب"، وأبدى استعداد بلاده لتقديم الدعم اللازم أو التنسيق مع سوريا لتنفيذها، واضعًا هذا التصعيد في إطار قوله إنه "يريد للبنان حياة أفضل".
أما على خط مسار وقف النار، فأشار مصدر أميركي لـ"نداء الوطن" إلى أن "حزب الله" يواجه خيارًا بسيطًا: إما أن يواصل خوض حرب عبثية، وإما أن يسمح أخيرًا بعودة النازحين وإعادة إعمار لبنان. وشدّد المصدر على أن الشروط المطروحة عادلة وتحظى بموافقة الحكومتين السياديتين اللبنانية والإسرائيلية، كما أنها توفّر مسارًا واضحًا لإنهاء القتال، محمّلًا "الحزب" المسؤولية الكاملة عن أي استمرار للأعمال العدائية. وجدّد المصدر التأكيد أن واشنطن تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، وتقف إلى جانب حكومة لبنان الشرعية في مساعيها لتأمين مستقبل أفضل لمواطنيها. لذلك، يتعيّن على "حزب الله" التوقف فورًا عن إطلاق النار والسماح بدخول هذه الاتفاقيات حيّز التنفيذ.
وعلمت "نداء الوطن" أن الاتصالات السياسية مستمرة، وربما يشهد هذا الأسبوع زيارة للرئيس نبيه بري إلى بعبدا للبحث في المستجدات. ويتوقف نجاح الزيارة على قرار بري بكسر المقاطعة لبعبدا، وتخفيف الضغط الذي يمارسه "حزب الله" عليه.
وفي ضوء التطورات التي أعقبت كلام رئيس الجمهورية جوزاف عون لـ CNN، أشار مصدر رسمي لـ "نداء الوطن" إلى أن القنوات مقطوعة بين بعبدا وإيران، وأن قرار عون حاسم في استعادة سيادة الدولة. وشدّد على أنه لن يسمح لإيران بالاستمرار في التصرف كأن لبنان ورقة في جيبها، ولذلك فإن أول شرط لإعادة وصل ما انقطع هو إعلان طهران سحب حرسها الثوري من لبنان، ووقف تدخلها في شؤونه، واحترام استقلاله. وجاءت سخرية صحيفة إيرانية من رئيس الجمهورية لتؤكد أن طهران لا تزال تتعامل مع الموقف الوطني السيادي بعقلية الوصاية، وأنها لم تهضم بعد تحرر القرار الرسمي من محورها.
ولم تقف الرسائل عند حدود الضاحية، إذ فتحت تل أبيب باب التهديد على النبطية. فنشر موقع "واللا" الإسرائيلي تقريرًا نقلا عن ضباط في الجيش الإسرائيلي، أفاد بأن "قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، يضغط لتدمير البنية التحتية لحزب الله في النبطية". وقد علم "واللا" أن الجيش الإسرائيلي بدأ بالفعل عملية برية على مشارف مدينة النبطية، واستخدم أنواعًا مختلفة من الروبوتات لتحديد مواقع العبوات الناسفة وكشف خلايا "الحزب". وحسب الموقع، فإن "سقوط النبطية، أكبر حصن في جنوب لبنان، سيتحول إلى زلزال". وأشار ضابط رفيع في الجيش الإسرائيلي إلى أن "النبطية تُعدّ مركزًا ركّز فيه حزب الله موارد ضخمة، كما أنها نقطة عبور رئيسية لخطوط إمداد لوجستية تتيح له الوصول إلى المنطقة الحدودية مع إسرائيل".
ولم تكن التهديدات الإسرائيلية تجاه النبطية معزولة عن التطورات الميدانية في الجنوب، إذ جاءت على وقع تقدّم الجيش الإسرائيلي في محاور عدة، من الغندورية إلى برج قلاويه وصريفا، وصولًا إلى مشارف منطقة النبطية عبر ميفدون وعدشيت. وزاد من خطورة المشهد إعلان الجيش الإسرائيلي أن "حزب الله" منع الجيش اللبناني من التعامل مع شبكة أنفاق في محيط قلعة الشقيف.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا