افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الجمعة 19 يونيو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jun 19 26|06:35AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

على رغم انتفاء أيّ طابع مفاجئ لمجريات التطورات المتصلة بواقع لبنان عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني ونشر نصها الرسمي النهائي، اتّخذ "التموضع" اللبناني لجولة التفاوض الخامسة في واشنطن التي ستنعقد الاثنين المقبل لثلاثة أيام دلالات استثنائية للغاية، نظراً إلى ما يمكن أن يشكّله تقدّم بارز أو اختراق مهم على المسار التفاوضي اللبناني الإسرائيلي في هذه الجولة من انعكاسات، من شأنها أن تنزع ورقة توظيف الملف اللبناني من يد إيران والمضي قدماً في إثبات استقلالية المسار اللبناني.

ذلك أن هذا البعد تجسّد بقوة أمس عندما بادرت إسرائيل إلى ترجمة رفضها التزام ما نص عليه التفاهم الأميركي الإيراني في لبنان، من خلال إجراءات ميدانية ونشر خريطة محدثة للمنطقة العازلة الموسّعة في جنوب لبنان. وبدا الأمر كأنّه يختصر منازلة بين تكريس المنطقة العازلة و"البند الأول" في التفاهم الأميركي الإيراني الذي يلحظ وقف النار والعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان، ويبقي الأمر على التباس كبير حيال الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب بما يسفه مزاعم سابقة حيال ضمان إيران للانسحاب الإسرائيلي.

وبين مطرقة التوظيف الإيراني وسندان الترسيخ الإسرائيلي للواقع الميداني على حاله، اتّخذت الاستعدادات اللبنانية لمواجهة هذا التطور الحارق الجديد ذروة أهميتها المفصلية، خصوصاً أنها تزامنت مع مناخ الاستعدادات لقيام رئيس الجمهورية جوزف عون بزيارة لواشنطن ولو لم يتم تحديد موعدها بعد.

وفي السياق، ترأس رئيس الجمهورية بعد ظهر أمس اجتماعاً في قصر بعبدا، ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية- الأميركية- الإسرائيلية في واشنطن، والتي من المقرّر أن تعقد في 23 و24 و25 حزيران الجاري.

وأفادت المعلومات الرسمية أن الرئيس عون زوّد الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني، لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الأسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.

أما صورة الوضع الناشئ عن تداعيات التفاهم الأميركي الإيراني على الصعيد اللبناني، فارتسمت معالمها الواضحة مع نشر نصّ مذكرة التفاهم والتي نص البند الأول منها على الآتي: "تتعهّد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفاً فورياً ودائماً للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهّد من الآن فصاعداً ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة".

وصعّدت إسرائيل نبرتها أمس، فأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، "أننا سنعيد الأمن للشمال، وهذا يتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان، وعلينا ألا ننسحب من هناك". وبرز في المقابل موقف لنائب الرئيس الأميركي جي دي فانس حيال لبنان، إذ قال، "نتوقع من "حزب الله" إلا يطلق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل، ومن إسرائيل أن لا تذهب إلى التصعيد المفرط في لبنان". وأضاف: "ما نريد أن نراه هو أن تتمكن الحكومة اللبنانية والممثلون المنتخبون للشعب اللبناني من فرض الأمن والسيطرة على جنوب لبنان، بحيث لا يكون "حزب الله" قد استولى على البلاد، وعندها لا يشعر الإسرائيليون بالتهديد ولا تقوم إسرائيل تالياً بمهاجمة جنوب لبنان أو بيروت".

وكان إعلام إسرائيلي أفاد أن نتنياهو أكد للرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تقتضي ذلك. ونقلت "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي مقرّب من نتنياهو قوله، إن إسرائيل تجري مفاوضات معقدة وعنيدة مع واشنطن بشأن وجودها في جنوب لبنان. وأضاف، "أن إسرائيل لا تنوي التراجع عن مواقفها بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان".

بدورها، نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي طالب القيادة السياسية بضرورة الحفاظ على حرية العمل في جميع الأراضي اللبنانية، مشدداً على أهمية الاحتفاظ بمنطقة عازلة والإصرار على تفكيك السلاح في جنوب لبنان. وأضافت أن الجيش سيعرض على القيادة السياسية توصيات خاصة بالملف اللبناني في أعقاب التفاهم الذي تم التوصّل إليه بين واشنطن وطهران.

ونشر الجيش الإسرائيلي أمس خريطة قال إنّها لـ"المنطقة التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان". وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي: "بناءً على الحاجة العملياتية ينتشر الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية الواقعة حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية". وأضاف: "لقد انتشر الجيش الإسرائيلي في منطقة العمل في جنوب لبنان ويواصل العمل لإزالة التهديدات وتحسين الدفاع عن سكان الشمال". أما إذاعة الجيش الإسرائيلي، فأعلنت "أننا سنستمر في السيطرة على المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة التهديدات".

وفي الميدان، وبينما طلب الجيش الإسرائيلي من الجيش اللبناني وسكان لبنان تجنّب الوصول إلى المنطقة الأمنية، استهدفت مسيَّرة إسرائيلية سيارة عند دوار كفرتبنيت أدت الى وقوع قتيل وجريح. وأغار الطيران المسيّر الإسرائيلي على بلدة حداثا، من دون تسجيل إصابات. وبعد الظهر أفيد عن إطلاق الجيش الإسرائيلي نيراناً باتجاه الجيش والأهالي في حداثا. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة على بلدة بيت ياحون، وأفيد بوقوع إصابتين. كما طال القصف المدفعي الاسرائيلي أطراف بلدة النبطية الفوقا. ونفّذ منذ الصباح أعمال تجريف في بلدة الخيام.

في سياق داخلي آخر، سُجل موقف بارز لحزب الكتائب اللبنانية الذي رفض "الطرح القائم على تدخل سوري مباشر، ويعتبر أن هذا المسار يجب أن يتم ضمن إطار واضح يحترم السيادة اللبنانية ويعزّز دور المؤسسات الشرعية، وبمواكبة ودعم من شركاء لبنان الإقليميين والدوليين، بما يخدم مصلحة الدولة اللبنانية وحدها". وأكد الحزب "أن لبنان يعمل اليوم على فتح صفحة جديدة في علاقاته مع سوريا، قائمة على الاحترام المتبادل لسيادة الدولتين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والتعاون البنّاء في الملفات ذات الاهتمام المشترك. ومن هذا المنطلق، فإن العلاقة اللبنانية – السورية التي نتطلع إليها يجب أن تقوم على الشراكة بين دولتين مستقلتين، لا على التدخل العسكري أو السياسي من أي طرف في شؤون الطرف الآخر".  ونوّه حزب الكتائب في هذا السياق بـ"الموقف الذي عبّر عنه الرئيس السوري أحمد الشرع برفضه دعوات التدخل العسكري في لبنان، بما يعكس احتراماً لسيادة لبنان واستقلاله ويؤسّس لعلاقات سليمة بين البلدين".

 

 

"الأخبار":

«نصح» حزب الله السلطة بـ«عدم التورط المباشر مع العدو الصهيوني في استهداف المقاومة»، وشدّد على أن المهلة المتاحة أمام العدو للانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية لا تتجاوز شهرين، يُفترض خلالهما الالتزام الصارم بوقف الأعمال العدائية برّاً وبحراً وجوّاً، والشروع بالانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر. فيما أكد الرئيس نبيه بري في بيان ليل أمس «التزام حزب بالله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

وأوضح بري أنه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية - الأميركية في سويسرا، وخاصةً ما يتعلّق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، فإنّني أؤكد على موقف لبنان والتزام حزب بالله بوقف إطلاق النّار، طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

في المقابل، تتجه واشنطن إلى مسار موازٍ للتفاهم الأميركي- الإيراني يقوم على تصعيد الضغط المالي والسياسي على حزب الله وحلفائه، في محاولة لتشديد الخناق على البنية المحيطة به، عبر حزمة عقوبات أميركية جديدة.

ودعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد السلطة إلى «عدم الاستخفاف بقدرة إيران على الإيفاء بالتزامها في ردع العدو الصهيوني حال إصراره على الإخلال بما يشمل لبنان في وثيقة التفاهم». وأكّد أن «الزمن المتاح أمام العدو للاندحار عن أرض لبنان بالكامل هو شهران يجب أن يباشر خلالهما الانسحاب من دون حاجة إلى أي تفاوض مباشر»، و«يمكن للسلطة بعد التوصل إلى تفاهم وطني، اعتماد صيغة التفاوض غير المباشر مع العدو لإعادة تفعيل اتفاقية الهدنة بما يتناسب مع الواقع، وفي ظل استمرار حال العداء المجمع عليها ميثاقياً ودستورياً».

وتوجه رعد إلى السلطة «باسم من تمثلهم المقاومة في لبنان»، مؤكداً أن «حرب العدو للإجهاز على المقاومة في لبنان فشلت ولم ولن تُحقق أهدافها. ورغم كل ما تعرضت له المقاومة من قبل بعض أركان السلطة وبعض الجهات السياسة، فإنها مستعدة للتفاهم الوطني الداخلي حول ما يضمن أمن واستقرار لبنان ومصلحته السيادية الوطنية، من دون تخويف من عدو صهيوني والانزلاق نحو الإذعان لما يمليه العدو وحليفه الأميركي الذي تزعم السلطة أنه صديقها».

كلام رعد أتى فيما يستعد لبنان لجولة مفاوضات في واشنطن، سبقتها اجتماعات في قصر بعبدا بين رئيس الجمهورية جوزيف عون والوفد اللبناني المفاوض، جرى خلالها التأكيد على ثوابت أبرزها وقف إطلاق النار، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، انتشار الجيش حتى الحدود الدولية، عودة الأسرى، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، وفق مصادر بعبدا. وتبدو السلطة مصرة على المضي في تقديم تنازلات والإصرار على فصل مسار التفاوض المباشر عن مسار التفاهم الأميركي- الإيراني في وقت تدفع دول عربية وغربية باتجاه البناء على التفاهم بين واشنطن وطهران كمدخل لأي تسوية إقليمية.

من جهتها، تتعامل إسرائيل مع مرحلة التهدئة النسبية كفرصة لإعادة هندسة الواقع الميداني عبر نشر خريطة لما تسميه «منطقة أمنية» تمتد بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تعزيز مواقعها شمال نهر الليطاني، وتثبيت خطوط انتشار عسكرية جديدة، بما يحول السيطرة الميدانية إلى أوراق تفاوضية مستقبلية.

وتقوم الاستراتيجية الإسرائيلية على الجمع بين تهدئة تكتيكية وتشدد سياسي في الشروط، خصوصاً في ملف سلاح حزب الله، مع ربط أي تقدم تفاوضي بمدى تحقيق تغييرات على الأرض.

في المقابل، دعا نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» إسرائيل إلى وقف «العربدة في لبنان»، مشيراً إلى أن بعض العمليات الإسرائيلية السابقة عطّلت مسارات تفاوضية كانت قريبة من التفاهم. وفيما شدد على أن لإسرائيل حق الدفاع عن نفسها في حال تعرضها لهجمات من حزب الله، قال إن «الهجمات على المدنيين في بيروت غير مقبولة»، و«نتوقع من حزب الله ألّا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل».

في غضون ذلك، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على مسؤولين لبنانيين متحالفين مع حزب الله، في مقدمهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، إلى جانب كوادر أساسية في الحزب و«شبكات أعمال مرتبطة بالمسؤول علاء حسن حمية، المعروف أيضاً باسم علاء حمية، تمتد أنشطتها بين لبنان وسوريا والعراق وسلطنة عُمان».

كما شملت العقوبات شركات وأفراداً «مرتبطين بشبكة علاء حمية، بينها كيانات في سلطنة عُمان وسوريا والعراق»، إضافة إلى شركات تقول واشنطن إنها «تعمل كواجهات مالية وتجارية لتوليد إيرادات لصالح الحزب، من بينها مشاريع مرتبطة بالنظام السوري السابق وشركات تأمين وأنشطة تجارية أخرى». وتعليقاً على القرار، أكد فرنجية أن العقوبات «لن تؤثر على رأينا بل تزيدنا قناعة به».

 

 

"الجمهورية":

يدخل لبنان جولة المفاوضات المباشرة في واشنطن تحت ضغط إسرائيلي غير مسبوق، بعدما سارعت تل أبيب إلى رسم وقائع ميدانية جديدة في الجنوب وتحويلها إلى أوراق تفاوضية على الطاولة. وبينما ترفع إسرائيل سقف شروطها من خلال التمسك بـ»منطقة أمنية» داخل الأراضي اللبنانية وربط أي انسحاب بنزع سلاح «حزب الله»، يحاول لبنان تثبيت موقعه التفاوضي، مستنداً إلى دعم دولي متزايد للدولة ومؤسساتها. وفي موازاة ذلك، تواصل واشنطن سياسة الضغط عبر توسيع دائرة العقوبات، في مؤشر إلى أنّ معركة الجنوب لم تعُد عسكرية فقط، بل باتت سياسية ومالية وديبلوماسية أيضاً. وإنّ العقوبات بعد توقيع مذكرة التفاهم، هي رسالة أميركية تؤكّد على فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني.

صحيحٌ أنّ الدولة بأركانها الرئاسية الثلاثة رحّبت بالاتفاق الأميركي- الإيراني ولو باندفاعة متفاوتة، لكن الصحيح أيضاً أنّ الحذر قائم، لا بل عند البعض فيه شعور يلامس التشاؤم إلى حدّ كبير. وأبلغت مصادر سياسية مواكبة للاتصالات إلى «الجمهورية»، أنّ الدولة وتحديداً رئاسة الجمهورية، ماضية في المفاوضات المباشرة، والرئيس جوزاف عون متمسك بها ويحضّر لجولات الأيام الثلاثة المقبلة التي تمتد من الثلاثاء 23 إلى الخميس 25 حزيران، وقد عقد سلسلة اجتماعات تقييمية، وخصوصاً حول ورقة إعلان النيات التي وضع الملاحظات عليها بغية تسليمها إلى الوسيط الأميركي الثلاثاء.

وكشفت المصادر، أنّ تأخير موعد الجلسة من 22 إلى 23 جاء بناءً على طلب إسرائيلي بسبب تأخير وصول الوفد. ولفتت إلى أنّ الجلسة الأولى ستضمّ الوفدَين العسكري والديبلوماسي، أمّا الجلسة الثانية فللعسكري فقط والثالثة للديبلوماسي فقط.

وأشارت المصادر، إلى أنّ إسرائيل إذا التزمت وقف إطلاق النار الشامل وفقاً لمذكرة التفاهم الإيرانية - الأميركية قبل الثلاثاء المقبل، فسيستأنف الوفد اللبناني المفاوضات من البند الثاني وهو الانسحاب. أمّا إذا لم توقف إسرائيل الحرب، فسيعمل الوفد مجدّداً على تثبيت إطلاق النار. واستبعدت المصادر أن تذهب إسرائيل إلى تسليم كل أوراقها للأميركي، فهي تعتبر أنّها أعطته إخراج بيروت من دائرة الاستهدافات وخفض التصعيد ونوعية الضربات وتخفيف الانتشار العسكري، أمّا وقف جبهة القتال في الجنوب بشكل كامل فلن تقبل به بسهولة.

وأضافت المصادر، أنّ الرئيس عون ينتظر اليوم الجمعة ليحدّد الخطوات التالية، لأنّ التنفيذ الفعلي يبدأ من أول جلسة تفاوض أميركية - إيرانية تُعقد في جنيف. وكشفت المصادر، أنّ ورقة إعلان النوايا تحتاج لإعادة نقاش وترتيب ولم تعُد تصلح كما هي الآن وخضعت لتعديلات كبيرة. والمفاوضات لتصل إلى اتفاق إنهاء حالة العداء، يجب قبلها تنفيذ النقاط الخمس الذي يشترطه عون في ورقة لبنان وإعادة نقاش المناطق التجريبية.

وانشغلت الأوساط الديبلوماسية بمسارعة تل أبيب إلى هندسة أمر واقع ميداني شديد الخطورة في جنوب لبنان، فرضت من خلاله سقفاً إستراتيجياً تبتز به الدولة اللبنانية قبيل انطلاق جولة مفاوضات واشنطن المباشرة في 23 حزيران الجاري. فقد تعمّد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي نشر خريطة لما سمّاه «المنطقة الأمنية» التي تمتد بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. والرسالة الإسرائيلية خلف هذا الإعلان صريحة ومباشرة: «من هنا يبدأ التفاوض، وليكن واضحاً أنّ الانسحاب ليس تحصيلاً حاصلاً». ومن خلال تثبيت الوجود العسكري شمال نهر الليطاني والسيطرة على تلة علي الطاهر الاستراتيجية ومحيط كفرتبنيت، تسعى إسرائيل إلى التأكيد على أنّها تتمسك بأوراق القضم الجغرافية وستساوم عليها على طاولة القرار.

وتعتقد الأوساط، أنّ معادلة تل أبيب هي التهدئة التكتيكية مقابل التشدُّد بالشروط. وإذ نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مصادر عسكرية، صدور تعليمات بوقف التقدّم نحو العمق والتحصُّن في المواقع الحالية قبالة خطوط الانتشار البرية والبحرية المُحدّثة، فإنّ الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع اتفاق واشنطن - طهران بوصفه مبرّراً لـ«تخفيف الضربات المتبادلة» وليس لإنهاء الاحتلال.

وفي رأي الأوساط، تضع إسرائيل شروطاً مسبقة ومعقّدة أمام الوفد اللبناني: «أظهروا لنا جدّية كاملة في السلام، وانزعوا سلاح «حزب الله»، وعندها فقط سنبحث في واشنطن جدول وفترات الانسحاب»، وهو ما يتقاطع مع مطالبة الجيش بالاحتفاظ بـ«منطقة عازلة» موقتة كذريعة.

عون

ربط رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بين استقرار لبنان وأمنه من جهة، والاستقرار الإقليمي والأوروبي من جهة أخرى، في محاولة لتأكيد أنّ دعم لبنان لا يندرج فقط ضمن البُعد الإنساني، بل يشكّل استثماراً في الأمن المشترك. وخلال لقائه الوفد الوزاري القطري والفرنسي والبريطاني، شدَّد على أنّ أي مقاربة للاستقرار في المنطقة أو في أوروبا تبقى ناقصة من دون ضمان استقرار لبنان، ما يعكس سعيه إلى إعادة وضع الملف اللبناني ضمن أولويات الدول المعنية بالأمن الإقليمي والدولي.

وفي السياق، ركّز عون على أهمّية استمرار الدعم الدولي للمؤسسات العسكرية والأمنية، باعتبارها الركيزة الأساسية للحفاظ على الأمن الداخلي والاستقرار، والضمانة التي تتيح للدولة استعادة دورها وإطلاق مسار التعافي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.

على الصعيد الداخلي، أعاد الرئيس التأكيد على أنّ الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية والقضائية تمثل حاجة لبنانية قبل أن تكون استجابة لشروط أو مطالب خارجية. وأشار إلى أنّ الحرب الأخيرة أدّت إلى تعطيل جزء من المسار الإصلاحي الذي كانت الحكومة قد بدأت العمل عليه فور تشكيلها، ما أبطأ عملية النهوض المطلوبة لاستعادة الثقة المحلية والدولية.

وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، أنّه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية- الأميركية في سويسرا، خصوصاً في ما يتعلق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية- الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان و«حزب الله»، فإنني أؤكّد على موقف لبنان والتزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل».

نتنياهو: لا انسحاب

تعكس المواقف الإسرائيلية الأخيرة تمسكاً واضحاً بالإبقاء على وجود عسكري في جنوب لبنان، على رغم من التفاهمات الإقليمية المستجدة والضغوط الدولية المرتبطة بمرحلة ما بعد الاتفاق الأميركي - الإيراني. فقد أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ إعادة الأمن إلى الجبهة الشمالية تقتضي الحفاظ على ما تسمّيه إسرائيل «المنطقة الأمنية» داخل الأراضي اللبنانية، مشدّداً على أنّ الانسحاب منها غير مطروح طالما استمرّت الاعتبارات الأمنية التي تبرّر وجود القوات الإسرائيلية هناك.

وتشير المعطيات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، إلى أن ّتل أبيب تخوض نقاشاً معقّداً مع واشنطن حول مستقبل انتشارها في جنوب لبنان، في وقت تؤكّد فيه القيادة الإسرائيلية أنّها لا تعتبر نفسها ملزمة بأي ترتيبات تتعلّق بالملف اللبناني إذا لم تتضمّن نزع سلاح «حزب الله» بشكل كامل. وبحسب هذه المصادر، أبلغ نتنياهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أنّ أي انسحاب إسرائيلي يبقى مرتبطاً بتحقيق هذا الشرط.

في المقابل، تكشف التسريبات الصادرة عن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن تباينات داخلية بشأن المرحلة المقبلة. فالجيش يطالب بالحفاظ على حرية العمل العسكري في مختلف المناطق اللبنانية، والإبقاء على منطقة عازلة جنوباً، مع التشديد على تفكيك البنية العسكرية لـ«حزب الله». إلّا أنّ التقارير نفسها تُظهر قلقاً متزايداً من الواقع الميداني، بعدما باتت القوات الإسرائيلية المنتشرة في عمق الجنوب أكثر عرضة للاستهداف، ما دفع القيادة العسكرية إلى إصدار تعليمات بالتحصُّن داخل مواقع محصَّنة وتقليص التحرُّكات الهجومية.

عقوبات أميركية

في خطوة تعكس تصعيداً إضافياً في سياسة الضغوط الأميركية على لبنان، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت رئيس تيار «المردة» والوزير السابق، سليمان فرنجية، ونائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله»، محمود قماطي، بالإضافة إلى أفراد وشبكات في لبنان وسوريا والعراق، تتهمهم واشنطن بتأمين الدعم المالي واللوجستي للحزب والمساهمة في تعزيز موارده المالية.

 

 

 "الديار":

بعد ساعات على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، انبرى المسؤولون الاميركيون للدفاع عن الوثيقة وسط صعوبات كبيرة في تسويقها كانتصار بعد ان اظهرت بنودها وجود امتيازات كبيرة حققتها طهران التي تعمل على توسيع شبكة الامان الاقليمية للاتفاق عبر اتصالات مكوكية مع دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج.

لبنان الحاضر بقوة في الوثيقة يقف امام استحقاقات داهمة ستترك تاثيرات دراماتيكية على المسار السياسي والميداني في ظل بروزه كنقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وتل ابيب التي تحاول التنصل من التزاماتها على الجبهة اللبنانية بالهروب الى الامام ميدانيا عبر استمرار الخروقات،محاولة تحقيق مكاسب على الارض تترجم بالمعارك المستمرة على محور كفرتبنيت في محاولات مستميتة لاحتلال تلة علي الطاهر قرب النبطية.

نصائح عربية للبنان؟

وفي هذا السياق، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعا تنسيقيا مع الوفد اللبناني المفاوض وزوده بالتوجيهات اللازمة، ووفق مصادر مطلعة فان تلقى لبنان نصائح عربية - خليجية بضرورة ترتيب الاولويات اللبنانية في ضوء التطورات الاقليمية ونصحوا بان يكون البند الاول في جولة التفاوض الحصول على جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي مقابل انتشار الجيش في جنوب الليطاني، اي تبادل الضمانات الامنية، على ان يتم البحث في ملف الاسرى والمفقودين واعادة الاعمار واعادة السكان الى قراهم. ووفق تلك الاوساط، فان المناخات الاميركية تشير الى وجود ليونة يمكن ان يستفيد منها لبنان، حيث يطرح الاميركيون اعتماد التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة الحدود الجنوبية بعد سحب حزب الله من جنوب الليطاني، وابعاد السلاح الثقيل، ومنع عودة بناء التحصينات في هذه المنطقة، على ان يتم تاجيل ملف نزع سلاح حزب الله على كامل الاراضي اللبنانية الى مرحلة لاحقة لانه غير قابل للحل راهنا.

باريس على خط التفاوض

وفي هذا السياق، اكدت مصادر دبلوماسية ان الفرنسيين دخلوا على خط الاتصالات بعد التوقيع على الوثيقة في فرساي، ونصحوا الجانب اللبناني بان يبدأوا المحادثات المقبلة في جولة التفاوض الجديدة من النقطة التي انتهى اليها الاتفاق الاميركي الايراني، لان ثمة مكاسب كبيرة للبنان بعد ان ورد بوضوح وقف النار والحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية بما يعني اقرار الانسحاب الاسرائيلي. ووفق الفرنسيين فان الإدارة الأميركية لا تكتفي بالمطالبة بخفض مستوى التصعيد العسكري، بل تدفع أيضاً نحو خطوات ميدانية ملموسة تشمل إعادة النظر في الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وبحسب المصادر، فإن واشنطن تريد الحفاظ على المناخ السياسي الذي أوجدته مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على التحركات الإسرائيلية.وتتحدث الأوساط عن ضغوط أميركية متزايدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل جنوب لبنان، بالإضافة إلى المساحات الواسعة التي احتلتها خلال الحرب.

لماذا ترفض «اسرائيل» وقف الحرب؟

في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف رافض لأي انسحاب غير مشروط، ووفق مصادر صحيفة «معاريف» الاسرائيلية، أبلغ المسؤولين الأميركيين أن حكومته لن تتخلى عما تعتبره «مكاسب أمنية» حققتها خلال المواجهة الأخيرة، وأن أي تغيير في انتشار القوات الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بشروط أمنية، يتصدرها ملف سلاح حزب الله. لكن الموقف الاسرائيلي بات صعبا ومعقدا بعد ان وقع الرئيس الاميركي الاتفاق مع ايران بنفسه، والامر يعتمد الان على امكان ذهاب ترامب الى نهاية الخط في الضغط على «اسرائيل»، وسط توقعات اسرائيلية بقيامه على اجبار نتانياهو بتنفيذ المطلوب منه على الجبهة اللبنانية، لكن مع منحه فرصة لتسويق الامر في الداخل الاسرائيلي. ووفقا لاوساط مطلعة، تراهن «إسرائيل» على عدم إحراز اتفاق نهائي في نهاية المطاف، ولهذا ترغب «إسرائيل» بالحفاظ على سيطرة جيش الاحتلال على لبنان حتى شهر تشرين الثاني على الأقل، لأنّه بعد انتخابات التجديد النصفيّ في الولايات المتحدة، ستُتاح فرصةً جديدةً لإسرائيل للتحرك مجددًا بشأن الملف الإيرانيّ.وذلك بالرهان على عدم حصول توقيع اتفاقٍ دائمٍ بين واشنطن وطهران بحلول ذلك الوقت. لكن بحسب صحيفة «يديعوت احرنوت» سيتمرد نتنياهو، لكن هذا التمرد لن يطول، لان ترامب هو كلّ ما تبقى لنا في أمريكا، بعد ثلاث سنواتٍ من الحرب، وليس من الحكمة دفعه إلى أحضان الإيرانيين.

اتساع الهوة بين حزب الله والسلطة

في هذا الوقت، لا تزال الهوة كبيرة بين حزب الله والدولة اللبنانية، بعد ان اخفقت الاتصالات الجانبية في ايجاد قواسم مشتركة بعيدا عن التفاوض المباشر،وكان لافتا ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي لفت نظر السلطة الى ان السقف الزمني المتاح للاندحار عن الاراضي اللبنانية،هو تمام الشهرين. وقال «يجب على العدو ان يوقف الاعمال العدائية بشكل كامل برا وبحرا وجوا ويباشر الانسحاب خلال 60 يوما دون الحاجة الى اي تفاوض معه. وفيما مد رعد اليد الى الدولة مجددا للحوار، قال انه يمكن للسلطة بعد التوصل الى تفاهم وطني اعتماد التفاوض غير المباشر لاعادة تفعيل اتفاقية الهدنة.

«كسر جليد» ومظلة اقليمية!

وفي سياق متصل، تلفت اوساط دبلوماسية الى ان الاتصال بين وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي ورئيس الجمهورية جوزاف عون يعد بداية «كسر جليد» للعلاقة بين لبنان الرسمي وطهران، وقد تلقى الجانب اللبناني نصائح خليجية وعربية حول ضرورة اعادة وصل ما انقطع مع الايرانيين كي لا يبقى لبنان خارج سياق الاتصالات الحثيثة المتصلة بايجاد نظام إقليمي يقوم على اسس جديدة، وقد تكون الخطوة الاولى قريبا، قبول اوراق السفير الايراني في بيروت. وعلم في هذا السياق، ان ثمة تحركا دبلوماسيا لايجاد مظلة اقليمية لاعادة تنظيم الاوضاع اللبنانية لمقاربة اليوم التالي بعد نهاية الحرب.

المواجهات الميدانية

ميدانيا، أعلن حزب الله أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم في منطقة النبطية، واشار الى ان جيش العدو يحاول التقدّم باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار مدعوما بقصف مدفعي عنيف يستهدف المنطقة، موضحا انه جرى التصدي لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة. وفي سياق عملية تضليل اعلامي نشر الجيش الإسرائيلي، خريطة تظهر احتلاله شريطا بعمق 10 كيلومترات من لبنان، مصرا على استمرار وجوده بالمنطقة التي يسميها أمنية، وضمنها كفرتبنيت وعلي الطاهر!

فرنجية: «العقوبات الاميركية لا تعنينا»

في هذا الوقت،أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت شخصيات سياسية وأفراداً في لبنان وسوريا والعراق، متهمة إياهم بتقديم الدعم المالي واللوجستي لحزب الله وعرقلة مسار السلام في لبنان. وقالت الخزانة الأميركية إن العقوبات طالت رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كما شملت نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب أشخاص وجهات قالت إنهم يشاركون في جمع الأموال وتأمين الموارد المالية لصالح الحزب. وردا على العقوبات قال فرنجية، عبر حسابه على «إكس»: العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكون من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا، ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.

 

 

"نداء الوطن":

العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية على 3 أفراد و5 كيانات مرتبطة بـ«حزب الله»، بينهم رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله محمود قماطي ووائل قسطنطين، ليست مجرد إجراء عادي، بل رسالة سياسية واضحة بأن واشنطن تعتبر أن إنهاء النفوذ العسكري والأمني للحزب هو المدخل الإلزامي لإعادة بناء الدولة اللبنانية واستعادة سيادتها.

العقوبات تدحض رواية الممانعة

وفي هذا السياق، أشار مصدر سياسي لـ«نداء الوطن» إلى أن العقوبات الأميركية على فرنجية وقماطي، ومعهما قسطنطين، تدحض كل روايات الممانعة و«حزب الله» بأن الاتفاق الأميركي- الإيراني سيتيح لـ«حزب الله» الانقلاب وتغيير الواقع السياسي بغضّ نظر أميركي. فالعقوبات أثبتت أن السيف الأميركي ما يزال مسلطًا على رقاب الحزب، وأن كل روايات الممانعة ساقطة، وكذلك فإن الشرعية اللبنانية ليست متروكة وحدها، ولا مجال للانقلاب عليها، ولا حدود للعقوبات الأميركية.

أما بالنسبة إلى فرنجية، يضيف المصدر، فهو آخر حليف مسيحي له وزنه بقي مع «حزب الله»، وكان أول من روّج للانقلاب على حكومة نواف سلام، موجّهًا رسائل إلى رئيس الجمهورية عقب إعلان وقف إطلاق النار الأول بين أميركا وإيران. وكان أطلّ منذ يومين ليتحدث بالمنطق ذاته، في حين كان قماطي الوجه الأبرز لـ«حزب الله» الذي يروّج للانقلاب.

فانس: لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها

وقد تزامنت حزمة العقوبات الأميركية مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على ضرورة نزع سلاح «حزب الله» وإعلانه أن الولايات المتحدة تتوقع «وقفًا كاملا لإطلاق النار على جميع الجبهات»، بما يشمل لبنان و«حزب الله» وإسرائيل. فجاء الرد سريعًا من بري، الذي نال حصة الأسد من حزمة العقوبات السابقة التي طالت مقربين منه، بأنه، وتسهيلا لنجاح المفاوضات الإيرانية - الأميركية في سويسرا، يؤكد التزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل.

ذلك بعد بيان حمل بين سطوره تصعيدًا للنائب محمد رعد، جاء فيه أن على السلطة اللبنانية أن تتعامل بحذر مع التطورات الجديدة، وألا تستخف بقدرة إيران على الوفاء بالتزاماتها في ردع إسرائيل إذا أخلّت بمضمون التفاهم الذي يشملها.

بالعودة إلى المواقف الأميركية، لفت موقف نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، الداعم لسياسة الحكومة في استعادة السيادة على كامل التراب اللبناني، من خلال قوله: «ما نريد أن نراه في نهاية المطاف هو أن تكون الحكومة اللبنانية قادرة على فرض الأمن في جنوب لبنان، بحيث لا يسيطر «حزب الله» على البلاد ولا يشعر الإسرائيليون بالتهديد... نتوقع من «حزب الله» ألا يطلق صواريخ ومسيّرات على إسرائيل، ومن الأخيرة أن تكف عن العربدة في لبنان، مع الإشارة إلى أن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، لكن عليها احترام عملية السلام».

ولعل أخطر ما تكشفه المواقف الإسرائيلية الأخيرة يتمثل في تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تمسكه بما يُسمّى «المنطقة الأمنية» داخل جنوب لبنان، ورفضه الانسحاب منها طالما أن الاعتبارات الأمنية قائمة، بالتوازي مع إصرار المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على الاحتفاظ بحرية العمل في كامل الأراضي اللبنانية، والإبقاء على منطقة عازلة، وربط أي تهدئة بتفكيك سلاح «الحزب».

في هذا المشهد، يتضح أن مذكرة التفاهم لم تتجاوز كونها إطارًا عامًا لوقف إطلاق النار، من دون أن تمسّ جوهر الأزمة اللبنانية المرتبط مباشرة بسلاح «حزب الله». فالحزب، الذي ربط لبنان بالمشروع الإيراني، لا يزال يضع البلاد في قلب المواجهة، ويفرض على الدولة أثمان حرب لا قرار لها فيها ولا قدرة لها على ضبط مساراتها.

جعجع: ليت بري يستخدم ذكاءه في أماكن مفيدة

وفي المواقف، أشار رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، في برنامج «صار الوقت» عبر الـMTV، إلى أن إسرائيل أعلنت أنها غير معنيّة بالاتفاق، وأن الأميركيين أصدروا عقوبات بحق شخصيات سياسية لبنانية بعد هذا التفاهم، ما يعني أنه لم يتغير شيء، وأن الأمور في الجنوب ما زالت على حالها، ولا يمكننا الاستعجال.

وأضاف: «خيرًا صنعت الدولة اللبنانية بالذهاب إلى التفاوض المباشر في واشنطن، ويا ريت الرئيس بري يستخدم ذكاءه في أماكن مفيدة، ومسار إسلام آباد تتحكم فيه المصالح الإيرانية لا اللبنانية». وتابع رئيس القوات: «ليس واردًا أن تعود الحكومة عن قرارها بإعلان السفير الإيراني شخصًا غير مرغوب فيه، ولا أعتقد أنّ رئيس الجمهورية والحكومة بهذا الوارد». واعتبر أنه «إذا أرادوا إسقاط الحكومة بالشارع فقد أصبحت في مقابله شوارع». وعن اقتراح عقد مؤتمر «ميني دوحة» قال: «لا نقبل وغير مطروح و ما حدا حكي فيه وما رح تطير الحكومة».

عون يزوّد الوفد المفاوض بتوجيهاته

وتتجه الأنظار إلى جولة المفاوضات المرتقبة في الثالث والعشرين من الجاري في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، وسط رهان داخلي ودولي على تثبيت مبدأ فصل المسارات، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سلطتها الكاملة على كامل الأراضي اللبنانية، لأن أي تسوية لا تبدأ من إنهاء واقع السلاح غير الشرعي ستبقى مجرد هدنة موقتة فوق برميل بارود.

واستعدادًا للجولة الخامسة من المفاوضات، ترأس رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اجتماعًا في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وزوّد الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسيرة الإعمار.

وعلمت «نداء الوطن» أن الاجتماع ركّز على أولوية لبنان بالتفاوض، والتشديد على وقف إطلاق النار وتثبيت الهدنة، لأن القصف في الجنوب مستمر. سياسيًا، سيتم التركيز، إضافة إلى الهدنة، على النقاط الخمس: وقف النار، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة المدنيين إلى قراهم، وتحرير الأسرى، وإعادة الإعمار. وبالنسبة إلى الوفد العسكري المفاوض، فسيحمل معه تفاصيل أمنية وعسكرية، خصوصًا عند بحث المناطق التجريبية، حيث كان الرئيس عون قد اقترح شقيف وزوطر والنبطية والمحيط كمناطق تجريبية، في حين سيرى الوفد اللبناني كيف سيكون البحث هذه المرة وماذا سيتم طرحه.

مساعي سلام لدعم الجيش

وفي إطار مساعي رئيس الحكومة لتوفير أكبر دعم للمؤسسة العسكرية، عقد سلام اجتماعًا مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ووزير الخارجية جان نويل بارو، تناولوا فيه نتائج مداولات دول مجموعة السبع مع القادة العرب حول الوضع الإقليمي عمومًا، وخاصة لبنان، وكذلك تداعيات مذكرة التفاهم. واتفقوا على ضرورة العمل على تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمري دعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.

أما الرئيس الفرنسي فأكد العمل على تعبئة المجتمع الدولي لمساعدة الجيش اللبناني في استعادة السيطرة على أراضيه، داعيًا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التحلي بالمسؤولية والعقلانية في ما يتعلق بالوضع في لبنان، مشددًا على ضرورة تجنب التصعيد. وأضاف ماكرون أن هناك العديد من علامات الاستفهام حول الاتفاقات الجارية، معربًا عن اعتقاده بأن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن الوضع لا يزال هشًا.

 

 

"الأنباء" الالكترونية:

في الوقت الذي يفترض أن يشكل التفاهم الأميركي ـ الإيراني نقطة تحول في مسار الأزمات المتراكمة في الشرق الأوسط، وأن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية، يبدو لبنان وكأنه يقف مجدداً عند تقاطع حساس بين فرص التسوية ومخاطر الانزلاق نحو مواجهات جديدة. 

المشهد الإقليمي يتحرك بسرعة نحو تثبيت تفاهمات جديدة بين القوى الكبرى، فيما لا تزال الجبهة اللبنانية تواجه تعقيدات ميدانية وسياسية تجعلها واحدة من أكثر ساحات المنطقة قابلية للاشتعال والتجاذب، وقد تجلّى ذلك في ساعات الفجر الأولى حيث كثّفت إسرائيل اعتداءاتها وأغارت على زبدين والريحان

والنبطية الفوقا وكفرتبنيت، واستهدفت بالقصف المدفعي: زبدين وكفررمان وكفرجوز وحبوش وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والنبطية - حي الراهبات وعلي الطاهر، وقام جيش الاحتلال برمي قنابل مضيئة وتمشيط كفرتبنيت وعلي الطاهر. وفي هذا الوقت تحدث الاعلام العبري عن حدث أمني صعب في جنوب لبنان وإطلاق صواريخ نحو قوة إسرائيلية.

فعلى الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التزام بلاده العمل من أجل وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات، ومن ضمنها الجبهة اللبنانية، ودخول مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية حيز التنفيذ وما رافقها من إجراءات عملية أبرزها رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وبدء التحضير لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، فإن إسرائيل لا تبدو مستعدة للتعامل مع لبنان من منطلق التسوية نفسها التي يجري العمل عليها في ملفات إقليمية أخرى.

المواقف الصادرة خلال الساعات الماضية عن مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين عكست بوضوح تمسك تل أبيب باستراتيجية الضغط الميداني وفرض الوقائع على الأرض. فالحديث عن ضرورة الاحتفاظ بحرية العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية، والإصرار على البقاء في ما يسمى "المنطقة الأمنية" جنوب لبنان، والإعلان عن انتشار القوات الإسرائيلية لمسافة تصل إلى نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، كلها مؤشرات تدل على أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك بما يتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار التقليدي.

وفي جوهر هذه المقاربة الإسرائيلية يكمن هدف واضح يتمثل في السعي إلى فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري داخل لبنان متى شاءت، تحت عنوان منع عودة التهديدات إلى حدودها الشمالية. إلا أن هذا التوجه يصطدم بموقف لبناني رسمي ثابت يعتبر أن أي استقرار حقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الانتهاكات العسكرية بصورة نهائية وتمكين الدولة اللبنانية وجيشها من ممارسة كامل صلاحياتهما على الحدود الدولية المعترف بها.

ولعل اللافت في هذا السياق أن المواقف الأميركية الأخيرة حملت للمرة الأولى منذ فترة طويلة قدراً من التوازن في مقاربة الملف اللبناني. فتصريحات نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لم تقتصر على مطالبة "حزب الله" بوقف الهجمات وإطلاق الصواريخ، بل تضمنت أيضاً انتقاداً واضحاً لأي تصعيد إسرائيلي مفرط في لبنان، والتأكيد أن نجاح التفاهمات الإقليمية يتطلب التزام جميع الأطراف بموجباتها. وهذه الإشارات تكتسب أهمية خاصة لأنها تعكس إدراكاً داخل الإدارة الأميركية بأن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يؤدي إلى تقويض المناخ السياسي الذي تسعى واشنطن إلى بنائه بعد التفاهم مع طهران.

وتتقاطع هذه المواقف الأميركية مع تحذيرات أوروبية متزايدة من مخاطر استمرار التصعيد. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التحلي بالعقلانية والمسؤولية، مؤكداً أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق من خلال السيطرة على أراضٍ مجاورة أو عبر إبقاء حالة التوتر مفتوحة إلى ما لا نهاية. كما أعاد التشديد على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، في موقف ينسجم مع الجهود الفرنسية المستمرة لإطلاق مؤتمري دعم الجيش اللبناني وإعادة إعمار المناطق المتضررة.

أما إيرانياً، فقد كشفت مصادر أن طهران تدرس خيار المشاركة في مفاوضات سويسرا لأنّ الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان مستمرة، فيما البند المرتبط بلبنان يأتي في طليعة مذكرة التفاهم. 

في المقابل، يستعد لبنان لخوض محطة تفاوضية دقيقة خلال الأيام المقبلة. فالاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور أعضاء الوفد اللبناني المفاوض يعكس حجم الرهانات المرتبطة بجولة المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن، والتي تشير مصادر مطلعة الى أنها ستشهد إعادة النظر في البيان الذي خرجت به الجلسة السابقة، حيث تسعى واشنطن الى إصادر اتفاق إطار لتنظيم مسار التفاوض وتأكيد الربط بين الانسحاب التدريجي من القرى المحتلة وسحب سلاح "حزب الله"، وقد جاءت التوجيهات الرئاسية واضحة لجهة التمسك بالثوابت اللبنانية المتمثلة في الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وإعادة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.

وتكمن أهمية هذه المفاوضات في أنها ستكون الأولى بعد التفاهم الأميركي ـ الإيراني، ما يجعلها اختباراً عملياً لقدرة واشنطن على ترجمة التفاهمات الإقليمية إلى وقائع سياسية وأمنية ملموسة في الساحات المتصلة بها، وفي مقدمها الساحة اللبنانية. فنجاح هذه المفاوضات سيعني انتقال المنطقة تدريجياً من مرحلة إدارة الحروب إلى مرحلة إدارة التسويات، أما فشلها فسيعيد فتح الباب أمام احتمالات التصعيد والتوتر.

من هنا، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث. فإما أن تنجح المفاوضات الجارية في إنتاج تفاهمات أكثر صلابة تضع حداً لحالة الاستنزاف المستمرة على الحدود الجنوبية وتفتح الباب أمام إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، وإما أن يبقى لبنان عالقاً بين تفاهمات إقليمية كبرى لم تنضج بعد بالكامل، وحسابات إسرائيلية لا تزال تراهن على القوة العسكرية لفرض وقائع سياسية جديدة. وبين هذين الاحتمالين، يبقى الثابت الوحيد أن لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية ستحدد إلى حد بعيد شكل المرحلة المقبلة وموقعه في خارطة التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط.

 

 

 "اللواء":

قفز الوضع في لبنان الى واجهة الاهتمام المحلي والعربي والدولي والاقليمي، في ضوء الحاجة الى إلزام الإحتلال الاسرائيلي بالانصياع لموجبات إنهاء الحرب على جبهة لبنان، عملاً بمنطوق البند الأول في مذكرة التفاهم التي وقعت ليل أمس بين رئيسي الولايات المتحدة الأميركية وإيران.

والتي نصت على ما يلي:

«تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة».

وتناقش المفاوضات التي تبدأ في سويسرا اليوم هذا البند الذي استبقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوقع وقفاً كاملاً لإطلاق النار على جميع الجبهات بما يشمل لبنان وحزب الله واسرائيل .

كما دعا الرئيس الفرنسي ايمانول ماكرون نتنياهو الى التحلي بالعقلانية تجاه لبنان.

بيان بري

وليلاً صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري الآتي : تسهيلا لنجاح المفاوضات الإيرانية الأميركية في سويسرا، وخاصة ما يتعلق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف اطلاق النار بين إسرائيل ولبنان وحزب الله، فإنني أؤكد على موقف لبنان والتزام حزب الله بوقف إطلاق النار طالما التزمت إسرائيل به بشكل كامل وشامل .

ماكرون وسلام

وكان الرئيس نواف سلام تفقد برفقة الرئسي ماكرون معرض Vivatch. وبعد ذلك عقد معه اجتماعا بحضور وزير الخارجية الفرنسي، تناول نتائج مداولات مجموعة السبع مع القادة العرب حول الوضع الإقليمي عموماً، وخاصة لبنان، إضافة الى تداعيات مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة الأميركية مع إيران

وأعلن الرئيس سلام أنهما اتفقا على ضرورة العمل على تأمين الظروف المناسبة لعقد مؤتمر داعم الجيش والقوى الأمنية وإعادة الإعمار.

وبإنتظار تلقِّي الرئيس جوزاف عون دعوة لزيارة واشنطن، نظراً لانعكاساتها الهامة على الوضع في لبنان ترأس رئيس الجمهورية بعد ظهر امس اجتماعاً في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم واعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران ، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية - الاميركية - الاسرائيلية في واشنطن والتي من المقرر ان تعقد في ٢٣ و٢٤ و٢٥ حزيران الجاري . 

وزود الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار .

وحسب المعلومات فإن جدول اعمال اجتماعات مفاوضات واشنطن يتضمن طلب لبنان الانسحاب الاسرائيلي من المناطق الحتلة وفق جدول زمني محدد، وعودة الجيش اللبناني الى المواقع التي اضطر لإخلائها نتيجة العدوان. بينما تطالب اسرائيل بإنسحاب مقاتلي حزب الله الى خارج الجنوب مع ضمانات بوضع آلية مراقبة عبر وسائط تكنولوجية.

كما يتم البحث في تبادل معلومات عن الاسرى والمفقودين واطلاق الاحيلء منهم.

اعادة الاعمار في لبنان عبر وسائل تمويل من دول الخليج العربي والبنك الدولي.

تطرح اسرائيل سحب وتسليم السلاح الثقيل للحزب خارج الجنوب، بينما تعتبر الادارة الاميركية ان موضوع سحب السلاح من كل لبنان امر سابق لظاوانه ومن الصعب تطبيقه حالياً.

ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر عسكري: ان الانسحاب سيناقش مع الجانب اللبناني خلال محادثات الأسبوع المقبل في واشنطن، وخريطة الجيش تؤكد على وجود القوات في تلال علي الطاهر وكفرتبنيت قرب النبطية. وفي تجاوز لآلية التنسيق عبر لجنة الميكانيزم، نقلت القناة 14 العبرية عن جيش الاحتلال قوله: «ندعو الجيش اللبنانيّ إلى التنسيق معنا. والخطوات المقبلة حول جنوب لبنان تُبحث سياسيًّا وبالمفاوضات مع لبنان».

وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد نشر خارطة قال إنّها لـ»المنطقة التي تعمل فيها قواته في جنوب لبنان». وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي «بناءً على الحاجة العملياتية ينتشر الجيش الإسرائيلي في المنطقة الأمنية الواقعة حوالى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية». وأضاف «لقد انتشر الجيش الإسرائيلي في منطقة العمل في جنوب لبنان ويواصل العمل لإزالة التهديدات وتحسين الدفاع عن سكان الشمال». اما إذاعة الجيش الإسرائيلي فأعلنت «اننا سنستمر في السيطرة على المنطقة الأمنية في لبنان، وإزالة التهديدات».

والأخطر أن اسرائيل تفاوض الولايات المتحدة للابقاء على قواتها في جنوب لبنان، وسط تهديدات أميركية جدية بفرض عقوبات لفرض امتثال اسرائيل للانسحاب من لبنان بصورة كلية .

بالمقابل، كرر نتنياهو،امس، أننا سنعيد الأمن للشمال وهذا يتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان وعلينا ألا ننسحب من هناك. وأمامنا تحديات إضافية تتطلب التمسك بالمصالح الأمنية والحفاظ على العلاقة مع أصدقائنا الأميركيين.

وأفاد إعلام إسرائيلي أن نتنياهو أكد لترامب عدم انسحاب إسرائيل من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تقتضي ذلك. ونقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان ضمن مذكرة التفاهم التي وقعت اخيرا بين الولايات المتحدة وإيران».

وتشير هذه التصريحات إلى تباين محتمل بين الموقف الإسرائيلي ومخرجات التفاهم الأميركي الإيراني، في وقت تواصل فيه تل أبيب التأكيد أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية على الحدود الشمالية يجب أن تتضمن إنهاء الوجود العسكري لحزب الله ومنع إعادة تمركزه قرب الحدود.

لكن نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس قال: نتوقع من حزب الله ألّا يطلق صواريخ ومسيرات على إسرائيل، ومن إسرائيل أن تكف عن العربدة في لبنان. إن الولايات المتحدة تتوقع أن تمارس الحكومة اللبنانية سلطتها في جنوب البلاد لمنع سيطرة حزب الله وتهديد إسرائيل. مشدداً على ضرورة التزام جميع الأطراف بوقف إطلاق النار، بما في ذلك حزب الله وإسرائيل.

وقال فانس «ان الهجمات التي تسفر عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين في بيروت غير مقبولة».

وعليه، وفي ضوء هذه المعطيات ، تبقى المرحلة المقبلة في لبنان وتحديدا في جنوبه مفتوحة على ثلاثة احتمالات:

الاحتمال الاول: تفاهم «اميركي-ايراني» ضمني حول انسحاب تدريجي للعدو من جنوب لبنان خلال مهلة مفاوضات الستين يوما، وهو ما قد اشار اليه الرئيس بري سابقا، ورئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد بالامس.

الاحتمال الثاني: محاولة واشنطن تسويق انسحاب العدو باعتباره جزءا من نتائج مفاوضات واشنطن، وليس من ضمن مساراسلام اباد ، وتشير المعطيات الى هذا الطرح سيتداول به في جلسة المفاوضات المقبلة.

اما الاحتمال الثالث: فهو استمرار المماطلة الاسرائيلية ومحاولة الاحتفاظ بمواقع داخل الاراضي اللبنانية تحت ذرائع امنية مختلفة، ما سيؤدي الى تعقيد توقيع الاتفاق النهائي، لان طهران كانت حازمة ونقلت الموقف بشكل رسمي الى الثنائي الوطني وكل الدول المعنية بالوساطة من انه «لا توقيع نهائي للاتفاق مع واشنطن قبل انسحاب العدو الاسرائيلي بشكل كامل من لبنان».

وسط ذلك، إشارت مصادر على صلة «بالثنائي» إلى ان المقاربة الاميركية حيال حزب الله شهدت تحولا تدريجيا في الاولويات، فمنذ بدء العدوان على لبنان عام 2024، كان الرهان «الاميركي-الاسرائيلي» على ان تؤدي العمليات العسكرية والضغوط الامنية واغتيال قيادات الصف الاول الى اضعاف الحزب وانهاء قدراته واجباره على الاستسلام، غير ان نتائج المواجهة وصموده دفعا واشنطن الى اعادة تقييم هذا الرهان.

العقوبات تشمل فرنجية و5 كيانات

على أن الخطوة الأخطر، تمثلت بوضع الخزانة الأميركية عقوبات على النائب السابق سليمان فرنجية والقادة في حزب الله محمود قماطي ووائل قسطنطين.

أما الكيانات التي طالتها العقوبات فهي:

1 - شركة العهد للتجارة والاستثمار ومركزها دمشق - سوريا.

2 - شركة الشفاء للخدمات الإدارية المحدودة - مركزها بغداد - العراق.

3 - شركة غلوب الدولية ذات المسؤولية المحدودة، ومركزها مسقط - عمان.

4 - شركة

Globe Tech noloj Providers 

(S.A.L)

5 - شركة تايك (ش.م.ل) ومركزها المصيطبة .

وقال وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت أنه يجب على حزب الله أن ينزع سلاحه إذا أراد لبنان تحقيق مستقبل آمن ومزدهر مؤكداً استمرار استهداف الشبكات المالية للحزب.

وعلق فرنجية: العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب، ولا من بعيد، خصوصاً وأن تهمتنا أننا مع مكوِّن من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا وقتل شعبنا ونحن كنا ولا نزال مع السلام، ولكن ضد الاستسلام، وهذا التصرف لن يؤثر على رأينا، بل يزيدنا قناعة به».

الوضع الميداني

وواصلت اسرائيل استهداف منطقتي النبطية وإقليم التفاح، إضافة الى القطاعين الأوسط والغربي، من زاوية أن رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن جيشه لن ينسحب من لبنان ما لم يُنزع سلاح حزب الله.

وضع الميدان غارات واشتباكات

وواصل جيش الاحتلال الاسرائيلي جرائمه بحق المواطنين الجنوبيين، وألقت مسيّرة اسرائيلية قنبلة على بلدة بيت ياحون، وأفيد بوقوع اصاباتين. وسقطت إصابتان بإلقاء قنبلة على بيت ياحون.وظهر أمس ارتقى شهيدان في استهداف مسيرة إسرائيلية سيارة في بلدة كفرتبنيت. كما إرتقى علي طفيلي وبلال حايك أثناء تجولهما في بلدة كفرتبنيت بغارة من مسيرة . كما ارتقى شاب في بلدة زبدين في غارة من مسيرة استهدفته فجراً.

وافيد عن غارة من مسيّرة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في محيط بلدة عين التينة ــ البقاع الغربي.

وذكرت المعلومات، أن عدداً من أهالي بلدة حداثا تمكّنوا من الوصول إلى ساحة البلدة وأحيائها الشرقية بمواكبة من الجيش اللبناني وفرق جمعية الرسالة للإسعاف الصحي. وبعد الظهر افيد عن اطلاق جيش الاحتلال الاسرائيلي نيرانا باتجاه الجيش والأهالي في حداثا. وأغار الطيران المسيّر اليوم على حداثا،من دون تسجيل اصابات.فعاد الاهالي.

واوضحت المقاومة في بيان عصر أمس، انها خاضت اشتباكات بالاسلحة المناسبة في اطار عمليات عاشوراء، مع قوة من الجيش الإسرائيلي حاولت التقدم من بلدة أرنون باتجاه أطراف كفرتبنيت، منذ الخامسة والنصف حتى المساء.

وليلاً قصفت اسرائيل بلدة قاعقعية الجسر، وجرى الحديث عن إصابات وعند التاسعة والنصف تحدثت منصة للمستوطنين أن مسيرة جديدة للحزب ضربت قوة من جنود الاحتلال ونقل عدد منهم الى مستشف «بليسون» في الداخل المحتل.

 

 

"البناء":

أطلق توقيع مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية من الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مسار التفاوض المنصوص عليه لمدة ستين يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي، تنتظر فيه واشنطن ترجمة للتعهدات النووية بمعالجة اليورانيوم العالي التخصيب، وتعليق التخصيب لمدة يُتفق عليها، بينما تنتظر إيران أرصدتها المجمّدة على دفعات متتالية، ورفعًا تدريجيًا للعقوبات، وهذا الإطار المحوريّ ترافق مع منح مرشد الثورة والجمهورية في إيران الإمام مجتبى الخامنئي الغطاء المشروط للاتفاق بضمان مصالح الشعب الإيراني، رغم بعض الملاحظات التي لم يُكشَف عنها، مما ساعد باحتواء المعارضة الداخلية للاتفاق التي وجدت في كلام المرشد تفهمًا لأسباب اعتراضها، فيما بدأت طهران ومسقط محادثات تقنية لبلورة الصيغة النهائيّة لعبور السفن في مضيق هرمز وفقًا لنص الاتفاق.

العقبة الرئيسية التي تشكل أهم تحدٍ وأكبر امتحان للاتفاق تتمثل في العقبة الإسرائيلية، مع تمسك حكومة بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش بالبقاء في المناطق اللبنانيّة المحتلة من جهة، وبحرية العمل داخل الأراضي اللبنانية من جهة مقابلة، بينما يقترح البعض الذهاب نحو رهان سياسي يسعى لنيل الدعم الأميركي لربط الالتزامات الإسرائيلية المنصوص عليها في الاتفاق الأميركي الإيراني بنجاح السلطة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، وفرض هذا الشرط على مسار التفاوض اللبناني الإسرائيلي في واشنطن، وبذلك يصبح السؤال: لماذا لم يُنزع سلاح حزب الله بعد؟ بدلاً من سؤال: لماذا لم تنفذ "إسرائيل" انسحابها بعد؟ وتنتقل المشكلة التي نتجت عن تفاهم واشنطن وطهران من مشكلة أميركية إسرائيلية إلى مشكلة لبنانية لبنانية. وفي هذا السياق برزت معلومات دبلوماسية تتحدث عن مسعى فرنسي يقوم على دعوة واشنطن إلى تقديم ضمانات متبادلة لكل من لبنان و"إسرائيل" بعدم التعرض لأي تهديد أمني عبر الحدود.

يقول مصدر دبلوماسي إن السؤال الفرنسي هو: ما الذي يستطيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب فعله إذا وجد أن الحكومة الإسرائيلية تواصل ربط الانسحاب بنزع سلاح حزب الله، وتتعامل مع الاحتلال المستمرّ لبعض الأراضي اللبنانية والاعتداءات المتواصلة باعتبارها أوراق ضغط لتحصيل مكاسب سياسيّة وأمنيّة إضافيّة؟

ويقول المصدر إن الجواب قد لا يكون في المزيد من الضغوط على لبنان، ولا في العودة إلى لغة الحرب، بل في البناء على ما أنتجته الحرب نفسها من وقائع جديدة، وما يوفّره التفاهم الأميركي الإيراني من فرص لمعالجة أصل المشكلة التي تقول "إسرائيل" إنها تقلقها، أي أمن الحدود الشمالية؛ لأن "إسرائيل" تعلن منذ بداية الحرب أن الهدف المركزي لعملياتها في لبنان هو توفير الأمن لمستوطنات الشمال ومنع تعرّضها لأي هجمات عبر الحدود. وإذا كان هذا هو الهدف فعلاً، فإن الطريق إليه لم يعد يمر عبر المطالبة بنزع سلاح حزب الله أو فرض شروط سياسيّة على لبنان، بل عبر توفير ضمانات متبادلة للأمن الحدوديّ بعد الانسحاب الإسرائيليّ الكامل إلى الحدود الدولية.

في هذا السياق يقول المصدر: يمتلك ترامب فرصة لا تتوافر لأي رئيس أميركي آخر منذ عقود، وهي الاستناد إلى التفاهم الاستراتيجي الذي يتبلور مع إيران؛ لأن واشنطن تعرف أن نجاح الاتفاق الأميركي الإيراني يحتاج إلى استقرار إقليمي يمنع العودة إلى دوامة الحروب. ومن هنا يستطيع ترامب أن يطلب من إيران ضمانة واضحة بألا تكون هناك عمليات هجومية عبر الحدود اللبنانية الفلسطينية بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل ووقف الاعتداءات، وأن يتمّ احترام معادلة الأمن المتبادل على جانبي الحدود. وما يجعل مثل هذه الضمانة ممكنة، وفق المصدر هو أن خطاب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم وضع أساسًا سياسيًا واضحًا لهذا المنطق عندما تحدّث عن الأمن المتبادل باعتباره المدخل الطبيعي للاستقرار. والحزب لا يكتفي بالقول إنه وافق على انتشار الجيش اللبناني وتوليه المسؤولية الأمنية الكاملة جنوب الليطاني، بل يذهب أبعد من ذلك حين يربط الأمن بالأمن، ويعتبر أن إنهاء الاحتلال ووقف الاعتداءات يفتحان الباب أمام وضع لا يشكل فيه لبنان أيّ مصدر تهديد لأمن المستوطنات الشمالية.

في المقابل تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم للبنان ما يوازي هذه الضمانة. فالعلاقة الاستراتيجية التي تربط واشنطن بـ"إسرائيل"، وحجم الدعم العسكري والسياسي الذي توفره لها، يمنحان الإدارة الأميركية القدرة على تقديم التزام واضح بأن أي اعتداء إسرائيلي عبر الحدود بعد الانسحاب سيُنظر إليه باعتباره خرقًا للتفاهمات التي قامت عليها التسوية، وأن واشنطن تضمن منع تكراره ومعالجته. وعندها تنتقل القضية من كونها نزاعًا لبنانيًا إسرائيليًا مفتوحًا إلى كونها جزءًا من منظومة التفاهم الأميركي الإيراني نفسها؛ فخرق الأمن الحدودي لن يكون مجرد حادث أمني محدود، بل خطوة تهدد التفاهم الأوسع بين واشنطن وطهران، بما يتضمنه من ملفات اقتصادية ونفطية واستراتيجية وأمنية متشابكة. وهذا ما يمنح الضمانات المقترحة ثقلاً فعليًا يتجاوز كل ما أنتجته لجان المراقبة أو قوات الطوارئ الدولية خلال العقود الماضية.

ومن هنا تبدو المعضلة الإسرائيلية أكثر تعقيدًا مما تحاول حكومة بنيامين نتنياهو الإيحاء به. فإذا كانت "إسرائيل" ستحصل على ضمانة أميركية مدعومة بضمانة إيرانية لعدم تعرّض أمن الشمال بعد الانسحاب ووقف الاعتداءات، وإذا كان الجيش اللبناني يتولى المسؤولية الأمنية جنوب الليطاني، وإذا كان حزب الله يعلن أن أمن الحدود يصبح متبادلاً بعد الانسحاب ووقف الاعتداءات، فما الذي يبقى من المبررات التي تستخدمها تل أبيب للإبقاء على الاحتلال أو ربط الانسحاب بشروط تتعلّق بسلاح المقاومة؟

وفيما دخلت مذكرة التفاهم الأميركي – الإيراني حيز التنفيذ، لم ينعكس ذلك على الواقع في جنوب لبنان بشكل كامل في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداء على الجنوبيين العائدين إلى قراهم وشنّ سلسلة غارات على بعض القرى الأخرى، وسط تضارب المعلومات والمعطيات والتحليلات عن مدى التزام الجانب الإسرائيلي بمذكرة التفاهم وقدرة الإدارة الأميركية على ممارسة الضغوط اللازمة للجم «إسرائيل» وجموح نتنياهو الذي أكد أن الاتفاق الأميركي – الإيراني لا يعني «إسرائيل»، مقابل تلويح إيراني بتجميد المشاركة في المفاوضات إذا لم توقف «إسرائيل» عدوانها على لبنان والانسحاب الكامل.

وفيما تشير مصادر سياسية إلى أن الأمور مفتوحة على كافة الاحتمالات من ضمنها استمرار «إسرائيل» بخروقاتها والبقاء في الخط الأصفر مع تقليص حجم عملياتها في لبنان، لفتت المصادر لـ»البناء» إلى أن «إسرائيل» لا تريد منح إيران جائزة وقف إطلاق النار في لبنان والانسحاب من لبنان لاعتبار أن ذلك يقوّي حزب الله أكثر ويعيد إنتاج بيئة أمنية وسياسية وشعبية موالية للحزب في لبنان مما يطيح بالإنجازات العسكرية ويقوّض التحول السياسي على مستوى الدولة الذي تحقق في لبنان، وبالتالي قد تدفع الضغوط الأميركية على «إسرائيل» إلى تقديم تنازلات في مفاوضات واشنطن ضمن اتفاق مع الحكومة اللبنانية تمنح مكاسب أمنية وسياسية لـ»إسرائيل» وتشكل مبررًا للانسحاب من الجنوب. ولفتت المصادر إلى أن «الإدارة الأميركية وترامب شخصيًا سيمارسان الضغط على الحكومة الإسرائيلية إذا شعرا بأن الاتفاق مع إيران سينهار، وبالتالي من غير المستبعد أن يضحّي ترامب بوضع ملف سلاح حزب الله على الرف والتعامل بواقعية على غرار تعامل الولايات المتحدة مع حركة طالبان في أفغانستان ومفاوضة حركة حماس في اتفاق غزة الأخير إلى جانب تسهيل وصول هيئة تحرير الشام المنبثقة من جبهة النصرة إلى الحكم في سورية».

وأعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، في بيان، أنه «تسهيلاً لنجاح المفاوضات الإيرانية الأميركية في سويسرا، وخاصة ما يتعلق بالبند الأول في مذكرة التفاهم الإيرانية الأميركية، وبالإشارة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول وقف إطلاق النار بين «إسرائيل» ولبنان و»حزب الله»، فإنني أؤكد على موقف لبنان والتزام «حزب الله» بوقف إطلاق النار، طالما التزمت «إسرائيل» به بشكل كامل وشامل».

بدوره، دعا رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، السلطة اللبنانية إلى قراءة وثيقة التفاهم الإيرانية الأميركية، محذرًا من الاستخفاف بقدرة إيران على الإيفاء بالتزامها، ناصحًا السلطة بعدم التوغل المباشر مع العدو الصهيوني في استهدف المقاومة، مشددًا على أن حرب العدو للإجهاز على المقاومة قد فشلت.

ولفت رعد نظر السلطة، إلى «أن سقف الزمن المتاح أمام العدو للاندحار عن أرض لبنان بالكامل هو تمام الشهرين، اللذين ينبغي عليه فيهما أن يلتزم التزامًا صارمًا بوقف الأعمال العدائية بشكل كامل برًّا وبحرًا وجوًّا وأن يتهيأ ويباشر فيهما الانسحاب خلال ستين يومًا، دونما حاجة لأي تفاوض مباشر معه على الإطلاق». وتابع: «المقاومة من جهتها تنصح السلطة بعدم التوغل المباشر مع العدو الصهيوني في استهداف المقاومة، لأن ذلك ضد مصلحة لبنان واللبنانيين». وأضاف: «نقول لأركان السلطة بأنه ورغم كل ما تعرّضت له المقاومة من قبل بعض أركان السلطة وبعض الجهات السياسية في البلاد، فإنها تؤكد استعدادها للتفاهم الوطني الداخلي حول ما يضمن أمن واستقرار لبنان ومصلحته السيادية الوطنية، دون تخويف من عدو صهيونيّ لن نستسلم لعدوانه مهما توحّش، ودون تذرّع بضغوط لم ينتج عن استجابة السلطة لها إلا الفشل والانزلاق نحو الإذعان لما يمليه العدو وحليفه الأميركي الذي تزعم السلطة أنه صديقها».

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، في حوار مع قناة «الميادين» حول مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أبلغ الرئيس جوزيف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري بأن «النصوص المتعلقة بلبنان تعني وقف النار وإنهاء الحرب»، مشيرًا إلى أن «وقف النار في لبنان يعني الانسحاب الإسرائيلي حتى الحدود». وكشف عن «وجود قناة تواصل مع الرئيس جوزيف عون ولا يوجد لقاء مباشر معه»، مشيرًا إلى أن «الخلاف مع الرئيس وقع نتيجة الموقف من المقاومة والذهاب إلى المفاوضات المباشرة».

وفيما تصر الجمهورية الإسلامية في إيران على وقف إطلاق النار في لبنان والانسحاب الإسرائيلي كشرط لتطبيق الاتفاق مع واشنطن، أفاد مصدر مطلع لقناة «الميادين»، بأن «الوفد الإيراني المفاوض يعلّق توجهه إلى سويسرا، بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان»، وذكر المصدر، أن «الوفد الإيراني كان متوجهاً بالفعل إلى السفر لبدء الجولة الأولى من المفاوضات المحددة بـ 60 يومًا، قبل أن يتخذ قراره بتعليق السفر».

وأضاف: «طهران كانت قد أبلغت الجانب الأميركي والوسطاء أن ملف لبنان يُعد مركزيًا لديها في إجراء المفاوضات واستمرارها أو توقفها»، كما أن «طهران حذرت من أن استمرار العمليات والاعتداءات الإسرائيلية في عمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، يشكل انتهاكًا صريحًا للبند الأول من مذكرة التفاهم واتفاق الإطار».

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أشار في اتصال مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو، إلى بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد، مؤكدًا «مسؤولية أميركا في الاضطلاع بدور فعّال لإنهاء الحرب ووقف الأعمال القتالية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان»، وفق وزارة الخارجيّة الإيرانيّة.

وفيما تشير أوساط أمنية ودبلوماسية غربية في لبنان لـ»البناء» إلى أن «الجيش الإسرائيلي لن يوقف إطلاق النار في لبنان وسيحتفظ بحرية الحركة الأمنية على كامل الأراضي اللبنانيّة لا سيما ملاحقة قيادات حزب الله، كما لن ينسحب من الخط الأصفر في الوقت الراهن ويريد تحويلها إلى منطقة عازلة أمنية في إطار ما يسمّيه الدفاع عن النفس وبناء خطوط دفاعية أمنية وجغرافية عن مستوطنات الشمال وفق العقيدة الأمنية الجديدة». كما يخطط الجيش الإسرائيلي وفق المصادر «لتوسيع المنطقة العازلة باتجاه تلة علي الطاهر امتدادًا إلى مرتفعات الريحان وإقليم التفاح والبقاع الغربي لوصلها بالمنطقة العازلة جنوب سورية لأهداف أمنية وسياسية واقتصادية».

وشدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على «أننا نتوقع وقفًا تامًا لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان وحزب الله و»إسرائيل»». فيما أشار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز»، إلى «أننا نتوقع من «إسرائيل» ألا تقوم بأفعال مجنونة في لبنان»، مضيفًا: «لـ»إسرائيل» الحق في الدفاع عن النفس إن هاجمها حزب الله». وقال: «نتوقّع من حزب الله و»إسرائيل» الالتزام بوقف النار»، مضيفًا: «نتوقع من حزب الله ألا يطلق صواريخ ومسيرات على «إسرائيل»، ومن «إسرائيل» أن تكفّ عن العربدة في لبنان».

بدوره، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في تصريح نقلته وكالة فرانس برس، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى «التحلّي بالمسؤوليّة والعقلانيّة في ما يتعلق بلبنان».

على المقلب الإسرائيلي، أشار وزير الحرب في حكومة العدو الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في تصريح، إلى أنه «إذا أطلق حزب الله النار صوبنا سنصعّد من هجماتنا ضده فورًا». فيما أفادت القناة 14 الإسرائيلية، بأن «بعد الانتقادات الحادة: صادق المستوى السياسي على منح الجيش الإسرائيلي صلاحيّة إطلاق النار ضمن مناطق «الخط الأصفر» في جنوب لبنان». وقالت: «من المقرّر أن يقوم كبار المسؤولين في الجيش الإسرائيليّ بتوضيح وتحديث التعليمات للقوات الميدانيّة خلال الساعات المقبلة».

وبعد يوم واحد على توقيع مذكرة التفاهم الأميركي – الإيراني، والتي تتضمّن وقف إطلاق النار في لبنان، أعلنت وزارة الخزانة الأميركيّة، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فرض حزمة جديدة من العقوبات استهدفت «مسؤولين لبنانيّين متحالفين مع «حزب الله» وأفرادًا وشركات ضمن شبكة أعمال وماليّة مرتبطة بالحزب، وذلك بهدف زيادة الضغط على البنية الماليّة التي يعتمد عليها الحزب داخل لبنان وخارجه». وأوضحت في بيان، أن العقوبات الجديدة تشمل رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية ونائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، متهمة إياهما بـ»المساهمة في تعزيز نفوذ الحزب داخل المؤسسات السياسية والأمنية اللبنانية».

كما وسّعت الخزانة الأميركية العقوبات التي كانت قد فرضتها في آذار الماضي على رجل الأعمال اللبناني علاء حسن حمية وشبكته الماليّة، عبر استهداف شركات وأشخاص إضافيين في لبنان وسورية والعراق وسلطنة عُمان، ادعت أنهم «يشاركون في جمع الأموال وإدارة العقود وتشغيل شركات واجهة لتوفير موارد مالية للحزب».

وفي أول تعليق له على قرار العقوبات عليه، اعتبر الوزير فرنجية، أن «العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد، خصوصًا أن تهمتنا أننا مع مكوّن من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا». وقال: «نحن كنا ولا نزال مع السلام ولكن ضد الاستسلام، وهذا التصرف لن يؤثر على رأينا بل يزيدنا قناعة به».

وربطت أوساط نيابية العقوبات الجديدة على فرنجية بمواقفه الأخيرة الداعمة للمقاومة والرافضة لخيار رئيس الجمهورية التفاوض المباشر والسلام مع العدو الإسرائيلي. ولفتت الأوساط لـ»البناء» إلى أن العقوبات تهدف للتغطية وحرف الأنظار عن مواقف الإدارة الأميركية الأخيرة من حكومة نتنياهو وانتهاج خيار التفاوض والدبلوماسية مع إيران وعقد مفاوضات واتفاق معها من دون التفاوض على حلفائها في المنطقة لا سيما حزب الله بل إجبار «إسرائيل» على وقف النار والانسحاب من لبنان. مشددة على أن العقوبات حبر على ورق ولا تقدم ولا تؤخر ولا مفاعيل لها على أرض الواقع، بل فقط تحمل رسائل وأهدافًا سياسية في توقيت إقليمي حساس ودقيق.

ميدانيًا، أصدر الإعلام الحربي في المقاومة بيانًا قال فيه إنه «دفاعًا عن لبنان وشعبه واستنادًا إلى الحق المشروع في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض وردًا على خرق العدو «الإسرائيلي» لوقف إطلاق النار، وفي إطار عمليات عاشوراء، يخوض مجاهدو المقاومة الإسلامية منذ الساعة 17:30 الخميس 18-06-2026 اشتباكات بالأسلحة المناسبة مع قوة من جيش العدو «الإسرائيلي» حاولت التقدم من بلدة أرنون باتجاه أطراف كفرتبنيت وما زالت الاشتباكات مستمرّة حتى لحظة صدور هذا البيان».

في المقابل واصل العدو اعتداءاته، فتعرّض أحد المنازل في بلدة قعقعية الجسر إلى قصف مدفعي، مما أدى إلى وقوع إصابات، وفق قناة «المنار». وأغارت طائرة مسيرة إسرائيلية، مستهدفة مفرق بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية جنوبي لبنان.

 

 

"الشرق":

مع تكشّف بنود مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران التي وقعها "الكترونيا" مساء اول امس، كل من الرئيسين الاميركي دونالد ترامب والايراني مسعود بزشكيان، وعشية انطلاق المحادثات بين الدولتين في منتجع بورغنشتوك الجبلي في سويسرا اليوم، اتجهت الانظار الى انعكاس المذكرة لبنانياً، حيث اشار بندها الاول بوضوح لا لبس فيه الى شمول لبنان بالوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية، فيما تنصلت اسرائيل سريعا من الاتفاق، مؤكدة بقاءها في الجنوب وان الانسحاب سيناقش مع الدولة اللبنانية في المفاوضات المقررة في 23 الجاري في واشنطن. وما اعلنته اسرائيل نفذته في الميدان اذ واصلت غاراتها واستهدافاتها موقعة المزيد من القتلى والجرحى وحذرت الجيش والاهالي من التوجه الى المنطقة الامنية، فهل تسري ممارسات ما قبل التوقيع على ما بعده غداً، وأي مسار سيسلك الوضع اللبناني؟

البند الاول

 نصّ البند الاول في مذكرة التفاهم على التالي: "تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الدائرة، من خلال توقيع مذكرة التفاهم هذه، وقفا فوريا ودائما للعمليات العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وتتعهد من الآن فصاعدا ألا تبادر إلى أي حرب أو أي عملية عسكرية بعضها ضد بعض، وأن تمتنع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها بعضها ضد بعض، وبضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على كل الجبهات، بما في ذلك في لبنان، وعلى الأحكام الأخرى الواردة في هذه الفقرة".

اسرائيل ترفض

في المقابل، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن مستشار لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل لا تعتبر نفسها ملزمة بالبند المتعلق بلبنان ضمن مذكرة التفاهم التي جرى توقيعها مؤخراً بين الولايات المتحدة وإيران. وبحسب المستشار، فإن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي بأن إسرائيل لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها في جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح حزب الله بشكل كامل. ونقلت "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي مقرب من نتنياهو قوله ان إسرائيل تجري مفاوضات معقدة وعنيدة مع واشنطن بشأن وجودها في جنوب لبنان. أضاف "ان إسرائيل لا تنوي التراجع عن مواقفها بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان".

عون الى واشنطن

 وبينما رئيس الحكومة نواف سلام موجود في فرنسا حيث يجري لقاءات يطّلع فيها على مواقف الدول الكبرى من الاتفاق الاميركي الايراني سيما في شقه اللبناني، على ان يزور السبت المقبل مع السفير السعودي الجديد فهد الدويسري مرفأ بيروت بالتزامن مع انطلاق اولى الحاويات إلى جدة بعد رفع الحظر السعودي،يرصد اللبنانيون الاستعداداتِ للزيارة التي اعلن ترامب ان رئيسَ الجمهورية العماد جوزيف عون سيقوم بها في الاسابيع المقبلة الى واشنطن، اذ ان من شأنها ان تكرّس الفصل بين ملفي لبنان وايران وتثبيت ان الدولة اللبنانية تفاوض عن نفسها.

المفاوضات

وامس، ترأس عون اجتماعاً في قصر بعبدا ضم قائد الجيش العماد رودولف هيكل ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم واعضاء الوفد العسكري المفاوض والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات. وتم خلال الاجتماع تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة ومنها توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، والتحضيرات الجارية لعقد الجولة المقبلة من المفاوضات اللبنانية – الاميركية – الاسرائيلية في واشنطن والتي من المقرر ان تعقد في ٢٣ و٢٤ و٢٥ حزيران الجاري.

وزود الرئيس عون الوفد المفاوض بتوجيهاته المرتكزة على ثوابت الموقف اللبناني لجهة الوقف النهائي لاطلاق النار وانسحاب القوات الاسرائيلية من الأراضي التي تحتلها وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية وعودة الاسرى اللبنانيين وإطلاق مسيرة الإعمار.

اعادة الثقة

في الاثناء، شدّد رئيس الجمهورية على ان ما نقوم به هو إعادة الثقة الخارجية بلبنان، الى جانب إعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم". وقال انّ "الإستقرار والأمن في لبنان مهمان ليس فقط للمنطقة ولكن لأوروبا أيضًا، بحيث لا يمكن تأمين الإستقرار في المنطقة وأوروبا من دون الاستقرار في لبنان". واعلن أمام الوفد الوزاري القطري والفرنسي والبريطاني: "وقوفكم الى جانبنا هو في غاية الأهمية ليس فقط في الجانب الإنساني بل أيضًا في مواصلة دعم الجيش والقوى الأمنية لأنهم ضمانة الأمن والإستقرار لينهض لبنان من جديد وينطلق في مسار النهوض". وأشار عون الى أنّ "مسار الإصلاحات الإقتصادية والمالية والإدارية والقضائية مطلب لبناني أساسي، قبل أن يكون مطلبًا من الدول الصديقة الداعمة للبنان. لكن الحرب حصلت فأعاقت لفترة ما سبق وأطلقناه من إصلاحات فور تشكيل الحكومة". وأضاف "لبنان ليس بحاجة الى مساعدات بل الى استثمارات واللبنانيون في الإغتراب سيساهمون في نهوض وطنهم الأم، ونحن علينا ان نحضَّر لهم الأرضية اللازمة من الإصلاحات التي تشكَّل ضمانة هذا النهوض وتحضُّهم على العودة والإستثمار في وطنهم في مختلف المجالات".

 

 

"الشرق الأوسط":

في وقت يستعد فيه لبنان لمفاوضات واشنطن الأسبوع المقبل، ترفض إسرائيل الانسحاب من الجنوب، في ما يعكس رفضاً للضغوط الأميركية الداعية إلى الانسحاب من المناطق التي احتلتها في الجنوب وتنفيذ كامل ترتيبات وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، أن إعادة الأمن إلى شمال إسرائيل «تتطلب الحفاظ على المنطقة الأمنية في لبنان وعدم الانسحاب منها»، مشدداً على ضرورة التمسك بالمصالح الأمنية الإسرائيلية والحفاظ على العلاقة مع الولايات المتحدة. كما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفضه الانسحاب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان ما دامت الاعتبارات الأمنية تستدعي ذلك.

بالتوازي، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إسرائيلي مقرب من نتنياهو قوله إن إسرائيل تجري «مفاوضات معقدة وعنيدة» مع واشنطن بشأن وجودها العسكري في جنوب لبنان، مؤكداً أن تل أبيب لا تنوي التراجع عن مواقفها في هذا الملف. كما كشفت تقارير إسرائيلية عن مطالبة المؤسسة العسكرية بالحفاظ على حرية العمل في مختلف الأراضي اللبنانية والإبقاء على منطقة عازلة في الجنوب، فيما يستعد الجيش الإسرائيلي لتقديم توصياته إلى القيادة السياسية بشأن الملف اللبناني في ضوء التفاهم الأميركي – الإيراني الأخير.

في المقابل، يواصل لبنان تحضيراته للجولة التفاوضية المرتقبة في واشنطن أيام 23 و24 و25 يونيو (حزيران) الحالي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الجمهورية جوزيف عون اجتماعاً في القصر الرئاسي ضمّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل، ورئيس الوفد المفاوض السفير السابق سيمون كرم، وأعضاء الوفد العسكري والفريق الاستشاري المواكب للمفاوضات، حيث جرى تقييم التطورات الأخيرة في لبنان والمنطقة، خصوصاً بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والتحضير للمحادثات المقبلة.

وأكّد عون للوفد المفاوض أن الموقف اللبناني يرتكز إلى جملة ثوابت أساسية، في مقدّمها الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية التي تحتلها، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وعودة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق مسار إعادة الإعمار. كما شدد على أن الدولة اللبنانية ماضية في تنفيذ الإصلاحات رغم التداعيات والخسائر التي خلّفتها الحرب الأخيرة، مؤكداً تمسك لبنان بحقوقه وسيادته خلال المفاوضات المرتقبة.

 

 

 "العربي الجديد":

أعلن حزب الله، فجر اليوم الجمعة، تدمير 3 دبابات خلال الاشتباك مع قوة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي عند الجهة الشمالية لمرتفع علي الطاهر جنوبي لبنان، وذلك بعد يوم من تصديه لقوة أخرى حاولت التوغل في بلدة كفرتبنيت. وخلال الأيام الثلاثة الماضية، تراجعت وتيرة هجمات الجيش الإسرائيلي، عقب إعلان التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران. ورغم ذلك سقط ثلاثة شهداء في أحدث غارات الاحتلال على بلدات الجنوب اللبناني أمس الخميس.

وتشهد الساحة اللبنانية زخمًا سياسيًّا في أعقاب توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني، وتضمين لبنان في وقف إطلاق النار، وذلك على الرغم من عدم التزام إسرائيل بالاتفاق وإصرارها على مواصلة الاعتداءات ولو بوتيرة منخفضة، مع إبقاء احتلالها مساحة واسعة في الجنوب اللبناني. وفي هذا السياق، تواجه حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضغوطًا دولية للانسحاب والالتزام بالاتفاق لتجنيب المنطقة مزيدًا من التصعيد، فيما تزداد مواقفها عزلة حتى مع حليفها الأقرب واشنطن. وفي تجاهل لبنود مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن الجيش لن ينسحب مما سمّاه "الشريط الأمني" في جنوب لبنان.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية