افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الخميس 16 يوليو 2026

الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 16 26|06:24AM :نشر بتاريخ

 "النهار":

بعيداً من سجالات مجلس النواب، وصخب المزايدات، كان الحدث في روما، حيث أسقط تقدّم المباحثات، رهانات المعارضين والمنادين بعدم قابلية "اتفاق الإطار" الموقّع بين لبنان واسرإئيل، برعاية أميركية، للتطبيق، واعتباره غير موجود أساساً. وهو ما أكد عليه رئيس الجمهورية جوزف عون، الذي اعتبر أن "صيغة الإطار أفضل الممكن وبدأت تعطي مفاعيلها".

السفارة الأميركية في بيروت اختصرت المشهد في سطور قليلة:

– اختُتمت المحادثات بعد يومين من المناقشات المثمرة والإيجابية.

– سننتقل الآن إلى محادثات فنية موسّعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان.

– اتفقنا على هيكلية وإرشادات عملية للمنطقة التجريبية والتي سيتم الانتهاء منها وتطبيقها خلال الأيام المقبلة.

وذكر موقع "أكسيوس" نقلاً عن مصادر، أن "المحادثات بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل انتهت، وكانت مثمرة"، موضحاً أن "ممثلي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل سينتقلون إلى محادثات فنية موسّعة". وتوقعت مصادر عقد "اجتماع عسكري إسرائيلي لبناني افتراضياً (online) الجمعة المقبل للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ".

محلياً، قالت مصادر بعبدا: تأكد اليوم أكثر التقدم الذي تحقّق في المفاوضات، وأصبح البحث عملياً وتفصيلاً بآلية التنفيذ المطروحة لإطلاق الصيغة العملية للإطار. البحث اليوم يتركّز على المنطقتين النموذجيتين كبداية للعمل وهما مختلطتان، أي منطقة فيها احتلال ينسحب منها الإسرائيلي وأخرى هناك احتلال على تخومها وفيها يحصل تعزيز قوة الجيش. وتابعت: المسألة الثانية هي موعد البدء بتنفيذ المنطقتين النموذجيتين وكل الاستعدادات تتمّ ليكون البدء خلال أيام أو ساعات، ويفترض أن يصدر بيان يحدد الموعد ونتمنى أن لا يتعدى نهاية هذا الأسبوع.

وقالت المصادر: "سيكون هناك بحث بما سُمّيَ الإطار أي تسلسل المناطق المتبقية غير المنطقتين النموذجيتين وتحديد مدى زمني للمناطق الأخرى"، مشيرةً إلى أنّ "نطاق البحث يتناول التقنيات أي الانسحاب والدخول ما يمكن أن يقتضي عقد اجتماع عسكري آخر قبل التنفيذ، والأرجح أن يكون في روما".

وكشفت المصادر أنّه "من المرجح أن يصدر بيان عن الجانب الأميركي يحدد ما يتفق عليه مع زمان ومكان الاجتماع المقبل".

لقاء ترامب

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المتوقع أن يلتقي بنيامين نتنياهو الاثنين المقبل، لـ"فوكس نيوز"، أن "الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من لبنان سيكون أمراً جيداً". وسيستقبل ترامب الثلاثاء الرئيس اللبناني جوزف عون الذي أكد مجدداً أن "أي لقاء مع بنيامين نتنياهو مرفوض تماماً"، وأن زيارته ستكون سريعة يلتقي خلالها ترامب وعدد من المسؤولين.

وأشار ترامب إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع، سيتولى التعامل مع "حزب الله". وأضاف أنه سيفعل ذلك بطريقة مختلفة، وهو لن يهدم المباني، وسيكون أمثر دقة من الإسرائيليين في التعامل مع "حزب الله".

المنطقة التجريبية

إلى ذلك، علم أن المنطقة النموذجية التي تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي، هي زوطر الغربية والشرقية والغندورية وبرج قلاويه وصريفا وفرون، وهي مناطق مختلطة بين محتلة وأخرى تحت النيران الإسرائيلية. وقد ناقش الجانب اللبناني إشكالية أساسية مرتبطة بمبدأ "التحقّق" تتمثل في إمكان الدخول إلى الأملاك الخاصة، وهي خطوة تتطلب تعديلاً أو غطاءً قضائياً لبنانياً يتيح تنفيذها بصورة قانونية". أضافت: "الجانب الإسرائيلي يطالب أن تتولى عملية الإشراف بعد انتهاء الجيش اللبناني من سحب السلاح، لجنة تضم إسرائيل والقيادة الوسطى الأميركية وجهة ثالثة تحظى بموافقة تل أبيب وليس "اليونيفيل".

وفي هذا الإطار، أفادت مصادر بعبدا: "بالنسبة إلى التحقّق، يُحال على جهة ثالثة ولا مشكلة بعدة صيغ، ونحن منفتحون على التصوّر الأميركي ولدينا ميل طبيعي أن تتولى التحقق جهات من الأمم المتحدة كـ"اليونيفيل"، وتم البحث بعدد من الاقتراحات من دون بلورة نهائية بعد لأن أي صيغة لأي جهة متحققة تحتاج إلى إطار قانوني".

وأكّدت المصادر أنّه "لم يطلب تفتيش الممتلكات الخاصة بل مطروح ضمن آلية التحقق أن يصار إلى احترام القوانين اللبنانية ولا مشكلة تحت هذا السقف".

 

 

"الأخبار":

حذّرت مصادر مطّلعة من أن العدو الإسرائيلي يدرس العودة إلى توسيع عملياته في أكثر من منطقة لبنانية، في حال استمر التدهور في مسار المواجهة الإيرانية - الأميركية. وأوضحت أن تل أبيب التي تعتبر أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران فرضت عليها قيوداً، من بينها الحدّ من تنفيذ عمليات خارج الجنوب ولا سيما في الضاحية الجنوبية وبيروت، ترى أن انهيار الاتفاق يجعلها في حلّ من هذه القيود، ويتيح لها استئناف عملياتها بذريعة «إزالة تهديدات وشيكة».

ومع إدراك الجميع أن الملف اللبناني جُمّد مؤقتاً بانتظار انتهاء زيارة رئيس الجمهورية جوزيف عون إلى الولايات المتحدة، واصلت واشنطن توجيه رسائل متناقضة، آخرها إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على معالجة ملف حزب الله «بطريقة أكثر دقة».

وقال ترامب في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» إنه يدرس «منح الرئيس السوري الضوء الأخضر للتحرك ضد حزب الله»، معتبراً أن دمشق «قد تتعامل مع هذا الملف بشكل أكثر دقة من إسرائيل». وجدّد انتقاداته لـ«أسلوب الجيش الإسرائيلي في عملياته داخل لبنان»، قائلاً: «كان من الأفضل أن تنسحب إسرائيل من أجزاء من لبنان وجنوب سوريا. وكان بإمكان الرئيس أحمد الشرع أن يتولى أمر حزب الله، وكان سيفعل ذلك بطريقة مختلفة. لن يدمّر المباني، أكره رؤية المباني وهي تُدمَّر». وأضاف: «أعتقد أن الشرع سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين... وأُفكر في منحه الضوء الأخضر».

في غضون ذلك، اختُتمت في روما الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة، بعدما انتهت أعمال يومها الثاني وسط أجواء وصفتها السفارة الأميركية في بيروت بأنها «إيجابية للغاية وتحمل مؤشرات بنّاءة». وتشير المعطيات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعلاناً رسمياً عن بدء تنفيذ مشروع «المنطقتين التجريبيتين»، بما يعني انتقال اتفاق الإطار من مستوى التفاهمات النظرية إلى التطبيق الميداني، وهو ما عزّزته تصريحات ترامب التي اعتبر فيها أن «انسحاب إسرائيل من أجزاء من الأراضي اللبنانية سيكون خطوة إيجابية».

وسعى فريق رئيس الجمهورية إلى تسريب أجواء تفيد بأن الساعات الأخيرة شهدت تطوراً لافتاً في مسار المفاوضات، وأن الضغوط الأميركية نجحت في انتزاع موافقة إسرائيلية أولية على المضي في تنفيذ فكرة «المنطقتين التجريبيتين». وهو ما عبّر عنه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، وعززته تقارير إعلامية إسرائيلية، عن «اقتراب التوصل إلى تفاهم بشأن هذه الآلية». وتقول مصادر إن الهدف من هذا الضغط الأميركي هو تحقيق تقدم ميداني ملموس قبل زيارة عون إلى الولايات المتحدة في 21 الجاري.

ورغم هذا الترويج الإيجابي فإن التدقيق في تفاصيل المشروع يكشف عن عقد أساسية قد تحول دون نجاحه. فقد أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن تل أبيب تسعى إلى «تحويل المناطق التجريبية إلى وسيلة للضغط على لبنان من أجل فرض شروط أمنية صارمة». كما ترفض مطلب لبنان بأن تكون هذه المناطق محررة بالكامل من أي وجود عسكري أو سيطرة إسرائيلية، وتصر على الاكتفاء بإنهاء الاحتلال المباشر مع الإبقاء على السيطرة بالنار. كذلك، تشترط عدم الانتقال إلى منطقة تجريبية ثانية قبل التأكد من «رضاها» عن أداء الجيش اللبناني في المرحلة الأولى.

وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة لـ«الأخبار» أن إسرائيل تشترط إخضاع العسكريين الذين سينتشرون في المناطق التجريبية لتدقيق أمني للتأكد من عدم وجود أي ارتباط لهم بحزب الله. كما تتمسك بحقها في تقييم نتائج المرحلة الأولى، بحيث تحتفظ بإمكانية وقف تنفيذ أي خطوات لاحقة إذا اعتبرت أن المسار لا يحقق متطلباتها الأمنية.

وبحسب التسريبات، انتقلت المفاوضات إلى مرحلة البحث في التفاصيل التنفيذية، بما يشمل آليات التطبيق والإشراف والجهة التي ستتولى تقييم التنفيذ. وهو ما أشار إليه موقع «أكسيوس»، الذي تحدث عن «إطلاق محادثات تقنية لبحث تنفيذ جميع بنود اتفاق الإطار، بهدف إحراز تقدم نحو التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل». وأضاف أن محادثات روما ركزت على الانتقال من مرحلة المبادئ والتفاهمات السياسية إلى مرحلة الإعداد التنفيذي والميداني.

وبذلك، يكون اتفاق الإطار قد دخل مرحلته الأكثر حساسية، إذ إن الإعلان المنتظر عن بدء تنفيذ المنطقة التجريبية الأولى قد يمنح لبنان فرصة لإظهار تقدم سياسي قبل زيارة عون إلى واشنطن، إلا أن نجاح هذه الخطوة يبقى رهناً بآليات التنفيذ والمتابعة التي ستتولاها الولايات المتحدة.

وبحسب ما تم الاتفاق عليه، فإن المرحلة الأولى من تنفيذ بند «المناطق التجريبية» تتطلب بحث تفاصيل تقنية وعسكرية تستوجب مشاركة خبراء عسكريين من الجانبين. ولذلك، تقرر عقد اجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي بين وفد عسكري لبناني وآخر إسرائيلي، بإدارة ورعاية فريق عسكري أميركي تابع للقيادة المركزية الأميركية (CENTCOM)، يضم ضباطاً ينتشر عدد منهم حالياً في لبنان.

ميدانياً، لم تتوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية، واستمرت أعمال التفجير والتجريف وإحراق المنازل في الخيام وكونين وحولا وبيت ياحون، بما يؤكد أن إسرائيل تفاوض على الطاولة، فيما تواصل فرض وقائع جديدة بالقوة على الأرض. فهذه العمليات ليست منفصلة عن مسار التفاوض، بل تشكل امتداداً له، عبر فرض معادلات ميدانية بالنار، تهدف إلى تدمير البنية العمرانية وشبكات الطرق، وتوسيع الفراغ السكاني، بما يصعّب عودة الأهالي وإعادة الإعمار، ويمنح إسرائيل لاحقاً ذريعة للقول إن الظروف الأمنية لا تزال غير مهيأة لانسحاب كامل.

 

 

 "الجمهورية":

يشي العنف المتصاعد في المبارزة العسكرية الضارية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، التي ارتفعت وتيرتها بشكل خطير في الأيام الأخيرة، بأنّ الحرب واسعة النطاق قد استؤنفت، ومذكرة التفاهم بينهما قد تمّ تدميرها من الجانبين، واستُعيض عنها بمنطق القوة، حيث أنّ الرئيس الأميركي يهدّد باستمرار الحرب إلى أن يقرّر أنّ الوقت قد حان لإنهائها، وفي المقابل تتوعّد إيران بما تسمّيها ردوداً قاسمة وحاسمة.

صدام خارج السيطرة

ومع غياب الديبلوماسية، وإحباط جهود الوسطاء، وفقدان مفاتيح التسوية وانعدام الضوابط، تتعزز المخاوف من تدحرج المواجهة إلى صدام خارج عن السيطرة، تتخطّى مخاطره ساحة القتال، إلى مديات أوسع في المنطقة. ولبنان في موازاة هذه الأجواء، يتشارك مع دول المنطقة القلق من تداعيات هذه الحرب، فيما هو يخوض في هذه الأيام، معركة استعادة الدولة لقرارها وسيادتها عبر مسار التفاوض المباشر مع إسرائيل، ويعوّل على التقدّم الذي تحقّق في جولة روما على مدى اليومين الماضيين، الذي اختصره مصدر رسمي بقوله لـ«الجمهورية»، إنّه «أسّس لوضع مندرجات «صيغة التفاهم»، ولاسيما الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التجريبية على سكة التنفيذ السريع».

وفي السياق ذاته، أكّد مصدر سياسي مسؤول لـ«الجمهورية»، أنّ جولة مفاوضات روما تبعث على الارتياح، إلّا انّه يعتبر انّ اشتعال الحرب من جديد بين الولايات المتحدة وإيران يبعث على القلق. وإذ «يؤكّد أنّ كل دول المنطقة، في موازاة هذه الحرب، تقع في عين العاصفة»، يقول: «كل هذا الذي يحصل يشكّل حافزاً قوياً للتحصين الداخلي، وأن يتمّ تجنّب أي فعل مباشر أو غير مباشر، من شأنه جعل لبنان هدفاً لشظايا الحرب وساحة لارتداداتها، واستجرار دمار فوق الدمار الذي تسبّب به منطق الأجندات والمغامرات».

اتفاق

وكانت جولة المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي انعقدت في روما برعاية الولايات المتحدة الأميركية على مدى يومي أمس وأمس الأول، قد انتهت إلى اتفاق على آلية المنطقة التجريبية المحدّدة في «صيغة الإطار»، وفق ما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت، في بيان مقتضب حول المفاوضات «أنّ المحادثات اختُتمت بعد يومين من المناقشات المثمرة والإيجابية، مشيرة إلى الاتفاق على «هيكلية وإرشادات آلية المنطقة التجريبية (Pilot Zone)، على أن تُستكمل وتُنفّذ خلال الأيام المقبلة». وأضافت: «سننتقل الآن إلى محادثات تقنية موسّعة، ستركّز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان».

ونُقل عن مصدر لبناني قوله حول ما انتهت اليه المفاوضات: «إنّ اجتماع روما خلص إلى اتفاق على منطقتين تجريبيتين، إحداهما تحتلها إسرائيل وأخرى متاخمة لمواقعها. متحدثاً عن اجتماع تكميلي لمفاوضات روما بين وفدين عسكريين لبناني وإسرائيلي برعاية أميركية. وتحدثت بعض المعلومات عن انّ الاجتماع العسكري المرتقب سيُعقد افتراضياً في الساعات القليلة المقبلة، ربما يوم الجمعة، للبتّ النهائي في موضوع المنطقتين التجريبيتين، وتحديد موعد بدء الانسحاب الإسرائيلي منهما».

يُشار إلى انّ المنطقتين التي تمّ الاتفاق عليهما، هما بلدتا فرون وزوطر، فيما تردّد عن انّ بلدات اخرى ستتأثر مباشرة بهذا الاتفاق وهي الغندورية، برج قلاوية، الشرقية، صريفا.

وأوضحت مصادر رسمية، انّ الاجتماعات اللاحقة في المدى القريب، ستحدّد المسار التنفيذي للمناطق التجريبية المتبقية وبصورة متسلسلة، إضافة إلى تحديد المدى الزمني الذي ستستغرقه مراحل التنفيذ فيها، وهو ما شدّد عليه الوفد اللبناني في مفاوضات الثلاثاء والاربعاء في روما، وطالب بجدول زمني واضح ومحدّد لتنفيذ الانسحاب من المناطق التجريبية في جنوب لبنان بصورة كاملة».

وتحدثت معلومات عن أنّ موضوع التحقق بعد انتهاء الجيش اللبناني من سحب السلاح، لا يزال محل إشكالية، حيث انّ الجانب الإسرائيلي يطالب بتشكيل لجنة تتولّى التحقق، تضمّ إسرائيل والقيادة الأميركية الوسطى وجهة ثالثة غير «اليونيفيل» توافق عليها إسرائيل»، إضافة إلى انّ الجانب الإسرائيلي سعى إلى أجوبة واضحة حول كيفية التعامل مع «حزب الله» في تلك المناطق، فيما أُفيد بأنّ موقف الجانب اللبناني لا يمانع أن تتولّى التحقق جهات من الأمم المتحدة، ولاسيما «اليونيفيل» والـuntso (هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة).

وفيما برز في هذا السياق إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب «انّ انسحاب إسرائيل من أجزاء من لبنان سيكون جيداً، نقلت صحيفة «معاريف» العبرية عن مسؤول إسرائيلي قوله «إنّ إسرائيل ولبنان توصلا إلى اتفاق بشأن أول منطقتين تجريبيتين في جنوب لبنان»، مشيرة إلى أنّ «الطرفين متفقان على مواصلة تنفيذ الاتفاق، وأنّ نزع سلاح «حزب الله» هدف أساسي للعملية»، لافتةً الى أنّ «المنطقتين التجريبيتين أول اختبار لقدرة الجيش اللبناني على فرض السيادة». وقالت: «إنّ توسيع المناطق التجريبية مستقبلاً سيعتمد على نجاح المرحلة الأولى». فيما نقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية عن مسؤول إسرائيلي آخر وصفه محادثات روما بـ«المثمرة»، وترجيحه بدء تطبيق الانسحاب من المنطقتين التجريبيتين في جنوب لبنان خلال الأيام المقبلة، الّا انّه أوضح «أنّ هناك حاجة إلى مزيد من التحضيرات والاتفاقات قبل البدء بتنفيذ المراحل الأولية للمناطق التجريبية بجنوب لبنان».

القلق من إسرائيل

في سياق متصل، رسم مسؤول رفيع صورة قلقة حيال المرحلة المقبلة، ربطاً بالتطورات الحربية التي تصاعدت بصورة خطيرة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال المسؤول الرفيع عينه رداً على سؤال لـ«الجمهورية» حول نتائج مفاوضات روما، بمعزل عمّا إذا كانت هناك إيجابيات في الشكل او المضمون، او سلبيات مثلها، فقد لا تعبّر عن حقيقة الواقع، ذلك أنّ الوضع لا يطمئن، والغدر الإسرائيلي ممكن في أي لحظة».

يضيف المسؤول الرفيع: «شهران او ثلاثة أمامنا في منتهى الصعوبة، على امتداد منطقة الخليج وصولاً إلى لبنان، فالوضع بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران أشبه بـ«الرقص على حافة الجحيم»، فقد تحاربا (أميركا وإيران) لـ60 او 70 يوماً، وتوصلا إلى ما سمّوها «مذكرة تفاهم»، فيما هي لا تعدو أكثر من مذكرة سوء تفاهم، كل طرف يفسّرها وفق مصلحته، وبالتالي فإنّ عودة الحرب لم تكن مفاجئة، ولكن أخشى ان تكون هذه العودة محدّدة لمسار طويل من الدمار في المنطقة، أقله من الآن إلى ما قبل الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة الأميركية، التي من الواضح انّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى من خلال هذه الحرب إلى تحقيق إنجازات عسكرية لاستثمارها انتخابياً».

واما بالنسبة إلى لبنان، فيوضح المسؤول عينه قائلاً: «لا اقول انّ لبنان يمكن ان يتأثر بصورة مباشرة من المواجهة الحاصلة حالياً بين أميركا وإيران، بل من العامل الإسرائيلي، ذلك انّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على موعد مع انتخابات الكنيست في تشرين الاول المقبل، ويعاني من تراجع معسكره، واستطلاعات الرأي تسجّل تقدّماً كبيراً لمعارضيه عليه، ويدرك انّ خسارته الانتخابات ستنهيه سياسياً، ومحاكمات الفساد تطوقه وقد تُدخله السجن، هذا ما قد يدفعه إلى الهروب إلى الأمام في محاولة للبقاء في السلطة وحماية نفسه من السجن. ففي الداخل الإسرائيلي ميزان سياسي ليس في مصلحته، ولذلك أخشى انّه قد لا يبقى امامه سوى القيام بمغامرة عسكرية جديدة، وشن حرب جديدة سواء في اليمن، او في لبنان الذي يعدّ الجبهة الأقرب اليه، لذلك علينا ان نحذر وننتبه».

عون: التقوقع مدمّر

إلى ذلك، اكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون خلال اتصال مع المستشار الاتحادي لجمهورية النمسا كريستيان ستوكر، أنّ «العمل قائم لوقف الحرب على لبنان وانسحاب القوات الإسرائيلية ونشر الجيش اللبناني على طول الحدود الجنوبية لتمكين أبناء القرى والبلدات النازحين من العودة إليها». كما اكّد الرئيس عون أمام زواره في القصر الجمهوري في بعبدا أمس، «انّ حقّ الاختلاف مقدّس، إنما الخلاف غير مسموح، ويجب المحافظة دائماً على سقف المصلحة الوطنية العليا»، داعياً إلى «الاستفادة من التنوع كرسالة كما وصفها القديس البابا يوحنا بولس الثاني، فهو عنصر غنى ويجب اعتمادها للدفاع عن مصلحة الوطن، بدل التقوقع ضمن هذه التعددية كونه أمراً مدمّراً للبنان، فالوطن هو الذي يحمي الجميع وليس الطائفية او المذهبية او الأحزاب، ووحدتنا هي السلاح الأمضى، واذا اقتنعنا بأننا ضمن هوية واحدة ونتحدث لغة لبنانية واحدة، فعندها يكون خلاصنا».

وشدّد عون على «انّ المصالح الشخصية تعمل على استغلال الغطاء الطائفي والمذهبي، وهو امر غير مقبول. علينا النظر إلى لبنان من مصلحة وطنية، بدل النظر اليه من مصلحة شخصية أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، علينا التطلع إلى لبنان الهوية الواحدة واللغة الواحدة والهدف الواحد، فالحديث بلغات ومصالح وهويات غير لبنانية لن يؤدي إلى تحسين الوضع في البلد». واكّد انّ «لا خيار أمامنا الّا الحوار، فالحقد لا يبني المؤسسات ولا الدولة، بل يدمّر المجتمع من الداخل، بينما الحوار يفضي في نهاية المطاف إلى الحلول ونقاط مشتركة. صحيح انّ الخصوصية جزء من التعددية، ولكنها لا تعني التقوقع والانعزال». ولفت إلى انّ «ما نقوم به لمواجهة الحرب، لا بديل له بعد أن جرّبنا كل شيء بما فيه الحرب التي لم تؤد الّا إلى المآسي والدمار والتهجير» وقال: «إنّ خيار التفاوض قد لا يكون الأسلم، ولكنه حالياً الوحيد للوصول إلى النتائج والأهداف التي نرغب بها جميعاً، و«صيغة الإطار» بدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تصغي الينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب».

ودعا الرئيس عون الجميع إلى قراءة بنود «صيغة الإطار» كما هي، وليس كما يتمّ الترويج لها من قبل البعض لغايات شخصية»، مؤكّداً «انّها تؤمّن مصالح لبنان وتصبّ في خانة الأهداف التي يجمع عليها اللبنانيون». وقال: «من واجبي كرئيس أن اقوم بكل المحاولات لإنقاذ بلدي وشعبي، ولا يمكنني ان اقف متفرجاً على دمار البلد وقتل المواطنين، او أن أدع احداً يفاوض عن الدولة اللبنانية التي تتمتع بسيادتها».

وطمأن الرئيس عون إلى «انّ الوضع الأمني لا يزال جيداً في البلد، رغم كل الظروف القاسية، ولا خوف من الفتنة، او على تماسك الجيش اللبناني والقوى الأمنية، والمؤسسة العسكرية تقوم بكل واجباتها على أكمل وجه»، وانتقد بشدّة «الاتهامات التي يوجّهها البعض إلى الجيش»، معتبراً «انّها تساهم في تقويض أمن البلد وصموده وسلامته».

وأمام وفد برئاسة رئيس الوزراء الفرنسي السابق فرنسوا فيون الذي يزور لبنان حالياً بصفته رئيس الجمعية الفرنسية «العمل من أجل السلام مع مسيحيي الشرق»، التي تُعنى بالأعمال الإنسانية والاجتماعية، كرّر رئيس الجمهورية التأكيد على «أنّ الخيار التفاوضي الذي اتخذه لبنان من أجل بسط سلطته حتى الحدود الجنوبية الدولية بواسطة الجيش والقوى الأمنية اللبنانية».

ونوّه الرئيس عون بـ«التعاون الذي يلقاه لبنان من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مختلف المجالات، لاسيما لجهة الجهد الذي يبذله لإعداد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى التحضير لمؤتمر آخر لدعم الاقتصاد اللبناني. مقدّراً «الرغبة التي أبدتها فرنسا وإيطاليا بتشكيل قوة مشتركة تنتشر في الجنوب بعد انتهاء مهمّة القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل» وببدء انسحابها خلال العام 2027، مشيراً إلى وجود دول أوروبية وآسيوية أخرى ترغب في الانضمام إلى القوة التي يتمّ حالياً درس الواقع القانوني الذي سيتخذه وجودها على الأراضي اللبنانية.

جلسة تشريعية

نيابياً، عقد المجلس النيابي أمس، جلسة تشريعية أقرّت خلالها مجموعة من اقتراحات القوانين، ومنها: اقتراح القانون الرامي إلى إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد معدلاً بالتصويت بالمناداة بأكثرية 61 صوتاً ومعارضة 30 نائباً. واقتراح القانون الرامي إلى إعادة عناصر ورتباء سبق أن ُسّرحوا من الضابطة الجمركية. واقتراح القانون الرامي إلى تعديل فقرة في قانون منح المتضررين إعفاءات. واقتراح قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية. واقتراح القانون الرامي إلى تعديل القانون 659 تاريخ 2005/2/5 قانون حماية المستهلك وتعديلاته، واقتراح القانون المعجّل المكرّر الرامي الى وضع أحكام استثنائية تتعلق بشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة للعام 2026 وبالشهادات الفنية والشهادة المتوسطة واستثناء أصحاب الطلبات الحرة من الحصول على إفادات.

وأقر مشروع القانون المتعلق باتفاقية قرض بين لبنان والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية بهدف تعديل وصف المشروع ولائحة البضائع الخاصة بمشروع الصرف الصحي في منطقة الصرفند. كما أقر المجلس مشروع القانون الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي، بما يتوافق مع التعديلات التي أقرتها لجنة المال والموازنة، ولا سيما لجهة الإعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون المستحقة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي. كذلك فتح اعتماد إضافي في موازنة عام 2026 بقيمة 56 تريليون ليرة لبنانية لتغطية منح العسكريين وموظفي القطاع العام 6 رواتب إضافية بمفعول رجعي اعتباراً من الأول من آذار. وأقرت الجلسة أيضاً مشروع قانون يجيز للحكومة اللبنانية إبرام اتفاق مع ألمانيا لإنشاء مكاتب محلية لكل من الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك إعادة الإعمار (KfW)، إلى جانب إقرار مشروع قانون يطلب الموافقة على إبرام اتفاقية مع صندوق النقد الدولي لإنشاء مكتب للممثل المقيم للصندوق في لبنان.

 

 

"الديار":

حفلت الساحة اللبنانية امس بسلسلة حافلة من المحطات السياسية والأمنية والتشريعية، توزعت بين بيروت، طرابلس وروما، في مقابل استمرار الانقسام الداخلي المتزايد  الذي ظهرته وقائع استحقاقات الساعات الماضية.


فبعد الجلسة الثانية لمفاوضات روما، تواصل الطرفان اللبناني والاسرائيلي برعاية اميركية بالبدء بتنفيذ الانسحاب من المناطق التجريبية التي هي تقع في مرمى النيران الجيش الاسرائيلي. ومن اجل التنفيذ تقرر ان يحصل التفاوض بين وفد عسكري اسرائيلي وانضمام وفد عسكري لبناني مع رعاية من ضباط اميركيين كبار في القيادة المركزية الاميركية.

في غضون ذلك، ارتفعت حدة الحرب التي تشنها ادارة ترامب على ايران، وقد ردت طهران بقصف دول الخليج العربي، وبخاصة سلطنة عمان والاردن. وهذه المواجهة بين الولايات المتحدة وايران تنعكس بتداعياتها المباشرة والخطرة على المنطقة وعلى لبنان بطبيعة الحال، لا سيما اذا ما تحول المسار العسكري الى مواجهة شاملة وبعدما ظهر ان المساعي التي بذلت من اجل احتواء التصعيد آلت الى الفشل بعد اصرار الرئيس دونالد ترامب على موقفه بفتح مضيق هرمز دون قيد او شرط.

حلول ترامب المزدوجة تجاه الازمة اللبنانية

الى ذلك، كشف موقع اكسيوس الاميركي أن ترامب يضغط بقوة لتحقيق انسحاب إسرائيلي واسع من الأراضي اللبنانية، متجاوزا حدود «المناطق التجريبية» المتفق عليها في اتفاق الإطار، وذلك رغم المعارضة الشديدة التي يبديها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

في المقابل، تعتقد أوساط سياسية أن ترامب يخلط دائما بين الخطوات الإيجابية والقرارات الخاطئة الناتجة من سوء ادراك لواقع المنطقة. وتتجلى هذه الازدواجية في تعامله مع الملف اللبناني؛ فهو من جهة يضغط لتأمين انسحاب إسرائيلي ملموس (لا بأس به) من الجنوب لتسهيل إعادة الانتشار والتركيز على مواجهة إيران، لكنه من جهة ثانية، يراهن على الرئيس السوري أحمد الشرع لإضعاف حزب الله، متجاهلا التداعيات الكارثية لهذا الرهان على ساحتي لبنان وسورية.

وكان اعلن ترامب، ان «الرئيس السوري احمد الشرع سيكون اكثر دقة من الاسرائيليين في التعامل مع حزب الله، وسيفعل ذلك بطريقة مختلفة وهو لن يهدم المباني، وانا اعلم انه يرغب في القيام بذلك».

كواليس مفاوضات روما: ضغوط أميركية وتصلب لبناني يفرضان «الانسحاب التدريجي»

وفي المعلومات عن المفاوضات، حققت الجلسة التفاوضية الثانية التي عُقدت في روما امس نتائج إيجابية بشكل مبدئي لمصلحة الموقف اللبناني، حيث تم التوافق على إطلاق خطة تطبيقية تشمل هذه البلدات كمناطق تجريبية، وهي: زوطر الشرقية، زوطر الغربية، الغندورية، برج قلاويه، صريفا، وفرون. وتتوزع هذه البلدات بين مناطق تحتلها القوات الإسرائيلية وأخرى تقع تحت مرمى نيرانها.

الخطة التطبيقية في المناطق النموذحية

وتعتمد الآلية المتفق عليها في روما على مسارين: المسار الاول يقضي بانتشار الجيش اللبناني في البلدات الحيوية التي لا يوجد فيها الجيش الإسرائيلي (لكنها عرضة للقصف).

اما المسار الثاني فيتطلب انسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من البلدات التي توغل فيها، ليدخلها الجيش اللبناني فورا لتثبيت الأمن.

ورغم أن الوفد الإسرائيلي كان قد رفض رفضًا قاطعًا في الجلسة الأولى فكرة انسحاب جنوده من أي بلدة لبنانية، فإن ثبات الوفد اللبناني وتمسكه بالسيادة الوطنية، مدعوما بالضغط الأميركي الحاسم، أدى في نهاية المطاف إلى كسر التعنت الإسرائيلي والقبول بصيغة الانسحاب الجزئي كمدخل لتنفيذ الاتفاق.

وعلى هذا الصعيد، سيحظى الجيش اللبناني بالغطاء القانوني من قبل الدولة اللبنانية وفقا للقوانين المرعية الاجراء للقيام بكل عمليات التفتيش التي تقتضيها خطته.

واللافت ان هذا التطور يأتي بعد إصرار رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون على حتمية البدء بالانسحاب الإسرائيلي الفعلي من المناطق التجريبية كخطوة أولى لا مساومة عليها.

وفي هذا المجال، قال الرئيس عون ان :»صيغة الاطار هي افضل الممكن، وبدأت تعطي مفاعيلها وواشنطن باتت تصغي الينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الاميركي.» واضاف: «الحقد لا يبني دولة او مؤسسات بل يدمر وعلى اللبنانيين ان يختاروا ما ينقذ وطنهم ويحميه من اطماع الاخرين».

هل اسرائيل ستلتزم بمقررات مفاوضات روما؟

وافادت قناة فوكس نيوز ان الضغط الاميركي الحالي على تل ابيب حول الانسحاب الاسرائيلي من اجزاء لبنان لا يمكن الا ان يكون محدودا بالنظر الى التقاطع الزمني بين انتخابات الكونغرس الاميركي وبين انتخابات الكنيست الاسرائيلي.

وفي سياق متصل، نقلت صحيفة يديعوت احرونوت العبرية عن مسؤول اسرائيلي ان: «هناك حاجة الى المزيد من التحضيرات والاتفاقات قبل البدء بتنفيذ المراحل الاولية للمناطق التجريبية. هذا التصريح يدل بشكل قاطع ان اسرائيل لا تزال تناور في التفاصيل بهدف الالتفاف على ما أقر في روما. وتعقيبا على ذلك، رأى مصدر عسكري ان الدولة العبرية تتبع سياسة المماطلة وكسب الوقت من خلال استخدام مصطلحات فضفاضة مثل «الحاجة إلى تحضيرات»، وهو أسلوب تفاوضي تقليدي تلجأ إليه تل أبيب لترحيل الاستحقاقات الميدانية المباشرة، في محاولة لامتصاص قوة الدفع الأميركية واللبنانية التي تضغط للتنفيذ الفوري. اضف إلى ذلك، تسعى اسرائيل الى تفكيك «التزامن» واشتراط الترتيبات: تسعى إسرائيل من خلال المطالبة بـ»اتفاقات إضافية» إلى فرض شروط أمنية جديدة تتعلق بآلية انتشار الجيش اللبناني وصلاحياته في تلك المناطق، وذلك لضمان ألا يكون انسحابها مجانيا، فضلا عن محاولتها فصل انسحابها عن تقدم الجيش اللبناني. كما اعتبر المصدر العسكري ذاته ان اسرائيل تعمل على تفخيخ الاتفاق عبر «شيطان التفاصيل» لان الجانب الإسرائيلي يدرك جيدا أن الشروع في «المنطقتين التجريبيتين» سيمهد لانسحابات أوسع. لذا يحاول وضع عقبات تقنية ولوجستية لتجعل تطبيق المرحلة الأولى متعثرا ومقيدا بشروطها.

معلومات عن اجتماع عسكري اميركي-لبناني-اسرائيلي

توازيا، تحدثت معلومات صحافية عن اجتماع عسكري اميركي-لبناني-اسرائيلي سيعقد افتراضيا (Online)يوم غد الجمعة لتحديد موعد التنفيذ.

وتزامنا، اصدرت السفارة الاميركية في بيروت بيانا حول مفاوضات روما اشارت فيه الى الاتفاق على هيكلية وارشادات الية المنطقة التجريبية (Pilot Zone) على ان تستكمل وتنفذ خلال الايام المقبلة، ليضيف البيان الى الانتقال الى محادثات موسعة تتركز على تنفيذ جميع بنود الاطار الثلاثي بهدف التوصل الى اتفاق شامل بين لبنان واسرائيل.

هذا وكشفت المعلومات ان جولة المفاوضات السابعة ستعقد في النصف الاول من شهر آب، على ان تستضيفها روما ايضا، وتحضرها الوفود الديبلوماسية والعسكرية.

الجلسة التشريعية: إقرار تعديلات الإيجارات وقوانين التقاعد والجمارك

اما في الداخل اللبناني، فقد انتهت الجلسة التشريعية التي عقدت امس والتي تخللها اجواء مشحونة بين نواب الكتائب وحركة امل وبعض نواب التغيير والنائب ميشال معوض ولكن تمت معالجتها في حينه. وقد تم التصديق على عدد من اقتراحات القوانين بما فيها اخضاع المتعاقدين في وزارة الاعلام لنظام التقاعد، وكذلك اقتراح قانون اعادة عناصر متقاعدين الى ملاك الضابطة الجمركية، مع تعديل فقرة في قانون منح المتضررين والاعفاءات وكذلك اقتراح القانون الرامي الى تعليق المهل القانونية الذي يرتبط بقانون الايجارات بعد ادخال تعديلات عليه تتعلق بالايجارات السكنية وغير السكينة.

مخيم البداوي

أمنيا ايضا، برز امس تسلّم وحدات من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات مكاتب حركة الانتفاضة عند مدخل مخيم البداوي، ضمن خطة أمنية تهدف إلى ضبط الوضع وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

 

 

 "نداء الوطن":

من قلب الهزائم الميدانية والعسكرية التي تكبّدها "حزب الله" في حروبه الإسنادية، نجحت الدولة اللبنانية، التي لا تنفكّ "الممانعة" تتّهمها بالضعف والخيانة، في تحقيق إنجاز دبلوماسي في روما. فقد أرسى التفاوض مسارًا عمليًا لإطلاق "المنطقة النموذجية"، وبدء الانسحاب الإسرائيلي، وتثبيت سلطة الدولة من خلال الجيش والقوى الأمنية الشرعية. ويؤكّد هذا التقدّم صواب قرار رئيس الجمهورية جوزاف عون وصلابته في عدم الرضوخ لضغوط "محور الخراب"، كما يثبت صواب تحرير المسار اللبناني من شباك الحسابات الإيرانية. فالبديل لم يكن سوى استمرار الحرب، واتساع رقعة الاحتلال، وتكبّد مزيد من الخسائر البشرية والمادية، بعدما وصل الجيش الإسرائيلي إلى أعتاب مدينة النبطية وتقهقر دفاعات "الحزب".

في هذا السياق، عبّرت أوساط بعبدا، عبر "نداء الوطن"، عن ارتياحها إلى مسار التفاوض في العاصمة الإيطالية. وأكّدت أنّ الأجواء كانت إيجابية، وأنّ هناك التزامًا أميركيًا واضحًا تجاه لبنان ومطالبه. وأشارت إلى أنّ العبرة الآن في التنفيذ، وأنّ لبنان ملتزم احترام التزاماته، ويبقى علينا مراقبة مسار الأمور، خصوصًا أنّه لا بديل من التفاوض، والرئيس عون يعبّر دائمًا عن هذا الأمر الذي يحفظ سيادة البلد ومصالحه وينقذه من الحروب والدمار.

توازيًا، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية إنّ المحادثات بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان اختُتمت بعد يومين من النقاشات المثمرة والإيجابية في روما. وقد اتفق المجتمعون على هيكلية عملية "المنطقة النموذجية" ومبادئها التوجيهية، على أن توضع اللمسات النهائية عليها وتُنفَّذ خلال الأيام المقبلة. وأوضح المسؤول أنّ المحادثات ستنتقل إلى مرحلة فنية موسّعة، تركّز على تنفيذ جميع جوانب "الإطار الثلاثي"، بهدف التوصّل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان.

لا اشتراطات إسرائيلية

وفي سياق متصل، نفى مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن"، صحة المزاعم التي تحدّثت عن وجود اشتراطات إسرائيلية تتعلّق بطبيعة الألوية والوحدات العسكرية التي ستتولّى الانتشار في جنوب لبنان أو هويتها، مؤكّدًا أنّ هذا الأمر "يدخل حصرًا ضمن صلاحيات الدولة اللبنانية وقيادة الجيش، وأنّ السلطات اللبنانية وحدها هي التي تقرّر الوحدات التي تنتشر على الأرض، كما أنّها الجهة الوحيدة المسؤولة عن إدارة جميع الإجراءات والمهام الميدانية ضمن الأراضي اللبنانية، من دون أيّ تدخّل من أيّ أحد".

وبين روما وواشنطن، تعمل بيروت على تحصين مظلّتها الدولية، التي ستتكلّل بزيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى البيت الأبيض. وفي إطار التحضيرات، أوضح مصدر رسمي لبناني أنّ جدول الأعمال لا يزال قيد الترتيب، مع تأكيد عقد لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الحادية عشرة من صباح الحادي والعشرين من الشهر الجاري. ولفت المصدر إلى أنّ الزيارة ستكون سريعة ومكثّفة، نظرًا إلى ضيق الوقت وكثرة الالتزامات الرسمية في لبنان، خاصة مع اقتراب مناسبة تطويب البطريرك الياس الحويك، بحضور ممثّل عن البابا لاوون الرابع عشر، في الخامس والعشرين من الشهر.

وأكّد المصدر أنّ اللقاء مع الإدارة الأميركية سيركّز بشكل أساسي على متابعة تنفيذ "صيغة الإطار" وآلية العمل المشترك مع الجانب الإسرائيلي لضمان الأمن والاستقرار، مع التشديد على ضرورة بدء الانسحاب الإسرائيلي من أول متر مربع من الأراضي اللبنانية ضمن المنطقة النموذجية المتفق عليها. كما أشار إلى أنّ هناك التزامًا أميركيًا واضحًا بدعم لبنان في هذه المرحلة، في حين ستُعقد جولة مفاوضات تقنية في روما بهدف تحديد اللجان الاقتصادية والأمنية والسياسية المعنية بمتابعة تنفيذ الاتفاق.

من جهة أخرى، شدّد مصدر في البيت الأبيض لمراسلة "نداء الوطن" على أهمية هذه الزيارة من الناحية التاريخية للبنان، لافتًا إلى أنّها تبرز مكانة لبنان وترفع مستوى حضوره على الساحة الدولية في هذه المرحلة المفصلية. وفي سياق غير معلن، أفادت مصادر أميركية بأنّ هناك تحضيرات حثيثة لإجراء لقاءات مع بعض أعضاء الكونغرس الأميركي بعيدًا من الإعلام، حيث يجري التداول في إمكان عقد هذه الاجتماعات والإعلان عنها لاحقًا، بحسب تطوّر الظروف.

وفيما يصل الرئيس عون إلى واشنطن مساء الأحد المقبل، علمت مراسلة "نداء الوطن" أنّه سيلتقي، قبل ظهر الاثنين، في السفارة اللبنانية في واشنطن، مجموعةً من الباحثين، وممثّلي مراكز الدراسات الأميركية التي تشكل إحدى أبرز الجهات الاستشارية المؤثرة في رسم سياسات الإدارات الأميركية. وتقيم السفارة اللبنانية على شرفه حفل عشاء مساء الاثنين في مقرّها، يحضره عدد من المسؤولين الأميركيين، من وزراء وأعضاء في الكونغرس، وربما بعض سفراء الدول العربية.

وعن تزامن زيارة الرئيس عون إلى واشنطن مع وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نفى مصدر سياسي رفيع لـ"نداء الوطن" صحة كلّ ما يُتداول عن "وجود مخاوف"، مؤكّدًا أنّ الحديث عن "كمين سياسي" أو ترتيبات خفية لا يستند إلى أيّ معطيات واقعية. وأوضح أنّ "الرئيس عون يتوجّه إلى العاصمة الأميركية في زيارة سريعة ومحدّدة الهدف للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما يشارك نتنياهو في مراسم جنازة السيناتور ليندسي غراهام، وبالتالي لا رابط بين الزيارتين، ولا أيّ تقاطع في جدول الأعمال". وأشار المصدر إلى أن "اللقاء بين الرئيسين عون وترامب سيُعقد بحضور عدد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية، على أن يعقبه برنامج لقاءات جانبية للرئيس اللبناني مع مسؤولين أميركيين معنيين بالملفات اللبنانية والإقليمية.

العراق يحاصر "الحزب"

وفي موازاة تعزيز الدولة اللبنانية علاقاتها الطبيعية والشرعية مع العالم الحرّ، يواجه "حزب الله" تضييقًا إقليميًا متزايدًا يطاول هامش حركته وشبكات تمويله. وفي هذا السياق، كشفت وثيقة رسمية صادرة عن وزارة المال العراقية عن توجيهات مصرفية جديدة تقضي بفرض عقوبات على أشخاص وكيانات وشبكات تمويل مرتبطة بـ"الحزب"، استنادًا إلى قرارات صادرة عن وزارة الخزانة الأميركية. ومن بين المشمولين بالعقوبات رئيس "المردة" سليمان فرنجية، ونائب رئيس المجلس السياسي في "حزب الله" محمود قماطي.

وتندرج الإجراءات العراقية في سياق تحوّل أوسع داخل المنطقة، يعكس نزوعًا متناميًا في بغداد إلى الحدّ من النفوذ الإيراني والابتعاد عن المحاور المرتبطة به. وفي هذا الإطار، أشارت مصادر سياسية لـ"نداء الوطن" إلى أنّ الخطوة العراقية تمثّل تحوّلا استراتيجيًا في سياسة بغداد، ولا سيما بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة وتفاهمه مع الرئيس ترامب على مجموعة من النقاط. ولفتت إلى أنّ هذا التوجّه يحظى بدعم تيارات شيعية عراقية وازنة تدفع نحو تعزيز استقلال القرار العراقي عن طهران. وأوضحت المصادر أنّ تداعيات هذه الإجراءات ستصل مباشرة إلى "الحزب" في لبنان، نظرًا إلى امتلاكه شبكة من الشركات والفنادق والمصالح في العراق، ما قد يؤدّي إلى شلّ جزء كبير من موارده المالية. ويأتي هذا التطوّر في ظلّ تراجع عمقه الإقليمي بعد سقوط نظام الأسد، وتفاقم الأزمة الاقتصادية الإيرانية بفعل الحرب والحصار.

جبهة تشريعية حامية

أما على الجبهة الداخلية البرلمانية، فشهدت الجلسة التشريعية التي عقدها مجلس النواب برئاسة نبيه بري، وحضور رئيس الحكومة نواف سلام والوزراء والنواب، أمس، وتستمر إلى اليوم، سجالات حول بندَي استبدال عقوبة الإعدام والعفو العام. وطالب النائب جورج عدوان بتأجيل البحث في استبدال عقوبة الإعدام، مؤكدًا دعم "القوات اللبنانية" إقرار العفو العام ورفض ربط الملفين بما يعطّل البتّ فيه. كما أقرّ المجلس اقتراح القانون الرامي إلى إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد.
 

 

"الأنباء":

لا يمرّ كلام الرئيس الأميركي دونالد ترامب في اتصاله الهاتفي مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو مرور الكرام. فبحسب موقع "أكسيوس"، دعا ترامب نتنياهو مجدداً إلى البدء بإعادة انتشار القوات الإسرائيلية والانسحاب من جنوب سوريا، وحثّه أيضاً على القيام بالخطوة نفسها في جنوب لبنان، في مؤشر إلى أن ملف لبنان بات حاضراً على طاولة القرار الأميركي، رغم التعقيدات التي لا تزال تحيط بمسار التفاوض.

وجاء هذا الموقف قبل انتهاء الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية–الإسرائيلية التي عُقدت في روما بتمثيل أميركي خجول، وانتهت بالاتفاق على الانتقال من مرحلة التفاهمات السياسية إلى المرحلة التقنية، ولا سيما في ما يتعلق بما يُسمّى "المناطق التجريبية". إلا أن ما خرج من الكواليس يثير أسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة.

بحسب معلومات "الأنباء"، لم يقتصر النقاش على تحديد البلدتين اللتين ستشهدان التجربة الأولى، بل دخل في تفاصيل تقنية دقيقة، من بينها: هل ينسحب جيش الاحتلال انسحاباً كاملاً من البلدات المشمولة؟ ما المهلة الزمنية الفاصلة بين الانتقال من بلدة إلى أخرى؟ ما هي معايير تقييم نجاح التجربة؟ والأخطر أن إسرائيل تذهب إلى مناقشة مواصفات، وربما أسماء، الضباط المشرفين على التنفيذ، بما يعكس استمرارها في فرض شروطها على آلية الانسحاب.

ويؤكد ذلك، مرة جديدة، حجم الثغرات التي يتضمنها اتفاق الإطار، إذ ربط الانسحاب الإسرائيلي، أو ما يُسمّى "إعادة التموضع"، بالمعايير والموافقة الإسرائيلية، بدلاً من أن يكون انسحاباً غير مشروط من أرض محتلة. وهو ما كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قد نبّه إليه مراراً قبل توقيع الاتفاق، عندما أكد أن الاحتلال الإسرائيلي هو الذي يعيق انتشار الجيش اللبناني، وليس العكس، وهو أيضاً ما ورد في اتفاقية الهدنة ودستور الطائف والقرار الدولي 1701. 

وفي هذا السياق، يبقى الرهان اللبناني الأساسي على زيارة الرئيس جوزاف عون المرتقبة إلى واشنطن، في محاولة لتحويل الموقف الأميركي الداعي إلى الانسحاب إلى خطوات عملية. أما ما يُثار حول احتمال لقاء بين عون ونتنياهو في البيت الأبيض، فلا يستند إلى أي معطيات جدية، إذ لا موعد مقرراً لنتنياهو مع ترامب، كما أن وجوده في الولايات المتحدة مرتبط بالمشاركة في مراسم تشييع السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، أحد أبرز الداعمين لإسرائيل والمدافعين عن سياساتها. 

وفي موازاة ذلك، شدد الرئيس عون على أن "صيغة الإطار هي أفضل الممكن وقد بدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تصغي إلى لبنان، كما أن الملف اللبناني أصبح على طاولة الرئيس الأميركي"، مؤكداً أن أهداف لبنان واضحة ولن يكون هناك أي تساهل في ما يتعلق بحقوقه وسيادته. كما دعا إلى أن يبقى الحوار بين اللبنانيين تحت سقف المصلحة الوطنية، لأن الحقد لا يبني دولة ولا مؤسسات، معتبراً أن الطريق ليست سهلة، لكنها قادرة على إنهاء حمّام الدم إذا توافرت الإرادة.

ترامب… وسوريا مجدداً

وفي موازاة ذلك، يواصل الرئيس الأميركي تكرار حديثه عن أنه أعطى الرئيس السوري أحمد الشرع "الضوء الأخضر" لمعالجة ملف حزب الله، معتبراً أن دمشق تقوم بذلك "بطريقة أفضل ومن دون تدمير المدن". إلا أن هذا الطرح يصطدم بالموقف الإسرائيلي، الذي لا يميّز بين السلطة السورية الجديدة وحزب الله، ويضع الطرفين في خانة واحدة.

غير أن الخطر الحقيقي بالنسبة إلى لبنان لا يكمن في هذه التصريحات بحد ذاتها، بل في احتمال انهيار التفاهم الأميركي–الإيراني الذي فرض منذ أسابيع سقفاً للتصعيد في المنطقة. فإسرائيل تبدو الطرف الأكثر رغبة في سقوط هذا التفاهم، لأنه يقيّد هامش حركتها العسكرية، ويمنعها من العودة إلى الاستهداف المفتوح، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ومع اقتراب انتهاء مهلة الهدنة، في حال لم تُمدّد، تتزايد المخاوف من العودة إلى الحرب المفتوحة، بما يعني استئناف المواجهات على أكثر من جبهة، وعودة الضربات المتبادلة، بما فيها استهداف دول الخليج العربي، واتساع رقعة عدم الاستقرار في المنطقة.

ومن هنا جاء موقف الحزب التقدمي الاشتراكي، الذي لم يكتفِ بإدانة الاعتداءات التي طالت عدداً من الدول العربية، بل دعا في بيان مفوضية الإعلام إلى وقف جدي لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، محذراً من أن استمرار المواجهة سيبقي المنطقة في دوامة الدمار ويمنع أي فرصة للاستقرار.

الجنوب… إسرائيل تفاوض بالنار

ميدانياً، لم يتغير شيء. فالعمليات العسكرية الإسرائيلية لم تتوقف، واستمرت أعمال التفجير والتجريف وإحراق المنازل في الخيام وكونين وحولا وبيت ياحون، في مشهد يؤكد أن إسرائيل تواصل التفاوض بالنار، وتحاول فرض وقائع ميدانية بالتوازي مع المفاوضات السياسية.

برلمانياً

وفي مجلس النواب، أُقرت مجموعة من مشاريع القوانين، أبرزها مشروع القانون الرامي إلى فتح اعتماد إضافي في موازنة عام 2026 بقيمة 56 ألفاً و500 مليار ليرة لبنانية، المعروف بمشروع "الدرجات الست".

وقبيل إقرار المشروع، سجّل "اللقاء الديمقراطي" موقفاً واضحاً داخل الهيئة العامة، مؤكداً إصراره على إقرار مشروع الست رواتب، باعتبارها حقاً مكتسباً لموظفي القطاع العام.

 

 

"اللواء":

يدخل الوضع في لبنان مرحلة جديدة، سواءٌ في ما خص الوضع في الجنوب لجهة بدء تنفيذ المناطق التجريبية من اتفاق الاطار بين لبنان واسرائيل برعاية اميركية، مع بدء الجيش اللبناني تسيير دوريات على الخط المقترح للتجريب في الايام القليلة المقبلة، اي بعد يوم غد وقبل انعقاد القمة اللبنانية - الاميركية يوم الثلاثاء في 21 الجاري.

بالتزامن كان مجلس النواب يقارب بنوداً تشريعية، ذات بُعد مالي وآخر دستوري نظامي، يتعلق بالاعدام وقانون العفو، وقانون الاعلام، والغرابة ان اقتراح القانون الرامي الى اخضاع المتعاقدين في وزارة الاعلام الى شرعة التقاعد كاد يفجر الجلسة، لولا استدراكات الرئيس نبيه بري وتمكُّنه من احتواء الموقف، بانتظار ما سيحصل في الجلسة اليوم، لجهة البنود الخلافية، وابرزها اقتراح القانون الرامي الى منح عفو عام وتخفيض مدة العقوبات بشكل استثنائي واقتراح الغاء عقوبة الاعدام وقانون الاعدام.

وكانت الجلسة الصباحية قد أقرت مجموعة من اقتراحات القوانين المتعلقة بالمتقاعدين والضابطة الجمركية وحماية المستهلك والاعفاءات الخاصة بالمتضررين وتعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية، اضافة الى الاحكام الاستثنائية المتعلقة بالشهادات الرسمية للعام 2026.

الجولة السادسة

على صعيد الجولة السادسة من المفاوضات، المباشرة بين لبنان واسرائيل في روما انعقدت امس بعد وصول الوفدَين إلى مقرّ السفارة الأميركية. وانتهى اليوم الثاني من جولة المفاوضات السادسة في روما قرابة الثانية بعد ظهر أمس، وحسب ما ذكرت المعلومات فإن الجيش اللبناني قدَّم إلى الوفد اللبناني المفاوض الايضاحات التي كانت مطلوبة من الجانب الإسرائيلي، في ما خص تطبيق المناطق النموذجية حيث اشترط لبنان وقفا كاملا لإطلاق النار، وانسحابا كاملا لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وافيد أن المنطقة التجريبية التي تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي هي زوطر الغربية والشرقية والغندورية وبرج قلاويه وصريفا وفرون، وهي مناطق مختلطة بين محتلة وأخرى تحت النيران الاسرائيلية.

وأصرّ الوفد اللبناني على ضمان انسحاب إسرائيل الكامل من «المناطق التجريبية» بعد الاتفاق عليها، وذلك لإطلاق فعلي وعملي لتنفيذ «اتفاق الإطار» الموقّع في واشنطن في 26 حزيران الماضي.

ونُقل عن مصادر القصر الجمهوري: تأكد اكثر اليوم (امس) التقدم الذي تحقّق أمس في المفاوضات وأصبح البحث عمليًا وتفصيلاً بآلية التنفيذ المطروحة لإطلاق الصيغة العملية للإطار، والبحث تركز على المنطقتين النموذجيتين كبداية للعمل وهما مختلطتان أي منطقة فيها احتلال ينسحب منها الإسرائيلي وأخرى هناك احتلال على تخومها وفيها يحصل تعزيز قوة الجيش. والمسألة الثانية هي موعد البدء بتنفيذ المنطقتين النموذجيتين، وكل الاستعدادات تتمّ ليكون البدء خلال أيام أو ساعات ويفترض أن يصدر بيان يحدد الموعد ونتمنى أن لا يتعدى نهاية هذا الأسبوع.

وقالت المصادر: «سيكون هناك بحث بما سُمِّيَ الإطار أي تسلسل المناطق المتبقية غير المنطقتين النموذجيتين وتحديد مدى زمني للمناطق الأخرى»، مشيرةً إلى أنّ «نطاق البحث يتناول التقنيات أي الانسحاب والدخول ما ممكن أن يقتضي عقد اجتماع عسكري آخر قبل التنفيذ، والأرجح أن يكون في روما. اضافة الى موضوع اعادة الاعمار وعودة الجنوبيين لقراهم وتثبيت الحدود البرية لاحقاً. 

وعن التواصل مع «حزب الله» للتطبيق، قالت المصادر: «نحن نعتمد اطار العمل المشترك وهو واضح وينص على عودة ابناء القرى المعمول بها من المدنيين».

وأضافت: «بالنسبة الى التحقق يحال على جهة ثالثة ولا مشكلة بعدة صيغ، ونحن منفتحون على التصور الاميركي ولدينا ميل طبيعي أن تتولى التحقق جهات من الأمم المتحدة كاليونيفيل والـuntso وتم البحث بعدد من الاقتراحات من دون بلورة نهائية بعد لأن أي صيغة لأي جهة متحققة تحتاج الى اطار قانوني».

وأكّدت المصادر أنّه «لم يطلب تفتيش الممتلكات الخاصة بل مطروح ضمن آلية التحقق أن يصار الى احترام القوانين اللبنانية ولا مشكلة تحت هذا السقف».

وأشارت إلى أنّه «حتى الآن لم تتبلور فكرة عن لجان العمل والفكرة الأولى ان تكون اول لجان مشكلة تتعلق بالانسحاب الاسرائيلي الكامل وترتيبات ما بعد الانسحاب لكن الآن النقاش يتركز على المنطقتين النموذجيتين».

وحول زيارة الرئيس جوزاف عون الى واشنطن أفادت مصادر بعبدا، بأنّ «اي لقاء مع بنيامين نتنياهو مرفوض تماماً، والزيارة ستشمل لقاء ترامب وعدداً من المسؤولين ربما والزيارة ستكون سريعة جداً».

وافادت المعلومات: أن الوفد الإسرائيلي طالب أن تتولى عملية الإشراف بعد انتهاء الجيش اللبناني من سحب السلاح، لجنة تضم إسرائيل والقيادة الوسطى الأميركية وجهة ثالثة تحظى بموافقة تل أبيب لكن ليس «اليونيفيل».

وناقش الجانب اللبناني إشكالية أساسية مرتبطة بمبدأ «التحقّق» تتمثل في إمكان الدخول إلى الأملاك الخاصة وهي خطوة تتطلب تعديلاً أو غطاءً قضائياً لبنانياً يتيح تنفيذها بصورة قانونية.

ولاحقاً، اصدرت السفارة الاميركية في بيروت بياناً عن المفاوضات قالت فيه: ان «المحادثات في روما اختُتمت بعد يومين من النقاشات المثمرة والإيجابية. وتم الاتفاق على هيكلية وإرشادات عملية للمناطق التجريبية، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ التنفيذ خلال الأيام المقبلة». واشارت الى انه «سيتم الانتقال إلى محادثات تقنية موسعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان».

وكرَّر الرئيس الاميركي دونالد ترامب، لـ«فوكس نيوز» «أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيتولى التعامل مع ملف حزب الله معتبراً أنه سيتعامل مع هذا الملف بطريقة مختلفة عن إسرائيل».

وأوضح ترامب «أن الشرع لن يهدم المباني، وابدى اعتقاده بأنه (الشرع) سيكون أكثر دقة من الإسرائيليين في طريقة تعامله مع حزب االله، مؤكداً أنه يعلم بأن الشرع يرغب في القيام بذلك.

اضاف: إن من الأفضل أن تقوم «إسرائيل» بإعادة انتشار قواتها في لبنان، بهدف التركيز على ما وصفه بـ«القضية الكبرى» المتمثلة بإيران، مشيراً إلى أن الأولوية يجب أن تكون للتعامل مع الملف الإيراني. ان «الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من لبنان سيكون أمرًا جيدًا.

وأشار ترامب إلى أن مقاربته للملفات الأمنية في المنطقة تقوم على إعادة ترتيب الأولويات، معتبراً أن التركيز الأساسي يجب أن يكون على مواجهة إيران، في وقت تتواصل فيه التطورات المرتبطة بالوضع في لبنان والمنطقة.

وكان من المتوقع ان يلتقي ترامب بنيامين نتنياهو الاثنين المقبل، لكن موقع «أكسيوس» نقل مساء امس، عن مسؤول بالبيت الأبيض قوله: «لا زيارة لنتنياهو على جدول أعمال الرئيس ترامب الأسبوع المقبل وسنرى ما سيحدث».!

تحليل الصراع

وغداً يُعقد اجتماع افتراضي عسكري لبناني - اسرائيلي لتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي، وتاريخ بدء تنفيذ الانسحاب منهما.

على الارض، سيَّر الجيش اللبناني دوريات، واقام حواجز ونقاط مراقبة في قرى: فرون، الغندورية، قلاوية، برج قلاوية وكفردونين (قضاء بنت جبيل) وقاقعية الجسر - النبطية، وصريفا صور.

وذكرت «اسرائيل هيوم» ان المؤسسة الامنية والعسكرية الاسرائيلية طالبت الجيش اللبناني بتفتيش منازل في جنوب لبنان ضمن اطار «المناطق التجريبية».

عون الأحد في واشنطن ومحطَّتان على جدول الزيارة

ويصل الرئيس جوزاف عون الى الولايات المتحدة الاميركية الاحد المقبل، وعلى جدول اعمال الزيارة: لقاء الاثنين في السفارة اللبنانية مع مجموعات من مراكز الابحاث، وفي اليوم التالي اي الثلاثاء اجتماع القمة مع الرئيس دونالد ترامب في البيت الابيض.

وقال الرئيس عون امام اللقاء الارثوذكسي ان الملف اللبناني بات على المكتب البيضاوي، وان صيغة اتفاق الاطار «افضل الممكن» وبدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تُصغي الينا، وقال: الطريق ليست معبَّدة، بل فيها صعوبات، لكن الامل كبير بتحقيق نتائج تنهي حمام الدم.

في المقابل، رأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل االله، أنَّ «السلطة الحالية في لبنان لا تطمئن شعبها، ولا تسعى لحمايته وتحرير أرضه والدفاع عن سيادته، بل قدَّمت نموذجاً للدولة على صورة اتفاقها الذي تتخلى فيه عن أرضها وشعبها وسيادتها وحقوقها المشروعة، لأنَّها لا تنطلق من البحث عن مصلحة لبنان، إذ لا همَّ لها سوى البحث عن كيفية إضعاف عوامل القوة التي يمتلكها لبنان».

وقال:«إنَّنا أمام أسوأ اتفاق في تاريخ الدول، ولا يوجد في العالم سلطة عقدت اتفاقًا بهذا المستوى مع دولة محتلة، وكل المحاولات لتلميع صورته، أو للقول إنه سيؤدي إلى انسحاب أو سيحقق شيئاً للبنان، لم تنجح، فهو لا يتضمن حتى كلمة انسحاب، ولذلك هو لا يُقنع أحداً».

الجلسة التشريعية

نيابياً، لم تكن مناقشة اقتراح القانون الرامي إلى إخضاع المتقاعدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد مجرد محطة تشريعية عادية على جدول أعمال جلسة مجلس النواب أمس، بل تحولت إلى مواجهة سياسية حادة استغرقت زهاء الساعة والنصف، طغت خلالها المواقف الشعبوية والمزايدات على النقاش القانوني، فيما سادت القاعة أجواء من الهرج والمرج والسجالات العالية النبرة، حتى بدا للحظات أن الجلسة تتجه نحو الانفجار تدخل خلالها رئيس مجلس النيابي نبيه بري مرات عدة لاحتواء الموقف.

فالاقتراح الذي كان يُفترض أن يناقش من زاوية العدالة الوظيفية وحقوق العاملين والمتقاعدين في وزارة الإعلام، خرج سريعاً من إطاره التقني، بعدما انبرى عدد من النواب إلى تحويله إلى منبر لتسجيل المواقف السياسية، مركّزين على الكلفة المالية المترتبة على إقراره، في وقت رأى آخرون أن هذه الكلفة لا تشكل سبباً كافياً لحرمان فئة من حقوق تُعتبر مستحقة منذ سنوات.

وخلال نحو تسعين دقيقة، تعاقبت المداخلات، وارتفعت حدة النقاش إلى مستويات غير مسبوقة، فتقاطعت الكلمات، وتعالت الأصوات، وتبادل النواب العبارات النابية ، في حين ذهب آخرون إلى المزايدة على الحكومة عبر رفع سقف الاعتراض بذريعة الحفاظ على المال العام.

ولم يغب البُعد السياسي عن مجريات النقاش، إذ بدا واضحاً أن بعض المواقف تجاوزت مضمون الاقتراح نفسه، لتلامس ملفات مالية وإدارية أوسع، وتحولت الجلسة إلى ساحة لتصفية الحسابات السياسية أكثر منها مناسبة لإقرار تشريع يتعلق بحقوق فئة محددة من الموظفين. وهكذا، وجد الاقتراح نفسه في قلب تجاذب لا يمت بصلة مباشرة إلى جوهره، بقدر ما يعكس استمرار الانقسام السياسي داخل المجلس حول كيفية مقاربة الملفات ذات الانعكاسات المالية.

وكان الرئيس بري افتتح الجلسة التشريعية في تمام الساعة الحادية عشرة من قبل الظهر. وتتضمّن الجلسة جدول أعمال بأربعة وأربعين بندًا تتوزّع بين اقتراحات قوانين ومشاريع محالة من الحكومة.

وفي بداية الجلسة، طلب النائب جورج عدوان الكلام وطلب من رئيس مجلس النواب نبيه بري تأجيل البحث في قانون استبدال عقوبة الاعدام الى جلسة تشريعية أخرى بعد شهر.

وقال عدوان في مداخلة:«البعض يحاول ان يربط قانون استبدال عقوبة الاعدام بقانون العفو العام بهدف تعطيل الاخير».

وأضاف:«نؤكد مرّة جديدة كقوات لبنانية وبشكل قاطع دعمنا قانون العفو العام ونؤيّد اي طرح يسهّل اقراره لاغلاق هذا الملفّ الذي يخصّ شريحة من اللبنانيين عانت من المظلومية السياسية وآن الاوان لإنصافها».

ووقعت مشادة تطوّرت إلى صراخ داخل مجلس النواب بعد مطالبة عشرات النواب بالتصويت بالمناداة على قانون إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التقاعد، فيما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري إقرار الاقتراح وانتقل إلى البند التالي.

قال النائب نديم الجميّل لبرّي: «لو كنت واثقاً أنه لا يسقط لكنت اتجهت الى التصويت بالمناداة»، فيما طالب نواب من بينهم النائب ميشال معوض وفراس حمدان والياس حنكش بإعادة التصويت بالمناداة.

واحتدم السجال، وقال بري لفراس حمدان: «سكوت إنتَ»، فيما قال النائب قبلان قبلان للنواب المحتجين: «إذا هوبرة القصّة منهوبر وإذا عياط منعيّط»، ليرد الياس حنكش: «مش بالهوبرة، بالمنطق… وطّي صوتك ما عم بتوجّهلك».

وتم رفع الجلسة التشريعية لمدة ربع ساعة بعد جدل دام حوالى ساعة وربع حول كيفية التصويت بعد طرح تعديل من النائب علي حسن خليل على اقتراح القانون، ثم استؤنفت. وجرى اقرار اقتراح القانون الرامي إلى إخضاع المتعاقدين في وزارة الاعلام لشرعة التقاعد معدلا بالتصويت بالمناداة بأكثرية 61 صوتا ومعارضة 30.

وتم إقرار اقتراح القانون الرامي إلى تعديل القانون 659 تاريخ 2005/2/5 قانون حماية المستهلك وتعديلاته، وتم اقرار اقتراح القانون الرامي إلى إعادة عناصر ورتباء سبق أن ُسّرحوا من الضابطة الجمركية. وبعد اعتراض النائب فراس حمدان على سرعة إقرار القانون لِما يرتّبه من أعباء مالية على الدولة، ردّ رئيس مجلس النواب نبيه بري: «يا حبيبي يا عيني… عم بتحمّلك كتير، خلص»، فأجابه حمدان: «قلبك كبير معلي».

وتم ايضاً اقتراح القانون الرامي الى تعديل فقرة في قانون منح المتضررين من العدوان الاسرائيلي اعفاءات. وإقرار اقتراح القانون المعجل المكرر الرامي الى وضع احكام استثنائية تتعلق بشهادة الثانوية العامة بفروعها الاربعة للعام 2026 وبالشهادات الفنية للعام والشهادة المتوسطة واستثناء اصحاب الطلبات الحرة من الحصول على افادات. واقتراح قانون تعليق المهل القانونية والقضائية والعقدية.

وتمت إحالة مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1286 الرامي إلى إنشاء وزارة التكنولوجيا الى اللجان المشتركة.وتمت إعادة اقتراح القانون الرامي إلى تعديل الفقرة (ب) من المادة 37 من القانون رقم 367 الصادر في الأول من آب سنة 1994 (مزاولة مهنة الصيدلة) الى اللاجن المشتركة.

وفي الجلسة المسائية اقر المجلس : مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 1408 الرامي إلى فتح إعتماد إضافي بقيمة /,000,000,000/200ليرة لبنانية في الموازنة العامة لعام 2025 لإعطاء مساهمة مالية إلى صندوق التعويضات لأفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة لتغطية عجز الصندوق، عملا بالمادة 41 من قانون 15/6 1959/تنظيم الهيئة التعليمية في المعاهد الخاصة.

كما اقرّ مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2420 الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام إتفاقية بين الجمهورية اللبنانية وصندوق النقد الدولي بشأن تأسيس مكتب الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي.

«مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1834 الرامي إلى الاجازة للحكومة اللبنانية إبرام اتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية ألمانية الاتحادية في شأن إنشاء مكاتب محلية للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك إعادة الإعمار (KFW)».

مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 3057 الرامي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 56,500,000,000,000/ ل.ل. فقط ستة وخمسون ألف وخمسمائة مليار ليرة لبنانية، لمنح العسكريين وموظفي القطاع العام 6 رواتب إضافية مع مفعول رجعي منذ تاريخ 1 آذار».

وأكدت مصادر في مجلس النواب أن قانون العفو العام يسير ضمن التوافقات السياسية التي جرى التوصل إليها سابقاً، والتي تشمل أيضاً إلغاء عقوبة الإعدام، بعدما كانت اللجان النيابية المشتركة قد أقرت المشروع في وقت سابق.

وأوضحت المصادر أن قانون العفو يحظى بمسار توافق يسهّل إقراره خلال الجلسة التشريعية، في حين لا يزال مشروع قانون الإعلام خاضعاً للنقاش بين الكتل النيابية، من دون وجود معطيات حاسمة بشأن مصيره النهائي.

وفي ما يتعلق بقانون الإعلام، أشارت المصادر إلى وجود «لوبي» يضم بعض القنوات التلفزيونية المحلية وعدداً من النقابات، يعمل على عرقلة إقرار القانون الجديد، في ظل تباين المواقف حول عدد من مواده وآليات تطبيقه.

وأضافت أن مشروع القانون يتضمن بنوداً تسمح بترخيص قنوات تلفزيونية ومواقع إلكترونية جديدة، بما يفتح المجال أمام مزيد من المنافسة في القطاع الإعلامي، وهو ما يجعله موضع نقاش واسع بين الجهات المعنية قبل حسم مصيره داخل المجلس النيابي

ورفع رئيس مجلس النواب الجلسة العامة الى الساعة ٦ مساء. ثم استكملها. واقرّ مشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 1408 الرامي إلى فتح إعتماد إضافي بقيمة /000,000,000/200ليرة لبنانية في الموازنة العامة لعام 2025 لاعطاء مساهمة مالية إلى صندوق التعويضات لافراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة لتغطية عجز الصندوق، عملا بالمادة 41 من قانون 15/6 1959/تنظيم الهيئة التعليمية في المعاهد الخاصة.

كما اقرّ مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2420 الرامي إلى طلب الموافقة على إبرام إتفاقية بين الجمهورية اللبنانية وصندوق النقد الدولي بشأن تأسيس مكتب الممثل المقيم لصندوق النقد الدولي.

وأقر ايضا «مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1834 الرامي إلى الاجازة للحكومة اللبنانية إبرام اتفاق بين الجمهورية اللبنانية وجمهورية ألمانية الاتحادية في شأن إنشاء مكاتب محلية للوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) وبنك إعادة الإعمار (KFW)».

كما اقر مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 3057 الرامي إلى فتح اعتماد إضافي في الموازنة العامة لعام 2026 بقيمة 56,500,000,000,000/ ل.ل. فقط ستة وخمسون ألف وخمسمائة مليار ليرة لبنانية، لمنح العسكريين وموظفي القطاع العام 6 رواتب إضافية مع مفعول رجعي منذ تاريخ 1 آذار».

مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 2251 الرامي إلى طلب الموافقة على تعديل الخطاب الجانبي رقم 1 العائد لاتفاقية القرض رقم /959 الموقعة بين الجمهورية اللبنانية والصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية لجهة وصف المشروع وقائمة البضائع المعدلة لمشروع الصرف الصحي في منطقة الصرفند.

كما أقر مشروع القانون الوارد بالمرسوم رقم 1978 الرامي إلى تعديل بعض أحكام قانون الضمان الاجتماعي والاعفاء من زيادات التأخير وتقسيط الديون المتوجبة لصالح الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي استنادا لتعديلات لجنة المال والموازنة.

ومشروع القانون المعجل الوارد بالمرسوم رقم 3013 الرامي الى تعديل بعض الاحكام التي ترعى تحديد سن التعيين من خارج الملاك في وظائف الفئة الاولى في الإدارات العامة وفي مراكز المديرين العامين والمديرين في المؤسسات العامة والمصالح المستقلة والصناديق والمجالس والهيئات معدلا بناء لاقتراح التعديل المقدم من النائب اشرف بيضون .

وتمت والموافقة على اتفاقية مع صندوق النقد الدولي. وإعادة مشروعي قانونين بتنظيم شؤون المجلس العلوي الى اللجان

ورفعت جلسة مجلس النواب وتستكمل غداً عند الساعة 11 صباحاً.

الجنوب على حاله تفجير وقصف

ميدانياً، في اطار اعتداءاته اليومية على الجنوب، استهدف قصف مدفعي اسرائيلي بلدة حولا. وانفجر لغم ارضي في بلدة تولين.والقى طيران الاحتلال المسيَّر قنبلة صوتية على اوتوستراد كفررمان.

ونفذت قوات الاحتلال الإسرائيلية فجراً، علميات تفجير ضخمة في عدد من الأودية والمنازل في بلدة بيت ياحون - قضاء بنت جبيل، وأقدمت على تجريف الطرق المؤدية من بنت جبيل الى بلدة مارون الرأس الحدودية. كما نفذت جيش الاحتلال الإسرائيلي عملية تفجير في بلدة كونين، قضاء بنت جبيل. كما سُمع دوّى تفجير ضخم جدًا صباح أمس في بلدة القنطرة وترددت أصداؤه على مساحة واسعة من الجنوب. ونفذ العدو مساءً عملية تفجير كبيرة جديدة في كفر تبنيت.

ونفذ الاحتلال صباح أمس عمليات تمشيط في بيوت السياد ومجدلزون.كذلك أطلقت النار باتجاه عدد من الاهالي الذين حاولوا تفقد البساتين المجاورة لبلدتي مجدل زون والمنصوري.

 

 

 "البناء":

لا يبدو أن أحداث الأيام الأخيرة تسمح بقراءة مضيق هرمز ومفاوضات روما كملفين منفصلين. ففي الحالتين، تبدو السياسة الأميركية محكومة بالمعادلة نفسها: تصعيد عسكري لا يبلغ حد الحسم، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً من دون التوصل إلى تسوية نهائية. والنتيجة هي إدارة للوقت أكثر منها إدارة للحلول، بانتظار أن تتبلور صورة المواجهة مع إيران، ويتحدد أي الخيارين ستكون له الغلبة داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب: خيار فرض الوقائع بالقوة، أم خيار العودة إلى التفاهمات.

في هرمز، خاضت واشنطن خلال الأسبوع الأخير أول اختبار عملي لاستراتيجيتها الجديدة. فقد كان الرهان أن تؤدي الضربات العسكرية والحماية البحرية والجوية المكثفة إلى إعادة الثقة بحركة الملاحة، وأن تثبت للأسواق أن إيران فقدت قدرتها على التأثير في أهم ممر نفطي في العالم. لكن الأرقام التي نشرتها شركات تتبع السفن جاءت أقل بكثير من التوقعات. وخلال الأسبوع الممتد بين الثامن والخامس عشر من تموز، لم ينجح الممر الأميركي في تأمين عبور أكثر من ثمانية ملايين برميل من النفط غير الإيراني، أي بمعدل يقارب مليون برميل يومياً، مقارنة بما يقارب عشرين مليون برميل يومياً كانت تعبر المضيق في الظروف الطبيعية. وبقيت شركات الشحن تتعامل مع المنطقة باعتبارها منطقة عالية المخاطر، فيما لامس خام برنت نحو 86 دولاراً للبرميل، في إشارة واضحة إلى أن السوق لم تمنح الثقة التي كانت واشنطن تسعى إلى شرائها بالقوة العسكرية.

وهذا يعني أن المرحلة الأولى من الخطة الأميركية لم تحقق هدفها السياسي، رغم نجاحها في إثبات التفوق العسكري. لكن السيطرة على البحر شيء، وإقناع شركات التأمين والملاحة بالعودة إلى العمل الطبيعي شيء آخر. ومن هنا، عاد النقاش داخل واشنطن حول البدائل، خصوصاً أن الانتقال إلى عمل بري يستهدف السواحل والجزر الإيرانية المشرفة على المضيق يعني حرب استنزاف قد تمتد أشهراً، تترافق مع استمرار تعطيل الملاحة وارتفاع الكلفة الاقتصادية على العالم. أما مواصلة الضربات الجوية والبحرية بالوتيرة الحالية، فلا تبدو قادرة على إنتاج نتائج مختلفة عن تلك التي ظهرت خلال الأسبوع الأول. ويبقى الخيار الثالث، وهو إعادة فتح قنوات التفاوض مع طهران لإحياء مذكرة التفاهم وإعادة فتح المضيق بتفاهم سياسي لا بفرض عسكري.

في هذا السياق، تبدو روما امتداداً لهرمز أكثر مما تبدو مساراً لبنانياً مستقلاً، حيث حملت الجولة الأخيرة من المفاوضات الكثير من العناوين، لكنها خرجت بقليل من الوقائع. فالحديث عن «المناطق التجريبية» بقي إطاراً نظرياً، من دون إعلان خرائط أو جداول زمنية أو آليات تنفيذ واضحة. واللافت أن الصحافة الإسرائيلية نفسها تحدّثت عن غموض يلف هذا المسار، وعن استمرار الخلاف حول نقطة البداية: هل يبدأ التنفيذ بانسحاب إسرائيلي يتيح للجيش اللبناني الانتشار، أم تبدأ الاختبارات الأمنية أولاً ثم يأتي الانسحاب لاحقاً؟ وهو خلاف لم تفلح جولة روما في حسمه. حيث رأت «هآرتس» أن مفاوضات روما ليست مفاوضات سلام، بل آلية لإدارة تنفيذ «المناطق التجريبية»، وأن الخلاف الحقيقي ما زال قائماً حول ترتيب الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حزب الله. كما تشير إلى أن واشنطن تضغط لتسجيل تقدم، بينما لا تزال «إسرائيل» متحفظة على تقديم تنازلات واسعة.

وتكمن المشكلة في أن أي تنفيذ للصيغة المتداولة يحمل أثماناً سياسية كبيرة داخل لبنان، بينما يؤدي عدم التنفيذ إلى إفراغ الاتفاق من مضمونه. ولذلك، يبدو أن الخيار العملي الذي يتجه إليه الوسطاء هو إبقاء المفاوضات قائمة، مع تأجيل القرارات الكبرى. كلام كبير عن التقدم، يقابله تنفيذ محدود، بما يمنع انهيار المسار، ويتيح شراء الوقت حتى تتضح الاتجاهات الإقليمية.

داخل إدارة ترامب، لا تبدو هذه المعادلة بعيدة عن النقاش الدائر حول مستقبل السياسة الأميركية. فتعثر الرهان على الحسم السريع في هرمز أضعف موقع دعاة التصعيد، وفي مقدمهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ولا سيما بعد غياب السيناتور ليندسي غراهام الذي شكل طوال الأشهر الماضية أحد أبرز الداعمين السياسيين لخيار الضغط الأقصى. وفي المقابل، عاد التيار الداعي إلى الجمع بين الردع والتفاوض، والذي يمثله نائب الرئيس جي دي فانس، ليستعيد حضوره في النقاش الداخلي.

وهكذا، من هرمز إلى روما، تبدو الصورة واحدة: لا حرب تحسم، ولا تفاوض ينضج، بل مرحلة انتقالية عنوانها شراء الوقت. أما السؤال الحقيقي، فلم يعد يتعلق بالمناطق التجريبية أو بحرية الملاحة وحدهما، بل بالقرار الذي لم يُتخذ بعد في واشنطن: هل تكون الأولوية لاستكمال المواجهة مع إيران، أم لإحياء التفاهم معها؟ وحتى يصدر هذا القرار، سيبقى التصعيد قائماً، وستبقى قنوات التفاوض مفتوحة، وسيظل الملف اللبناني يدور في حلقة الانتظار.

اختُتمت في العاصمة الإيطالية روما الجولة السادسة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان و»إسرائيل»، بوساطة أميركية، بعدما استمرّت يومين وتناولت ملفات تتصل بترتيبات الوضع في جنوب لبنان وآليات تنفيذ اتفاق الإطار. ومع انتهاء الاجتماعات، انتقل مسار التفاوض إلى مرحلة جديدة يُفترض أن تُستكمل عبر اجتماعات تقنية وعسكرية، فيما لا تزال القضايا الأساسية موضع بحث ولم تُحسم بصورة نهائية.

وتشير المعطيات إلى أن النقاشات تناولت آليات الانسحاب الإسرائيلي، وانتشار الجيش اللبناني، والمناطق التجريبية، إلى جانب ملف التحقق والإشراف على تنفيذ الالتزامات، وهي ملفات ترتبط باعتبارات أمنية وقانونية وسيادية معقدة. ومن المنتظر أن تتواصل المباحثات على المستوى العسكري والتقني خلال الأيام المقبلة، في إطار استكمال البحث في هذه القضايا، من دون أن يعني ذلك التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها.

في موازاة اختتام جولة روما، أعلن الجيش تنفيذ دوريات ميدانية وإقامة حواجز في بلدات فرون، والغندورية، وقلاويه، وبرج قلاويه، وكفردونين، في خطوة تعكس استمرار حضوره الميداني في هذه المناطق وقدرته على تنفيذ مهماته الأمنية والعملياتية.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ضوء المعلومات التي تشير إلى أن عددًا من هذه البلدات يندرج ضمن المناطق المطروحة للمرحلة التجريبية. ويعني ذلك أن الجيش اللبناني لم يكن غائبًا عن هذه المناطق بانتظار بدء تنفيذ التفاهمات، بل كان حاضرًا فيها وينفذ دوريات وإجراءات أمنية بصورة اعتيادية، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الإضافة التي ستقدمها الآلية الجديدة على مستوى الانتشار الميداني.

وفي هذا السياق، تبرز مخاوف من أن تتحول المرحلة التجريبية إلى اختبار يركز بصورة أساسية على أداء الجيش اللبناني، إذا لم تترافق مع خطوات إسرائيلية ملموسة، وفي مقدّمها الانسحاب من مناطق لا تزال خاضعة لسيطرتها. فإذا انحصر التنفيذ في مناطق ينتشر فيها الجيش اللبناني أصلًا، فقد يصبح معيار نجاح المرحلة مرتبطًا بقدرة الجيش على تثبيت الأمن ومنع أي نشاط مسلح، أكثر من ارتباطه بتنفيذ مبدأ الانسحاب الإسرائيلي المتزامن مع انتشار مؤسسات الدولة.

ومن هنا، يُفسَّر إصرار الوفد اللبنانيّ، وفق المعطيات المتداولة، على أن تشمل المرحلة الأولى منطقة تقع تحت السيطرة الإسرائيلية المباشرة، بحيث يقترن أي تعزيز لانتشار الجيش اللبناني بانسحاب إسرائيلي واضح ومتزامن، بما ينسجم مع مبدأ التنفيذ المتبادل الذي يقوم عليه إطار المفاوضات.

وجدّدت بلدية فرون رفضها وأهالي البلدة بشكل تام، «ما يُسمّى بالمناطق التجريبية لما يمثله هذا الطرح من خدمة للعدو عبر إطالة وجوده في الأراضي اللبنانية وإحداث شرخ بين الجيش الوطني وشعبه»، مؤكدة وقوفها «خلف مواقف الثنائي الوطني وكل الشرفاء في هذا الوطن، والتمسك بكل ما يجمع اللبنانيين حول القضايا الوطنية المصيرية وفي مقدّمها تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية والحفاظ على الوحدة الوطنية».

وأكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ «صيغة الإطار أفضل الممكن، وبدأت تعطي مفاعيلها»، لافتاً إلى أنّ «واشنطن باتت تصغي إلينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الأميركي». موقف عون جاء خلال استقباله وفداً من اللقاء «الأرثوذكسي»، حيث أكد أنّ «أهدافنا واضحة، ولن نتساهل في ما خص حقوق لبنان»، مشيراً إلى أنّ «حق الاختلاف مشروع وليس الخلاف، والحوار بين اللبنانيين يكون تحت سقف المصلحة الوطنية وليس لتغليب المصالح الشخصية». عون قال إنّ «الحقد لا يبني دولة أو مؤسسات، بل يدمر، وعلى اللبنانيين أن يختاروا ما ينقذ وطنهم ويحميه من أطماع الآخرين»، وأشار إلى أنّ «الطريق ليست معبدة وفيها صعوبات، لكن الأمل كبير بتحقيق نتائج تنهي حمام الدم».

واعتبر عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله أن السلطة الحالية تلتزم، وفق تعبيره، برنامجًا يهدف إلى إضعاف المقاومة ونزع سلاحها، واصفًا الاتفاق المطروح بأنه «أسوأ اتفاق في تاريخ الدول»، لأنه يصب في مصلحة «إسرائيل» ولا يتضمن أي ضمانة لانسحابها من الأراضي اللبنانية. ورأى أن الاتفاق غير قابل للتطبيق، معتبرًا أنه منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فرصة للتنصل من الضغوط، ومؤكدًا أن شعار حصرية السلاح يُطرح استجابة لضغوط خارجية لا لبناء دولة قوية.

وأشار إلى أن «إسرائيل» كانت تخطط مسبقًا للاعتداء على جنوب لبنان، مؤكدًا أن حزب الله سيواصل العمل من أجل انسحاب «إسرائيل»، ووقف الاعتداءات، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار. وفي ملف النازحين، شدّد على أن الحزب يضع كل إمكاناته في خدمة أبناء الجنوب، معتبرًا أن إعادة الإعمار وعودة الأهالي من أولوياته، إلى جانب مسؤولية الدولة في هذا الملف.

ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب إسرائيل إلى إعادة انتشار قواتها في لبنان، معتبرًا أن هذه الخطوة ستتيح لها التركيز على ما وصفه بـ»القضيّة الكبرى»، وهي إيران. وفي سياق حديثه عن «حزب الله»، اعتبر ترامب أن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على التعامل مع هذا الملف بأسلوب مختلف عن النهج الإسرائيلي، قائلًا إنه «سيفعل ذلك بطريقة مختلفة، ولن يهدم المباني».

على خط آخر، أقرّ مجلس النّواب فتح اعتمادٍ إضافيّ لتمويل منح العسكريّين وموظّفي القطاع العام، بما يعادل «ستّة رواتب إضافيّة»، على أن تُصرف بمفعولٍ رجعيّ اعتبارًا من الأوّل من آذار. وأقرّ المجلس اقتراح القانون الرّامي إلى إخضاع المتعاقدين في وزارة الإعلام لشرعة التّقاعد، بعد تعديله والتّصويت عليه بالمناداة، إذ نال تأييد 61 نائبًا، في مقابل معارضة 30 نائبًا.

وكان هذا البند قد أثار خلافًا واسعًا بين نوّاب كتلة «التّنمية والتّحرير» وعددٍ من نوّاب التّغيير وحزب «الكتائب اللّبنانيّة»، بعدما طالب عشرات النّواب بإجراء التّصويت بالمناداة، في حين كان رئيس المجلس النيابي نبيه برّي قد أعلن إقرار البند وانتقل إلى مناقشة البند التّالي. كذلك أقرّ المجلس اقتراح القانون الرّامي إلى إعادة عناصر ورتباء سبق أن سُرّحوا من الضّابطة الجمركيّة، إضافةً إلى اقتراح تعديل القانون رقم 659، الصّادر بتاريخ 5 شباط 2005، والمتعلّق بحماية المستهلك وتعديلاته.

وأقرّ المجلس أيضًا اقتراح القانون الرّامي إلى تعديل فقرةٍ في قانون منح المتضرّرين إعفاءات، فيما أعاد اقتراح القانون الرّامي إلى تعديل الفقرة «ب» من المادّة 37 من القانون رقم 367، الصّادر في الأوّل من آب 1994، والمتعلّق بمزاولة مهنة الصّيدلة، إلى اللّجان المشتركة. كما أقرّ النّوّاب اقتراح القانون الرّامي إلى تعليق المهل القانونيّة والقضائيّة والعقديّة.

وأقرّ مجلس النّواب مشروع القانون المعجّل المكرّر القاضي بإلغاء امتحانات الشّهادات الثّانويّة الرّسميّة والامتحانات المهنيّة، باستثناء الطّلّاب المتقدّمين بطلباتٍ حرّة. وجاء إقرار المشروع بعد مناقشةٍ استمرّت نحو خمسين دقيقة، وشهدت مواجهةً بين عددٍ من النّواب ووزيرة التّربية ريما كرامي، على خلفيّة المواقف الصّادرة عن الوزارة وطريقة معالجة ملفّ الامتحانات الرّسميّة. وفي هذا السّياق، رأى نائب رئيس مجلس النّواب إلياس بو صعب أنّ ما يصدر عن وزارة التّربية، ولا سيّما اتّهام الوزيرة بعض النّواب بـ»الغوغائيّين»، أمرٌ غير مقبول، مؤكّدًا أنّ النّواب يحاولون التّخفيف من معاناة المواطنين.

وحظي البند الأخير بأهمّيّةٍ خاصّة، لارتباطه بمشروع قانون العفو العامّ، وهو أحد أكثر البنود إثارةً للخلاف. وعلى الرّغم من تركه إلى نهاية الجلسة، بدأ السّجال بشأنه بين النّواب قبل انعقادها، ولا سيّما في ظلّ ربطه بمشروع استبدال عقوبة الإعدام. وفي مستهلّ الجلسة، طلب النّائب جورج عدوان الكلام، داعيًا رئيس المجلس إلى تأجيل البحث في قانون استبدال عقوبة الإعدام إلى جلسةٍ تشريعيّة أخرى تُعقد بعد شهر.

وقال عدوان: «البعض يحاول أن يربط قانون استبدال عقوبة الإعدام بقانون العفو العامّ، بهدف تعطيل الأخير». وشدّد عدوان على أنّ تكتّل «الجمهوريّة القويّة» يؤيّد قانون العفو العامّ، قائلًا: «سنقوم بكلّ شيءٍ لتسهيل إقراره، وعلينا إقراره اليوم، ومن الخطأ تأخيره». من جهته، أكّد بو صعب عدم وجود نيّة سيّئة لدى أيّ طرف لعرقلة قانون إلغاء عقوبة الإعدام أو القوانين الأخرى، مشدّدًا على ضرورة ألّا ينعكس هذا القانون سلبًا على إقرار العفو العامّ. أمّا النّائب بلال الحشيمي، فأكّد الإصرار على إلغاء كلمة «المشدّد» من قانون إلغاء عقوبة الإعدام، لافتًا إلى أنّ الأجواء إيجابيّة مع نوّاب «القوّات اللّبنانيّة»، الّذين سيكونون إلى جانب المؤيّدين لقانون العفو العامّ. من جانبه، قال النّائب نبيل بدر: «نشارك في الجلسة التّشريعيّة اليوم لتصويب الخلل وتعديل قانون إلغاء الإعدام، الّذي انعكس على قانون العفو العامّ».

 

 

"الشرق":

تصدّر المشهد اللبناني امس حراك سياسي وأمني وتشريعي حافل، توزعت عناوينه بين بيروت وروما، حيث تتجه الأنظار إلى الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية وما رافقها من مؤشرات عن تقدم في البحث بآليات التنفيذ، في مقابل استمرار الانقسام الداخلي حول مسار الاتفاق وتداعياته.

وفي بيروت، شهد مجلس النواب جلسة تشريعية اتسمت بسجالات حادة حول عدد من مشاريع القوانين، أبرزها قانون العفو العام واستبدال عقوبة الإعدام، فيما برزت تطورات ميدانية مع تسلّم الجيش مواقع جديدة ضمن خطة أمنية تعزيز الاستقرار.

تثبيت التقدم

ومع انتهاء الجلسة الاولى قرابة الثانية بعد ظهر امس بعد ان بدأت قبل الظهر، قالت مصادر بعبدا: تأكد اليوم أكثر التقدم الذي تحقّق اول أمس في المفاوضات وأصبح البحث عمليًا وتفصيلاً بآلية التنفيذ المطروحة لإطلاق الصيغة العملية للإطار. اضافت: البحث اليوم يتركز على المنطقتين النموذجيتين كبداية للعمل وهما مختلطتان، أي منطقة فيها احتلال ينسحب منها الإسرائيلي وأخرى هناك احتلال على تخومها وفيها يحصل تعزيز قوة الجيش. وتابعت: المسألة الثانية هي موعد البدء بتنفيذ المنطقتين النموذجيتين وكل الاستعدادات تتمّ ليكون البدء خلال أيام أو ساعات ويفترض أن يصدر بيان يحدد الموعد ونتمنى أن لا يتعدى نهاية هذا الأسبوع.

بيان السفارة

أعلنت السفارة الأميركية في بيروت اختتام محادثات روما بين لبنان وإسرائيل، بعد يومين من المناقشات التي وصفتها بـ«البنّاءة والإيجابية»، مشيرة إلى تحقيق تقدم عملي في مسار تنفيذ الاتفاق الإطاري الثلاثي.

وأوضحت السفارة أنه جرى التوافق على هيكل عملي للمنطقة التجريبية في جنوب لبنان، على أن تُستكمل صياغته النهائية ويبدأ تنفيذه خلال الأيام المقبلة، في أول انتقال معلن من مرحلة التفاوض السياسي إلى مرحلة التطبيق الميداني.

وأكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد الانتقال إلى محادثات تقنية موسعة، تركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل.

ويُنتظر أن تتناول المحادثات التقنية تفاصيل انسحاب القوات الإسرائيلية، وانتشار الجيش اللبناني في المنطقة التي يتم إخلاؤها، وآلية التحقق من تنفيذ الالتزامات، إضافة إلى الترتيبات الأمنية والميدانية التي يفترض أن تسبق الانتقال إلى مناطق أخرى

المنطقة النموذجية

وفيما قال الرئيس الاميركي دونالد ترامب، المتوقع ان يلتقي بنيامين نتنياهو الاثنين المقبل، لـ"فوكس نيوز" ان "الانسحاب الإسرائيلي من أجزاء من لبنان سيكون أمرًا جيدًا"، افادت معلومات صحافية ان المنطقة النموذجية التي تم الاتفاق عليها بشكل مبدئي هي زوطر الغربية والشرقية والغندورية وبرج قلاويه وصريفا وفرون وهي مناطق مختلطة بين محتلة وأخرى تحت النيران الاسرائيلية. واشارت الى ان "الجانب اللبناني ناقش إشكالية أساسية مرتبطة بمبدأ "التحقّق" تتمثل في إمكان الدخول إلى الأملاك الخاصة وهي خطوة تتطلب تعديلاً أو غطاءً قضائياً لبنانياً يتيح تنفيذها بصورة قانونية". اضافت "الجانب الإسرائيلي يطالب أن تتولى عملية الإشراف بعد انتهاء الجيش اللبناني من سحب السلاح لجنة تضم إسرائيل والقيادة الوسطى الأميركية وجهة ثالثة تحظى بموافقة تل أبيب وليس "اليونيفيل". واذ نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصدر قوله "ان الإعداد والاتفاق بشأن المناطق التجريبية بجنوب لبنان سيتحقق قريباً"، أفيد عن اجتماع عسكري اسرائيلي لبناني سيعقد افتراضيا (online) يوم الجمعة المقبل للبحث في التفاصيل العسكرية وتحديد المنطقتين التجريبيتين بشكل نهائي وتاريخ بدء التنفيذ.

أفضل الممكن

في المواقف، وعشية زيارة سيقوم بها الى البيت الابيض في 21 الجاري يرفض رفضا قاطعا ان يتخللها اي لقاء مع رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو، أكد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أمام وفد "اللقاء الأرثوذكسي" أن "صيغة الإطار افضل الممكن وبدأت تعطي مفاعيلها، وواشنطن باتت تصغي الينا، وملف لبنان على طاولة الرئيس الاميركي". وقال: "أهدافنا واضحة ولن نتساهل في ما خص حقوق لبنان". وشدد على أن "حق الاختلاف مشروع وليس الخلاف، والحوار بين اللبنانيين يكون تحت سقف المصلحة الوطنية وليس لتغليب المصالح الشخصية". واعتبر أن "الحقد لا يبني دولة او مؤسسات، بل يدمر، وعلى اللبنانيين ان يختاروا ما ينقذ وطنهم ويحميه من اطماع الآخرين". وأوضح أن "الطريق ليست معبدة بل فيها صعوبات، لكن الأمل كبير بتحقيق نتائج تنهي حمّام الدم".

أسوأ اتفاق

في المقابل، رأى عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسن فضل الله، أنَّ "السلطة الحالية في لبنان لا تطمئن شعبها، ولا تسعى لحمايته وتحرير أرضه والدفاع عن سيادته، بل قدَّمت نموذجاً للدولة على صورة اتفاقها الَّذي تتخلى فيه عن أرضها وشعبها وسيادتها وحقوقها المشروعة، لأنَّها لا تنطلق من البحث عن مصلحة لبنان، إذ لا همَّ لها سوى البحث عن كيفية إضعاف عوامل القوة التي يمتلكها لبنان". وقال "إنَّنا أمام أسوأ اتفاق في تاريخ الدول، ولا يوجد في العالم سلطة عقدت اتفاقًا بهذا المستوى مع دولة محتلة، وكل المحاولات لتلميع صورته، أو للقول إنه سيؤدي إلى انسحاب أو سيحقق شيئاً للبنان، لم تنجح، فهو لا يتضمن حتى كلمة انسحاب، ولذلك هو لا يقنع أحدًا".

مكاتب الانتفاضة

أمنيا ايضا، برز اليوم تسلّم وحدات من الجيش اللبناني ومديرية المخابرات مكاتب حركة الانتفاضة عند مدخل مخيم البداوي، ضمن خطة أمنية تهدف إلى ضبط الوضع وتعزيز الاستقرار في المنطقة.

 

 

"الشرق الأوسط":

اختُتمت في روما، الأربعاء، الجولة السادسة من المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية المباشرة، وسط مؤشرات على تحقيق تقدّم في مناقشة آليات تنفيذ «اتفاق الإطار» الذي وُقِّع في واشنطن في 26 يونيو (حزيران) الماضي، ولا سيما ما يتعلق ببدء تنفيذ المرحلة الأولى والانسحاب الإسرائيلي من «المناطق التجريبية» والجدول الزمني.

وفي موازاة انتهاء الجولة، أكد رئيس الجمهورية جوزيف عون أن «صيغة الإطار هي أفضل الممكن»، وأنها «بدأت تُعطي مفاعيلها»، مشدداً على أن «واشنطن باتت تصغي إلى لبنان، وأن ملفه أصبح على طاولة الرئيس الأميركي»، لافتاً إلى أن «أهدافنا واضحة، ولن نتساهل فيما يتعلق بحقوق لبنان».

وفي بيان لها، وصفت السفارة الأميركية في بيروت، المحادثات بين لبنان وإسرائيل في روما بـ«المثمرة والإيجابية»، معلنةً «أن المشاركين اتفقوا على هيكلية وإرشادات عمل المنطقة التجريبية، على أن تُستكمل الإجراءات النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة». وأضافت أن «المرحلة المقبلة ستشهد انطلاق محادثات فنية موسعة تُركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين لبنان وإسرائيل».

تنفيذ المناطق التجريبية خلال أيام... واجتماع عسكري الجمعة

وقالت مصادر مطلعة على المفاوضات، التي اقتصرت في جولتها السادسة على الوفد السياسي، لـ«الشرق الأوسط» إن المباحثات تركزت على استكمال التفاهمات الخاصة بإطلاق المرحلة الأولى من الاتفاق، مع تركيز على تحديد موعد بدء التنفيذ، وسط توجه لإطلاقه خلال أيام إذا استكملت الترتيبات النهائية.

وشدد الوفد اللبناني، خلال المفاوضات، على ضرورة وضع جدول زمني لمراحل الانسحاب الإسرائيلي من بقية المناطق، بعد تنفيذ المرحلة الأولى في المناطق النموذجية التي يُفترض أن تشكّل اختباراً عملياً للاتفاق، وهو أمر لم يُحسم بعد.

وفيما بحث المفاوضون تحديد 5 مناطق تجريبية «مختلطة» بين مناطق محتلة وأخرى تتعرض للقصف في جنوب لبنان، تمهيداً لانتشار الجيش اللبناني فيها، على أن تتوسع العملية تدريجياً وفق الجدول الزمني الجاري التفاوض بشأنه، أفادت المصادر بأنه «سيُعقد اجتماع عسكري يوم الجمعة لبحث التفاصيل التقنية».

والمناطق هي زوطر الشرقية (المحتلة) وزوطر الغربية، التي يوجد الجيش الإسرائيلي على أطرافها، وبرج قلاويه، وصريفا، وفرون، وهي قرى يوجد فيها «حزب الله»، كما كل القرى الجنوبية، وتتعرض لقصف إسرائيلي متواصل.

وبعدما كان الوفد الإسرائيلي قد طلب خلال المفاوضات، يوم الثلاثاء، توضيحات إضافية بشأن ترتيبات انتشار الجيش اللبناني وآليات بسط سيطرته على المناطق التي سينسحب منها، قام الوفد اللبناني، الأربعاء، بتقديم الخطة بعد متابعة مباشرة من الفريق الاستشاري للرئاسة اللبنانية، ومشاركة قائد الجيش العماد رودولف هيكل.

لبنان يرفض مشاركة تل أبيب في فريق التحقق

كما كانت آلية التحقق من تنفيذ الاتفاق من أبرز ملفات النقاش، حسب المصادر، التي أشارت إلى أن الوفد اللبناني شدد على ضرورة أن تقتصر هذه المهمة على طرف ثالث، وفق ما ينص عليه «اتفاق الإطار»، وليس الجانب الإسرائيلي الذي كان يُطالب بالمشاركة في الفريق. وفي هذا السياق، طُرح خيار أن يتولى الجانب الأميركي هذه المهمة، في حين رأى آخرون أن تضطلع قوات الـ«يونيفيل» بمهمة التحقق من الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، بوصفها لا تزال موجودة في جنوب لبنان، وهو أمر لم يُحسم بعد.

كما بحث المفاوضون، في اليوم الثاني من المفاوضات في روما، موضوع تشكيل اللجان التي يُفترض أن تتولى تنفيذ «اتفاق الإطار»، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي الكامل وترتيبات ما بعد الانسحاب. ووضعوا آلية لكيفية تشكيل هذه اللجان، على أن يتم تأليفها في مرحلة لاحقة، حسب المصادر.

عون: الصيغة أفضل الممكن... وحقوق لبنان غير قابلة للتساهل

في غضون ذلك، أكد الرئيس عون الذي يزور أميركا الأسبوع المقبل، أن «صيغة الإطار هي أفضل الممكن»، وأنها بدأت تحقق نتائج على مستوى التعاطي الأميركي مع لبنان، مشيراً إلى أن «واشنطن باتت تصغي إلينا، وملف لبنان أصبح على طاولة الرئيس الأميركي».

وشدد على أن «أهدافنا واضحة، ولن نتساهل فيما خصّ حقوق لبنان»، داعياً إلى أن يكون الحوار بين اللبنانيين تحت سقف المصلحة الوطنية، مؤكداً أن الطريق لا يزال مليئاً بالصعوبات، إلا أن الأمل كبير في تحقيق نتائج تنهي حمام الدم، وتحمي لبنان من الأطماع الإسرائيلية.

«حزب الله»: الاتفاق لا يُحقق الانسحاب ويستهدف المقاومة

في المقابل، واصل «حزب الله» هجومه على «اتفاق الإطار»؛ إذ قال عضو كتلته النيابية حسن فضل الله إن السلطة اللبنانية قدَّمت «أسوأ اتفاق في تاريخ الدول» مع دولة محتلة، عادّاً أنه لا يتضمن أي التزام إسرائيلي بالانسحاب، ولا يحفظ حقوق لبنان وسيادته، بل يخدم المصالح الإسرائيلية، ويستهدف إضعاف المقاومة ونزع سلاحها.

ورأى أن الاتفاق غير قابل للتطبيق، وأن محاولات تسويقه لن تُغير من مضمونه، مُجدداً تأكيد ربط الملف اللبناني بالمفاوضات الإيرانية، وقال: «إيران تعمل على فرض معادلة في المنطقة، وهذه المعادلة ستكون لمصلحة المنطقة ولمصلحة بلدنا، ولدينا ثقة كاملة بقيادة الجمهورية الإسلامية وبالشعب الإيراني بأن نصل معاً إلى الحل المنشود، والذي يكمُن في انسحاب العدو من أرضنا، ووقف كل أشكال العدوان، وعودة أهلنا، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، فهذه هي قواعدنا التي نعمل على أساسها، والتي سنصل إليه».

 

 

 "العربي الجديد":

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بانتهاء مباحثات اليوم الثاني والأخير من مفاوضات روما بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، فيما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت أن المحادثات كانت "مثمرة وإيجابية"، مشيرة إلى الاتفاق على هيكلية وإرشادات عملية للمنطقة التجريبية على أن تُستكمل الصيغة النهائية ويبدأ تنفيذها خلال الأيام المقبلة، وأضافت "سننتقل الآن إلى محادثات تقنية موسعة ستركز على تنفيذ جميع بنود الإطار الثلاثي بهدف التوصل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل ولبنان".

وكانت مصادر في الرئاسة اللبنانية قد قالت لـ"العربي الجديد" إن المفاوضات تركزت على آلية التنفيذ لإطلاق الصيغة العملية للاتفاق الإطاري، مشيرةً إلى وجود توجّه للبدء بالتنفيذ خلال ساعات أو أيام قليلة. وأكدت المصادر أن المباحثات تركزت على منطقتين نموذجيتين كبداية عمل، الأولى تقع تحت الاحتلال والأخرى على تخومه، على أن يُعمل فيهما على تعزيز سلطة الجيش ونفوذه، مشيرة إلى أن البحث تناول أيضاً المدى الزمني لتسلسل الانسحاب الإسرائيلي من باقي المناطق.

في غضون ذلك، قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الأربعاء، إن "صيغة الإطار" بين لبنان وإسرائيل تمثل "أفضل الممكن"، وقد بدأت تؤتي نتائجها، مؤكداً أن واشنطن باتت تصغي إلى الموقف اللبناني، وأن ملف لبنان أصبح على طاولة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وأوضح عون خلال استقباله وفداً من "اللقاء الأرثوذكسي" في قصر الرئاسة، شرقي لبنان، أن "أهدافنا واضحة، ولن نتساهل في ما يتعلق بحقوق لبنان". وأضاف أن "حق الاختلاف مشروع، أما الخلاف فلا، والحوار بين اللبنانيين يجب أن يكون تحت سقف المصلحة الوطنية، لا لتغليب المصالح الشخصية".

ميدانياً، سُجّل اليوم تحليق للطيران المسيّر في أجواء بيروت، بينما يواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته جنوبي لبنان، إذ نفذت قوات الاحتلال سلسلة تفجيرات في قرى حدودية جنوباً. وشملت التفجيرات صباح اليوم الحي الشرقي من بلدة الخيام وبلدة القنطرة في قضاء مرجعيون، إلى جانب عمليات تفجير ضخمة في عدد من الأودية والمنازل في بلدتي بيت ياحون وحداثا في قضاء بنت جبيل، بالإضافة إلى بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، التي يتم التداول بأنها قد تكون ضمن المناطق التجريبية. كذلك، رُصد تحرّك لآليات الاحتلال في محيط بلدتي زوطر الغربية وزوطر الشرقية، بالتزامن مع تمشيط كثيف بالأسلحة الرشاشة.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : الصحف اللبنانية