الأنباء: إسرائيل مصممة على عدم الانسحاب من لبنان وواشنطن توافق... مسار المفاوضات متعثر والإقليم مشتعل

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Jul 30 26|06:44AM :نشر بتاريخ

هي ليلةٌ من الأعنف منذ اندلاع المواجهة الإقليمية. القيادة المركزية الأميركية أعلنت أنها أنجزت موجةً مكثفةً من الضربات ضد إيران، أصابت أهدافًا تابعة للحرس الثوري الإيراني، ومراكز قيادة عسكرية، وقدرات بحرية، ومواقع للمراقبة، في عملية وُصفت بأنها الأوسع منذ أشهر. تلك الضربات تزامنت مع معلومات كشفت عن خطة عسكرية أميركية واسعة أُعدّت مسبقًا، تمتد لنحو عشرة أيام، وهدفها القضاء على "التهديدات الإيرانية" ما يعني أن ما شهدته إيران الليلة الماضية ليس سوى بداية مرحلة جديدة من التصعيد، لا نهايتها.

لم تأتِ هذه الموجة من فراغ. فهي جاءت بعد سلسلة هجمات إيرانية استهدفت قواعد وموانئ ومصالح أميركية وحليفة في المنطقة، فيما برز للمرة الأولى دخول مصر على خط المواجهة، مع الحديث عن استهداف منشآت مرتبطة بالملاحة في محيط أحد الموانئ المصرية، في مؤشر إلى أن رقعة الاشتباك تتوسع تدريجيًا.

وفي موازاة ذلك، أكد الجيش الأميركي أن الضربات تهدف إلى تقليص تهديدات إيران ووكلائها ضد دول الخليج، في رسالة واضحة بأن واشنطن لا تتعامل مع ما يجري كجولة ردود متبادلة، بل كعملية عسكرية هدفها إعادة رسم ميزان الردع في المنطقة.

وفي المقابل، تبدو المنطقة أمام محنة كبرى تتدحرج بسرعة. فالمواجهة لم تعد تقتصر على واشنطن وطهران، بل باتت تشمل خطوط الطاقة والممرات البحرية والأمن الإقليمي برمته. وفي هذا السياق، كشفت مصادر لرويترز أن السعودية تبحث مع عدد من الدول في إنشاء تحالف إقليمي لمنع الولايات المتحدة من احتكار السيطرة على باب المندب، في ظل مخاوف متزايدة من أن تتحول الممرات البحرية إلى أوراق ضغط عسكرية وسياسية، بما يهدد حركة التجارة العالمية.

وخلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، اكتمل مشهد التصعيد بعدما أكدت إيران أنها لن تسمح لواشنطن بتحديد مسار الحرب أو توقيتها، قبل أن تستهدف قاعدة أميركية في الأردن، بالتزامن مع هجمات طالت منشآت نفطية في السعودية، فردت الولايات المتحدة، بمشاركة الرياض، بضربات استهدفت فصائل موالية لطهران في العراق، لتعود واشنطن وطهران والرياض إلى دائرة المواجهة المباشرة، وسط ترقب لما إذا كانت الضربات ستتوسع أكثر، ولا سيما مع عودة حزب الله إلى استخدام المسيّرات على الجبهة الجنوبية.

ومن هنا، يعود لبنان إلى واجهة الأحداث، لا باعتباره ساحة منفصلة، بل جزءًا من المشهد الإقليمي المفتوح. فالجنوب شهد استمرارًا للمواجهات بعد العملية التي نفذها حزب الله على الحدود، فيما تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وفي خضم هذا المشهد، يتوجه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى تركيا في زيارة تكتسب أهمية سياسية واقتصادية، في ظل الرهان على ربط لبنان بمشاريع المنطقة، وتعزيز فرص الاستثمار والتجارة وإعادة الإعمار. وقبيل الزيارة، جدّد عون من قصر بعبدا التأكيد أن "الحروب لا توصل إلى أي نتيجة، ولا تعود على البلدان إلا بالدمار، ولا تجلب للشعوب إلا الفقر"، في موقف يعكس تمسك لبنان الرسمي بخيار تجنيب البلاد الانزلاق إلى حرب جديدة.

وقبل ساعات من الزيارة، عقد الرئيس عون اجتماعًا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، وُصف بأنه إيجابي جدًا، وساده جو من التوافق، بما يؤكد أن الرئيس بري لم يكن يوماً معارضاً للمسار التفاوضي أو خطوات الرئيس عون، إلا أنّه كما الحزب التقدمي الاشتراكي يفضّل قراءة النتائج من باب ما يجري على الأرض لا ما يتم إبرامه مع دولة احتلال أصلاً لا تلتزم بأي اتفاق.

وفي السياق، تبدو فرص التقدم في المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية شبه معدومة. فبحسب معلومات خاصة بـ"الأنباء الإلكترونية"، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مطلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم توسيع المناطق التجريبية في الجنوب، وعدم الانسحاب من أي منها، بحجة أن الانسحاب يمنح حزب الله فرصة لإعادة بناء قدراته وبناه التحتية. وإلى جانب رفض الانسحاب من الأراضي اللبنانية، لا تزال إسرائيل تعتبر أن خلافها الأساسي مع لبنان يرتبط بحرية عملها الأمني داخل الأراضي اللبنانية وفي أجوائها، وهو ما يشكل العقدة الأساسية أمام أي تقدم سياسي أو أمني. لذلك، لا تبدو جولة روما المقبلة مرشحة لتحقيق أي اختراق، بل إن إسرائيل تحاول التراجع عن التفاهمات السابقة، بعدما انتقلت من الحديث عن مناطق تجريبية إلى الترويج للدخول إلى تلة علي الطاهر، وهي منطقة غير محتلة أصلًا، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض.

وفي موازاة ذلك، يواصل الجيش اللبناني تثبيت حضوره الميداني. فقد تفقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل ألوية ووحدات منتشرة في بعلبك واللبوة ورأس بعلبك، واطلع على المهمات العملانية، مؤكدًا أن أولوية المؤسسة العسكرية تبقى الحفاظ على الاستقرار الداخلي، ورفع مستوى الجهوزية والاستعداد لأي تطورات، ومشدداً أمام العسكريين على مواصلة أداء الواجب، لأن اللبنانيين يستحقون مؤسسة عسكرية تبقى الضمانة الوطنية الأولى في زمن تتكاثر فيه الأخطار الداخلية والإقليمية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الأنباء الالكترونية