العربي الجديد: إسرائيل تدمّر أنفاقاً أسفل قلعة الشقيف: 700 طن من المتفجرات هزت جنوب لبنان

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 01 26|06:29AM :نشر بتاريخ

يواصل جيش الاحتلال تصعيد عملياته العسكرية في جنوب لبنان، وآخرها تدمير أنفاق أسفل قلعة الشقيف، وذلك رداً على ما وصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس بـ"خرق حزب الله، الأربعاء الماضي، لاتفاق وقف إطلاق النار". وتبعاً لبيان أصدره جيش الاحتلال، اليوم الجمعة، فإنّ الجيش استخدم 700 طن من المتفجرات لنسف الأنفاق في قلعة الشقيف، محذراً من أن أي محاولة من جانب حزب الله لإلحاق الأذى بقوات الجيش الإسرائيلي "ستُقابَل بردّ حازم يُكبّد الحزب خسائر فادحة"، مشدداً على أن إسرائيل لن تقبل بأي انتهاك لاتفاق وقف إطلاق النار.


 

وأعلن جيش الاحتلال تدميره عدداً من المسارات الرئيسية في شبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف، في إطار نشاط عملياتي محدد داخل المنطقة الأمنية في لبنان، زاعماً أنّ هذه الشبكة استُخدمت مجمّعاً قتالياً مركزياً، أُدير منه القتال، ووُجِّهت منه النيران ضد القوات الإسرائيلية ومواطني إسرائيل، وأن هذه الشبكة تُعدّ بنية تحتية استراتيجية، أُنشئت على مدى عقدين، وتتألف من عدة مستويات، وشكلت مقراً مركزياً لوحدة "بدر" في جنوب لبنان، "بتمويل وتخطيط من النظام الإيراني". من جهته، نشر إعلام حزب الله صوراً تظهر آثار التفجيرات الضخمة التي نفذها الاحتلال في منطقة الشقيف عند منتصف الليل، وقال إن أصداءها هزّت مختلف قرى الجنوب، وتسببت باهتزاز المنازل وحالة من الهلع بين الأهالي.


 

وزعم جيش الاحتلال، الأربعاء، أنّ حزب الله أطلق مسيّرة انتحارية باتجاه آلية هندسية تابعة له في منطقة تلة علي الطاهر، من دون وقوع إصابات، معتبراً ذلك "خرقاً فادحاً لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان"، في وقتٍ لم يصدر فيه حزب الله، حتى الساعة، أي بيان بشأن هذه العملية، نفياً أو تأكيداً لها، بينما نشر إعلامه الرسمي الخبر نقلاً عن وسائل إعلام عبرية.


 

وتُعدّ قلعة الشقيف، المعروفة بـ"قلعة بوفور"، والتي أعلن الاحتلال السيطرة عليها في أواخر شهر مايو/ أيار الماضي، ذات أهمية استراتيجية وعسكرية، إذ تقع على ارتفاع يزيد على 700 متر فوق سطح البحر قرب بلدة أرنون، وتشرف على نهر الليطاني، وسهل مرجعيون والنبطية، ومساحات واسعة من جنوب لبنان. وكانت القوات الإسرائيلية قد اتخذت منها قاعدة لها إبان احتلال الجنوب، قبل الانسحاب عام 2000.


 

وعلى صعيد متصل، أعلنت المديرية العامة للآثار اللبنانية أن "قلعة الشقيف لم تتعرض للتدمير نتيجة التفجيرات التي نفذها العدو الإسرائيلي في المنطقة المقابلة للقلعة". وأوضحت في بيان أن "الارتجاجات الناتجة عن تلك التفجيرات قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة، إلّا أنّ حجمها لا يمكن تحديده إلّا من خلال معاينة ميدانية مباشرة".


 

وتعليقاً على التفجير الإسرائيلي، قال رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري إنّ "ارتدادات التفجيرات الإرهابية التي أحدثتها 700 طن من المتفجرات، وبلغت 3.8 درجات على مقاييس مراصد الزلازل وشعر بها اللبنانيون من أبناء الجنوب والجبل وصولاً إلى تخوم العاصمة بيروت، ارتدادات إذا لم توقظ الوعي الوطني والإنساني حيال ما ترتكبه آلة الدمار الإسرائيلية بحق الإنسان والتراث والثقافة والعمران، حتماً فإن الإنسان ومستقبله في خطر"، وشدد بري على أن "ما حصل مدان، ولا يجب السكوت والصمت عنه، والاستسلام لوقائعه".


 

وفي وقت لاحق، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن "التفجيرات الضخمة التي سُجّلت اليوم في قلعة الشقيف، والتي أحدثت موجات أرضية تعادل هزة بقوة 3.8 درجات على مقياس ريختر، بحسب المركز الوطني للجيوفيزياء، تشكل تصعيداً بالغ الخطورة وانتهاكاً فاضحاً للالتزامات القائمة، كما تمثل تهديداً مباشراً للمسار الذي انطلق بموجب اتفاق الإطار، والذي التزم لبنان بتنفيذ موجباته".


 

ودان عون في بيان "الخروق والاعتداءات المستمرة التي تقوم بها إسرائيل في الجنوب اللبناني، ولا سيما التفجيرات التي تستهدف البنية التحتية والمعالم الأثرية المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وما تسببه من أضرار جسيمة وتداعيات خطيرة تطاول معظم قرى الجنوب اللبناني، وتهدد سلامة المواطنين وأمنهم".


 

وأشار إلى أن "توقيت هذه الاعتداءات، عشية الجلسة المقررة في روما لاستكمال النقاش حول تنفيذ إطار العمل الثلاثي، يبعث برسائل سلبية ويقوض الجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الاستقرار"، داعياً الجهات الراعية والمجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياتهم، ووضع حدٍّ لهذه الانتهاكات التي تهدّد فرص التقدم في المسار الدبلوماسي وتقوّض الأمن والاستقرار في الجنوب اللبناني.


 

وكان لبنان اقترح أن تكون بداية المنطقة التجريبية في بلدات الزوطرين الشرقية والغربية، مع يحمر وقلعة الشقيف، نظراً إلى رمزية هذه المنطقة وقربها من مدينة النبطية، إلّا أنّ الاتفاق تمّ لاحقاً على زوطر الغربية وفرون وصريفا، وهي بلدات غير محتلة. ووقّع لبنان وإسرائيل في واشنطن، يوم 26 يونيو/ حزيران الماضي، اتفاق إطار، ورغم ذلك، يواصل جيش الاحتلال اعتداءاته يومياً على قرى الجنوب اللبناني، ولا سيّما تلك الواقعة ضمن ما يسمّيه "الخط الأصفر"، الذي يحتلّ ويسيطر فيه بالنار على أكثر من 60 قرية، ويعمد إلى توسيع رقعة الدمار بعمليات النسف والتفجير والتجريف.


 

ويرفض الاحتلال، حتّى الساعة، الانسحاب من أي منطقة يحتلها، وقد انطلقت العملية الأولى من المنطقة التجريبية، الأسبوع الماضي، وشملت بلدات غير محتلة، هي فرون وصريفا، بينما تُعدّ زوطر الغربية مسيطراً عليها بالنار، وقد بدأ الجيش اللبناني قبل أيام انتشاره فيها، علماً أنه اتهم إسرائيل، في أكثر من بيان، بعرقلة عملية انتشاره في ظل مواصلتها الانتهاكات. وسيضغط لبنان في مفاوضات روما المرتقبة، يوم 4 أغسطس/ آب المقبل، والتي ترعاها واشنطن، من أجل إضافة بلدات تجريبية جديدة تنسحب منها إسرائيل وينتشر فيها الجيش اللبناني، كما سيجدّد دعواته إلى وقف كامل للعمليات العسكرية في الجنوب، وسط مخاوف لبنانية رسمية جدية من أن تؤثر استمرار الاعتداءات في نجاح اتفاق الإطار.


 

 


 

اعتداءات إسرائيلية متواصلة جنوباً


 

وفي الساعات الماضية، ألقت محلّقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة المنصوري، بينما طاول قصف مدفعي بلدة طلوسة، ونُفِّذت عمليتا تفجير في بلدتَي حداثا وكفرتبنيت، كما أطلقت دبابة ميركافا إسرائيلية قذيفتَين باتجاه أحد المنازل في بلدة ميس الجبل، بالتزامن مع حملة تمشيط بالأسلحة الرشاشة. وفي السياق، أفاد مركز الجيوفيزياء التابع للمجلس الوطني للبحوث العلمية في لبنان، على منصة "إكس"، بأنه "عند الساعة 12:02 من فجر اليوم الجمعة، سُجّلت على كل محطاته الزلزالية موجات أرضية ناتجة عن التفجير الذي قام به العدو الإسرائيلي في منطقة الشقيف، ويمكن تشبيهها بهزة أرضية بلغت قوتها 3.8 درجات على مقياس ريختر".


 

 


 

السلاح الفلسطيني في لبنان على طاولة عون


 

سياسياً، أكد السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، خلال زيارته قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل، أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان، كما جرى التطرق خلال اللقاء، وفق بيان صادر عن الجيش اللبناني، اليوم الجمعة، إلى أهمية دور الأخير ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، إلى جانب المسائل المرتبطة بمفاوضات روما.


 

إلى ذلك، عرض وفد فلسطيني برئاسة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ياسر عباس، الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمام الرئيس اللبناني جوزاف عون للواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في لبنان وضرورة استكمال تطبيق التفاهم اللبناني الفلسطيني بشأن تسليم السلاح داخل المخيّمات إلى الجيش اللبناني، وذلك تنفيذاً لقرار الدولة القاضي بحصرية السلاح.


 

ووفق بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية، أكد عون أهمية التزام الجانب الفلسطيني بقرار حصرية السلاح والتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، وتنفيذ الخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء في هذا السياق، مشيراً إلى أهمية تغليب الخيار الدبلوماسي واستكمال الحوار اللبناني الفلسطيني عبر اللجنة التي شكلت في مجلس الوزراء.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد