البناء: ترامب يصغي للبرميل ويلزم «إسرائيل» بوقف الضربة… وإيران لمذكرة التفاهم
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 03 26|06:45AM :نشر بتاريخ
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلغاء الضربة الكبرى التي سبق وأعلن أنها كانت مقررة ضد إيران، بعدما قال إن معالم اتفاق سريع قد تبلورت، وإن «إسرائيل» تنضم إليه في الالتزام بوقف الهجوم. وجاء الإعلان بعد ساعات من التهديد بحملة مشتركة غير مسبوقة تستهدف منشآت الطاقة الإيرانية، بما كشف مجدداً أن اللغة العسكرية المرتفعة لم تكن تستند إلى حسابات الذهاب إلى حرب مفتوحة.
ليست المرة الأولى التي يرفع فيها ترامب سقف التهديد ثم يتراجع بذريعة تقدّم الاتصالات. ففي 23 آذار أجّل ضرب محطات الكهرباء والطاقة خمسة أيام بسبب محادثات وصفها بالبناءة، ثم مدّد المهلة حتى 6 نيسان. وفي 7 نيسان تراجع قبل أقل من ساعتين من موعد ضرب الجسور ومحطات الكهرباء، وقَبِل وقفاً للنار لأسبوعين. وفي 11 حزيران ألغى ضربات جديدة معلناً اقتراب الاتفاق، ثم تكرّر الأمر في أواخر تموز عندما أُرجئت حملة كانت قد تستمرّ أسبوعين لإعطاء الدبلوماسية فرصة.
لكن ما يصغي إليه ترامب في كل مرة ليس صوت الوسطاء وحده، بل صوت البرميل والأسواق. فقد رفعت حرب هرمز أسعار الطاقة عالمياً بنحو 24%، وأثبت النفط أنه يصوّت فوراً بين الحرب والتفاوض، فيصعد مع التهديد ويهبط مع توقف الضربات. وفي 29 تموز خسر داو جونز أكثر من 1150 نقطة، وتراجع «ستاندرد أند بورز» وناسداك، بعدما ساهم صعود النفط في إعادة مخاوف التضخم والفائدة إلى الواجهة.
إلى ضغط السوق يُضاف استنزاف الذخائر الدقيقة وصواريخ الدفاع الجويّ، بعدما تحدثت التقارير الأميركية عن استهلاك واسع لصواريخ باتريوت وثاد وStandard Missile، وعن اضطرار واشنطن إلى تسريع الإنتاج واستدعاء شركات السلاح. وفي الوقت نفسه هبط الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى نحو 311 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1983، بعد سحب أكثر من 104 ملايين برميل منذ بدء الحرب. وبذلك صارت قدرة واشنطن على تمويل حرب طويلة وامتصاص صدمتها النفطية أضيق من قدرة إيران على مواصلة الضغط عبر هرمز.
أما «إسرائيل» فوجدت نفسها أمام تراجع نوعي في مكانتها داخل القرار الأميركي. فقد أعلن ترامب التزامها بوقف الضربة، بينما قالت القناة 12 الإسرائيلية إن نتنياهو وكبار المسؤولين والضباط علموا بإلغاء العملية من منشور الرئيس الأميركي في «تروث سوشيال». فالكيان الذي شارك في إشعال الحرب لم يعد شريكاً مساوياً في تقرير موعد وقفها، لكنه بقي ملزماً بنتائج القرار الأميركي وأحكام التسوية التي تسعى واشنطن إلى إحيائها.
وفي طهران لم يُقرأ إلغاء الضربة بوصفه مدخلاً إلى اتفاق جديد يبدأ من الصفر. فقد أعلن المتحدّث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حسن قشقاوي أن الوسطاء يسعون إلى إحياء مذكرة تفاهم إسلام آباد المؤلفة من 14 بنداً. وقال الرئيس مسعود بزشكيان إن على إيران إلزام العدو الأميركي بما تعهّد به في المذكرة. وبذلك وضعت طهران العودة إلى الاتفاق القائم سقفاً للمفاوضات، بما يشمله من وقف للحرب ورفع للحصار، وتحرير صادرات النفط والأصول الإيرانية، وتنظيم الملاحة في هرمز، والانتقال إلى التفاوض على الاتفاق النهائيّ.
ويتقدّم التفاوض الإيراني – العُماني حول المضيق على هذه الأرضيّة. فقد تحدّث نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي عن ممر ثالث، بينما أعلنت طهران اقتراب الاتفاق على مسار بحري جديد يحترم الحقوق السيادية للدولتين. وتعني الصيغة الانتقال من ممر إيراني شمالي وممر عُماني جنوبي منفصلين متنافسين إلى ممر ثالث مشترك، يخضع لإدارة منسقة ويضمن العبور الآمن وفق حقوق الدول المتشاطئة وضمان أمنها القومي.
يُسقط هذا التقدم المسعى الأميركي إلى تكريس ممر عُماني منفرد تحميه القوة الأميركية بوصفه بديلاً من الممر الإيراني. فقد أثبتت تجربة الأسابيع الماضية أن فتح مسار بحري بمعزل عن طهران لا يوفر ضمانة للناقلات ولا يعيد الملاحة إلى طبيعتها. والمعادلة التي فرضتها إيران واضحة: لا عودة إلى الوضع السابق للحرب، ولا ممر في هرمز يتجاوز سيادتها، بل شراكة مع عُمان تحدد قواعد العبور والخدمات البحرية، بينما فصل المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي بين مسار التفاهم مع عمان وفتح مضيق هرمز الذي بقي مشروطاً بعودة واشنطن إلى التزاماتها في مذكرة التفاهم.
وفي البحر الأحمر بقي التحالف الذي أعلنته السعودية أقرب إلى إطار سياسي منه إلى قوة عملياتيّة جاهزة. حضر اجتماع إطلاقه ممثلو 43 دولة والاتحاد الأوروبي، لكن 14 دولة فقط وقعت بيان الدعم، من دون إعلان واضح عن السفن والقوات وقواعد الاشتباك التي تقدمها كل دولة. ويعيد المشهد إلى الذاكرة تحالف عام 2015 الذي ازدحم بالأسماء والأعلام عند بدء حرب اليمن، ثم تراجعت المشاركات وبقيت السعودية تتحمل العبء الأكبر.
واللافت أن الرياض انتقلت خلال أيام من قيادة تحالف بحري ورفع سقف التصعيد مع اليمن وإيران إلى الاتصال بترامب لحضه على عدم توجيه الضربة. أدركت السعودية أن الحرب الجديدة لن تفتح هرمز ولا باب المندب، بل قد توسّع استهداف منشآت الطاقة والموانئ السعودية. وهكذا تحوّلت من محاولة جمع العالم خلف التصعيد إلى وسيط يطلب وقفه، بينما فرض البرميل والممرات والذخائر على واشنطن العودة مرة أخرى من حافة الحرب إلى مذكرة التفاهم.
يدخل لبنان جولة تفاوضية جديدة في روما برعاية أميركية، في ظل معادلة شديدة التعقيد تجمع بين المسار الدبلوماسي والتصعيد الميداني المتواصل في الجنوب. فبينما يستعد الوفد اللبناني للجولة السابعة حاملاً ملفات توثّق الخروق الإسرائيلية وعدم الالتزام بتفاهمات المنطقة التجريبية، تواصل «إسرائيل» سياسة الضغط العسكري عبر عمليات التدمير والنسف، في ما يُقرأ لبنانياً على أنه محاولة لإفراغ اتفاق الإطار من مضمونِه والتعامل معه بصورة انتقائية.
ويترأس الوفد اللبناني إلى روما السفير سيمون كرم، بمشاركة سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوّض، والوفد العسكري المؤلف من الضباط الستة، إلى جانب خبراء في ملفات الحدود والاقتصاد، بينهم المحامي أنطوان صفير والخبير نجيب مسيحي، إضافة إلى ضابط من الجيش اللبناني من آل الخازن، ومستشارة رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية روعة حاراتي لمواكبة ملفات إعادة الإعمار والجوانب الاقتصادية المرتبطة بالتفاوض.
وفي وقت يتمسك لبنان بخيار التفاوض وعدم الانجرار إلى التصعيد، يراهن على الدور الأميركي للضغط على «إسرائيل» من أجل تنفيذ التزاماتها، خصوصاً أن استمرار العمليات العسكرية يهدّد بتحويل الاتفاق إلى مسار شكليّ يفتقر إلى أي قدرة على إنتاج استقرار فعلي. ويأتي ذلك وسط تحولات إقليمية متسارعة، وتراجع زخم مسارات التفاهم الأميركي – الإيراني، ما يزيد من تعقيدات المشهد اللبناني ويربط مستقبل الجنوب بتوازنات تتجاوز الحدود اللبنانية.
داخلياً، يترافق المسار التفاوضي مع تأكيد رسمي متكرر على أن حماية لبنان تمرّ عبر الدولة ومؤسساتها، حيث شدد رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، في مناسبة عيد الجيش، على أنه «لا شرعية لأي سلاح خارج شرعية الدولة»، مؤكداً أن حماية الوطن لا تكون إلا عبر الجيش الوطني الجامع، وأن انسحاب القوات الإسرائيلية يستوجب انتشار الجيش على كامل الحدود الجنوبية وبسط سلطة الدولة على أراضيها.
بدوره، أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن استعادة السيادة والاستقرار لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال تعزيز حضور الدولة وانتشار الجيش على كامل الأراضي اللبنانية. أما قائد الجيش العماد رودولف هيكل، فوجّه من الجنوب رسائل واضحة خلال تفقده وحدات الجيش المنتشرة في قطاع جنوب الليطاني، مشدداً على أن كل شبر من الأرض اللبنانية هو حق للبنان، وأن الجيش سيواصل أداء دوره في حماية الحدود ومواكبة عودة الأهالي، باعتباره القوة الشرعية التي تحفظ الأمن والسيادة.
وتتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على بلدات جنوبية، خصوصاً لناحية التفجيرات الضخمة التي تنفذها القوات الإسرائيلية ويصل صداها إلى كامل الجنوب. استهدف قصف مدفعي إسرائيلي المنطقة الواقعة بين بلدتي النبطية الفوقا وكفررمان في جنوب لبنان، كما استهدفت قذائف فوسفورية مرتفعات علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا. ونفّذ جيش الاحتلال تفجيراً كبيراً في مرتفعات علي الطاهر، سُمع صداه في مختلف أنحاء الجنوب.
أعلن الجيش عن إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة في بلدة كفرا – بنت جبيل جراء استهداف إسرائيلي معادٍ، أثناء مواكبة آلية للجيش الأهالي في البلدة. وفي بيان لاحق أعلن الجيش أنه «إلحاقاً بالبيان السابق المتعلق بإصابة 5 عسكريين بجروح طفيفة، ونتيجة الكشف الذي أجرته الوحدة المختصة تبيّن أنّ الانفجار ناجم عن جسم مشبوه وتجري المتابعة لكشف بقية التفاصيل».
اعتبر عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن عز الدين أنّ «ما ينفذه العدو الإسرائيلي في جنوب لبنان من تفجيرات يومياً يأتي في سياق تحقيق ما يريده من تدمير للقرى وجعلها غير قابلة للحياة ولعودة أهلها، في حين أن كل هذا يجري بينما السلطة السياسية عندنا تأخذ وضع المتفرج ومكتوفة الأيدي، فتخرس وتلتزم الصمت دون أن تصدر حتى بيانات استنكار، بل وتستقوي بالخارج ضد أبناء وطنها وضد شعبها، ما يجعلها شريكة في كل قطرة دم تسقط بسبب العدو الصهيوني».
وأنهى مجلس الجنوب المرحلة الأولى من مسح الأضرار في بلدة زوطر الغربية، تمهيداً لإطلاق عملية تسليم المنازل الجاهزة إلى الأهالي.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا