جنبلاط : سعيت لإنهاء التشنج مع "حزب الله" وأبلغت الحريري
الرئيسية سياسة / Ecco Watan
الكاتب : المحرر السياسي
Aug 09 26|16:42PM :نشر بتاريخ
كشف الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط تفاصيل إعادة تموضعه السياسي بعد أحداث 7 أيار 2008، مؤكداً أنه سعى إلى تخفيف التشنج مع "حزب الله" ومعالجة الحساسية التي نشأت بين جزء من الجمهورين الدرزي والشيعي، وأن هذه الخطوة جرت بالتفاهم مع الرئيس سعد الحريري، قبل أن تبدأ لاحقاً مرحلة المصالحة مع سوريا بدفع من العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبد العزيز.
وفي حديثه لبرنامج "شاهد على العصر"، قال جنبلاط عن توجهه نحو "حزب الله": "كان الهدف محاولة تخفيف هذا التشنج بيننا وبين الحزب، وبين بعض من الجمهور الدرزي وبعض من جمهور الشيعة، وكان هذا بالتفاهم مع الشيخ سعد الحريري"، مضيفاً: "أبلغته، لم يكن راضياً، لكنه كان متفهماً لوضعي".
وعن تداعيات أحداث 7 أيار، أوضح جنبلاط أن حساسية ظهرت بين بعض الجمهور الدرزي وبعض الجمهور الشيعي، قائلاً: "عملت عليها على مدى أشهر وسنوات ولا أزال"، مستشهداً بما وصل إليه الوضع لاحقاً مع استقبال الجبل للنازحين من الجنوب.
وتطرق إلى زيارة جو بايدن، حين كان نائباً للرئيس الأميركي باراك أوباما، إلى لبنان قبيل الانتخابات النيابية عام 2009، مشيراً إلى أنه التقى به في منزل النائبة السابقة نايلة معوض، ووصف اللقاء بأنه كان اجتماعياً وتناول ما يمكن للإدارة الأميركية القيام به.
وفي سياق إعادة التواصل مع "حزب الله"، لفت جنبلاط الى أنه التقى الأمين العام السابق للحزب حسن نصرالله بعد أحداث 2008 في إطار "عودة العلاقات وترطيب الأجواء"، مشيراً إلى أن لقاءات عدة جمعتهما قبل أن تحول الظروف الأمنية لاحقاً دون استمرارها.
وعن خروجه من قوى 14 آذار، أوضح جنبلاط أنه لم ينتقل إلى 8 آذار، قائلاً: "كنت في موقع وسط". ولفت إلى أنه جلس مع الحريري ورتب معه الأمور رغم الخطاب الإعلامي الذي رافق تلك المرحلة، مشيراً إلى أن لكل طرف جمهوره وإلى وجود جمهور للتحالف بينهما.
وتوقف جنبلاط عند زيارته إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأميركي جورج بوش الابن خلال مرحلة 14 آذار، واصفاً تلك الزيارة بأنها "نقطة سوداء" في تاريخ الحزب التقدمي الاشتراكي بالنظر إلى توجه الحزب المعادي للإمبريالية وإدارة المحافظين الجدد، لكنه أضاف: "الظروف فرضت علينا"، في إشارة إلى اغتيال الرئيس رفيق الحريري والمسار الذي أعقب ذلك.
أما عن المصالحة مع سوريا، فكشف جنبلاط أن الملك عبدالله بن عبد العزيز كان صاحب الدور الرئيسي في الدفع نحوها، قائلاً: "الملك عبدالله أراد المصالحة". واعتبر أن "حزب الله" قد يكون أدى بدوره دوراً في تمهيد الطريق أمام عودته إلى دمشق.
وأشار إلى أنه التقى بشار الأسد بعد عودته إلى سوريا "وكأن شيئاً لم يكن"، لافتاً إلى أن تلك المرحلة أتاحت له القيام بجولة في سوريا شملت حلب وأسواقها وقلعتها، قبل أن تبدأ الأحداث السورية في العام التالي.
وتحدث جنبلاط عن المؤتمر العالمي للدروز الذي عقد في بيروت عام 2010، موضحاً أن الفكرة كانت تهدف إلى جمع المغتربين للمساهمة في الدعم السياسي والإنمائي والمشاريع العمرانية والإنسانية في الجبل، وأن المؤتمر أقيم بصورة مشتركة بينه وبين الأمير طلال أرسلان.
وأكد أن المؤتمر "لم يكن لأسباب عقائدية، بل لأسباب اجتماعية وسياسية واقتصادية"، مشيراً إلى وجود شخصيات درزية تتمتع بنفوذ اقتصادي في دول الاغتراب، وإلى دعوة هؤلاء للمساهمة في دعم الجمعيات والمؤسسات الأساسية للدروز في لبنان.
ونفى جنبلاط أن يكون المؤتمر قد ناقش فكرة إقامة دولة درزية، مؤكداً "ما حدا حكى دولة درزية"، قبل أن يتطرق إلى جذور المشروع، قائلاً إن فكرة الدولة الدرزية "فكرة إسرائيلية" تعود إلى مرحلة ما بعد حرب عام 1967.
وأضاف أن إسرائيل سعت إلى مشاريع تقوم على "التفتيت واستخدام الأقليات وتحالف الأقليات"، رابطاً ذلك أيضاً بمشروع الدويلة المسيحية الذي طُرح في مرحلة معينة في لبنان.
وحذر جنبلاط من عودة فكرة الدولة الدرزية اليوم على خلفية التطورات في جبل العرب، معتبراً أن فصل السويداء ومحيطها عن سوريا يمكن أن يشكل "بداية تفتيت سوريا".
وفي حديثه عن نظام حافظ الأسد وعلاقته بإسرائيل، رأى جنبلاط أن بقاء النظام السوري منذ وصول الأسد إلى السلطة عام 1970 جاء في ظل تلاقٍ للمصالح مع إسرائيل رغم الخلاف حول الجولان.
واستعاد في هذا السياق سقوط الجولان عام 1967، حين كان حافظ الأسد وزيراً للدفاع، قائلاً: "قيل يومها خسرنا بعض الأرض لكن بقي النظام"، مضيفاً أن كمال جنبلاط رد بالقول: "ليتنا خسرنا بعض الأنظمة وبقيت الأرض".
كما اعتبر أن المصالح بين النظام السوري وإسرائيل تلاقت في محطات عدة، ومن بينها ضرب منظمة التحرير الفلسطينية، إلى جانب الواقع الذي نشأ في الجولان، فيما كان حافظ الأسد، بحسب جنبلاط، صاحب النفوذ الأول في لبنان خلال مرحلة الوجود السوري.
وفي ملف الاغتيالات التي شهدها لبنان، اعتبر جنبلاط أن "الفاعل واحد" في سلسلة من الاغتيالات، وتوقف عند دور الضابط الشهيد وسام عيد، قائلاً إنه تمكن من كشف الحلقة من خلال تتبع الاتصالات.
وانتقل جنبلاط إلى مرحلة الربيع العربي، مشيراً إلى أنه رأى في الاحتجاجات التي بدأت في تونس وانتقلت إلى مصر ثم سوريا "إمكانية لتغيير النظام العربي من قبل الشعب".
وكشف أنه زار سوريا ثلاث مرات بعد اندلاع الثورة، مستذكراً حديثاً مع رئيس الأركان السوري السابق حكمت الشهابي، وقال: "قال لي إن بشار مجنون وسيؤدي بسوريا إلى الحرب الأهلية والتقسيم".
كما روى جنبلاط حديثاً جرى خلال مأدبة غداء لدى المسؤول الأمني السوري محمد ناصيف، قائلاً: "قال لنا: يا نحن يا هم، حتى ولو كلفت مليون قتيل"، وربط ذلك بما تكشف لاحقاً عن أعداد المفقودين والمعتقلين والمقابر الجماعية في سوريا.
وتوقف عند آخر لقاء جمعه ببشار الأسد في عام 2011، كاشفاً أنه سأله عن الطفل حمزة الخطيب، وقال: "سألته عن حمزة الخطيب، فأجابني: ما عذبناه، قتلناه"، مشيراً إلى أن طريقة حديث الأسد عن الأمر دفعته إلى اكتشاف جانب مختلف من شخصيته.
كما سأله عن عاطف نجيب، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين المرتبطين بأحداث درعا، فقال الأسد، بحسب جنبلاط: "ما حدا اشتكى عليه"، ليرد جنبلاط متسائلاً: "من يجرؤ أن يشتكي على عاطف نجيب؟".
وكشف جنبلاط أن الأسد أكد له خلال اللقاء نفسه أنه صاحب القرار، قائلاً: "أنا هون الحاكم، وما في حدا غيري بيحكم"، نافياً بذلك الاعتقاد الذي كان سائداً لدى البعض بأن شقيقه ماهر الأسد كان صاحب النفوذ الأساسي في إدارة المواجهة.
وعن الانطباع الذي خرج به من ذلك اللقاء، قال جنبلاط: "اكتشفته على حقيقته"، مضيفاً أنه رأى كيف تحول طبيب العيون إلى شخص "يعتبر الإجرام والقتل أمراً عادياً"، وأنه اتخذ خلال الزيارة نفسها قراراً بألا يعود إلى لقاء الأسد.
واتهم جنبلاط الغرب بالمساهمة في صناعة صورة بشار الأسد بوصفه شخصية معتدلة، قائلاً: "الغرب عمل منه أسطورة الاعتدال"، قبل أن يعتبر أن النظام بدأ العنف ضد الثورة السلمية عبر إطلاق مجرمين من السجون وظهور ما عُرف بـ"الشبيحة"، فيما ساهم تدفق المتطرفين لاحقاً من دول مختلفة في خلق أجواء الحرب الأهلية.
وشدد في الوقت نفسه على أنه لا يحمل الطائفة العلوية بأكملها مسؤولية ممارسات النظام، مشيراً إلى أن أجهزة القمع ضمّت ضباطاً وشخصيات من طوائف مختلفة.
وفي قراءته للموقف الدولي من الثورة السورية، اعتبر جنبلاط أنه كان من الممكن إسقاط نظام الأسد خلال عام واحد لو توحد الدعم العربي والغربي للمعارضة، مشيراً إلى أن إدارة أوباما تراجعت لاحقاً عن توجهها.
وختم جنبلاط بالقول إن أوباما كان يسعى إلى إنجاز الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن طهران كانت متمسكة بالنظام السوري. وقال: "أوباما باع سوريا وأهل سوريا مقابل أن يوقع هذه الصفقة"، رابطاً بين المفاوضات النووية وتراجع واشنطن عن تغيير المعادلة في سوريا.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا