الجمهورية: الخلاف يتخطّى الانسحاب إلى البنية التحتية... لا انسحابات قبل انتخابات إسرائيل

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 10 26|06:53AM :نشر بتاريخ

 ثبت أمس في ضوء كل المعلومات والمعطيات والمعايير، أنّ الجولة السابعة من مفاوضات روما اللبنانية ـ الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية كانت فاشلة، نتيجة التعنت الإسرائيلي وعدم حصول تدخّل أميركي للجمه، وبالتالي بدأ يتولّد انطباع لدى لبنان وكل المهتمين، بأنّه لن يكون هناك أي خطوات عملية من انسحاب إسرائيلي وفق صيغة الإطار، قبل الانتخابات الإسرائيلية المقرّرة في 27 تشرين الاول المقبل، وانّ الجولة الثامنة من المفاوضات، إن انعقدت في مطلع ايلول المقبل، لن يكون حالها أفضل من سابقتها، وأنّ مصيرها متوقف على نتائج الاتصالات الديبلوماسية التي يجريها لبنان مع الراعي الأميركي، مطالباً بمناطق تجريبية جديدة وتثبيت وقف إطلاق النار وتوقيف إسرائيل عن هدم القرى والبلدات اللبنانية المحتلة وتجريفها، ربما تمهيداً لضمّهما، وفق ما ظهر في خريطة نشرتها الخارجية الإسرائيلية أمس. 

قالت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، إنّ الجولة الثامنة من المفاوضات المنتظرة مطلع ايلول المقبل تبدو موضع شك، بعدما انتهت الجولة السابعة في روما إلى فشل واضح. لذلك، قرّر لبنان اتخاذ موقف أكثر حزماً، وبدأ يلوّح بتعليق مشاركته في جولة المفاوضات المقبلة، ما لم توافق إسرائيل على تلبية شروطه الثلاثة: إنهاء الأعمال القتالية والغارات والانتهاكات الميدانية، وتوسيع المناطق النموذجية، بإدخال منطقة تجريبية جديدة، يُطرح أن تضمّ بنت جبيل أو الخيام، والوقف الفوري لعمليات هدم المنازل وجرف الأحياء السكنية والبساتين والحقول الزراعية التي ينفّذها الجيش الإسرائيلي في الجنوب.

ولكن، في تقدير هذه المصادر، أنّ القرار الحقيقي يبقى في حوزة واشنطن، إذ ليس متوقعاً حدوث أي تحوّل في سلوك إسرائيل، إلّا إذا نجحت مهمّة رئيس لجنة المراقبة والتنسيق، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، المنتظر وصوله إلى لبنان قريباً لبدء محادثاته بين لبنان وإسرائيل، بهدف تذليل العقبات أمام الجولة الثامنة من المفاوضات، علماً أنّ القناة 13 الإسرائيلية أفادت أنّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» نقل إلى إسرائيل طلباً بالانسحاب من مناطق في الجنوب. لكن إسرائيل لم تستجب لهذا الطلب حتى الساعة. وبناءً على ذلك، يقف لبنان عند مفترق حسّاس حتى مطلع أيلول.

مستوى التباين

وفي السياق نفسه، قال مصدر ديبلوماسي مطّلع لـ«الجمهورية»، إنّ الجولة السابعة من المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية في روما، كشفت أنّ الخلاف لم يعُد محصوراً بمسألة الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، بل بات مرتبطاً بصورة أوسع بمصير البنية العسكرية التابعة لـ«حزب الله» وآلية ضمان عدم إعادة بنائها في المناطق التي تنسحب منها إسرائيل، خصوصاً بعد عرض خرائط وصور لبنى تحتية عسكرية وأنفاق لا تقتصر على جنوب لبنان، بل تمتد إلى العمق اللبناني.

وبحسب المصدر، فإنّ هذه المعطيات، إذا ثبتت صحتها وتوافرت لدى الجانب الأميركي أيضاً، تعني أنّ النقاش الأمني في المفاوضات لم يعُد قابلاً للحصر جغرافياً بجنوب الليطاني. وأشار المصدر إلى أنّ الجانب الإسرائيلي طرح خلال المفاوضات إشكالية أساسية تتعلّق بالمناطق التي يفترض أن ينسحب منها، ومفادها أنّه تمّ تدمير الجزء الأكبر من الأنفاق والخنادق والمنشآت العسكرية داخل المنطقة المحدّدة، فيما بقي جزء منها قائماً. وأضاف المصدر، أنّ الجانب الإسرائيلي ربط موقفه من هذه المسألة بضمانات عملية على الأرض، معتبراً أنّ الانسحاب من منطقة لا تزال فيها منشآت عسكرية قابلة لإعادة الاستخدام يعني، من وجهة نظره، ترك إمكانية إعادة تكوين البنية العسكرية لـ»حزب الله» بعد الانسحاب.

وبحسب المصدر، فإنّ هذه النقطة رفعت مستوى التباين بين الوفدَين. إذ تمسّك الجانب اللبناني بضرورة أن يبدأ المسار بالانسحاب الإسرائيلي من جنوب الليطاني والمنطقة الصفراء، فيما طرح الجانب الإسرائيلي معادلة مختلفة تقوم على أن تبدأ الدولة اللبنانية من جهتها بالسيطرة على الأرض ونزع سلاح «حزب الله»، على أن يكون الانسحاب الإسرائيلي تالياً لوصول الجيش اللبناني إلى المواقع التي ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي.

وأضاف المصدر، أنّ جوهر الخلاف بات يتمحور حول ترتيب الخطوات: «لبنان يريد الانسحاب أولاً، ثم تتولّى الدولة مسؤولياتها على الأرض، فيما تريد إسرائيل أن تتأكّد أولاً من قدرة الدولة اللبنانية على السيطرة ومنع إعادة بناء البنية العسكرية، وبعدها يصبح الانسحاب ممكناً». وشدّد على أنّ هذه المسألة ليست تفصيلاً تقنياً في المفاوضات، بل هي العقدة الأساسية التي يمكن أن تحدّد مستقبل الاتفاق برمّته. ولفت المصدر إلى أنّ أهمّية هذا الطرح تتضاعف في حال كانت المعطيات التي عُرضت في روما تتحدّث فعلاً عن وجود بنى عسكرية في مناطق تتجاوز جنوب الليطاني، لأنّ ذلك يعني أنّ الدولة اللبنانية قد تجد نفسها أمام استحقاق أوسع بكثير من مجرّد الانتشار العسكري في المنطقة الحدودية.

وفي هذا السياق، قال المصدر الديبلوماسي نفسه، «إنّ الجيش اللبناني سيواجه، في حال حصول الانسحاب، اختباراً غير مسبوق، إذ لن يكون المطلوب منه مجرّد الانتشار على الأرض، بل إثبات قدرته على ممارسة سلطة الدولة، بما في ذلك تنفيذ عمليات تفتيش ومصادرة ومنع إعادة بناء أي منشآت عسكرية محظورة، وفق آلية واضحة ومتفق عليها». وأشار المصدر إلى «أنّ مسألة المنشآت الواقعة تحت أملاك خاصة أو داخل مناطق سكنية ستكون من أكثر الملفات حساسية، لأنّ التعامل معها يتطلّب قراراً سياسياً وقضائياً وأمنياً واضحاً في شأن صلاحيات الجيش وآلية تنفيذها، خصوصاً إذا استندت عمليات التفتيش إلى معلومات استخبارية تؤكّد وجود منشآت عسكرية تحت الأرض». وقال «إنّ الإجابة عن هذه المسألة ستُحدِّد عملياً طبيعة المرحلة المقبلة: فإذا كانت الدولة مستعدة لاستخدام صلاحياتها كاملة، فهذا يعني الانتقال إلى مرحلة مختلفة في علاقة الدولة بالمناطق التي كانت فيها المنظومة المسلحة تتمتع لسنوات بغطاء سياسي واجتماعي؛ أمّا إذا لم تكن مستعدة لذلك، فستعتبر إسرائيل أنّ أي انسحاب لا يرافقه تفكيك فعلي لهذه البنى لا يقدّم الضمانات المطلوبة».

وفي موازاة ذلك، أشار المصدر إلى أنّ الوفد اللبناني لم يخرج من الجولة السابعة راضياً عن النتائج التي تحققت في عدد من الملفات، لكنّه سجّل تقدُّماً مهمّاً في ملف آلية التحقق، الذي شكّل أحد أبرز البنود في الطرح الأميركي. وأوضح أنّ النقاشات في روما أفضت إلى إعداد وثيقة شاملة تحدِّد آلية التحقق التي ستُعتمد في المراحل المقبلة، مع رفض الجانب اللبناني عدداً من الطروحات الإسرائيلية المرتبطة بهذا الملف. وشدّد على ضرورة الفصل بين الاتفاق على آلية التحقق وبين تحديد الجهة التي ستتولّى عملية التحقق، مؤكّداً أنّ هوية الجهة المنفّذة لهذه المهمّة لم تُحسم بعد، فيما حصل تفاهم على الآلية والمراحل التي ستُعتمد.

وكشف المصدر، أنّ مشاركة الوفد اللبناني في الجولة المقبلة المقرّرة في أيلول ليست محسومة، وأنّ بيروت تربط مشاركتها بتحقيق مجموعة من الشروط، في مقدّمها توسيع نطاق المناطق التجريبية، والوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، وإنهاء عمليات التدمير والجرف في الجنوب. وأضاف، أنّ كثافة الاتصالات السياسية التي أعقبت جولة روما، تعكس حجم القلق الذي أثارته المعطيات المتداولة عن وجود أنفاق وبنى عسكرية في مناطق لبنانية عدة، مشيراً إلى أنّ عدداً كبيراً من الشخصيات السياسية والحزبية طلب لقاء السفير سيمون كرم للإطلاع منه على حقيقة ما جرى في الجولة السابعة، على أن تُعقد معظم هذه اللقاءات خلال الأسبوع المقبل.

تلاعب بحدود لبنان

في هذه الأجواء، نشرت وزارة الخارجية الإسرائيلية عبر منصة «إكس»، خريطة عن سوء التغذية الحاد بين الأطفال في منطقة الشرق الأوسط، ظهرت فيها أجزاء من جنوب لبنان مدمجة ضمن المساحة المرسومة لإسرائيل. واستخدمت الخريطة ألوانًا وبيانات إحصائية لمقارنة الأوضاع الغذائية في عدد من دول المنطقة، إلّا أنّ طريقة رسم الحدود الجغرافية تُظهر مناطق لبنانية ضمن نطاق الأراضي الإسرائيلية، بما لا يتطابق مع الحدود المعترف بها دوليًا. وتزامن نشر هذه الخريطة مع ما كشفته صحيفة «هآرتس» العبرية، استنادًا إلى جولات ميدانية وصور التقطتها الأقمار الصناعية، أنّ الجيش الإسرائيلي يعزز وجوده بشكل متزايد في عمق جنوب لبنان. وبحسب الصحيفة، احتل الجيش الإسرائيلي 600 كيلومتر مربع من الأراضي اللبنانية، وتشهد المنطقة طفرة عمرانية واسعة النطاق، بما في ذلك قاعدة عسكرية بعيدة من الحدود الإسرائيلية وعشرات الكيلومترات من الطرق، إلى جانب محو قرى بأكملها.

ومساء أمس، حذفت الخارجية الإسرائيلية، الخريطة التي تضمّ جنوب لبنان من صفحتها الرسمية الناطقة باللغة الإنكليزية. وفي المقابل، لكنها لم تمسحها من صفحتها الرسمية «إسرائيل بالعربية» على منصة «إكس».

وقال مصدر ديبلوماسي لبناني لقناة «الحدث»، إنّه تمّ التواصل مع واشنطن للضغط على إسرائيل لإزالة خريطة «تتلاعب بالحدود». وأضاف: «جهودنا أفضت لحذف إسرائيل خريطة ضمّت أراضي لبنانية لحدودها».

ونقلت «الحدث» عن مصدر رسمي لبناني قوله، إنّ نشر إسرائيل خريطة تتضمن ما وصف بأنّه ضمّ لأراضٍ من جنوب لبنان يمثل «انتهاكاً مرفوضاً»، كاشفاً أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون وجّه إلى التحرّك على المستويين الأميركي والأممي، لمتابعة قضية ضمّ إسرائيل أراضٍ لبنانية. وأوضح المصدر أنّ احتمال ضمّ إسرائيل لأراضٍ من جنوب لبنان أُضيف إلى جدول أعمال مفاوضات روما المقبلة، مؤكّداً في المقابل أنّ لبنان متمسك بمطالبه الأساسية الثلاثة، وهي وقف إطلاق النار، وتوسيع نطاق المنطقة التجريبية، ووقف عمليات هدم المنازل. وأشار المصدر إلى أنّ لبنان يدرس بتأنٍ الخطوات التي سيتخذها تجاه الجولة المقبلة من مفاوضات روما، في ضوء التطورات الأخيرة المرتبطة بالحدود الجنوبية. 

إدارة

«سنتكوم»

في هذه الأثناء، أفادت القناة 13 الإسرائيلية، انّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر طلب من إسرائيل الانسحاب من مناطق في جنوب لبنان.

وقالت إنّ كوبر زار إسرائيل لساعات، بحث خلالها مع مسؤولي الجيش الإسرائيلي الكبار تطورات إيران وقطاع غزة. وأضافت أنّ كوبر التقى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، ومسؤولين عسكريين آخرين، قبل أن يغادر عائداً إلى الولايات المتحدة.

وأكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنّ إسرائيل تنفّذ ما وصفها بـ»عملية بالغة الأهمية» في لبنان، مشيرًا إلى أنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الأيام الأخيرة عمليات مكثفة، قال إنّها استهدفت من وصفهم بـ»الإرهابيين»، بمن فيهم عناصر في مرتفعات علي الطاهر. وقال نتنياهو، إنّ إسرائيل عملت بقوة في لبنان خلال الأيام الماضية، مضيفًا أنّه لا يستطيع الكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن طبيعة العمليات الجارية. وقال: «نحن في خضم عملية بالغة الأهمية، ونتصرف بحكمة وتقدير سليم، وبإصرار وحذر، بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي، ونعمل على إزالة التهديدات».

وفي الملف الإيراني، قال نتنياهو، إنّ إيران لا تهاجم إسرائيل لأنّها تدرك، بحسب تعبيره، حجم الضربة القوية التي ستوجّهها إسرائيل إليها في حال أقدمت على ذلك.

أما في غزة، فأعلن نتنياهو رفض إسرائيل وثيقة النقاط الـ15، مؤكّدًا أنّه لن يكون هناك أي انسحاب من القطاع قبل نزع سلاح حركة «حماس».

إحراق الأحراج

واتسعت رقعة التصعيد الإسرائيلي لتطال البقاع الغربي، حيث أشعلت مقذوفات ومواد حارقة ألقتها محلّقات إسرائيلية، حرائق واسعة في الأحراج والمرتفعات الممتدة من نيحا إلى كفرحونة، بالتزامن مع تحليق للطيران الحربي الإسرائيلي على علو منخفض في أجواء البقاع. وواصلت فرق الإطفاء جهودها لمكافحة النيران، وسط صعوبات بالغة ناجمة عن وعورة التضاريس واتساع رقعة الحرائق.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : جريدة الجمهورية