افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الاحد 16 أغسطس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 16 26|07:07AM :نشر بتاريخ
الشرق الاوسط
أعلن «حزب الله» أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان ستُقابَل بـ«ما يناسبها»، بعد غارات دامية على جنوب البلاد، السبت، داعياً السلطات اللبنانية إلى وقف المفاوضات «المذلة» مع الدولة العبرية، بينما أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إصابة 3 جنود إثر هجوم شنه الحزب في «المنطقة الأمنية» بجنوب لبنان.
وقال «حزب الله»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إن على إسرائيل «أن تفهم جيداً أن اعتداءاتها وتجاوزاتها ومحاولاتها فرْض أمرٍ واقعٍ لا يمكن أن تستمر، وستقابَل بما يناسبها».
وأضاف أن على السلطات اللبنانية «ألا تصر على الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة المذلة، وتقديم الهدايا المجانية للعدو».
بدوره، قال الجيش الإسرائيلي، السبت، إن غاراته في لبنان، حيث أفادت السلطات بمقتل 11 شخصاً بينهم أطفال، جاءت رداً على خرق اتفاق وقف إطلاق النار من جانب «حزب الله».
وكتبت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية إيلا واوية على منصة «إكس» أن الغارات الإسرائيلية جاءت «رداً على خرق خطير للاتفاق من قبل (حزب الله)، بعد أن هاجم قواتنا داخل المنطقة الأمنية المتفق عليها».
وفي وقت لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إن غاراته استهدفت مسؤولاً عسكرياً في «حزب الله». وجاء في بيان للجيش أن قواته هاجمت مقر قيادة تابعاً لـ«حزب الله»، وقتلت علي سمير الحاج حسن، الذي كان قائد قطاع في «قوة الرضوان» التابعة للحزب، قائلاً إن ذلك جاء رداً على عملية نفذها «حزب الله» ضد قواته.
وتطرّق الجيش إلى ما وصفه بأنه «ادّعاء» بمقتل أفراد من عائلة الحاج حسن، قائلاً إنهم لم يكونوا مستهدفين، وإن الحاج حسن «اتخذ من أفراد عائلته دروعاً بشرية، واختبأ معهم داخل مقر القيادة العسكري».
وقُتل 11 شخصاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق مصادر رسمية، في أعلى حصيلة يومية منذ توقيع اتفاق الإطار بين لبنان والدولة العبرية أواخر يونيو (حزيران) الماضي.
وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد تشكّل «رسالة واضحة» للمسار التفاوضي مع إسرائيل، قبل جولة محادثات جديدة مرتقبة في روما مطلع، الشهر المقبل.
وأدان عون «الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة» على الجنوب، و«خروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار (...) وللقوانين الدولية بحماية المدنيين»، ورأى أن «هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق»، وفق بيان للرئاسة.
بدوره، كتب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، على منصة «إكس»، أن «التصعيد الإسرائيلي... أمر بالغ الخطورة، ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب».
وتابع أن «شهداء الغارة الإسرائيلية... ليسوا بنية تحتية عسكرية، والأطفال والنساء الذين قُتلوا ليسوا أهدافاً عسكرية»، وأكد أن «مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر».
النهار :
أمام هذه التطوّرات الخطيرة بات التساؤل بالغ الجدّية عن مصير الجهود الأميركية للدفع بتنفيذ الاتفاق الإطاري قدماً فيما تحاصر التعقيدات الميدانية والصعوبات الديبلوماسية كل احتمال لاختراق التراجعات التي تحكم مسار تنفيذ المرحلة الأهم من الاتفاق المتصلة بالمناطق التجريبية.
في أوسع وأخطر موجة تصعيدية ميدانية منذ إعلان الاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران الماضي، بدا واضحاً أن الجنوب اللبناني، وربما ما قد يكون أوسع من الجنوب وأبعد، صار على مقربة من اشتعال المعركة المتوقعة في مرتفع علي الطاهر ومحيطه، سواء عادت الأوضاع الميدانية إلى الهدوء بعد اليوم المتفجر أمس أو لم تعد. فإن كان منسوب العنف الإسرائيلي الكاسر ملأ المشهد المتفجر فجأة بالتفسيرات والاجتهادات حول الدوافع للتصعيد الذي أودى بنحو 12 ضحية على الأقل واستحضر مجدداً مشهد إقفال أوتوستراد الجنوب بيروت بقوافل جديدة قديمة حاشدة من النازحين الجنوبيين، فإن ذلك لم يحجب الدوافع الموازية لـ"حزب الله" في افتعاله التسبب كالعادة بإشعال العنف الميداني واستدراج المجازر الإسرائيلية في صفوف الجنوبيين. ولعل من غير الممكن تجاهل حقيقة قاتمة أخرى واكبت هذه المعادلة الدموية التي شهد الجنوبيون أمس نموذجاً إضافياً دامياً لها وهي أن العاصفة التصعيدية التي اشتعلت منذ فجر السبت كانت تردداتها الخطيرة تتصاعد على وقع تباهي قادة النظام الإيراني ورموزه بتسخير دماء اللبنانيين دوماً لمصالح إيران. وفيما يتصاعد "التبشير الممانع" بأن إيران لن تدع إسرائيل تسقط موقع علي الطاهر تحت سيطرة جيشها وستنخرط تالياً في الحرب الموسعة يوم تقدم إسرائيل على إشعال معركة علي الطاهر، عزف رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف في آخر تصريحاته لحن التحكم بـ"حزب الله: فتغنّى بأنه "يتواصل دوماً مع المقاتلين في الخطوط الأمامية في لبنان".
أمام هذه التطورات الخطيرة بات التساؤل بالغ الجدية عن مصير الجهود الأميركية للدفع بتنفيذ الاتفاق الإطاري قدماً في حين تحاصر التعقيدات الميدانية والصعوبات الديبلوماسية كل احتمال لاختراق التراجعات التي تحكم مسار تنفيذ المرحلة الأهم من الاتفاق المتصلة بالمناطق التجريبية. وقد برز القلق اللبناني الرسمي بوضوح في ردود فعل الرسميين الكبار فيما مضى "حزب الله"، بعدما أطلق أمينه العام نعيم قاسم الجمعة معزوفة التهديد "بانفجار الغضب"، في التهجم والابتزاز ضد السلطة متجاهلاً كونه السبب الأول والأساسي لاستدراج المجازر والتهجير والتدمير داخل بيئته الحاضنة.
وفي أبرز الوقائع شن الطيران الإسرائيلي فجر أمس غارة على بلدة أنصار في قضاء النبطية، التي تُعدّ بعيدة عن منطقة التوتر بكيلومترات، حيث استُهدف منزل مأهول بالسكان ما أدّى إلى تدمير المنزل وسقوط عدد من القتلى والجرحى حيث انتُشل 7 قتلى وعدد من الجرحى.
وأعلنت وزارة الصحة عن سقوط "7 شهداء من بينهم 3 أطفال وامرأتان في حصيلة نهائية".
وأغار الطيران الحربي على أطراف النبطية الفوقا في جنوب لبنان مستهدفاً منزلاً خلف ثانوية الصباح القديمة. على الأثر سُجّلت حركة نزوح من قرى قضاء النبطية على طريق المصيلح.
وأعلنت القناة 13 الإسرائيلية صباحاً وقوع حدث أمني في جنوب لبنان استدعى تدخل الطائرات الحربية، مؤكدة أنه انتهى وهناك رقابة عسكرية. وقالت وسائل إعلام إسرائيلية: ما يمكن الحديث عنه حالياً هو سقوط عدد من الإصابات الحرجة في صفوف الجيش الإسرائيلي جراء الحدث الأمني في جنوب لبنان الليلة الماضية.
وفي وقت لاحق، أعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية أنه "رداً على نشاط ضد القوات الإسرائيلية في المنطقة الأمنية، فقد هاجم الجيش الإسرائيلي بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقتي النبطية وأنصار".
أضافت: "نُفذت الغارات في أعقاب نشاط نفذه حزب الله ضد قواتنا في منطقة مرتفعات علي الطاهر، الواقعة داخل المنطقة الأمنية التي تنشط فيها القوات الإسرائيلية".
وأكَّدت أن الجيش الإسرائيلي "لن يسمح لحزب الله بالمساس بمواطني دولة إسرائيل أو بقواته، وسيواصل العمل لإزالة التهديدات"، ودائماً بحسب المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي. ولاحقاً أعلنت أن الهجوم على أنصار أدى إلى "اغتيال قيادي في فرقة الرضوان هو علي سمير الحاج علي الذي استخدم أفراد عائلته دروعاً بشرية واختبأ معهم في مقر عسكري". ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أن "حزب الله" هاجم الجنود الإسرائيليين بمسيّرة انقضاضية أثناء عملهم في منطقة علي الطاهر.
بعد ذلك شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة أخرى على محيط دير الزهراني استهدفت مبنى من طابقين كانت الحصيلة الإجمالية لها أربعة شهداء وفق وزارة الصحة. وشهدت منطقة الزهراني حركة نزوح كثيفة على الأثر.
وأصدر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بياناً أعلن فيه أن "حزب الله انتهك هذا الصباح وقف النار في لبنان بمهاجمة جنودنا في المنطقة الأمنية" وكشف أن هجوم حزب الله أسفر عن إصابة ثلاثة جنود بجروح خطيرة. وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي رد على هجوم حزب الله بقصف مقر الحزب الذي أصدر أوامر الهجوم" وتابع "حزب الله مستعد لفعل أي شيء بما في ذلك استخدام مدنييه كدروع بشرية لاتهام إسرائيل باستهداف المدنيين". ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية لاحقاً عن متحدث باسم مكتب نتنياهو قوله إن إسرائيل تريد مفاوضات أكثر جدية مع لبنان.
وفي ردود الفعل على التصعيد أدان رئيس الجمهورية جوزف عون "الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على مناطق الجنوب ولا سيما على منطقة النبطية ومحيطها، وخروقاتها المتكررة لاتفاق الإطار ولعمل مجموعة التنسيق العسكرية وللقوانين الدولية بحماية المدنيين ما أدى إلى استشهاد عائلة كاملة من بلدة أنصار". واعتبر أن "هذه الانتهاكات تشكل رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق".
وأكَّد رئيس مجلس النواب نبيه بري "أن المجزرتين اللتين ارتكبتهما طائرات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة أنصار ودير الزهراني، تندرجان في سياق استكمال حرب الإبادة التي تواصل آلة القتل والدمار الإسرائيلية شنها ضد الحجر والبشر والتراث وكل ما هو متصل بحياة الإنسان في الجنوب، وهي بالدليل القاطع تثبت أن المستويات السياسية والعسكرية الإسرائيلية لا تقيم وزناً لأي اتفاقات وقوانين وجهود لإنهاء الحرب والتوتر في لبنان وكذلك في المنطقة".
وأضاف: "إن العدوان على بلدة أنصار ودير الزهراني والمنصوري وقرى قضاء النبطية هو دعوة ممهورة بدماء الأطفال والنساء إلى اللبنانيين جميعاً وخاصة القوى السياسية على مختلف مواقعها، دعوة لمقاربة العدوان الإسرائيلي وتداعياته وأبعاده مقاربة وطنية بعيدة عن أي شكل مناطقي أو طائفي أو حزبي، هو دعوة لترسيخ مناخات الوحدة الوطنية، وهو أيضاً برسم رعاة المفاوضات واتفاقات وقف النار لتحمّل المسؤولية لوقف حرب الإبادة قبل فوات الأوان".
بدوره رئيس الحكومة نواف سلام أكَّد أن "التصعيد الإسرائيلي الذي شهدته مدينة النبطية وبلدة أنصار ودير الزهراني والقرى المجاورة، وما رافقه من غارات وقصف كثيف وترهيب للأهالي في منازلهم، أمر بالغ الخطورة ويقوّض مساعي تثبيت الاستقرار في الجنوب". وأضاف: "إن شهداء الغارة الإسرائيلية على بلدة أنصار السبعة ليسوا «بنية تحتية عسكرية»، والأطفال والنساء الذين قُتلوا فيه ليسوا أهدافاً عسكرية. مسؤولية التعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت على الأراضي اللبنانية، هي مسؤولية الدولة اللبنانية حصراً، من خلال الجيش اللبناني ومؤسساتها الشرعية، ولا يمنح وجودها إسرائيل حق استباحة الأراضي اللبنانية أو تعريض المدنيين للخطر".
وختم قائلاً: "على إسرائيل وقف هذا التصعيد. فأمن أهلنا وحقهم في الحياة على أرضهم ليسا موضع تفاوض أو مساومة".
في المقابل اعتبر "حزب الله" أنه "قد آن للسلطة أن تراجع حساباتها مراجعة شاملة بما يحفظ سيادة لبنان وحقوقه، بدل الاستمرار في سياسات تأكَّد عجزها عن حماية لبنان وشعبه، وأن تقف موقفاً وطنياً وشجاعاً ومسؤولاً، وأن تتوقف عن اللهاث خلف المفاوضات التي يجرّها إليها الأميركي، وأن تدرك أن الرهان على الضمانة والوساطة الأميركية هو رهان خائب". واعتبر أن "على اللبنانيين جميعاً، بكل مكوّناتهم، أن يدركوا خطورة النهج الذي تنتهجه هذه السلطة على لبنان ووحدته وأمنه واستقلاله وأن على العدو الإسرائيلي أن يفهم جيداً أن اعتداءاته وتجاوزاته ومحاولاته فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها، دفاعاً عن لبنان وشعبه وسيادته وكرامته الوطنية".
نداء الوطن
قبل أسبوعين من جولة المحادثات الجديدة التي ترعاها واشنطن وتستضيفها روما بين لبنان وإسرائيل، اشتعل الميدان الجنوبي بالغارات والتفجيرات، وسط اتهامات متبادلة بانتهاك اتفاق الإطار.
ضربات إسرائيلية متنقلة أدت إلى مقتل 11 شخصًا، وأعادت مشاهد النزوح من الجنوب، في تصعيد هو الأعنف والأكثر دموية منذ وقف إطلاق النار، ويحمل أهدافًا كثيرة لدى طرفي الصراع. فقد أفاد مصدر سياسي متابع لـ"نداء الوطن"، بأن "حزب الله" يبحث عن فرصة لإسقاط خيار المفاوضات المباشرة، وهو بدأ رفع وتيرة عملياته العسكرية، بانتظار تصعيدها أكثر بضوء أخضر من إيران، في ظل التوتر الذي يخيّم على اتفاقها مع واشنطن.
في المقابل، ووفقا للمصدر نفسه، يبحث رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو عن إنجاز عسكري ما على جبهة الجنوب اللبناني، قد يرفع أسهمه في الانتخابات المرتقبة بعد أشهر، ولكنه أيضا يستخدم ورقة الميدان للضغط على الجانب اللبناني في المفاوضات، خصوصًا في ظل عدم إحراز أي تقدم يوحي بأن الدولة اللبنانية باشرت فعليًا وجديًا عملية نزع سلاح "حزب الله"، وهو المطلب الأساسي بالنسبة لتل أبيب، التي ترفض تقديم أي "تنازلات" قبل أن تلمس أي خطوات إيجابية على الأرض في هذا الملف.
ويضيف المصدر أن هذا التصعيد الدراماتيكي جنوبًا، يفتح الميدان على احتمالات خطيرة، لعلّ أوّلها استئناف الحرب المدمّرة وانهيار المفاوضات التي ترعاها واشنطن، بعدما قطعت شوطًا مهمًا، لم يكن أحد يتوقع الوصول إليه قبل فترة من الزمن.
وتعليقا على الغارات العنيفة، قال الجيش الإسرائيلي إن الغارات التي شنها على بلدة انصار، استهدفت القيادي في قوة الرضوان علي سمير الحاج حسن، وجاءت ردًّا على عملية نفذها "حزب الله" ضد قواته داخل المنطقة الأمنية المتفق عليه. وقال إن أفراد عائلة الحاج حسن، الذين قضوا معه، لم يكونوا مستهدفين، لكنه اتخذ منهم دروعًا بشرية واختبأ معهم داخل مقر القيادة العسكري.
لبنان الرسمي دان التصعيد الميداني، حيث اعتبر رئيس الجمهورية جوزاف عون أن الهجمات تشكل "رسالة واضحة" للمسار التفاوضي والجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق اتفاق الإطار بين البلدين.
أما رئيس الحكومة نواف سلام فقال إن الأطفال والنساء ليسوا أهدافاً عسكرية، والتعامل مع أي بنى عسكرية، إذا وُجدت، من مسؤولية الدولة اللبنانية حصرًا.
بدوره قال رئيس المجلس النيابي نبيه بري إن مجزرتي أنصار ودير الزهراني هي استكمال لحرب الإبادة في الجنوب، مشيرًا إلى أن إسرائيل لا تقيم وزنًا لأي اتفاقات وقوانين ولجهود إنهاء الحرب.
من جهته، دعا "حزب الله" السلطات اللبنانية إلى وقف ما وصفه بـ "مسار المفاوضات المباشرة المذلة" مع إسرائيل، مهدّدًا بأن محاولاتها لـ "فرض أمر واقع لا يمكن أن تستمر، وستقابل بما يناسبها".
وفي الجانب الإسرائيلي، صرح المتحدث باسم نتانياهو، دورون سبيلمان، بأن إسرائيل تسعى إلى إجراء مفاوضات جديدة وأكثر طموحًا مع لبنان برعاية أميركية، وقال إن الضربات الإسرائيلية ضد "حزب الله" "ينبغي أن تمنح المحادثات دفعًا قويًا وتجعلها أكثر جدية، لا أن تُؤدي إلى العكس".
الأنباء الإلكترونية:
أحد عشر شهيداً سقطوا أمس السبت في استهدافات إسرائيلية خارج ما يُسمّى "الخط الأصفر" أو "المنطقة الأمنية" التي تسعى إسرائيل إلى فرضها وتوسيعها في جنوب لبنان. مجزرتان بين أنصار ودير الزهراني، كان بين ضحاياهما نساء وأطفال، فيما اختصرت صور الشهيدة زينب وأولادها الأربعة حجم المأساة التي عاشها الجنوب في يوم دموي جديد.
لم تتوقف الاعتداءات عند هذا الحد. ففي ساعات الفجر الأولى، دوّت تفجيرات إسرائيلية في مرتفعات علي الطاهر، المنطقة التي تتجه إليها الأنظار باعتبارها إحدى النقاط الأساسية التي تسعى إسرائيل لاقتحامها وتثبيت وجودها العسكري على أرضها، وسط مخاوف من أن يكون الهدف التقدم بعدها في اتجاه إقليم التفاح أو البقاع الغربي.
وبحسب العميد الركن المتقاعد فادي داوود، فإن إسرائيل تعمل وفق ما يمكن وصفه بأشرطة أو أحزمة عريضة، بحيث تنتهي من الشريط الأول قبل الانتقال إلى الثاني ثم الثالث. ويرى أن تكثيف النشاط العسكري الحالي يعكس عودة إلى نمط العمليات الذي سبق انطلاق مرحلة المفاوضات.
وفي مفارقة لافتة، وبعد حافل بسقوط المدنيين، خرج مكتب رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ليتحدث عن رغبة نتنياهو في مفاوضات أكثر جدية مع لبنان. وبين الميدان والتفاوض، يعود إلى الواجهة التحذير الذي أطلقه رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط منذ توقيع الإطار الثلاثي، من خطورة أن تتحول المفاوضات إلى غطاء تستفيد منه إسرائيل لمواصلة عملياتها وفرض وقائع جديدة على الأرض.
هذا التحذير جدده تيمور جنبلاط أمس، إذ دان مجزرتي أنصار ودير الزهراني، واعتبر أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية التي تطال المدنيين يؤكد أن "الإطار الثلاثي لم يُثمر حتى اللحظة أي نتائج ملموسة على الأرض"، مشدداً على أن "الحل المنشود يبقى قوامه الانسحاب الإسرائيلي الكامل، وحصرية السلاح بيد الدولة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار".
ولم يفصل جنبلاط التصعيد العسكري عن المؤشرات السياسية الإسرائيلية الأخيرة، وفي مقدمها الخريطة التي نشرتها وزارة الخارجية الإسرائيلية وأظهرت اقتطاع أجزاء من الأراضي اللبنانية وضمها إلى إسرائيل. واعتبر أن ما حصل "ليس تفصيلاً عابراً، بل مؤشر خطير إلى أطماع إسرائيل التوسعية والاستيطانية"، وأن الممارسات الإسرائيلية تكشف أن هذه الأطماع "لا تقف عند حدود".
ومن هنا، رسم جنبلاط معادلة واضحة للموقف اللبناني: التمسك بالدولة وحدها صاحبة قرار التفاوض، من دون السماح في المقابل بأن تتحول المفاوضات إلى مظلة لاستمرار الاعتداءات. وقال: "بقدر ما نتمسك بأن تتولى الدولة اللبنانية وحدها التفاوض باسم لبنان، فإن ذلك يقتضي عدم السماح لإسرائيل باستخدام المفاوضات غطاءً لاستمرار عدوانها وفرض وقائع جديدة على الأرض"، داعياً الدولة إلى إعادة النظر في مقاربتها للمرحلة في ضوء ما يجري ميدانياً، والتمسك بسيادة لبنان ووحدة أراضيه.
وفي المواقف الرسمية، دان رئيس الجمهورية جوزاف عون الاعتداءات الإسرائيلية وخروقات اتفاق الإطار، معتبراً أنها تشكل "رسالة واضحة للمسار التفاوضي وللجهود الأميركية الرامية إلى تطبيق هذا الاتفاق". أما رئيس الحكومة نواف سلام، فاعتبر التصعيد بالغ الخطورة، مشدداً على أن الأطفال والنساء الذين سقطوا في أنصار "ليسوا أهدافاً عسكرية". وأن معالجة أي بنى عسكرية على الأراضي اللبنانية تبقى مسؤولية الدولة والجيش حصراً.
بدوره، دان حزب الله التصعيد واستهداف المدنيين وتوسيع دائرة المناطق المستهدفة، محملاً إسرائيل والولايات المتحدة المسؤولية، وداعياً السلطة اللبنانية إلى البحث عن السبل المتاحة لوقف الاعتداءات وعدم الاستمرار في مسار المفاوضات المباشرة في ظل التصعيد.
في المقابل، برر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الضربات بالقول إن ثلاثة جنود أصيبوا في هجوم لحزب الله داخل ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية"، متهماً الحزب باستخدام المدنيين دروعاً بشرية. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصدر أن الجنود استُهدفوا بمسيّرة انقضاضية أثناء عملهم في منطقة علي الطاهر.
إقليمياً، دخلت تركيا على خط المواقف، إذ كشف الرئيس رجب طيب أردوغان أنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة وقف الحرب على لبنان، معتبراً أن استمرار الهجمات الإسرائيلية يشكل مصدر قلق كبير لبلاده، وأن الدور الأميركي أساسي لوقفها.
أما واشنطن، فبقي موقفها متمسكاً بالإطار الثلاثي. وفي تعليق للخارجية الأميركية على كلام الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم، حمّلت الحزب مسؤولية استمرار الاضطراب ووجود إسرائيل على الأراضي اللبنانية، وجددت دعوتها إلى نزع سلاحه وتفكيكه. كما اعتبرت أن مسار المناطق التجريبية يبقى "الطريق الوحيد القابل للتطبيق لتحقيق السلام والأمن على المدى الطويل للبنان وإسرائيل"، مؤكدة استمرار دعم الولايات المتحدة للإطار الثلاثي.
العربي الجديد :
تدخل المهلة الزمنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وقعتها الولايات المتحدة وإيران في يونيو/ حزيران الماضي أيامها الأخيرة، إذ تنتهي رسمياً في 17 أغسطس/ آب 2026، وسط جمود المسار التفاوضي الذي كان يفترض أن يقود إلى اتفاق أشمل بشأن الملفات التي شكلت جوهر الصراع بين الجانبين، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز. وجاءت المذكرة، المعروفة باسم "تفاهم إسلام أباد"، بعد المواجهة العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط، وما أعقبها من هجمات إيرانية استهدفت مصالح أميركية ومنشآت وبنى تحتية في عدد من دول المنطقة.
وفي أحدث المواقف الإيرانية، قال وزير الخارجية عباس عراقجي، السبت، إن طهران لم تتخذ بعد قراراً بشأن استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن المحادثات الجارية مع سلطنة عُمان منفصلة عن ذلك المسار، وتركز على ملف فني يتعلق بتحديد خطوط بحرية جديدة لعبور السفن في مضيق هرمز. ويتزامن ذلك مع استمرار التوتر حول مضيق هرمز، إذ دانت الإمارات والكويت والبحرين ومجلس التعاون الخليجي هجوماً إيرانياً على سفينة تابعة لشركة "أدنوك" الإماراتية أثناء عبورها المضيق، محذرين من تداعيات الهجمات على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة والتجارة الدولية، بينما أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتفاقم المشكلات الاقتصادية في بلاده جراء الحرب وتراجع مبيعات النفط والإيرادات وتضرر عدد من المصانع.
وعلى جبهة أخرى من تداعيات الحرب، نفت قطر، مساء السبت، بشكل قاطع ادعاءات إيرانية باحتجاز ثلاثة طيارين إيرانيين منذ سقوط مقاتلتين من طراز "سوخوي-24" في مارس/ آذار الماضي. وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري إن الدوحة تستغرب ما وصفها بـ"التصريحات المضللة" في هذا التوقيت، في ظل استمرار المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة، موضحاً أنه جرى التواصل مع الطيارين بعد خرقهم الأجواء القطرية والتحقق من مسار الاستهداف، قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن الأراضي القطرية بعد عدم استجابتهم للاتصالات ووفق قواعد الاشتباك. وأضاف أن فرق البحث والإنقاذ القطرية نفذت عمليات للبحث عن رفات الطيارين، وأن الدوحة تواصلت مع الجانب الإيراني لتنسيق تسليم رفات أحد الطيارين الذي عُثر عليه، كما وجهت في إبريل/ نيسان الماضي دعوة إلى فريق إيراني للاطلاع على تفاصيل عمليات البحث والإنقاذ، إلا أن الجانب الإيراني لم يستجب لها حتى الآن.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا