افتتاحيات الصحف الصادرة في بيروت صباح اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026
الرئيسية افتتاحيات الصحف / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 12 26|06:33AM :نشر بتاريخ
"النهار":
كادت البلبلة الواسعة التي شابت الجلسة التشريعية لمجلس النواب أمس، والتي حجبت للمرة الأولى منذ فترة طويلة أولوية الملف التفاوضي للبنان مع إسرائيل، أن تهمّش حدثاً استثنائياً كان ثمرة الجلسة الصباحية، وتمثّل في أن لبنان صار الدولة الأولى في الشرق الاوسط التي تلغي عقوبة الإعدام. كما أن صدمة وخيبة كبيرتين أحدثهما إقرار المجلس لقانون الإعلام من دون تعديلات، بما يعني تشريع سجن الصحافيين والإعلاميين وتكريس القيود على الصحافة والإعلام، وهو موقف مستهجن من مجلس ممدّد له ومطعون في مشروعيته أسقط محاولات تحرير القانون الجديد من هذه الشائبة للحريات الصحافية والإعلامية. وقد دعت نقابة الصحافة الصحافيين والإعلاميين إلى مؤتمر صحافي مشترك اليوم لنقابتي الصحافة والمحررين رفضاً لهذا القانون. أما إلغاء عقوبة الإعدام الذي يُسجل في خانة حقوقية وإنسانية تحديثية تلاقي التشريعات الدولية، فجاء على وقع صخب طبع الجلسة الصباحية. ولعلّ المفارقة اللافتة التي برزت في هذا السياق، جسّدها خلاف حاد داخل الحكومة بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع الوطني ميشال منسى حول الموقف من مشروع العفو، بما عكس ضمناً أن الخلاف يتمدّد إلى مواقف وسياسات تعود للجيش نفسه في وقت حرج للغاية لجهة الاحتدام التصاعدي على الجبهة التفاوضية، إذ لم تأت جبهة ساحة النجمة أقل سخونة.
مع ذلك، أقر مجلس النواب اقتراحَ القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام في لبنان بعد إدخال تعديلات عليه، في ما وصفه وزير العدل عادل نصار بـ"خطوة تاريخية". وانسحبت كتلة "حزب الله" اعتراضاً على إقراره.
وفاجأ خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، النواب بسبب ملف العفو العام الذي بدا كأنه كان على مشارف الإقرار بفعل تسوية نيابية واسعة. وتبيّن أن سبب الخلاف بين سلام ومنسى أنّ الأخير كان يريد إلقاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش اللبناني، واعتبر سلام أنّ رئيس الحكومة هو الذي يعبّر عن موقف الحكومة. وغادر بعدها منسى الجلسة.
وأفادت المعلومات، أن سلام طلب من منسى عدم إلقاء كلمة تتضمن ملاحظاته على قانون العفو العام، إلا أن وزير الدفاع اعترض، مؤكداً أن لديه ملاحظات باسم المؤسسة العسكرية، إلا أن سلام تمسّك بموقفه، وقال لمنسى إنه لا يرغب في أن يكون عرضة للمساءلة من قبل النواب، وأن من صلاحياته أن يمنع منسى من الكلام. وتطوّر النقاش إلى جدال حاد، بعدما أصرّ منسى على الدخول إلى الجلسة وإلقاء كلمته، وهو ما أدى إلى توتر الأجواء داخل المجلس وتسبّب بانقسام بين النواب، بين فريق أصرَّ على أن يتحدث وزير الدفاع ويعرض ملاحظات المؤسسة العسكرية، وآخر انتقد ما حصل واعتبر أن إلقاء الكلمة قد يعكس انقساماً في الموقف من قانون العفو.
وفي موازاة ذلك، دخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على الخط وأراد التأكيد أمام سلام أن هناك توافقاً على تمرير قانون العفو العام، وأن المسار كان يفترض أن يكون محسوماً، لكن الخلاف الذي وقع أدى إلى إرباك داخل الجلسة، ودفعه في نهاية المطاف إلى رفعها. ثم أجريت اتصالات ومشاورات لتأمين إقرار مشروعي العفو والإعلام في الجلسة المسائية بعدما أمكن تمرير إقرار قانون إلغاء عقوبة الإعدام. وأوضح وزير العدل عادل نصار "أن إلغاء عقوبة الإعدام لا يشكّل تساهلاً في التعامل مع الجرائم الخطيرة، ولا ينتقص من حقوق الضحايا وعائلاتهم". وأشار إلى أن إقرار القانون "يعكس انسجام لبنان مع المبادئ الدولية المرتبطة بحماية الحق في الحياة والكرامة الإنسانية وضمان المحاكمة العادلة، وسيساهم القانون أيضاً في إزالة عقبات كانت تعترض التعاون القضائي مع عدد من الدول، لا سيما في ما يتعلق باسترداد المطلوبين الذين كانت دولهم ترفض تسليمهم إلى لبنان عندما يكونون معرضين لاحتمال صدور أحكام بالإعدام بحقهم".
الجلسة المسائية
واكتمل نصاب الجلسة المسائية، لكن وزير الدفاع لم يحضر إلى المجلس، وكانت المفاجأة الصادمة أن المجلس أقرّ قانون الإعلام كما ورد من اللجان النيابية المشتركة وأسقط تعديلات عدة كانت معدة وعددها 23 تعديلاً، أبرزها إزالة عقوبة سجن الصحافيين والإعلاميين. ثم شرع المجلس في مناقشة مشروع العفو، فطالب نواب الكتلة العونية وبعض آخر بالاستماع إلى وزير الدفاع. وكانت مداخلة للرئيس نواف سلام شدّد فيها على "أننا حكومة متضامنة ولسنا 24 حكومة، والدستور ينص على أن رئيس الحكومة يتحدث باسمها والجيش ليس فريقاً، وموققي من العفو هو العدالة والعدالة والعدالة". ولاحقاً انسحب نواب الكتلة العونية ونواب "حزب الله" من الجلسة من دون إفقادها النصاب، وحين أعلن بري استعداده لانتظار وزير الدفاع ردّ عليه سلام بطلب احترام الفصل بين السلطات وعدم التدخل في عمل الحكومة. وذكر أن النصاب طار.
أما على المقلب التفاوضي، فبرز موقف مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية وضع حداً للبلبلة حول الجولة الثامنة التفاوضية، مؤكداً أنها ستنعقد في روما. وقال إن "حزب الله" يحاول عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن البلدين يمران في الوقت نفسه بظروف ديموقراطية تتّسم بوجود ضغوط سياسية داخلية.
وأكد المسؤول الأميركي أن المسار التفاوضي اللبناني- الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، على أن تتواصل الاتصالات والمحادثات خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة، عبر لقاءات تُعقد في كل من بيروت والقدس وواشنطن.
وأضاف أن استمرار التواصل بين الأطراف في هذه المرحلة يهدف إلى الحفاظ على المسار التفاوضي إلى حين استئناف الاجتماعات في روما. وبرز ما أعلنه المسؤول الأميركي من أنه في الجولة المقبلة من المحادثات التقنية سيقدّم لبنان خرائط طريق مفصّلة لتأمين مناطق جديدة بالتزامن مع تقدم التنفيذ في المناطق الحالية.
في غضون ذلك، شدد رئيس الجمهورية على "أن المفاوضات تحقق تقدماً وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا". وأضاف: "لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء على أرضنا". ولفت الى "أننا نسمع دائماً شعارات تقول، إن ما اخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة"، وقال: "حان الوقت لإبن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية".
وفي السياق، ومن المقر البطريركي في البلمند حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدّم حلاً جديداً في كل جولة"، وقال: "أنا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة". وختم: "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمّه تحقيق السلام فيه".
"الأخبار":
في خضمّ التجاذبات المحتدمة بين طهران وواشنطن، وحال الضبابية التي تكتنف المشهد الإقليمي، وعدم وضوح ما إذا كان الطرفان يتّجهان نحو المواجهة العسكرية المباشرة، أو نحو تهدئة التوترات عبر إحياء التفاهمات السابقة، بدأ المرشد الإيراني، آية الله مجتبى خامنئي، عملية إعادة هيكلة واسعة النطاق على أعلى المستويات العسكرية والأمنية في البلاد. فعبر سلسلة من الأحكام والتعيينات التي صدرت على مدار يومَين متتاليَين (الأحد والإثنين)، تمّ ملء الشواغر في المناصب الحيوية داخل «هيئة الأركان العامة» للقوات المسلحة و«الحرس الثوري» و«الباسيج»، في حين جاء تعيين محسن رضائي، ممثّلاً للمرشد في «المجلس الأعلى للأمن القومي» وأمیناً للأخير، لينبئ بتغيير جوهري في معادلات القوة داخل النظام.
وتأتي هذه التعيينات في إطار سدّ الثغرات القيادية التي خلّفتها عمليات الاغتيال التي طاولت كبار القادة الإيرانيين؛ إذ فُقدت خلال المواجهة الأخيرة أسماء ثقيلة كانت تشكّل ركائز أساسية في الهرم العسكري، ومن بين أبرزها رئيس «هيئة الأركان العامة» للقوات المسلحة، عبد الرحيم موسوي، والقائد العام لـ«الحرس الثوري»، محمد باکبور، وقائد القوات البحرية لـ«الحرس»، علي رضا تنكسيري، بالإضافة إلى قائد قوات «الباسيج»، غلام رضا سليماني. وعليه، جاءت أحكام المرشد لتعيد رسم خارطة القيادة عبر انتداب أسماء جديدة -من بينها علي عبداللهي، وأحمد وحيدي، وعلي عظمائي، وحسين طائب- لتولّي تلك المهام الحساسة، في ما من شأنه ضمان استمرارية العمليات العسكرية والأمنية في ظلّ ظروف استثنائية.
وكشف مضمون الأوامر الصادرة عن المرشد، بصفته القائد العام للقوات المسلّحة الإيرانية، عن تحوّلات في بنية هذه القوات، في مقدّمها دمج «هيئة الأركان العامة» مع «مقرّ خاتم الأنبياء المركزي». وقبل ذلك، كانت الهيئة تضطلع بدور المؤسسة العليا للتخطيط والتنسيق بين مجمل أفرع القوات المسلحة، فيما يتولّى «خاتم الأنبياء» أعلى مستويات القيادة العملياتية في زمن الحرب. ومن هنا، فإن تعيين اللواء علي عبد اللهي، الذي كان يتولّى سابقاً قيادة المقرّ، رئيساً للهيئة، يعني عملياً توحيد المؤسّستَين، ونقل خبرة القيادة الميدانية إلى قلب منظومة التخطيط والتنسيق العسكري. وبالفعل، كلّف حكمُ القائد العام، عبد اللهي بـ«استكمال دمج هيئة الأركان العامة مع مقرّ خاتم الأنبياء المركزي»، وهي مهمّة تشير إلى أن إيران تتّجه نحو مأسسة هياكل قيادتها الحربية، بما يرفع مستوى المرونة والفاعلية والتنسيق داخلها. كذلك، يحمل اختيار القائد السابق للقوات البرية في الجيش، العميد كيومرث حيدري، نائباً لرئيس «الأركان العامة»، دلالة على السعي إلى مدّ جسر مؤسسي بين الجيش و«الحرس»، عند أعلى مستوى من مستويات القيادة.
ولا يخلو انتقاء الشخصيات المشار إليها في هذه المرحلة المفصلية، من رسائل استراتيجية واضحة؛ فاللواء عبد اللهي يجمع في سيرته بين خبرة قتالية عريقة تعود إلى حقبة الحرب العراقية - الإيرانية، وبين دور محوري أداه في السنوات الأخيرة كقائد لـ«مقرّ خاتم الأنبياء»، حيث أدار ملفات استراتيجية كبرى، على رأسها العمليات الصاروخية، وتفعيل ورقة «مضيق هرمز» كرافعة ضغط عسكرية. وعلى المقلب الآخر، يمثّل تعيين اللواء أحمد وحيدي قائداً عاماً لـ«الحرس»، عودة لوجه مألوف إلى واجهة القيادة. ومع أن وحيدي، الذي كان يشغل منصب نائب القائد، تولّى تلك المهمّة عملياً عقب استشهاد باكبور، إلا أن صدور المرسوم الرسمي، أول من أمس، يضفي صبغة مؤسّسية نهائية على هذا الموقع. وبصفته مؤسّس «فيلق القدس»، ووزيراً سابقاً للدفاع في حكومة أحمدي نجاد، وللداخلية في حكومة إبراهيم رئيسي، فإن ترقيته إلى رتبة لواء، ووضعه على رأس أقوى مؤسسة عسكرية في البلاد، يبعثان بإشارة حاسمة؛ خصوصاً أن وحيدي يعدّ، داخلياً وخارجياً، رمزاً لنهج الحزم والتشدّد في السياسة الإيرانية.
أمّا تعيين حسين طائب رئيساً لمنظمة «الباسيج»، فيشكل عودة لشخصية أمنية وازنة، سبق لها أن ترأست جهاز استخبارات «الحرس»، قبل أن تُعفى من منصبها عام 2022 عقب سلسلة من الاختراقات الأمنية والعمليات الإسرائيلية في الداخل الإيراني. ويُعرف طائب بقربه الشديد من الشبكة الأمنية والاستخباراتية المحيطة بالمرشد الحالي، وهو ما يجعل تعيينه على رأس «الباسيج»، القوة الشعبية الضخمة التي تضطلع بدور مفصلي في إدارة الأمن الداخلي، والتعامل مع أيّ اضطرابات محتملة، مؤشراً على توجّه نحو «أمننة» هذا الجهاز العريض في المرحلة المقبلة.
ولعلّ التحول الأبرز والأكثر دلالة في هذا المشهد، يكمن في إعادة موضعة محسن رضائي في قلب صُنع القرار السيادي؛ فالرجل، الذي يحمل في جعبته 16 عاماً من قيادة «الحرس»، وما يقارب عقدَين من رئاسة «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، يعود اليوم في سن الحادية والسبعين، ليتصدّر مركز الثقل في رسم السياسات الأمنية والخارجية للجمهورية الإسلامية.
وممّا يمنح هذا التعيين أبعاداً استثنائية، هو الازدواجية الوظيفية التي يتمتّع بها رضائي؛ فمن جهة، يستمدّ الرجل شرعيته المباشرة من حكم المرشد بصفته ممثلاً له في المجلس، ومن جهة أخرى، يحمل تفويضَ الرئيس مسعود بزشكيان لتولي أمانة السرّ في هذه المؤسسة. ومن شأن تلك الازدواجية أن تمنحه نفوذاً غير مسبوق في صياغة الاستراتيجيات الأمنية، وتنسيق العمل بين المؤسسات المتعدّدة، مما يحوّله إلى حلقة الوصل الأقوى في هيكلية الدولة.
وتأتي هذه الخطوة لتنهي مرحلة انتقالية قصيرة، كان محمد باقر ذوالقدر قد تولّى خلالها أمانة السرّ لمدة أربعة أشهر ونصف الشهر فقط -وذلك عقب استشهاد علي لاريجاني في الهجمات الإسرائيلية-، قبل أن يُنقل إلى منصب مستشار سياسي للمرشد. ومن الملاحظ أن ذوالقدر، طوال مدة تولّيه الأمانة، لم يُصدر أيّ قرار رسمي بصفته ممثلاً للمرشد في المجلس، ممّا يؤكد أن المرحلة السابقة كانت مجرّد ترتيب مؤقّت.
ولا يترك المشهد الذي ترسمه هذه التعيينات، مجالاً للشك في أن ثمّة استدارة استراتيجية في عقيدة إيران الأمنية. فالوجوه التي تصدّرت اليوم مراكز القرار في المؤسّستين العسكرية والأمنية، لا تنتمي فقط إلى مدرسة «الحرس»، بل تمثّل «التيار الصلب» الذي يتبنّى قراءة وجودية للصراع. ويعني ذلك أن إيران تعيد ترتيب أوراقها لتكون في حال جاهزية قصوى؛ ليس فقط للردّ على التحدّيات الخارجية، بل أيضاً لضبط الجبهة الداخلية، ومنع أيّ محاولات استغلال للضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن ضدّ طهران.
في المقابل، ورغم هذه التعيينات، لا تزال عدّة مواقع مفصلية في البنية الاستخبارية والأمنية الإيرانية، من بينها رئاسة استخبارات «الحرس»، ورئاسة جهاز استخبارات الشرطة، ووزارة الأمن، ووزارة الدفاع، من دون خلفاء رسميين ومعلنين. وتلك فراغات تكشف أن إعادة ترتيب هرم القيادة لا تزال غير مكتملة، وأن مسار الهيكلة الجديدة يمكن أن يتواصل في الأسابيع المقبلة.
"الجمهورية":
على وقع الجلسة التشريعية الصاخبة حول قوانين العفو العام والإعلام وإلغاء عقوبة الإعدام التي لم تكتمل فصولاً، والتي ستتواصل اليوم، ظلّ الاهتمام منصّباً على ملف المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية ذات الرعاية الأميركية، في محاولة لإخراجها من دائرة التعطيل الإسرائيلية. وتتّجه الأنظار إلى رئيس لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق، الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يزور لبنان اليوم، حيث يُنظر إلى زيارته ولقاءاته المرتقبة مع رئيس الجمهورية العماد جوزف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، على أنّها محاولة أميركية لانتشال المفاوضات من تعثرها، وإجبار إسرائيل على التراجع عن تصلّبها، ما يسمح بتحديد موعد الجولة المقبلة من المفاوضات.
مناورة لبنان
وترى مصادر ديبلوماسية، أنّ لبنان الرسمي يحاول المناورة بتجميد مشاركته في المفاوضات مع إسرائيل، تعبيراً عن انسداد الأفق والإحباط مما يجري في الجنوب. إلّا أنّ طاولة المفاوضات تبقى في الواقع خياره الإجباري والوحيد لمنع الذهاب نحو الانفجار. ففيما لوّح الوفد اللبناني المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم بتجميد التفاوض، إلى حدّ توارد معلومات عن استقالة رفضها رئيس الجمهورية، احتجاجاً على رفض إسرائيل وقف العدوان واشتراطها تفتيش 40% من بيوت جنوب الليطاني وتشكيكها بجهود الجيش، جاء موقف الرئيس عون ليعيد رسم السقف السياسي بوضوح. فقد أكّد صراحة أنّ «المفاوضات تحقق تقدّماً، وتظلّ في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا»، مراهناً على أنّ صيغة الإطار كفلت خفض حدّة الاعتداءات. وهذا الخيار يوضح أنّ تلويح لبنان بالتعطيل هو تكتيك لرفع السقف وتحسين شروط العودة، وليس قراراً فعلياً بالانكفاء.
ولذلك، تتّجه الأنظار إلى رئيس لجنة مراقبة تنفيذ الاتفاق، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، الذي يصل اليوم إلى بيروت. ويُنظر إلى زيارته ولقاءاته المرتقبة مع عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، كمحاولة أميركية جادة لرأب الصدع. وثمة رهان، وإن لم يكن واسعاً، على أن تكون زيارة كليرفيلد رافعة تنتشل المفاوضات من تعثرها وتجبر إسرائيل على التراجع عن تصلّبها، ما يسمح بتحديد موعد الجولة المقبلة تحت مظلة الرعاية الأميركية.
تحقق تقدّماً
وقال الرئيس عون لوفد «المؤسسة المارونية للانتشار» برئاسة السيدة روز شويري الذي زاره أمس، إنّ «المفاوضات تحقق تقدّماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الإطار، مما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم». وأضاف: «التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدّم. في النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها».
وسأل الرئيس عون: «من أجل مَن يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟ لسنا مستعدين بعد لأن نضحّي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا في الأساس». ولفت إلى «أننا نسمع دائماً شعارات تقول إنّ ما أُخذ بالقوة لن يُسترد إلّا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. ولنا في ما جرى في سيناء خير مثال، فهي لم تُسترد الّا من خلال المفاوضات». وأضاف: «لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض. وهناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار. لقد حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل أن تتواصل الحروب التي تُدار باسمه لأهداف غير لبنانية».
ترامب يحب لبنان
في غضون ذلك، قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«سكاي نيوز»، إنّ «حزب الله» يحاول عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى»أنّ البلدين يمرّان في الوقت نفسه في ظروف ديموقراطية تتسمّ بوجود ضغوط سياسية داخلية». وأكّد أنّ المسار التفاوضي اللبناني ـ الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، على أن تتواصل الاتصالات والمحادثات خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة، عبر لقاءات تُعقد في كل من بيروت والقدس وواشنطن». وأضاف: «أنّ استمرار التواصل بين الأطراف في هذه المرحلة يهدف إلى الحفاظ على المسار التفاوضي إلى حين استئناف الاجتماعات في روما».
وإلى ذلك، قال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى بعد زيارته بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي في البلمند أمس، إنّ «المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة، وتتقدّم بمقدار كبير، وتقدّم حلاً جديداً في كل جولة»، وقال: «انا متفائل أنّها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة». وأكّد أنّ «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمّه تحقيق السلام في لبنان».
جلسة صاخبة
تشريعياً، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجولة الثانية المسائية من الجلسة التشريعية الصاخبة التي انعقدت أمس، إلى الساعة 11 قبل ظهر اليوم، بعد فقدان نصاب الجلسة عند الشروع في درس مشروع قانون العفو العام.
وبعد فقدان النصاب بقي بري داخل القاعة محاولًا استكمال الجلسة، وقال: «أنا مستعد انتظر ربع ساعة إذا منقدر نطلب من الوزير منسى يجي».
وردّ رئيس الحكومة نواف سلام: «أعمل معروف دولة الرئيس، نحن لا نتدخّل في عمل مجلس النواب، أطلب ان لا يتدخّل أحد بعمل مجلس الوزراء، ولا يتطاول أحد على صلاحياته. وأنا قلت إنني أنا من يتحدث باسم الحكومة».
وكان سلام منع وزير الدفاع ميشال منسى خلال الجلسة النهارية من إلقاء كلمة يعبّر فيها عن موقف الجيش من قانون العفو العام، وحصل سجال بينهما، انسحب خلاله منسى من الجلسة، ثم غاب عن الجلسة المسائية.
سلام
وكان سلام ردّ خلال الجلسة على الجدل الذي أُثير بشأن منسى وغيابه عنها، فنفى أن يكون قد طلب منه عدم الحضور، ومؤكّداً أنّ الدستور ينص على أنّ رئيس الحكومة يمثلها ويتحدث باسمها. وقال سلام، إنّ منسى كان قد أعدّ كلمة بشأن اقتراح قانون العفو، موضحاً: «أبلغت إلى معاليه أنني سأتكلم باسم الحكومة عند طرح هذا البند، فلا يكون من داعٍ لأي كلام آخر»، مستنداً إلى المادة 64 من الدستور التي تنص على أنّ «رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها».
ونفى سلام أن يكون قد طلب من وزير الدفاع عدم حضور الجلسة النيابية، واصفاً هذا الإدّعاء بأنّه «افتراء باطل»، ومؤكّداً أنّ منسى «صديق عزيز، له مني كل المودة والاحترام»، وأنّ كليهما يعمل وفق قاعدة التضامن الوزاري ويحرص على الدستور، مضيفاً: «نحن مش 24 حكومة». وختم سلام بتحديد موقف الحكومة من اقتراح قانون العفو بالقول: «العدالة، فالعدالة، فالعدالة»، مؤكّداً أنّ «الكلمة الفصل» تبقى لمجلس النواب.
باسيل
ومن جهته، أكَّد رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل الإعتراض على منع منسى من الكلام. ولفت إلى المادة 67 في الدستور التي تقول إنَّ الوزراء «يجب أن يُسمَعوا عندما يطلبون الكلام، ولهم أن يستعينوا بمن يرون من عمال إداراتهم».
واضاف أنّ النظام الداخلي لمجلس النواب في المواد 124 و131 و132 واضحة في موضوع صلاحيات الوزير. وأوضح أنّ الوزير ليس بحاجة لشرح صلاحياته الدستورية، فهو سلطة دستورية قائمة في حدّ ذاتها، ورئيس الحكومة يتحدث باسمها لكنه لا يستطيع أن يختزلها، وإلّا فلا لزوم للوزراء والمجلس أن يشاركوا في الجلسات، مؤكّداً انّ هذا الأمر يمسّ بمبدأ التشريع والمساءلة».
وتوجّه باسيل إلى الرئيس بري بالقول: «أنت تعطي الإذن بالكلام للجميع ولرئيس الحكومة، وإذا طلبت من أحد الوزراء أن يجيب فهل يحق لرئيس الحكومة أن يطلب منه عدم الإجابة؟». وختم: «هذا الأمر لا يمرّ معنا. لوزير الدفاع أن يقدّم رأيه ولرئيس الحكومة والمجلس ألّا يأخذا برأيه ويصوت كما يريد».
قانون الإعلام
وإلى ذلك، حسم مجلس النواب ملف قانون الإعلام بعد نقاشات شهدتها الهيئة العامة حول عدد من مواده وآلية تشكيل الهيئة الوطنية للإعلام، فأقرّ القانون بالصيغة الواردة من اللجان النيابية ومن دون إدخال تعديلات عليه خلال الهيئة العامة، فيما بقيت المادة 104 المتعلقة بالملاحقة الجزائية على خلفية نشر أخبار كاذبة ضمن النص، ما دفع وزير الإعلام بول مرقص إلى تسجيل اعتراضه والتعهد بالتحرك لتعديلها لاحقاً.
وعقب إقرار القانون، أكّد مرقص أنّ «الفرحة لن تكتمل بقانون الإعلام قبل تعديل الفقرتين ب وج من المادة 104»، معلناً أنّ الوزارة ستتقدّم بمشروع قانون لإجراء التعديل المطلوب.
ودعت نقابتا الصحافة والمحررين الصحافيين إلى مؤتمر صحافي مشترك تعقدانه في مقر نقابة الصحافة الساعة الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم وذلك «رفضاً للقانون وإقرار خطة تحرك لمواجهته، دفاعاً عن حرّية الإعلام والإعلاميين وصوناً لوحدة الجسم الإعلامي».
هفوات نيابية
في السياق، أكّد خبير قانوني لـ«الجمهورية»، أنّ مقاربة ملف العفو العام كشفت عن هفوات تشريعية لا يجوز التعامل معها باعتبارها مجرّد تفاصيل تقنية، إذ إنّ التباين لم يكن محصوراً في مبدأ العفو بحدّ ذاته، بل طاول آليات تطبيقه والضمانات القانونية والأمنية المرافقة له، ولا سيما في ما يتعلّق بالمحكومين بأحكام مبرمة. ولفت إلى أنّ معالجة الاكتظاظ في السجون لا يمكن أن تتحوَّل ذريعة لإخلاء السجون جماعياً من دون معالجة الأسباب البنيوية للأزمة، معتبراً أنّ أي معالجة جدّية تبدأ ببناء سجون جديدة تتوافر فيها المعايير المطلوبة، وتعزيز برامج الوقاية والتوعية، وترسيخ احترام القانون، بدلاً من اعتماد العفو كحلّ سريع لمشكلة تتكرر دورياً.
وأشار الخبير نفسه، إلى أنّ ملف قانون الإعلام المعدّل بدوره، كشف عن ثغرات تشريعية ذات آثار مباشرة على استقلالية الإعلام وتعدديته، موضحاً أنّ الإبقاء على المادة 104 من قانون الإعلام الجديد، بالتوازي مع إلغاء فصل كامل كان ينظّم وسائل الإعلام العامة، يثير مخاوف جدّية من إضعاف الإعلام العام وشلّ قدرته على أداء دوره، في وقت كان المطلوب تعزيز استقلاليته وضمان وظيفته العامة.
ولفت الخبير إلى أنّ إعادة فتح باب الملاحقة الجزائية في قضايا النشر من خلال إعادة تجريم «الخبر الكاذب» ضمن مقاربة أكثر تشدّداً، من شأنها أن تخلق مساحة واسعة للاجتهاد والملاحقة، وخصوصاً في ظلّ غياب معايير دقيقة تحدّد بصورة واضحة الفاصل بين الخبر الكاذب والخطأ الصحافي والتقدير المهني.
كذلك أشار الخبير إلى أنّ الصيغة المقترحة أغفلت ضمانات أساسية تتصل بعمل الصحافيين، وفي مقدّمها حصر التحقيق معهم في القضايا الجزائية أمام الجهات الأمنية أو القضائية المختصة، فضلاً عن ضرورة منع التوقيف الاحتياطي للصحافيّين في قضايا النشر التي لا تخضع لأحكام القانون الخاص بالإعلام، لأنّ التوقيف في هذه الحالات قد يتحوَّل عملياً وسيلة ضغط على العمل الصحافي.
أمّا في ملف إلغاء عقوبة الإعدام، فأكّد الخبير أنّ التجاذب لم يكن متعلقاً بالمبدأ فحسب، بل امتد إلى طريقة تنظيم الانتقال من العقوبة القصوى إلى العقوبات البديلة، خصوصاً لجهة مبدأ عدم رجعية القوانين الجزائية وتحديد القانون الأصلح للمتهم. ويوضح أنّ جوهر الصيغة المتداولة يقوم على استبدال عقوبة الإعدام بعقوبة الأشغال الشاقة المؤبّدة المشدّدة بالنسبة إلى الجرائم التي تُرتكب بعد دخول القانون حيّز التنفيذ، في حين تُستبدل عقوبة الإعدام في الجرائم المرتكبة قبل نفاذه بالعقوبة التي تليها مباشرة، أي الأشغال الشاقة المؤبدة، وفي ذلك فصَّل النواب «قانوناً على قياس القتلة والمتهمين بالإرهاب لتسهيل خروجهم من السجن، عند ربط إلغاء قانون الإعدام بقانون العفو العام».
الديار:
بين ساحة النجمة التي انفجر داخل قاعتها العامة خلاف رئيس الحكومة ووزير الدفاع، فيما علا صوت المتقاعدين احتجاجا خارجها، والجنوب الذي يشهد ميدانه تصعيدا اسرائيليا مستمرا، وروما العالقة في مفاوضاتها في دوامة الشروط والشروط المضادة، تتحرك السياسية اللبنانية، فيما تبدو السلطة أمام سلسلة من اختبارات القوة.
فالجلسة التشريعية، التي تحولت إلى ساحة سجالات سياسية وحكومية، لم تكن بكل المقاييس جلسة عادية، في ظل مناقشة، قانوني العفو العام واعادة هيكلة مصارف، المختلفين في طبيعتهما والمتشابهان في حجم الحساسية التي يحملانها، في اختبار جديد لقدرة المجلس ورئيسه على إنتاج قوانين قابلة للحياة، لا مجرد تسويات مرحلية، فيما حمل إقرار إلغاء عقوبة الإعدام بعد تعديلات، مشهداً بارزاً، مع انسحاب كتلة حزب الله اعتراضاً عليه، الذين عادوا وانسحبوا مع نواب الوطني الحر، وعدد من نواب امل، والنائب ابراهيم كنعان، قبيل طرح قانون العفو العام على التصويت، الذي رحل لجلسة اليوم، بعد فقدان النصاب، ولاجراء مزيد من المشاورات، فيما مر قانون الاعلام كما ورد من اللجان المشتركة دون أي تعديل، قبل ان يدعو نقيبي الصحافة والمحررين لمؤتمر صحافي اليوم، لاقرار خطة لمواجهة القانون.
اشكال سلام – منسى
مصادر نيابية مواكبة لما جرى، قالت ان الشرارة انطلقت عندما أصر وزير الدفاع على القاء كلمة يعرض فيها ملاحظات الجيش على قانون العفو العام، فيما طلب منه سلام عدم التحدث في الجلسة، إلا أن وزير الدفاع رفض، متمسكاً بأن موقعه ومسؤوليته يفرضان عليه نقل موقف المؤسسة العسكرية، خصوصاً أن النواب كانوا سيسألونه حكماً عن رأي الجيش، متابعة بان النقاش بينهما تحول إلى سجال سياسي حاد، بعدما اعتبر سلام أن السماح لمنسى بالكلام قد يضعه أمام مساءلة مباشرة من النواب، فيما رد الاخير بأنه لا يستطيع أن يدخل الجلسة ويجلس صامتاً أمام أسئلة تتعلق بموقف المؤسسة التي يمثلها، وهو ما دفع برئيس الجمهورية الى التدخل بعدما أُبلغ بتفاصيل ما حصل، كذلك رئيس المجلس، الذي اجتمع الى رئيس الحكومة، بعد رفع الجلسة، لمدة نصف ساعة، في محاولة لاحتواء التداعيات قبل خروجها عن السيطرة، علما ان المعطيات تحدثت عن عدم ارتياحه من تحول الخلاف إلى عامل تعطيل للجلسة.
وتابعت المصادر، بأن الخلاف لم يبق محصوراً بين سلام ومنسى، بل انتقل إلى داخل المجلس النيابي، حيث انقسم النواب بين فريق يرى أن من حق وزير الدفاع عرض ملاحظات الجيش، وفريق آخر يخشى أن تتحول الكلمة إلى رسالة سياسية توحي بوجود تباين رسمي حول قانون العفو العام، مشيرة الى ان القطبة المخفية باتت اكبر من خلاف على قانون، لتلامس حدود اختبار صلاحيات كل طرف وحدود موقعه داخل السلطة التنفيذية.
يذكر انه سبق الجلسة، وفقا للمعلومات، اجتماع للنواب السنة بهدف وضع اللمسات الأخيرة على موقفهم الموحد من ملفي العفو والاعدام، ولا سيما في ما يتعلق بالعفو العام، الذي يشكّل بالنسبة إلى عدد من النواب اختباراً سياسياً داخل الهيئة العامة.
من جهتها، وصفت اوساط سياسية بان ما جرى يشكل مخالفة للدستور والقانون وإهانة لموقع وزير الدفاع، ذلك أن رئيس الحكومة، من الناحية الدستورية والقانونية، لا يمارس سلطة مباشرة على الوزير داخل وزارته، فلكل وزير لديه صلاحياته المستقلة ضمن وزارته، وتابعت بأن منسى حضر إلى مجلس النواب من أجل عرض موقفه من القانون بصفته ممثلاً لوزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية، معتبرة أن موقفه، سواء جاء مؤيداً أو معارضاً، لم يكن ليغير نتيجة التصويت، «لأن العفو العام كان يحظى بأغلبية نيابية تسمح بإقراره»، كاشفة أن الخلاف كان يمكن احتواؤه بطريقة مختلفة وأكثر هدوءاً، في ظل التسوية السياسية التي كان جرى التوصل إليها، لمصلحة تمرير القانون.
اشارة الى ان رئيس الحكومة كان استهل مداخلته في الجلسة المسائية، بالتاكيد على ان «وزير الدفاع كان قد اعد كلمة حول موضوع قانون العفو، وببساطة ابلغته انني ساتكلم باسم الحكومة عند طرح هذا البند فلا يكون من داع لاي كلام آخر لاسيما ان الدستور واضح، فنحن مش 24 حكومة»، جازما بان «موقف الحكومة من العفو هو: العدالة فالعدالة فالعدالة»، منوها بعلاقته الممتازة بالجيش».
غضب المتقاعدين والموظفين
والى الخارج حيث واصل المتقاعدون وموظفو القطاع العام، تحركاتهم الاحتجاجية بالتزامن مع انعقاد الجلسة العامة، في محاولة للضغط باتجاه التراجع عن قرار الحكومة تقسيط المستحقات المالية المقررة لموظفي القطاع العام والعسكريين المتقاعدين على 12 شهراً، وسط تلويح بتصعيد التحركات في المرحلة المقبلة في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، منتقدين ما وصفوه ما بعدم المساواة في التعامل مع المواطنين، «فعندما يُطرح رفع معاش النائب إلى نحو 5,000 دولار، في المقابل يُقال للعسكري المتقاعد إن مستحقاته ستُقسط على سنة، فهذا أمر غير مقبول».
وأوضحت الاوساط أن «التحرك يهدف من جهة إلى حماية القانون، ومن جهة ثانية إلى تسجيل رفضنا الكامل للسياسة التي تعتمدها الحكومة ووزارة المالية تجاه حقوق القطاع العام»، متسائلة «كيف يستطيع وزير المالية أن يقول إنه يريد تقسيط المضاعفات من أيلول 2026 إلى أيلول 2027، فيما الاعتمادات فُتحت في موازنة 2026؟ وكيف يمكن نقل هذه الاعتمادات إلى موازنة 2027؟»، خاتمة « بالتحذير من أن «التحركات المقبلة ستكون أقوى وأقسى»، في حال عدم اتخاذ خطوات جدية لتنفيذ المستحقات وحماية الحقوق التي يقول العسكريون المتقاعدون إن القوانين والقرارات الحكومية كرستها لهم.
لن نسمح لاسرائيل
وامس اكد رئيس الجمهورية، خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار»، أن «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة»، مشدداً على أن هدفه إعادة بناء الدولة مهما كان الثمن، وعلى أن خيار التفاوض مع إسرائيل لا يشكل استسلاماً أو تنازلاً، بل وسيلة لاستعادة الأرض وتحقيق الأهداف اللبنانية بالطرق السلمية، كاشفا أن «المفاوضات تحقق تقدماً، وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا»، لافتاً إلى أن حجم الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان انحسر بعد توقيع صيغة الإطار، الأمر الذي انعكس، بحسب قوله، إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية فصل الصيف في وطنهم، مشددا على أن «التفاوض ليس استسلاماً ولا تنازلاً، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب»، وسأل: «من أجل من يستشهد شبابنا اليوم؟ وخدمة لأي قضية؟ لسنا مستعدين بعد لأن نضحي بحياة شبابنا من أجل حرب ليست حربنا بالأساس». متوقفا عند مقولة «ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة»، معتبراً أن الوقائع أثبتت بطلانها.
وفي توصيفه للمشهد الداخلي، قال رئيس الجمهورية إن «الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي لا تريد للدولة أن تستعيد مكانتها، وأن تفاوض، وأن تبني المؤسسات».، متطرقا إلى الفساد الإداري وتأثيره في استثمارات اللبنانيين المنتشرين، مشيراً إلى أن القضاء هو المعني الأول بمعالجة هذا الملف، وأن التعيينات القضائية الأخيرة وضعت الأمور على المسار الصحيح، وإن كانت النتائج تحتاج إلى وقت بسبب تراكم الملفات وتجذر ذهنية الفساد منذ عقود.
روما 3
في سياق متصل، اكدت مصادر اميركية مطلعة ان واشنطن لن تدعو الى اي جلسة تفاوض جديدة، في الوقت الراهن في انتظار الانتهاء من المفاوضات الثنائية التي تجريها مع كل من بيروت وتل ابيب، لتبني على النتائج مقتضاها، مشيرة الى ان اي موعد لم يحدد اصلا للجولة الجديدة، التي ترك الامر بشانها مفتوحا، مرجحة ان تعقد مع نهاية الصيف.
واشارت المصادر عن تفاؤلها بمسار المفاوضات، رغم إدراكها حجم الصعوبات التي تواجهه، موضحة أن الوفدين اللبناني والإسرائيلي ناقشا خلال «روما2» إمكان إسناد مهام إزالة الألغام إلى طرف ثالث، ضمن البحث في الترتيبات الأمنية والتقنية المطلوبة في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، على أن تنتشر فيها وحدات من الجيش اللبناني، كاشفة أن الولايات المتحدة أجرت مباحثات منفصلة مع الوفد اللبناني بشأن ملف إعادة الإعمار، مشددة على أن هذا الملف جرى بحثه بصورة منفصلة عن المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل.
وفي موقف مناقض لرسالته عشية الجولة السابعة، اكد السفير الاميركي، ميشال عيسى، من البلمند، ان المفاوضات بين لبنان واسرائيل تحصل كل اسبوعين او ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلا جديدا في كل جولة، مضيفا:» انا متفائل ان المفاوضات ستساعد على حلحلة الامور في لبنان والمنطقة»، مضيفا:»الرئيس ترامب يحب لبنان ويهمه تحقيق السلام فيه».
في المقابل اكد مصدر لبناني رسمي مواكب، «ان لبنان يتريث في حسم موقفه لجهة تعليق مشاركته في المفاوضات، في انتظار نتيجة الاتصالات الجارية حول مطالب لبنان الثلاثة، والتي ستبحث مع الجنرال كليرفيلد، والمتمثلة بـ«تجديد وقف اطلاق النار وجعله فعلياً، مناطق نموذجية جدية وواسعة ووقف استهداف البنى المدنية».
جولة كليرفيلد
جمود دفع بواشنطن مجددا لمحاولة إعادة تحريك المسار، حيث يصل الى بيروت اليوم، الجنرال جوزيف كليرفيلد، بعد مباحثات قائد القيادة المركزية، الادميرال براد كوبر، في اسرائيل، حاملاً معه ملفات الجنوب والعقد التي لا تزال تعرقل مسار التفاوض، وفي مقدمها ملف «علي الطاهر»، حيث سيقدم اكثر من صيغة لحله، الذي تحوّل إلى إحدى أبرز العقد راهنا، والذي تسعى اسرائيل عبره لاستدراج لبنان الى صدام بين الجيش اللبناني وحزب الله، بحسب مسؤول عسكري لبناني.
مصادر مطلعة على اجواء الزيارة اشارت الى أن المحادثات ستتركز على التطورات الميدانية في الجنوب، إضافة إلى الإجراءات العسكرية المرتبطة بانتشار الجيش اللبناني في «المناطق النموذجية»، فضلا عن اسباب التعثر المستمر في تنفيذ «صيغة الإطار»، من وجهة النظر اللبنانية، على ان يحضر ملف الطرف الثالث الذي سيتولى عملية «تقييم التنفيذ» وهويته، حاملا معه لائحة بالاسماء التي تتقاطع عليها بيروت وتل ابيب، وابرزها سويسرا وايطاليا، وسط اصرار اميركي على حسم هذه المسالة، كاشفة ان الجنرال الاميركي لم يطلب التحضير لزيارة له الى الجنوب، علما ان فريقا من ضباطه سبق وقام بزيارة الى زوطر الغربية برفقة قائد الجيش في الاول من آب ورفع تقريرا بمشاهداته الى القيادة الوسطى.
"الأنباء" الالكترونية:
بعد أجواء من المراوحة وعدم الوضوح في تحديد موعد للجولة المقبلة من المفاوضات بين لبنان والعدو الإسرائيلي في روما، برعاية أميركية، أعلن مسؤول في الخارجية الأميركية، أن المسار السياسي في روما سيُستأنف مطلع أيلول، فيما ستتواصل المحادثات في بيروت والقدس وواشنطن خلال الفترة الفاصلة. وستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان العمل على ضمان نجاح تنفيذ المناطق التجريبية الأولى خلال الأسابيع المقبلة.
من الواضح أن ثمة توجه جديد ومختلف في المنطقة نتيجة ما ستحمله الفترة المقبلة، والتي تتسم بالصعوبة نتيجة ارتباطها بالترتيبات الانتخابية في إسرائيل، لاسيما أن الحكومة الإسرائيلية مستقيلة والكنيست حلّ نفسه، ما يجعل العدو الإسرائيلي يمتلك حوافز للتطرف بسهولة، بالإضافة الى الاقتراب من الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. وأشار مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية" الى أن لا انسحابات تحديدًا في هذا الوقت وفي ظل العامل الانتخابي المحرك للسياسيات، ولم يعد أمام إسرائيل في هذه المرحلة سوى الممارسة العنفية، لأنها ورقه في يد التطرف الإٍسرائيلي لرفع منسوب شعبيته خلال الفترة الانتخابية المقبلة، محذرًا من أن لبنان والمنطقة سيكونان أمام شهرين يتسمان بالصعوبة.
ووسط كل ذلك، يتابع العدو الإسرائيلي عملياته العسكرية من دون حسيب أو رقيب، وقد يزداد الأمر سوءًا مع مرور الوقت، والاقتراب من مواعيد الاستحقاقات. وبين الميدان وطاولة المفاوضات التقنية فجوة كبيرة. اختُتمت بالأمس المحادثات الفنية في روما. وبحسب ما أعلن المسؤول في الخارجية الأميركية، أنجز الجانبان التفاصيل اللازمة لتنفيذ المناطق التجريبية وغيرها من جوانب الإطار الثلاثي، بما في ذلك اعتماد تعريفات مشتركة لعمليات التحقق والتطهير. كما ناقشا الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لاستكمال الإطار الثلاثي، بما في ذلك التحقق من طرف ثالث من عمليات تطهير الجيش اللبناني، إلى جانب إجراء محادثات ثنائية منفصلة مع الوفد اللبناني بشأن تقديم دعم في الوقت المناسب لجهود إعادة الإعمار.
وفي سياق متصل، أكد السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن "المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة"، معرباً عن تفاؤله بأنها "ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة". ولفت الى أن "الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمه تحقيق السلام فيه".
الى ذلك، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون عدم السماح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، مشيرًا الى أن "المفاوضات تحقق تقدماً وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا".
ورأى أن "ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الاسرى، وإعادة اعمار ما تهدّم"، معتبرًا أن "الوقت حان لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدل ان تتواصل الحروب التي تدار باسمه لأهداف غير لبنانية".
سجال سلام - منسى
شهدت قاعة مجلس النواب أمس جلسة تشريعية مخصصة لمتابعة درس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال. كانت جلسة "حامية" ولم تخلُ من السجالات، والتباينات العميقة المتعلقة بإقتراح قانون العفو العام.
طغى على أجواء الجلسة الصباحية والمسائية، الخلاف بين رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى حول ملف العفو العام، نتيجة رغبة الأخير في القاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش اللبناني، فيما اعتبر سلام أن رئيس الحكومة هو من يعبّر عن الحكومة.
وحول رأي قيادة الجيش في موضوع اقتراح قانون العفو، لفت سلام خلال الجلسة المسائية إلى أن "التعبير عنه تم أمام اللجان النيابية عبر معالي وزير الدفاع، لا بل أكثر من ذلك، فقد سلّم مذكرة خطية بهذا الخصوص، وحسب الأصول وطبعًا بموافقتي... والأهم أن ذلك كله حصل قبل إقرار الصيغة النهائية التي بين أيديكم".
وأضاف: "أما بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية، فلا أقبل أن يزايد أحد علينا بحرصنا عليها وعلى شهدائها".
عقوبة الإعدام والإعلام
أقر مجلس النواب أمس اقتراح القانون الرامي إلى إلغاء عقوبة الاعدام في لبنان بعد إدخال تعديلات عليه.
واعتبرت مفوضية العدل والتشريع في الحزب التقدمي الاشتراكي أنّ هذه الخطوة، التي شكّلت مطلباً قديماً للحزب، وسعى "اللقاء الديمقراطي" لتحقيقها، تأتي انسجاماً مع التزام لبنان بمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وبما يعزز دولة القانون والعدالة ويكرّس احترام كرامة الإنسان.
ودعت المفوضية في بيان، إلى استكمال المسار التشريعي والتنفيذي لهذا القرار، بما يضمن حقوق الضحايا، والمحاكمة العادلة للمتهمين، وتعزيز استقلال القضاء وفعاليته، واعتماد عقوبات بديلة جدية وفعّالة تقوم على الإصلاح والتأهيل، بما يحمي المجتمع ويحقق العدالة ويصون كرامة الإنسان.
أما إقتراح قانون الإعلام، فأقر في الجلسة المسائية كما ورد من اللجان المشتركة.
نزع الفتيل؟!
أما ميدانيًا، فتتصاعد حدة العمليات العسكرية لاسيما على تلة علي الطاهر. ونرى أن إسرائيل مستعدة لتنفيذ عمل عسكري ومواصلة أعمالها في علي الطاهر، وما نراه في المنصوري يدل على ذلك، بحسب ما لفت مصدر مراقب لـ "الأنباء الإلكترونية".
وشرح المصدر أن إسرائيل تحاول إفشال المناطق التجريبية بالدخول الى زوطر الغربية واقتحام السواتر وإطلاق النار على الجيش اللبناني، كما حصلت عدة إشكالات، وتحديدًا عبر ملاحقة السيارات وإطلاق صواريخ أو قنابل صوتية باتجاه اَليات الجيش اللبناني، مشيرًا الى أن ذلك يدخل في إطار أن إسرائيل لا تريد السير بالاتفاق.
وفي المقابل، أوضح أن "حزب الله" مصر على تلة علي الطاهر، معتبرًا أنها باتت مشكلة خارج الإطار اللبناني، لا بل إيرانية بحد ذاتها، وأن المحاصرين في علي الطاهر هم لبنانيون وإيرانيون.
وقال المصدر: يبدو أن العدو الإسرائيلي أحكم السيطرة على النفق الرئيسي والمركز الأساسي في علي الطاهر، ويقوم منذ ما يقارب الأسبوع بإطلاق قنابل حارقة لإشعال الحرج ومنع دخول أي إمدادات، والتي بدأت تنتهي داخل الأنفاق، وبالمقابل يحاول الحزب اختراق هذه المنطقة.
وفي المقابل، "الإسرائيلي مصر على أن يدخل إلى النفق أو استسلام من في داخله أو القضاء عليهم، ولكن كانت ثمة محاولة لسحب هذا الفتيل، عبر دخول الجيش اللبناني الى المنشأة، برفقة قوات دولية أميركية وقوى أخرى، لضمان إخلائها وبالتالي تأمين ممر آمن"، وفق المصدر. ولفت الى أن الحزب في البداية عارض دخول الجيش الى المنشأة، فيما إسرائيل هي من تعارض اليوم، معيدًا ذلك الى إحكامها القبضة على علي الطاهر، وقيامها بجرف المنازل والنقاط الأساسية وتنفيذ عمليات تفجير في المناطق المحاذية.
وأوضح المصدر أن ثمة اقتراحًا أو مبادرة تركية تم تسريبها عبر مفاوضات مسقط وإرسالها الى واشنطن وطهران، وتفضي الى إخلاء السلاح الإيراني وتجريد "حزب الله" من كل السلاح في لبنان والدخول إلى المنشآت كافة وتدميرها، وبالتالي تسليم هذا السلاح إلى إيران أو إلى الجيش اللبناني أو تفجيره في مناطق آمنة، مقابل أن تتعهد الولايات المتحدة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من لبنان، وهذا يساعد على نزع فتيل الأزمة، ولكن لم يجب الإسرائيلي على هذا المقترح.
حكم بالإعدام
أصدرت محكمة الجنايات في دمشق أحكاماً بالإعدام بحق عدد من الفارين، في مقدمهم الرئيس السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد، بعد تجريمهم بجنايات القتل العمد والقصد والتعذيب المفضي إلى الموت. كما أصدرت حكماً وجاهياً بالإعدام بحق عاطف نجيب، الموقوف في دمشق.
وشملت الأحكام، وزير الدفاع السوري السابق فهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي، قائد الشرطة الحالي في السويداء. وبعد إحقاق العدالة الإلهية بسقوط نظام البعث في سوريا، ينتظر أن تتحقق العدالة بحق قاتل المعلم كمال جنبلاط، إبراهيم الحويجة.
وكانت المحكمة قد نسبت إلى عدد من المحكومين أفعالاً مرتبطة بالقتل والتعذيب، واعتبرت أن بعض الجرائم المرتكبة خلال فترة حكم النظام السابق ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
"نداء الوطن":
على جبهتين متوازيتين تحرّك المشهد اللبناني أمس، بين مسار تشريعي ساخن وآخر تفاوضي يتأرجح بين التعقيد والتفاؤل. ففي ساحة النجمة، عقد مجلس النواب جلسته العامة وأقرّ قانون إلغاء عقوبة الإعدام بعد إدخال تعديلات عليه، كما أقرّ قانون الإعلام الجديد وفق الصيغة التي رفعتها إليه اللجان النيابية المشتركة، من دون تعديل على بنوده، رغم ما يحيط به من ملاحظات. ولم يتأخر الاعتراض على قانون الإعلام في الانتقال من المجلس إلى الجسم الصحافي، إذ أصدرت نقابة الصحافة بيانًا دعت فيه جميع الصحافيين والمحررين والإعلاميين في لبنان إلى الحضور إلى مقر النقابة اليوم، للمشاركة في مؤتمر صحافي مشترك مع نقابة المحررين، رفضًا للقانون، ووضع خطة تحرك لمواجهته، دفاعًا عن حرية الإعلام والإعلاميين وصونًا لوحدة الجسم الإعلامي.
غير أن العقدة الأكبر في الجلسة تمحورت حول قانون العفو العام، إذ لم يقتصر الخلاف حوله على الكتل النيابية، حيث نشب خلاف بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، بعدما أبدى الأخير رغبته في إلقاء كلمة تعبّر عن موقف الجيش من اقتراح القانون، فيما تمسّك سلام بأن رئيس الحكومة هو المخوّل التحدث باسم الحكومة، قبل أن يغادر منسى الجلسة.
سلام يوضح ويردّ
ومع عودة الملف إلى الواجهة في الجلسة المسائية، وفي معرض توضيحه خلفية الخلاف مع وزير الدفاع، نفى سلام أن يكون قد طلب من منسى عدم حضور الجلسة، واصفًا ما أُثير في هذا الشأن بـ"الافتراء الباطل". وأوضح أنه أبلغ منسى بأنه سيتولى الكلام باسم الحكومة عند طرح بند العفو العام، مستندًا إلى المادة 64 من الدستور، ومؤكدًا أن وزير الدفاع "صديق عزيز" وأن الحكومة تعمل وفق مبدأ التضامن الوزاري، مضيفًا: "نحن مش 24 حكومة".
أما في ما يتعلق بموقف قيادة الجيش من قانون العفو، فأشار سلام إلى أنه سبق أن عُرض أمام اللجان النيابية عبر وزير الدفاع، الذي قدّم أيضًا مذكرة خطية "حسب الأصول وبموافقتي"، وذلك قبل إقرار الصيغة النهائية للاقتراح. وشدد على تمسكه بالمؤسسة العسكرية، رافضًا أي مزايدة في الحرص عليها وعلى شهدائها، أو تصوير الجيش كطرف في مواجهة أي جهة لبنانية.
ومع احتدام السجال النيابي حول قانون العفو وصولا إلى تطيير النصاب، رفع رئيس مجلس النواب نبيه بري الجلسة إلى اليوم، بعدما حاول الإبقاء عليها منعقدة وتأمين استمرارها، قائلًا: "أنا مستعد انتظر ربع ساعة إذا منقدر نطلب من الوزير منسى يجي". فردّ رئيس الحكومة نواف سلام: "اعمل معروف دولة الرئيس، نحن لا نتدخل بعمل مجلس النواب، أطلب ألّا يتدخل أحد بعمل مجلس الوزراء، ولا يتطاول أحد على صلاحياته. وأنا قلت إنني أنا من يتحدث باسم الحكومة". وفيما استمرت المشاورات داخل القاعة لإعادة تأمين النصاب، طلب عدد من النواب من بري إبقاء كتلته في الجلسة، معتبرين أن حضور عدد قليل من النواب يكفي لاستعادته. فردّ: "كتلتي هون"، ليجيبه النواب: "بس ثلاثة منهم موجودين". ومع تعذر استعادة النصاب، رفع بري الجلسة إلى الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم.
استرداد الأرض بالتفاوض لا بالشعارات
أما على جبهة روما، بقي المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل تحت سقف معادلة تجمع بين تقدّم سياسي تعلن عنه واشنطن، وتشدد إسرائيلي ميداني حيال أي انسحاب يسبق معالجة ملف سلاح "حزب الله". وفي هذا الإطار، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "التفاوض ليس استسلامًا ولا تنازلا، بل هو استكمال لتحقيق أهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. وفي النهاية، لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها." ولفت إلى أننا نسمع دائمًا شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يُستردّ إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. وأضاف: "لو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت أول من وقف إلى جانبهم، ولكن عليهم أن يقفوا الآن إلى جانبنا في محاولة استرداد أرضنا عبر التفاوض، وهناك أكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار".
توازيًا، لفت مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ"نداء الوطن" إلى أن الجانبين اللبناني والإسرائيلي أنجزا، خلال المحادثات التقنية في روما، التفاصيل اللازمة لتنفيذ المناطق النموذجية، بما في ذلك المعايير التشغيلية والخرائط المشتركة وتعريفات موحّدة لعمليات التحقق وإزالة الألغام.
وأوضح أن الوفود اتفقت على خارطة طريق لفتح مناطق نموذجية جديدة، على أن يقدّم لبنان في الجولة المقبلة خرائط تفصيلية لتأمينها، بالتوازي مع تنفيذ المناطق الحالية. وأشار المسؤول إلى أن مجموعة التنسيق العسكري للبنان (MCG4L) ستواصل تسهيل التواصل بين الجانبين، ولا سيما في ضوء التحديات الأمنية، مؤكدًا أن مسار التقدم لا يزال إيجابيًا وأن "لا أحد يعرقل تنفيذ الاتفاق"، رغم الضغوط السياسية الداخلية ومحاولات "حزب الله تخريب العملية".
ومن المقرر أن يُستأنف المسار السياسي في روما مطلع أيلول، فيما ستتواصل المحادثات في بيروت وتلّ أبيب وواشنطن خلال الفترة الفاصلة.
كليرفيلد يحمل تشددًا إسرائيليًا
لكن التفاؤل السياسي لا يلغي التعقيدات التي لا تزال تحيط بالترجمة الميدانية للتفاهمات. فقد علمت "نداء الوطن" أن الأجواء تدل على أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد، الذي يلتقي رئيس الجمهورية اليوم وعددًا من المسؤولين، لا يحمل معه جوابًا إيجابيًا يتعلق بموافقة إسرائيل على المناطق النموذجية التي اقترحها الوفد اللبناني المفاوض في روما، ما يؤشّر إلى تشدد إسرائيلي في موضوع الانسحاب من الخط الأصفر قبل معالجة ملف سلاح "حزب الله"، في حين سيناقش عون مع كليرفيلد بقية المسائل المتعلقة بالمناطق النموذجية الأولى، ومسألة التدقيق، والوضع الأمني في الجنوب، والمفاوضات، والترتيبات اللازمة.
في السياق، كشفت معلومات أمنية لـ"نداء الوطن" أن التقدم الإسرائيلي مستمر في تلة علي الطاهر، وأن العملية الإسرائيلية مستمرة، في حين يتم رصد تعزيزات أمنية إسرائيلية، ما يشير إلى احتمال توسع العمليات العسكرية.
"اللواء":
يعود مجلس النواب الى استئناف جلساته، في اليوم الثاني للتشريع عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم، بعد ان رفعها الرئيس نبيه بري إثر تطيير النصاب، بعد انسحاب كتل: لبنان القوي، وحزب الله، والجمهورية القوية، على خلفية الخلافات حول صياغات وتعديلات في اقتراح قانون العفو، من دون التوصل الى حلّ الاشكاليات، مع بروز الخلاف بين الرئيس نواف سلام ووزير الدفاع منسى.
والابرز في ما تحقق، اقرار قانون الغاء عقوبة الاعدام، وبهذا يكون لبنان اول دولة في الشرق الاوسط يُلغي هذه العقوبة، اضافة الى اقرار اقتراح قانون الاعلام، كما ورد في اللجان النيابية.
وألغيت عقوبة الاعدام، بعد ان كانت الاحكام التي تقضي بالاعدام اوقفت فعلياً منذ العام 2004.
واعتبر وزير العدل عادل نصار ان الاقرار «خطوة تاريخية».
وكشف نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب انه جرى رفع الجلسة لحل الخلاف بين الرئيس سلام ووزير الدفاع، واجتمع الرئيس بري مع رئيس الحكومة لمعالجة هذا الموضوع..
سلام: صلاحيات الحكومة وفصل السلطات
ومن مجلس النواب، قال الرئيس سلام: نحن لا نتدخل بعمل المجلس، واطلب من النواب عدم التدخل بعمل الحكومة، وهناك مبدأ فصل السلطات، وفي حكومة وفي رئيس حكومة هو مشرف على عملها ما حدا يتطاول على صلاحيات الحكومة».
يؤكد الرئيس سلام: موقف الحكومة عن اقتراح قانون العفو هو العدالة فالعدالة فالعدالة.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» ان ما سُجل في مجلس النواب قيد المعالجة كي لا يقود الإحتدام الذي حصل بين رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الى خلاف يصعب حله، واشارت الى انه من غير المستبعد زيارة وزير الدفاع الى قصر بعبدا لوضع رئيس الجمهورية في ملابسات ما جرى، مؤكدة ان مجلس النواب يخطو اليوم امام اصعب القرارات المتصلة بإصدار قانون العفو العام وسط اعتراض من التيار الوطني الحر وعدد من النواب.
الى ذلك، رأت المصادر ان دخول السفير الأميركي ميشال عيسى على خط التأكيد ان المفاوضات اللبنانية _الإسرائيلية تتقدم يؤشر الى حماية هذه المفاوضات ومنع تعليقها، وهذا ما يتظهَّر، غير ان الرئيس عون ما يزال يضغط في اتجاه تحقيق الانسحاب الإسرائيلي.
المفاوضات
وسط ذلك، اتفق الرئيس جوزاف عون والسفير الاميركي في لبنان ميشال عيسى بأن المفاوضات اللبنانية - الاسرائيلية برعاية اميركية تحقق تقدماً.
وتطرق الرئيس عون للمفاوضات مع اسرائيل، خلال استقباله وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار»، فقال: «المفاوضات تحقق تقدما، وتظل في كل الأحوال افضل من نتائج الحرب المدمرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الاطار، مما انعكس إيجابا على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم.
واعتبر الرئيس عون «ان التفاوض ليس استسلاما ولا تنازلا، بل هو استكمال لتحقيق اهدافنا بتحرير الأرض عبر الوسائل السلمية، وليس بلغة الحرب. وفي النهاية لن نسمح لإسرائيل بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء عليها».
وقال: «اننا نسمع دائما شعارات تقول ان ما اخذ بالقوة لن يسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة. ولو كانوا قادرين على استرداد الأرض بالقوة، لكنت اول من وقف الى جانبهم، ولكن عليهم ان يقفوا الآن الى جانبنا في محاولة استرداد ارضنا عبر التفاوض، وهناك اكثرية لبنانية عابرة للطوائف مع هذا الخيار».
وأكد الرئيس عون «ان الصراع الجوهري في لبنان اليوم هو بين غالبية من اللبنانيين تريد بناء دولة، وفئة أخرى لا تريد الدولة، بل تريد أن تكون هي الدولة، وهي لا تريد للدولة ان تستعيد مكانتها، وان تفاوض، وان تبني المؤسسات».
وقال:«هدفي اليوم هو أن أعيد بناء الدولة مهما كان الثمن، رغم معارضة الساعين الى هدم أسسها، والحؤول دون إعادة بنائها».
وكان البارز تفاوضياً كلام لمسؤول في وزارة الخارجية الأميركية مفاده: أن المسار التفاوضي اللبناني–الإسرائيلي سيُستأنف في العاصمة الإيطالية روما مطلع شهر أيلول، على أن تتواصل الاتصالات والمحادثات خلال الفترة الفاصلة عن الجولة المقبلة، عبر لقاءات تُعقد في كل من بيروت والقدس وواشنطن. في الجولة المقبلة من المحادثات التقنية سيقدّم لبنان خرائط طريق مفصّلة لتأمين مناطق جديدة بالتزامن مع تقدم التنفيذ في المناطق الحالية.
وأضاف أن استمرار التواصل بين الأطراف في هذه المرحلة يهدف إلى الحفاظ على المسار التفاوضي إلى حين استئناف الاجتماعات في روما.و ندرك التحديات الأمنية التي تواجه تطبيق وقف النار في لبنان
ورأى المسؤول: «إن حزب الله يحاول عرقلة المسار التفاوضي بين لبنان وإسرائيل، مشيراً إلى أن البلدين يمران في الوقت نفسه بظروف ديمقراطية تتسم بوجود ضغوط سياسية داخلية».
إلّا ان مصدرا رسميا لبنانيا كشف عن تريث لبناني في انتظار نتيجة الاتصالات الجارية حول مطالبنا الثلاثة لتحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، والمتمثلة بـ: تجديد وقف اطلاق النار وجعله فعلياً، مناطق نموذجية جدية وواسعة ووقف استهداف البنى المدنية.
كما اعلن السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إثر زيارته امس بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، أن المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدم بشكل كبير وتقدم حلا جديدا في كل جولة، وقال:«انا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».
وختم مؤكدا أن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».
الجلسة
افتتح الرئيس نبيه بري الجلسة العامة التشريعية بالدعوة للوقوف دقيقة صمت على رحيل نائب رئيس مجلس النواب السابق ميشال معلولي، ثم بدأ النقاش في البند الاول المتعلق بإلغاء عقوبة الاعدام، وسط تحرك احتجاجي لموظفي القطاع العام والعسكريين والمدنيين المتقاعدين للمطالبة بدفع كامل فروقات المفعول الرجعي.
تحولت الجلسة العامة لمجلس النواب أمس من جلسة تشريعية عادية، إلى مرآة عاكسة للتوترات السياسية والطائفية التي يعيشها البنان، فبدل أن تبقى النقاشات محصورة في مواد القوانين المطروحة، انفتحت أبواب السجال على مصراعيها، وتداخل السياسي بالطائفي، والدستوري بالشخصي، حتى بدا المجلس في بعض لحظاته وكأنه على حافة انفجار سياسي لا يقل خطورة عن الانفجار الكلامي الذي شهدته القاعة.
لكن المحطة الأكثر حساسية كانت تلك التي وقعت بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، والتي لم تتوقف تداعياتها عند حدود الخلاف بين رجلين في السلطة التنفيذية، بل كادت تتحول إلى أزمة سياسية داخل الجلسة نفسها.
فقد كان منسى يريد إبداء رأيه أمام المجلس في موضوع يتصل بالعفو العام، انطلاقاً من موقعه وزيراً للدفاع ومسؤوليته عن المؤسسة العسكرية، فيما تمسّك رئيس الحكومة بفكرة أن التعبير عن موقف الحكومة أمام مجلس النواب يعود إلى رئيسها، وأن الحكومة لا يمكن أن تتحول إلى مجموعة أصوات ومواقف منفصلة داخل المجلس. ومن هنا بدأ الخلاف يأخذ منحى أكثر حدة، خصوصاً بعدما بدا أن المسألة تجاوزت حدود تنظيم الكلام داخل الجلسة إلى ما يشبه الاشتباك حول الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية.
وقالت معلومات ان عند طرح كلّ من قانوني العفو وإلغاء عقوبة الاعدام وزّعت الادوار على أن يطلب كل مرة نائب إضافة التعديلات التي تم التوافق عليها من خلال الصيغة التي حظيت بترحيب من كلّ نواب السنة والاشتراكي والقوات والرّئيس بري.
ورفع الرئيس نبيه بري جلسة التشريع الى الساعة السادسة مساء خلال مناقشة البند الثاني على جدول الاعمال، وهو قانون الاعلام، إثر السجال والصراخ بين رئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى قبيل الجلسة.
وقد شدد بري، قبيل رفع الجلسة، على ان التأجيل هو من اجل حل مشكلة قانون الاعلام ومسائل أخرى. وهذا ما يشير الى الخلاف الواضح والمستمر المرتبط بملف قانون العفو العام، خصوصاً بعد الخلاف الذي وقع بين رئيس الحكومة ووزير الدفاع.
وعقد بري وسلام اجتماعاً بعد رفع الجلسة، لمعالجة الخلاف خلال الجلسة التشريعية.وبحسب المعلومات، فإن التوتر بين سلام وميشال منسى وصل الى حدّ تدخل قيادة الجيش وإصرارها على القاء منسى لكلمته، وإصرار عدد من النواب على عودة منسى الى المجلس والقاء كلمته، حتى وصلت ببعض النواب بالتهديد بعدم العودة الى الجلسة، قبل الإستماع الى وزير الدفاع.
يشار الى ان غياب وزير الدفاع ميشال منسى عن الجلسة كان موضع الاتصالات والنقاشات، لحلحة هذه المسألة، حيث أنه من المفترض ان ينقل وزير الدفاع رؤية الجيش اللبناني تجاه ملف العفو العام.وبحسب المعلومات الصحافية، فإن بري اجرى اتصالاته مع منسى لحلحلة الازمة.
وكانت وضعت بعد التعديلات على قانون الاعلام في جلسة اللجان الفرعية مع نقابة المحررين ووزير الاعلام بول مرقص ليل الاثنين، ولكن يبدو أنها لم ترسل لمجلس النواب للاطلاع عليها، وقد وزعت اوراق التعديلات خلال جلسة يوم الثلاثاء، ما ادى لاعتراض العديد من النواب.
واعرب رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل، عن رفضه الاطلاع على التعديلات خلال المناقشة، لانها تتكون من اربع صفحات على الاقل، وبحاجة لقراءة دقيقة. كذلك، اعتبر بعض النواب، انه ليس من المنطقي قراءة التعديلات بشكل سريع خلال الجلسة، وقد خرج النائب وضاح الصادق باقتراح لتأجيل مناقشة قانون الاعلام، حتى جلسة يوم الأربعاء، وهذا الأمر اصر عليه أيضا نواب آخرون، الا ان موقف رئيس مجلس النواب كان واضحاً بأنه سيتم ايجاد حلاً وسطياً بتأجيل مناقشة القانون، حتى جلسة السادسة مساء.
وقال النائب طوني فرنجيه من مجلس النواب: لن نقبل بأن يُكسَر الجيش. نؤيّد العفو العام لرفع المظلومية، لكن بعد الذي حصل مع وزير الدفاع نطرح علامات الاستفهام.
وسأل: «هل المطلوب إظهار الطائفة السّنّية وكأنها في مواجهة الجيش، علماً أنها الخزّان الأول للمؤسسة العسكرية؟!».
وأضاف: «نتمنّى عودة وزير الدفاع إلى مجلس النواب ليلقي كلمته ويعبّر عن رأي المؤسّسة العسكرية».
واكد ان «قانون العفو العام لا يجب أن يمرّ من دون الاخذ برأي مؤسسة الجيش».
وتم إقرار اقتراح القانون الرامي الى الغاء عقوبة الاعدام في لبنان بعد ادخال تعديل عليه قدمه النائب عبدالرحمن البزري وفقا لإجماع 23نائباً، بأن تكون اشغالا شاقة مؤبدة قبل اقرار هذا القانون وإشغالا شاقة مؤبدة مشدّدة بعد اقرار هذا القانون. مع امتناع كتلتي «الوفاء للمقاومة» و»لبنان القوي» عن التصويت، وقد أعربت الكتلتين عن اعتراضهما على المقترح.
ثم بدأت مناقشة قانون الاعلام، بعد البدء في بحثه وتوزيع جدول بتعديلات على الاقتراح من قبل نائب رئيس مجلس النواب إلياس بوصعب.
وتلا وزير الاعلام بول مرقص هذه التعديلات ومن بينها ما يتعلق بالهيئة الوطنية للإعلام وفق ما هو وارد في الاقتراح، فاعترض عدد من النواب على هذا الموضوع وطالب النائب جبران باسيل بالتريث بدرس هذه التعديلات، وكذلك طالب النائب جميل السيد باعادة البحث بالاقتراح، فيما دعا النائب ابراهيم الموسوي إلى اعطاء فرصة لدرس هذه التعديلات. وكذلك دعا النائب جورج عدوان إلى فرصة، فتم تأجيل البحث به إلى الجلسة المسائية. وسجل انسحاب نواب كتلة لبنان القوي (التيار الوطني الحر) من الجلسة.
ولم يخلُ مطلع الجلسة من كلام سياسي، فطالب رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل، برّي في بدايتها بالدعوة إلى جلسة خاصة لمناقشة الحرب الدائرة حالياً في لبنان، متسائلاً عن غياب النقاش حول هذا الأمر في أمّ المؤسسات الدستورية. وبرزت اعتراضات لنواب الثنائي على أداء السلطة والحكومة، فسأل النائب علي حسن خليل عن الخريطة التي نشرتها إسرائيل والخطوات التي اتخذها وزير الخارجية يوسف رجّي والحكومة، فيما انتقد النائب قاسم هاشم أداء السلطة حيال ما يجري في الجنوب. وفي سياق النقاش، توجّه النائب سامي الجميّل إلى برّي قائلاً «إذا السلطة هلقد ما بتسوى، ليه ما بيطلعوا من السلطة؟»، ليردّ النائب حسين الحاج حسن «قاعدين ع قلبك، نحنا منعرف مع مين منقعد ومع مين منحكي ومش طالبين رأيك». فتدخّل برّي طالبًا من النواب عدم الردّ على بعضهم، ليقول الحاج حسن: «هو اللي بلّش»، وينتهي السجال عند هذا الحدّ.
توتر وسجالات بالجلسة المسائية
استأنف مجلس النواب اللبناني، مساء، جلسته التشريعية العامة بعد اكتمال النصاب، لمتابعة درس بنود جدول الأعمال، وفي مقدمها اقتراح قانون الإعلام الذي أُرجئت مناقشته من الجلسة الصباحية. وبدأت الهيئة العامة لمجلس النواب بمناقشة اقتراح قانون يرمي إلى منح عفو عام وخفض مدة بعض العقوبات بشكل استثنائي.
وبحسب المعلومات، لم يحضر وزير الدفاع ميشال منسى الجلسة المسائية، بعد عدم التوصل إلى اتفاق بشأن إلقائه كلمة أمام النواب، في امتداد للخلاف الذي برز خلال الفترة الصباحية على خلفية مناقشة اقتراح قانون العفو العام. سادت أجواء متوترة في جلسة مجلس النواب المسائية، في ظل مطالبة عدد من النواب بحضور وزير الدفاع ميشال منسى إلى الجلسة، فيما وقع سجال بين عدد من النواب على خلفية الموضوع.
وأكدت النائبة بولا يعقوبيان أنه يحق لرئيس الحكومة نواف سلام الطلب من وزير الدفاع عدم الإدلاء بتصريح، استناداً إلى المادة 64 من الدستور ومبدأ التضامن الحكومي، معتبرة أنه لا يمكن للحكومة أن تخرج بموقفين مختلفين.
وقاطعها نائب رئيس مجلس النواب الياس بو صعب قائلاً: بدنا نقر القانون، ما تضيّعي الموضوع، ويلي عم تقولي مش دقيق.
وفي السياق نفسه، قال النائب سليم عون، مستهزئًا: «بدنا نسمع رأي وزير الدفاع وين وزير الدفاع؟ ورئيس الحكومة يحكي عن نفسه ليش ساكت ويلي «السلام على اسمها» (بالإشارة الى بولا يعقوبيان) بدا تحكي عنو».
وردّت النائبة بولا يعقوبيان على عون قائلة: «السلام على يلي خلفتك».
وقال عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النّائب حسين الحاج حسن: أنّها المرّة الأولى في المجلس النّيابي، يُمنع وزير من حضور الجلسة النّيابيّة وإبداء رأيه، وهذه سابقة خطيرة قام بها رئيس الحكومة نواف سلام لغايات معيّنة، وهذا الأمر برسم الشعب اللبناني.
كما طالب النائب إبراهيم كنعان عند بدء مناقشة قانون العفو، بالاستماع إلى وزير الدفاع الذي يمثّل قيادة الجيش وعلى الحكومة ورئيسها أخذ حساسية الموضوع بالاعتبار.
وقال النائب جبران باسيل لرئيس مجلس النواب نبيه بري، خلال مناقشة العفو العام: «معقول رئيس الحكومة نواف سلام يقول لوزير الدفاع ميشال منسى «ممنوع تحكي»؟ هناك من قتلوا عناصر من الجيش وفي وقت نتحدث عن حصر السلاح بيده يجب أن نستمع إليه».
وانتقد النائب غسان عطا الله منع وزير الدفاع ميشال منسى من إلقاء كلمة تنقل موقف الجيش أمام مجلس النواب، معتبراً أن ما حصل يوحي بأن هناك من لا يريد سماع موقف المؤسسة العسكرية. ورأى أن حديث وزير الدفاع في ملف يعني الجيش لا يتعارض مع صلاحيات رئيس الحكومة، قائلاً إن «الوزير سيد وزارته»، وإن من حق كل وزير أن يتحدث في الملفات المرتبطة بوزارته، على أن يعرض رئيس الحكومة في النهاية الموقف العام للحكومة، وختم بالقول إن منع وزير الدفاع من إيصال موقف الجيش إلى المجلس «عيب».
وفي سياق السجالات، وخلال مناقشة قانون العفو العام، قال النائب فراس حمدان: «حصراً في هذا الموضوع، يتحدث وزيرا العدل والداخلية بعد التنسيق مع رئيس الحكومة. هناك من لم يستوعب بعد أن الأسد أصبح في موسكو، وأن الشيباني جاء لزيارتك يا دولة الرئيس».
فردّ النائب غسان عطالله قائلاً: «أنت لم تستوعب أنك في مجلس لبناني»، فيما تدخل نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب قائلاً: «خليك بلبنان».
وقال النائب شربل مارون مخاطباً حمدان: «يبدو أنك اشتقت إلى عنجر».
وردّ حمدان: «لا أحد أحرص منا على وزير الدفاع، لكن هذه ليست من صلاحياته»، ليتدخل النائب بلال عبد الله قائلاً: «دعونا نبقى في القانون».
وأضاف حمدان: «لا يحق لأحد أن يحاكم رئيس الحكومة»، فردّ مارون: «ورئيس الحكومة ما في يفتح على حسابه».
وبعد خروج رئيس مجلس النواب نبيه بري من الجلسة، توجه النائب نديم الجميل إلى بري ، قائلًا: «دولة الرئيس، بتمنى عليك إنت تترأس الجلسة، هيدا ملف حساس».
ورد نائب رئيس المجلس الياس بوصعب: «شو مشكلتك إذا أنا ترأست الجلسة؟».
فأجابه الجميل: «إنت كنت باللجان المشتركة».
بعد ذلك، استُكملت مناقشة قانون العفو العام، وإنسحب نواب التيار الوطني الحر وحزب الله من الجلسة قبيل طرح قانون العفو العام على التصويت.
مداخلة سلام
وادلى الرئيس سلام خلال جلسة مجلس النواب المسائية بمداخلة قال فيها: بالنسبة لما أدلى به بعض النواب الكرام، ومنعاً للبلبلة التي حاول البعض إثارتها خارج هذه القاعة، ومنعاً لاستمرار البعض ليس في الاصطياد في الماء العكر، بل في تعكير المياه للاصطياد فيها،أود تبيان الحقيقة كاملة أمامكم.
اضاف: الحقيقة أن وزير الدفاع كان قد أعدّ كلمة بموضوع قانون العفو، وببساطة أبلغت معاليه أنني سأتكلم باسم الحكومة عند طرح هذا البند، فلا يكون من داعٍ لأي كلام آخر، لا سيما أن دستور البلاد واضح، وهو ينص في مادته 64 على أن «رئيس مجلس الوزراء هو رئيس الحكومة يمثلها ويتكلم باسمها»… فالمعذرة إن كان لا بد من التذكير بالدستور أمامكم.
وتابع: وطبعاً، هو افتراء باطل الادعاء أنني طلبت من معاليه عدم حضور الجلسة النيابية. فهو صديق عزيز، له مني كل المودة والاحترام، وهو مثلي يعمل بحسب قاعدة التضامن الوزاري، ومثلي حريص على الدستور. نحن مش ٢٤ حكومة، وربما كان هذا جديد عليكم!
وقال: أما بالنسبة لرأي قيادة الجيش بموضوع اقتراح قانون العفو، فقد تم التعبير عنه أمام اللجان النيابية عبر وزير الدفاع، لا بل أكثر من ذلك، فقد سلّم مذكرة خطية بهذا الخصوص، وحسب الأصول وطبعاً بموافقتي… والأهم أن ذلك كله حصل قبل إقرار الصيغة النهائية التي بين أيديكم.
وتابع سلام: أما بالنسبة إلى المؤسسة العسكرية، فلا أقبل أن يزايد أحد علينا بحرصنا عليها وعلى شهدائها.وأنتم خير من يعلم أيضاً كم عملت هذه الحكومة، وعملت أنا شخصياً، إن في زياراتي إلى الخارج أو مع من التقيتهم من وزراء وسفراء ومبعوثين دوليين، على السعي إلى تأمين كل الدعم المطلوب للجيش، وتجهيزه، ورفع رواتب أفراده وضباطه، والحفاظ على معنوياته.
اضاف: ومن باب حرصنا على الجيش، كان همّي ولا يزال عدم السماح بأي تفسير أو تأويل قد يوحي أنه فريق، أو السماح بما يمكن أن يضعه، من حيث يدري أو لا يدري المزايدون، في خلاف مع أي طرف لبناني.
وختم «بإعادة التأكيد أن موقف الحكومة من اقتراح قانون العفو هو العدالة، فالعدالة، فالعدالة.والكلمة الفصل هي طبعاً لمجلسكم الكريم».
وذكرت مصادر في حزب الله ان انسحاب نواب الحزب جاء اعتراضاً على الغاء عقوبة الاعدام، موضحة ان اعتراض نواب الحزب اتى على خلفية تخفيض عقوبة الاعدام الى الاشغال الشاقة، فيما يخفض قانون العفو عقوبة الاشغال الشاقة الى ادنى..
وكشفت ان اقرار قانون الغاء عقوبة الاعدام بمنح المستفيد منه الاستفادة من التخفيض، وهو ما اعترض عليه النائب حسين الحاج حسن، ودفع النواب الى الانسحاب.
واشارت المصادر الى ان الحزب يتشارك مع الرئيس نبيه بري في موقفه من قانون العفو، لناحية تأييد ما يتفق عليه النواب السنة.
التصعيد ضد أهداف صحية وإنسانية
ميدانياً، واصل الاحتلال الاسرائيلي تصعيد الموقف الامني في الجنوب، فألقت مسيّرة اسرائيلية صباح أمس، مواد متفجرة وحارقة في محيط حي الجامعات عند أطراف بلدة كفررمان. كما اغارت على سيارة في كفررمان ما ادى الى اصابة مواطن بجروح خطيرة ما لبث ان فارق الحياة.
وإستهدف قصف مدفعي إسرائيلي، محيط موقع الدبشة في النبطية وسط تصاعد وتيرة القصف في المنطقة، ما أدى الى اندلاع حريق في أطراف بلدة النبطية الفوقا أسفل تلة الدبشة، وسماع دوي انفجارات. وتوجهت على أثرها سيارات الدفاع المدني الى المكان ونجحت في اخماده.
ونفذ الجيش الاسرائيلي عملية تفجير في بلدة زوطر الشرقية. ثم في بلدة القنطرة، وأضرم النيران في عدد من الحقول والبساتين في منطقتَي سردة والوزاني، حيث امتدت النيران إلى منطقة وطى الخيام، فيما تصاعدت أعمدة الدخان في أجواء المنطقة.
واستهدفت مسيّرة اسرائيلية فرق الاسعاف التابعة لـ«الهيئة الصحية الاسلامية» و«بيت الطلبة» و«كشافة الرسالة الاسلامية» اثناء قيامها بنقل اصابة جراء غارة شنتها مسيّرة على سيارة في حي الجامعات في النبطية، مما ادى الى تضرر سيارات الاسعاف.
وصدر عن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة بيان أعلن أن الاستهداف الذي نفذه العدو الإسرائيلي بمسيَّرة في مدينة النبطية أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح، علما بأن الاستهداف تكرر على دفعتين وطال في المرة الثانية فريقا إسعافيا لجمعية الرسالة حضر لإنقاذ الجريحين مما أدى إلى تضرر في سيارة الاسعاف».
وجددت الوزارة شجبها لإصرار العدو على استهداف الفرق الإسعاف مما يشكل تجاوزا غير مقبول للقانون الدولي الإنساني وكل الأعراف الدولية».
ايضا تعرضت بلدة زوطر الشرقية لقصف مدفعي متقطع، يترافق مع عمليات تمشيط بالاسلحة الرشاشة نفذتها القوات الاسرائيلية باتجاه احياء في البلدة.
كذلك، ألقت مسيّرة اسرائيلية، قنبلة صوتية على عدد من العمال السوريين عند اطراف بلدة كفرا - حاريص، ولا اصابات.
وعصراً سجل قصف مدفعي مـــعــادٍ بين صربّين و رشاف.والقت محلقة معادية مواد متفجرة على حرش عيتا الجبل لجهة بيت ياحون.
"البناء":
دخلت المواجهة الأميركية – الإيرانية مرحلة تتسع فيها الفجوة بين كلام إدارة الرئيس دونالد ترامب وما تقوله حركة السفن وأسعار النفط. فقد أعلن ترامب إزالة الألغام من مضيق هرمز، مقدماً الأمر كأن الملاحة عادت إلى طبيعتها، بينما تحدث وزير الطاقة الأميركي عن عبور عشرين مليون برميل من النفط عبر المضيق يوم الأحد. لكن بيانات شركة «كبلر» المتخصصة بتتبع حركة السفن سجلت عبور ست سفن سلعية فقط في ذلك اليوم، في الاتجاهين. وكانت «كبلر» قد سجلت عبور 15 سفينة يوم الجمعة و11 السبت، قبل أن ينخفض العدد إلى ست سفن الأحد، أي 32 سفينة خلال ثلاثة أيام. كما لم يخرج بين الاثنين والخميس سوى ست ناقلات نفط خام، بما يؤكد أن حركة المضيق لا تزال منخفضة ومتقلبة.
وجاء تصويت السوق مناقضاً للرواية الأميركية. فقد ارتفع خام برنت بنحو 13 في المئة خلال أسبوع، واقترب من تسعين دولاراً للبرميل، وسجل في إحدى الجلسات ارتفاعاً قارب خمسة في المئة. ولو اقتنع المتعاملون بأن المضيق فُتح وأن عشرين مليون برميل عبرته يوم الأحد، لتراجعت علاوة المخاطر وانخفضت الأسعار. لكن السوق اعتمد بيانات الناقلات وكلفة التأمين ومخاطر استمرار الحرب، فنفى بسلوكه ما حاول ترامب ووزير الطاقة تثبيته بالتصريحات.
وفي أوكرانيا، ظهرت نتيجة أخرى مباشرة لاستنزاف مخزونات الدفاع الجوي الأميركية في حرب إيران. فقد انخفضت كميات الصواريخ الاعتراضية التي تسلمتها كييف خلال عام 2026 إلى نحو ثلث مستواها في العام السابق، ونفدت أو قاربت النفاد ذخائر الأنظمة القادرة على مواجهة الصواريخ الباليستية، وفي مقدمتها «باتريوت». وأخفقت الدفاعات الأوكرانية في اعتراض موجات كاملة من الصواريخ، فيما صعّدت موسكو هجماتها على المدن والمنشآت الحيويّة، بينما حذرت كييف من استعداد روسيا لإرسال المزيد من الصواريخ وزيادة وتيرة هجماتها. وأصبح نقص صواريخ الاعتراض عنصراً حاسماً في تغيير ميزان المعركة، بعدما انتقلت أولوية المخزونات الأميركية من أوكرانيا إلى جبهات إيران والدفاع عن إسرائيل والقواعد الأميركية في المنطقة.
أمام هذا التحول، بادر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى المسار التفاوضي. وأعلن، بعد استماعه إلى تقرير الفريق المفاوض، أن كييف سلّمت الجانب الأميركي مقترحاتها. وقال إن واشنطن تستطيع مساعدة أوكرانيا، وخصوصاً في الدفاع الجوي، والضغط على روسيا كي تكون خططها موجهة إلى إنهاء الحرب لا إطالتها. ولم يكشف زيلينسكي بنود المقترحات، وتحاول كييف الجمع بين طلب الصواريخ وفتح باب التفاوض، بعدما بات استمرار الحرب بالشروط الحالية يمنح موسكو تفوقاً متزايداً.
في طهران، وصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في محاولة لتحريك الاتصالات الإيرانية – الأميركية، بعدما تحدث وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف عن مؤشرات توحي باقتراب الطرفين من نوع من الترتيب. وتتحرك باكستان إلى جانب عُمان وقطر بين واشنطن وطهران، لكن الموقف الإيراني ازداد وضوحاً مع التصريح الأول للواء محسن رضائي بعد تعيينه حديثاً أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقال رضائي حرفياً: «طالما لم تُغيّر أميركا سلوكها ولم تقبل بشروط إيران، فلن يُفتح مضيق هرمز. وعلى أميركا إنهاء الحرب، ودفع الأموال المحتجزة لإيران، وإنهاء الحرب في المنطقة بأكملها، بما فيها لبنان وغزة، والوفاء بالشروط الأخرى التي نُقلت إليها عبر وسطاء».
وأضاف رضائي أن الاتفاق الذي يجري بحثه بين إيران وعُمان بشأن مسار العبور في المضيق يبقى منفصلاً عن قرار إعادة فتح هرمز. وبذلك أسقط الرهان على أن يؤدي إنجاز الترتيبات التقنية مع مسقط إلى عودة الملاحة تلقائياً، وأعاد تثبيت الارتباط بين فتح المضيق وتنفيذ مذكرة التفاهم الإيرانية – الأميركية.
كما أعاد رضائي لبنان وغزة صراحة إلى مقدمة الشروط، بعد مرحلة اكتفت فيها تصريحات إيرانية بالدعوة العامة إلى العودة للمذكرة من دون تسميتهما. وتحمل استعادتهما في أول مواقفه بعد التعيين دلالة على أن طهران لا تتعامل مع إنهاء الحرب عليهما كبند ملحق أو قابل للتأجيل، بل كجزء من التسوية الإقليمية المطلوبة قبل إعادة تدفق النفط بصورة طبيعية.
ومن المقرّر أن يُستأنف المسار السياسي في روما في أوائل شهر أيلول المقبل، فيما ستتواصل خلال الفترة الفاصلة المحادثات في بيروت والقدس وواشنطن. كذلك ستواصل مجموعة التنسيق العسكري للبنان العمل خلال الأسابيع المقبلة على ضمان نجاح تنفيذ المناطق التجريبية الأولى، فيما لبنان يتريث في انتظار نتيجة الاتصالات الجارية حول مطالبه الثلاثة لتحديد موعد الجولة الثامنة من المفاوضات، والمتمثلة بـ: تجديد وقف إطلاق النار وجعله فعلياً، مناطق نموذجية جدية وواسعة، ووقف استهداف البنى المدنية.
وتبدي واشنطن ارتياحاً إلى المسار الذي تتخذه المفاوضات حتى الآن، معتبرة أن الإطار الثلاثي دخل عملياً مرحلة التنفيذ، وأن المناطق التجريبية الأولى أصبحت قيد العمل، فيما تمكنت مجموعات العمل من توحيد المصطلحات والخرائط والإجراءات المعتمدة. ورغم هذه التحديات، ترى واشنطن أن مجرد جلوس الفرق اللبنانية والإسرائيلية معاً، وتواصلها بصورة مباشرة، ومناقشتها خيارات وبدائل مختلفة، يمثل بحد ذاته تحولاً هيكلياً في طبيعة العلاقة وآلية إدارة الخلافات بين الطرفين.
وتؤكد أن العملية صُممت بطريقة تسمح لها باستيعاب القيود السياسية والأمنية ومواصلة التقدم رغمها، على أن تكون الأولوية في المرحلة الحالية لإنجاح المناطق التجريبية الأولى، قبل الانتقال تدريجياً إلى توسيع نطاق التنفيذ وفتح مناطق جديدة.
وأعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن المحادثات التقنية اللبنانية – الإسرائيلية التي استضافتها روما اختُتمت يوم الخميس، بعد ثلاثة أيام من المناقشات التي وصفها بـ»البنّاءة والمفصلة». وتقول المعطيات الأميركية إن اجتماعات روما أفضت إلى إنجاز جزء مهم من العمل التقني، من خلال تحديد المعايير التشغيلية والخرائط المشتركة ووضع خريطة طريق تسمح بالانتقال مستقبلاً إلى مناطق تجريبية إضافية. كما باتت الأطراف تملك تعريفات ومعايير أكثر وضوحاً لقياس مدى نجاح التنفيذ، وهو ما تعتبره واشنطن ضرورياً لمنع الخلافات التقنية من التحول إلى عقبات سياسية مع بدء التطبيق على الأرض.
إلا أن بعض الملفات لا تزال عالقة، وفي مقدمها تحديد الجهة التي ستتولى التحقق من عمليات الجيش اللبناني في مجال إزالة الألغام ومخلفات الحرب. وهذا الملف، وإن بدا تقنياً، يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، نظراً إلى ارتباطه بآلية الرقابة على التنفيذ ودور الطرف الثالث المحتمل في التحقق من الالتزام بالمعايير المتفق عليها. وترى واشنطن أن حسم هذه النقطة يمكن أن يسرّع الانتقال إلى مراحل تنفيذية أوسع.
وفي موازاة المسار العسكري والتقني، بدأ يظهر مسار سياسي ومدني أكثر اتساعاً، مع استمرار الحوار المباشر حول مجموعة من الملفات، وانخراط وفود أكبر من الجانبين في النقاشات. وتسعى الولايات المتحدة إلى إبقاء هذا المسار بعيداً عن منطق المواجهة المباشرة، عبر البحث عن حلول قابلة للتطبيق تأخذ في الاعتبار القيود السياسية الداخلية لدى الطرفين، بدلاً من تجاوزها أو تجاهلها.
ولا تخفي واشنطن أن الطريق لن يكون خالياً من العقبات، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية، والتي يمكن أن تنعكس على مناخ المفاوضات. وفي هذا الإطار، تحركت مجموعة التنسيق العسكري للبنان لتسهيل تبادل المعلومات بين الجانبين، على أن تواصل دورها في احتواء أي تداعيات أمنية يمكن أن تعرقل المسار التقني.
وبذلك، تقف المفاوضات اليوم أمام اختبار مزدوج: اختبار تقني يتمثل في مدى نجاح المناطق التجريبية الأولى وقدرة الأطراف على الالتزام بالخرائط والمعايير والإجراءات المتفق عليها، واختبار سياسي يرتبط بقدرة الولايات المتحدة على معالجة الهواجس اللبنانية والإسرائيلية معاً، والحفاظ على زخم المسار رغم الضغوط الداخلية والتطورات الأمنية.
وفيما تراهن واشنطن على أن تراكم الخطوات الصغيرة يمكن أن يقود تدريجياً إلى تغيير أكبر في طبيعة العلاقة وآلية إدارة الخلافات، يتمسك لبنان بضرورة أن يسبق أي توسّع في التنفيذ تقدّم ملموس في الملفات التي يعتبرها أساسية، وفي مقدّمها وقف إطلاق النار ووقف استهداف البنى المدنية وتوسيع المناطق النموذجية. وبين التفاؤل الأميركي والحذر اللبناني، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت تفاهمات روما ستتحول إلى مسار تنفيذي مستدام، أم أن العقبات السياسية والأمنية ستعيد المفاوضات إلى دائرة الانتظار.
وفي موازاة ذلك، يبقى ملف قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» حاضراً في المشهد، مع تجديد واشنطن موقفها المعارض لتجديد ولايتها، مقابل اتفاق الجانبين على مواصلة العمل مع الولايات المتحدة لرسم مسار مستقبلي ينسجم مع الإطار الثلاثي. وهو ما يضيف ملفاً آخر إلى جدول الاتصالات المقبلة، في وقت تحاول فيه الأطراف تثبيت قواعد جديدة للمرحلة المقبلة، قبل استئناف المسار السياسي في روما مطلع أيلول.
وزار السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى المقر البطريركي في البلمند، حيث التقى بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي، وأكد أن «المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية تحصل كل أسبوعين أو ثلاثة وتتقدّم بشكل كبير وتقدم حلاً جديداً في كل جولة»، وقال: «أنا متفائل أنها ستساعد على حلحلة الأمور في لبنان والمنطقة».
وختم مؤكداً أن «الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحب لبنان ويهمه تحقيق السلام في لبنان».
ويصل الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد اليوم إلى بيروت في زيارة يلتقي خلالها رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل.
وقال رئيس الجمهورية، أثناء استقباله وفداً من «المؤسسة المارونية للانتشار» برئاسة روز شويري: «إن المفاوضات تحقق تقدماً وتظل في كل الأحوال أفضل من نتائج الحرب المدمرة علينا. وقد انحصر حجم الاعتداءات الإسرائيلية على بلدنا بعد توقيع صيغة الإطار، مما انعكس إيجاباً على عودة اللبنانيين لتمضية الصيف في وطنهم». وأضاف: «ليس هناك خلاف بين اللبنانيين على الأهداف، من الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى، وإعادة إعمار ما تهدم. في النهاية لن نسمح لـ»إسرائيل» بأن تبقى ولو على شبر واحد من أرضنا، ولا لجندي واحد من جنودها بالبقاء على أرضنا». ولفت إلى «أننا نسمع دائماً شعارات تقول إن ما أُخذ بالقوة لن يُسترد إلا بالقوة، لكن الحقائق على الأرض أثبتت بطلان هذه المقولة»، وقال: «حان الوقت لابن الجنوب أن يرتاح، ويستقر في أرضه، بدلاً من أن تتواصل الحروب التي تُدار باسمه لأهداف غير لبنانية». وأكد: «هدفي اليوم هو أن أعيد بناء الدولة مهما كان الثمن، برغم معارضة الساعين إلى هدم أسس الدولة والحؤول دون إعادة بنائها».
وأعلنت رابطة الحقوق المدنية العربية (ACRL) رفع دعوى جماعية أمام المحكمة الفيدرالية في ديترويت، بمشاركة أميركيين من أصول لبنانية، للمطالبة بالمساءلة عن الأضرار التي لحقت بعائلاتهم ومنازلهم وممتلكاتهم في لبنان. وبحسب بيان صادر عن الرابطة، تشمل الدعوى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إلى جانب شركات «بوينغ» و»لوكهيد مارتن» و»كاتربيلر». ويتهم المدعون الحكومة الأميركية بالتقصير في تطبيق قوانين حقوق الإنسان، فيما تطالب الدعوى بمساءلة الشركات المذكورة عن دورها المزعوم في توفير معدات يقول أصحاب الدعوى إنها استخدمت في تدمير ممتلكات مدنية في لبنان. ومن المقرّر عقد الرابطة مؤتمراً صحافياً أمس الثلاثاء عند الساعة الثانية عشرة ظهراً أمام المحكمة الفيدرالية في ديترويت، للإعلان عن تفاصيل الدعوى ومطالب المدعين.
"الشرق":
أصدرت محكمة الجنايات في دمشق أحكاما بالإعدام بحق رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة، ورئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا عاطف نجيب، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم قتل عمد وتعذيب صنفتها المحكمة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وقضت المحكمة بإعدام بشار الأسد غيابيا بصفته "متهما فارا"، بعد إدانته بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، فيما أصدرت حكما بالإعدام غيابيا بحق ماهر الأسد، وحضوريا بحق عاطف نجيب، إثر إدانتهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والتعذيب، مؤكدة إنزال أقصى العقوبات التي يجيزها القانون السوري بحقهم.
"الشرق الأوسط":
يبدو أن المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية تتجه إلى مرحلة من المراوحة، في ظل غياب أي مؤشرات جدية لانتقالها من النقاشات السياسية والتقنية إلى خطوات عملية.
ولا يزال مصير الجولة الثامنة وموعد انعقادها غير محسومين، بعدما انتهت الجولة السابعة التي عقدت في روما، الأسبوع الماضي، من دون نتائج عملية أو تحديد موعد جديد لها.
وترى مصادر وزارية لبنانية مواكِبة للملف «أن التعثر الحالي يرتبط أساساً بالحسابات السياسية الإسرائيلية والأميركية، ما يجعل من الصعب توقع حصول اختراق جدي في المرحلة المقبلة».
وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «لا يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مستعداً لتقديم تنازلات أو اتخاذ خطوات كبيرة قبل الانتخابات الإسرائيلية في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، في ظل عدم وضوح النتائج التي يمكن أن تفرزها، وما يمكن أن يرتد عليه داخلياً إذا اتخذ قراراً بالانسحاب من مناطق في جنوب لبنان، وبالتالي هو ليس في وارد المجازفة بخطوة يمكن أن تستخدم ضده في الانتخابات».
ضغوط أميركية محدودة
وفي موازاة الحسابات الإسرائيلية، ترى المصادر الوزارية أن الأميركيين ليسوا في وارد ممارسة ضغط كبير على نتنياهو في هذه المرحلة، رغم استمرارهم في رعاية المسار التفاوضي.
وتعزو المصادر ذلك أيضاً إلى الحسابات الأميركية الداخلية، مع اقتراب الانتخابات النصفية، وحاجة الإدارة الأميركية إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع إسرائيل ومع شرائح الناخبين اليهود الأميركيين، ما يجعل هامش الضغط على الحكومة الإسرائيلية محدوداً.
وبالتالي، فإن واشنطن، وفق المصادر، تبدو حريصة على إبقاء المفاوضات قائمة وعدم انهيارها، لكنها ليست مستعدة لدفع إسرائيل إلى خطوات كبيرة قبل اتضاح المشهد السياسي الإسرائيلي.
نقاشات بلا تنفيذ
وتعتبر المصادر الوزارية أن ما حصل في الجولة السابعة كان مؤشراً واضحاً على طبيعة المرحلة الحالية، «فلو كانت هناك رغبة جدية في تحقيق تقدم، لكان من الممكن، على الأقل، الاتفاق على المناطق النموذجية وتحديد أسمائها، تمهيداً للبدء بخطوات تنفيذية لكن ذلك لم يحصل، وانتقل البحث إلى ملفات الحدود وآليات العمل والترتيبات التقنية، فيما لم يتم الاتفاق على خطوات عملية ولا سيما وقف الحرب والتدمير الذي طالب به لبنان».
وترى المصادر أن المشكلة تكمن في أن المفاوضات باتت تدور حول الآليات والتفاصيل، فيما تغيب القرارات السياسية التي تسمح ببدء التنفيذ، الأمر الذي يحولها إلى عملية تفاوضية مفتوحة يمكن أن تستمر من دون نتائج ملموسة.
ملف الأسرى و«رفات اليهود»
وتعتبر المصادر أن إدخال ملف رفات إسرائيليين في النقاش، وربطه بملف الأسرى، يسهم بدوره في إبعاد البحث عن الملفات الأساسية.
وبحسب المصادر، إذا كانت هناك نية جدية وإيجابية لمعالجة ملف الأسرى، يتم السماح على الأقل، للجنة الدولية للصليب الأحمر بلقائهم، وهو ما لا تزال إسرائيل ترفضه.
ومن هنا، ترى المصادر أن طرح هذه الملفات من دون اتخاذ خطوات واضحة يسهم في تمييع المسار وإطالة أمد المفاوضات، بدلاً من الانتقال إلى معالجة القضايا الأساسية التي ينتظرها لبنان.
وأمام هذا الواقع المربك، يحاول لبنان، بحسب المصادر الوزارية، استخدام قنواته مع الأميركيين للضغط على إسرائيل، على الأقل من أجل وقف عمليات الجرف والتدمير المتواصلة في الجنوب.
وتقول المصادر إن لبنان يشدد مطالبه أمام الأميركيين، انطلاقاً من أن استمرار التدمير بالتزامن مع المفاوضات يجعل من الصعب الحديث عن مسار جدي يمكن أن يؤدي إلى تسوية، وهو ما يأمل لبنان أن يسجل أي تقدم بشأنه في المدى القريب».
الجولة الثامنة... موعد مجهول
وبعدما كانت قد انتهت الجولة السابعة من المفاوضات من دون نتائج واضحة أو تحديد موعد ثابت، تقول المصادر إن موعدها لا يزال غير محسوم، وإن الحديث عن الأول من سبتمبر (أيلول) يبقى موعداً مبدئياً وليس نهائياً، وترى بذلك أن شهر أغسطس (آب) مرشح لأن يكون شهر مراوحة، بحيث من الصعب توقع خطوات عملية خلاله، في انتظار اتضاح المشهد الإسرائيلي، وما إذا كان الأميركيون سيضغطون فعلاً لعقد جولة جديدة في سبتمبر.
وفي حال انعقاد الجولة في سبتمبر، لا تتوقع المصادر بالضرورة اختراقاً كبيراً، بل ترجح استمرار النقاشات العامة والتقنية، ما لم يحصل تطور يغيّر قواعد اللعبة أو تصعيد عسكري إسرائيلي جديد.
هل يعلّق لبنان مشاركته؟
وفيما يتعلق بإمكانية تعليق لبنان مشاركته في المفاوضات، تذكّر المصادر بما حصل خلال الجولة السابعة في روما، حين كان رئيس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم يريد الانسحاب من المفاوضات إثر التهديد الإسرائيلي بضرب بلدة المنصوري وطلب إخلائها، مشيرة إلى أن رأي الرئاسة اللبنانية كان مواصلة المباحثات، باعتبار أنه من الأفضل أن يصدر تعليق المسار من الطرف الثاني، لا من لبنان، حتى لا يتحمل الجانب اللبناني مسؤولية إفشال المفاوضات.
العامل الإيراني حاضر
إضافة إلى عامل الانتخابات الإسرائيلية، تلعب المفاوضات الأميركية - الإيرانية دوراً في مسار المفاوضات اللبنانية باعتبار أن أي تقدم بين واشنطن وطهران يمكن أن ينعكس على الوضع في لبنان.
وفي هذا الإطار، ترى المصادر «أن الانعكاس الأساسي سيكون مرتبطاً بملف نزع سلاح (حزب الله) والتخفيف من مستوى التوتر ودفع الحزب إلى مزيد من الإيجابية في التعاطي مع المسار التفاوضي اللبناني».
"العربي الجديد":
أقرّ البرلمان اللبناني، اليوم الثلاثاء، القانون الرامي إلى الغاء عقوبة الإعدام في لبنان وذلك خلال الجلسة التشريعية التي عقدت بفترتها الصباحية برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، والتي تُستكمل مساء اليوم وغداً الأربعاء، وتبحث جدول أعمال مؤلف من 13 مشروع واقتراح.
وصدّق المجلس القانون بعد اعتماد تعديل اقترحه النائب عبد الرحمن البزري وعدداً من النواب، يقضي بإلغاء عقوبة الإعدام عن المحكومين سابقاً واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة، فيما تُستبدل عقوبة الإعدام للمحكومين بعد إقرار القانون بالأشغال الشاقة المشدّدة.
وقال البزري لـ"العربي الجديد"، إنّ "التعديلات التي أقرَّت ونالت أكثرية الأصوات اقترحتها بالنيابة عن مجموعة من النواب من مشارب مختلفة، وهي ترتكز على استبدال عقوبة الإعدام بالعقوبة القصوى الثانية أي الأشغال الشاقة المؤبدة، وذلك للأحكام الصادرة قبل نفاذ القانون، واستبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة المشددة بدءاً من السير بالقانون"، مشيراً إلى أن عقوبة الإعدام لا تنفذ في لبنان منذ سنوات طويلة، وبقاءها كان يعرقل العديد من عمليات التبادل والتسليم للمتهمين، خاصة أن العديد من الدول ألغت عقوبة الاعدام، وهذا الرأي عبّر عنه أيضاً وزير العدل، فكان الطلب باستبدالها، بعقوبة مشددة مختلفة، وسجلت بعض الاعتراضات والآراء المتباينة، منها طلبَ تفسير بعض الإحكام، مثل ماذا يعني الاشغال الشاقة المؤبدة والاشغال الشاقة المشدّدة، وهنا على وزارة العدل والجسم القضائي وضع التفسيرات.
في سياق متصل، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إنّ "لبنان صار اليوم الدولة الأولى في الشرق الأوسط التي تلغي عقوبة الإعدام". أضاف: "أحيّي التصويت التاريخي والشجاع الذي أقرّه البرلمان اللبناني، والذي يُظهر أنّ لبنان، رغم المحن التي يمرّ بها، يحافظ على صوتٍ مميّز في المنطقة، وأنّه ما زال مثالاً في قدرته على إعلاء القيم الديمقراطية والحريات التي تشكّل أساس وجوده". وأشار بارو إلى أنّ "هذا الالتزام كان قد أُعلن في باريس قبل شهر، في خلال المؤتمر العالمي التاسع لمناهضة عقوبة الإعدام، وقد جرى الوفاء به". وتابع أنّ "في حين أنّ ثمّة كثيراً ممّا ينبغي إنجازه على طريق السلام والإصلاحات، بإمكان لبنان والشعب اللبناني الاعتماد على دعم فرنسا الثابت والراسخ".
وبينما وصف وزير العدل عادل نصّار إلغاء عقوبة الإعدام بـ"الخطوة بالتاريخية"، سُجّل انسحاب كتلة حزب الله البرلمانية من الجلسة، معتبرة أن إقرار قانون الغاء عقوبة الإعدام واستبدالها بالأشغال الشاقة المؤبدة، قبل إقرار قانون العفو العام، يعني استفادة المحكومين بالإعدام من تخفيضَين للعقوبة.
وشهد لبنان محاولات عدّة لإلغاء عقوبة الإعدام، وقد تمنّع وزراء عدل في فترات سابقة عن توقيع مراسم تنفيذ إعدام بحق محكومين عليهم، باعتبارها تخالف المواثيق الدولية، خصوصاً الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، بيد أنها لم تسلك طريقها نحو الإقرار في مجلس النواب، خاصّة في ظلّ وجود آراء متباينة منها، واعتبارها من قبل البعض رادع لعدم تكرار جرائم قتل أو اغتصاب وغيره من الجنايات التي تستحق إنزال أشدّ العقوبات بما فيها الإعدام. وأعيدَ تسليط الضوء على عقوبة الإعدام في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، عندما رفضت السلطات القضائية البلغارية تسليم مالك سفينة روسوس المرتبطة بانفجار مرفأ بيروت عام 2020، أيغور غريتشوشكين، إلى السلطات اللبنانية، طالبةً ضمان عدم تطبيق عقوبة الإعدام بحقه، علماً أن لبنان تعهّد عدم تنفيذها، لكن مع ذلك لم يحصل التسليم.
وطبّق لبنان آخر إعدام في 17 يناير/كانون الثاني 2004، حين أعدم ثلاثة أشخاص في الوقت نفسه داخل سجن رومية، اثنان رمياً بالرصاص وواحد شنقاً. وفي تقرير شامل أعدته مجلة الجيش اللبناني في عام 2014، ذكرت أن 53 حكماً بالإعدام نفذوا من بداية عهد الرئيس بشارة الخوري (سبتمبر 1943) إلى نهاية عهد الرئيس إميل لحود (نوفمبر 2007)، وبين العامَين 1994 و1998 (خلال ولاية الرئيس إلياس الهراوي)، جرى إعدام 14 شخصاً، واعتباراً من نهاية يناير 2026، يظل 85 شخصاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام فيهم، وفقاً لمديرية السجون التابعة لوزارة العدل.
العفو الدولية: إلغاء الإعدام حدث مفصلي كبير
وقالت مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، هبة مرايف، اليوم، إنّ "قرار لبنان بإلغاء عقوبة الإعدام يشكل حدثاً مفصلياً كبيراً ونصراً لحقوق الإنسان في البلاد. ويجب أن تكون العدالة متجذرة في حقوق الإنسان، لا في عقوبة قاسية يتعذر الرجوع عنها"، وأضافت "بعد مضي أكثر من عقدَين من الزمن بدون تنفيذ أي إعدام، تُحوِّل خطوة اليوم فترة وقفٍ حذرة في عمليات الإعدام إلى حماية قانونية دائمة تؤيد الحق في الحياة وتضع لبنان على المسار العالمي نحو إلغاء هذه العقوبة"، وتابعت "لتحويل هذا القانون من حبر على ورق إلى ممارسة فعلية، ينبغي للسلطات اللبنانية الآن أن تكفل تخفيف كافة أحكام الإعدام والتصديق على المعاهدة الدولية الأساسية المتعلقة بإلغاء العقوبة، بينما تسعى لإجراء إصلاحات أوسع لتعزيز نظام عدالة يرتكز على الكرامة، والإنصاف، واحترام حقوق الإنسان. ويتعيّن على السلطات أن تُرفِق هذا القانون بإصلاح تشريعي أوسع نطاقاً، بما في ذلك لضمان تماشي أي عقوبات في نظام القضاء الجزائي مع مبادئ حقوق الإنسان".
وفي تقارير سابقة لها حثّت منظمة "هيومن رايتس ووتش" على إلغاء عقوبة الإعدام، بما يضع لبنان على أعتاب أن يصبح أول بلد في الشرق الأوسط ينهي رسمياً عقوبة الإعدام.
وشهدت الجلسة بفترتها الصباحية، نقاشات حادة على خلفية ملفي الإعدام والعفو العام بالدرجة الأولى، تصدّرها، السجال الذي حصل بين رئيس الوزراء نواف سلام ووزير الدفاع ميشال منسى، وقد جرى رفع الجلسة على خلفيته، بحيث أفادت معلومات عن إصرار منسى وقيادة الجيش بإلقائه كلمة في الجلسة حول موقف المؤسسة العسكرية بملف العفو العام، بينما رفض سلام ذلك.
وقال النائب جميل السيد إنّ "رئيس الحكومة منع وزير الدفاع من دخول الجلسة التشريعية وإجراء مداخلة حول رأي المؤسسة العسكرية من قانون العفو العام"، الأمر الذي أدى بدوره إلى انسحاب عددٍ من النواب، بينهم من كتلة التيار الوطني الحر، برئاسة النائب جبران باسيل.
على صعيد ثانٍ، جرى إلغاء المادة 104 من قانون الإعلام التي تقضي بأن ستكون هناك متابعة جزائية للذين ينشرون أخباراً كاذبة.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا