عُدي أبو شهلا: رحلة الى الأعيان والمقامات ... طفلٌ في ثوب شيخ وسرُه عند خالقه
الرئيسية مقالات / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 22 26|23:31PM :نشر بتاريخ
كتبت منال فايز جمال على صفحتها على فيسبوك في رثاء الطفل عدي أبو شهلا:
البسوه ثياب المشايخ، وكأنّهم كانوا يهيّئونه لرحلةٍ لا تشبه رحلات الأطفال... رحلةٍ إلى الأعيان، وإلى المقامات، وإلى أولئك الذين يسكنون ذاكرة الروح.
قال عدي لأهله: «أريد أن أذهب لأزور المقامات وأرى الأعيان»، وكأنّ قلبه الصغير كان يعرف موعدًا لا يعرفه أحد. ثم مضى... في السابعة من عمره، حادثُ سيارةٍ خطف جسده الصغير، لكنه لم يستطع أن يخطف السرّ الذي تركه وراءه.
رحل عدي مرتديًا ثياب المشايخ، وكأنّه أراد أن يلقى ربّه بثوبٍ يليق بطهارة روحه. يا عدي، ما هذا السرّ الذي كان يسكنك؟ وما هذه الكرامة التي زرعها الله في قلبك الصغير؟
كنتَ طفلًا في العمر، كبيرًا في الروح، تحمل من البراءة ما يجعل الرحيل أكثر وجعًا، وتحمل من الغموض ما يجعلنا نقف أمام قصتك عاجزين عن الفهم.
لم نعرف لماذا اخترتَ تلك الثياب، ولماذا تحدّثتَ عن المقامات، ولماذا بدا كلامك كأنّه وداعٌ مبكر... لكنّنا نؤمن أنّ لله في عباده أسرارًا لا ندركها، وأنّ بعض الأرواح تكون أنقى من أن نفهم طريقها.
رحلتَ يا عدي، وبقيت ثياب المشايخ شاهدةً على طفلٍ لم يكن عابرًا في هذه الدنيا... طفلٍ ترك خلفه سؤالًا كبيرًا، ووجعًا أكبر، وذكرى لا تموت.
نم بسلام يا عدي... فلعلّك كنتَ تعرف الطريق قبلنا، ولعلّ الله اختارك إلى جواره، بعدما زرع فيك سرًا لم نستطع نحن أن نفكّ شيفرته.
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا