العربي الجديد: الطائرات الورقية من غزة... إسرائيل تبحث عن ذرائع للحرب

الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan

الكاتب : محرر الصفحة
Aug 25 26|07:32AM :نشر بتاريخ

ارتفعت موجة التهديدات الإسرائيلية التي أطلقها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير أمنه يسرائيل كاتس تجاه قطاع غزة على نحو مفاجئ، في أعقاب سقوط "طائرات ورقية" داخل الأراضي المحتلة عام 1948 خلال اليومين الماضين. وهدّد نتنياهو وكاتس، أول من أمس الأحد، بتصعيد الإجراءات ضد القطاع في حال استمرار إطلاق الطائرات الورقية، واستهداف المسؤولين عنها، إلى جانب إخلاء السكان من المناطق التي تُستخدم لإطلاق الطائرات الورقية من غزة.


 

وأعلن مكتب نتنياهو في بيان أنه "لن نعود إلى واقع ما قبل 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، ولن نسمح لأي جهةٍ في غزة بتهديد التجمعات الإسرائيلية وتقويض الأمن"، لافتاً إلى أن نتنياهو وكاتس "أجريا تقييماً بمشاركة قادة الجيش بشأن تهديد المسيّرات والطائرات الورقية من غزة". وأكد مكتب رئيس حكومة الاحتلال أنه "إذا لم تُوقف حماس إطلاق الطائرات الورقية والمسيّرات فوراً، فسنكثّف استهداف المسؤولين عن ذلك، وسنُخلي المناطق التي تطلق منها البالونات والطائرات المسيّرة والورقية من قطاع غزة".


 

وتأتي التهديدات الإسرائيلية وسط نفي فلسطيني بشأن استخدام الطائرات الورقية بشكل مقصود وإطلاقها لاستهداف مستوطنات غلاف غزة أو الأراضي المحتلة عام 1948 القريبة من القطاع، إذ يعتبر فصل الصيف موسماً اعتيادياً لظهور الطائرات الورقية، فقد اعتاد الأطفال في السنوات التي سبقت حرب الإبادة على صناعتها وإطلاقها للعب واللهو خلال إجازاتهم الصيفية.


 

وحذّرت حركة "حماس" من خطورة "المزاعم والتهديدات التي يطلقها الاحتلال بشأن ما يسميه إطلاق الطائرات الورقية، وهي في الأساس ألعاب أطفال في مخيمات النزوح، فيما يحتل الجيش الإسرائيلي نحو 70% من أراضي قطاع غزة". وأكد المتحدث باسم الحركة حازم قاسم، أول من أمس، في تصريحات عمّمها على وسائل الإعلام، أن "هذه التهديدات القائمة على اختلاق الذرائع هي محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات ضد شعبنا، وصولاً إلى تهديد الأطفال في قطاع غزة".


 

 


 

وسبق أن ظهرت الطائرات الورقية والبالونات الحارقة والمتفجرة بغزة، في أعقاب مسيرات العودة الكبرى التي انطلقت أواخر مارس/ آذار 2018، رفضاً لصفقة القرن التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إبان ولايته الأولى. وشكّلت الطائرات الورقية والبالونات الحارقة خلال تلك الفترة سلاحاً شعبياً ظهر للمرة الأولى من خلال المجموعات الشبابية التي كانت تعمل على إطلاقه تجاه المناطق القريبة من القطاع اعتماداً على التيارات الهوائية ومن المناطق الشرقية.


 

ورغم الرواية الإسرائيلية بشأن عودة الطائرات الورقية، فإنها تبدو غير واقعية في ظل سيطرة الاحتلال على نحو 70% من مساحة القطاع واقتصار وجود السكان على مسافة لا تتجاوز 30%، إلى جانب أن الصور التي وثّقت سقوط بعضها تُظهرها باعتبارها أدوات ترفيهية للأطفال ولم تحمل أي مواد متفجرة.


 

موسم الانتخابات


 

في الأثناء، قال مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية أحمد الطناني إن دخول الاحتلال الإسرائيلي في موسم الانتخابات (المقرّر إجراؤها في 27 أكتوبر المقبل) يجعل كل حدث، مهما كان صغيراً، عرضة للتضخيم والمزايدات من طرفي المعادلة السياسية الإسرائيلية، سواء المعارضة أو الائتلاف الحاكم.


 

وأضاف الطناني لـ"العربي الجديد" أن المعارضة الإسرائيلية تعاملت مع قضية البالونات والطائرات الورقية باعتبارها دليلاً على "العودة إلى ما قبل السابع من أكتوبر 2023"، وعلى فشل حرب الإبادة والعمليات العسكرية التي قادها نتنياهو وائتلافه في غزة.


 

في المقابل، رأى الطناني أن "نتنياهو ووزير حربه والائتلاف الحاكم وجدوا في هذه القضية فرصةً للتأكيد أنه لا تهاون في التعامل مع أي احتمال لعودة أشكال أو قواعد اشتباك سابقة، واستخدامها مدخلاً للعودة إلى نمط عدواني أكثر زخماً، والتنصل من الضغوط الدولية، بما فيها المحاولات الأميركية لوضع محددات وسقوف للعدوان الإسرائيلي". وأشار مدير مركز عروبة للأبحاث والدراسات الاستراتيجية إلى أن الاحتلال وجد في هذه الحجة، التي لا تستند فعلياً إلى تهديد عسكري حقيقي صادر من القطاع، فرصةً لإظهار المشهد وكأن هناك طرفين متكافئين في المواجهة، وأن إسرائيل تمارس "الدفاع عن النفس" وتعمل على تثبيت الردع لحماية مستوطني غلاف غزة.


 

ووفق الطناني، فإن هذه المبررات "واهية وكاذبة"، خصوصاً أن جيش الاحتلال يسيطر على أكثر من 70% من مساحة القطاع، وبالتالي يسيطر على عمق جغرافي واسع يفترض أنه يمنع أي تهديد حقيقي لمستوطنات غلاف غزة. في المقابل، فإن المقاومة الفلسطينية والموقف الفلسطيني يتمسّكان باتفاق وقف النار، ولا توجد مؤشرات جدّية إلى وجود نيّة فلسطينية لاستحداث شكل جديد من أشكال الاشتباك أو قواعد مواجهة جديدة، بحسب اعتباره.


 

وبيّن الطناني أن هناك قراراً ورغبةً لدى إسرائيل بالتصعيد، موضحاً أن هذا التصعيد لن يتوقف عند أشكال محددة، مثل الاغتيالات أو استهداف المربّعات السكنية، بل يبدو في جوهره مساحةً يبحث عنها الاحتلال للتنصل الكامل من استحقاقات خريطة الطريق وإعادة صياغة جدول أعمال النقاش السياسي.


 

ويُربط فلسطينياً بين ما يسعى الاحتلال إلى ترويجه وبين حالة الرفض الإسرائيلية للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، في أعقاب موافقة حماس والفصائل الفلسطينية على الخطة والاستعداد لتنفيذها.


 

ذرائع وروايات حول الطائرات الورقية


 

إلى ذلك، اعتبر الباحث المختص في الشأن الإسرائيلي تيسير سليمان أن الاحتلال يبحث في هذه المرحلة عن ذرائع وروايات تبرّر حالةَ التصعيد المتواصلة في القطاع، مشيراً إلى أن غزة والضفة الغربية ستكونان المسرح الأساسي للتصعيد الإسرائيلي خلال الأسابيع المقبلة، في ظل اعتبارات سياسية داخلية مرتبطة بانتخابات الكنيست وحالة الإجماع الإسرائيلي.


 

وأوضح سليمان لـ"العربي الجديد" أن ما يجري في الساحة الفلسطينية يحظى بإجماع إسرائيلي داخلي، ولا توجد خلافات جوهرية بشأنه بين التيارات السياسية الإسرائيلية، ما يجعل التصعيد جزءاً من انعكاسات الحالة السياسية الداخلية، وكذلك من محاولة المستوى السياسي فرض هيمنته على الجيش الإسرائيلي.


 

ورأى الباحث أن التصعيد في قطاع غزة، وفق المفهوم الإسرائيلي، يُقدَّم باعتباره تصعيداً "من دون ثمن"، إذ يمكن للمستوى السياسي الإسرائيلي تسويقه داخلياً باعتباره إنجازات سياسية أو أمنية، من دون أن يتحمل الاحتلال كلفة سياسية أو عسكرية كبيرة، وهو ما يجعله أداة مهمة في عملية الإخضاع والتسويق الداخلي، وانعكاساً مباشراً للحالة السياسية الإسرائيلية.


 

ولفت سليمان إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل، في الوقت ذاته، استخدام مختلف الوسائل والأدوات والمنهجيات لإغلاق أفق الحياة في قطاع غزة، سواء عبر البعد الإنساني، أو إغلاق المعابر، أو الضغط على القطاع الصحي، أو تعطيل مستقبل إعادة الإعمار، ومنع دخول الجهات واللجان المعنية بإدارة القطاع، بالتوازي مع عدم تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية، بل توسيع الوجود العسكري في مساحات جغرافية أكبر داخل غزة. ورأى أن استهداف الأطفال وحرمانهم من مظاهر الفرح والحياة باتا جزءاً من هذه المنهجية، في محاولة لخلق بيئة طاردة للوجود الفلسطيني في القطاع، مؤكداً أن مشروع التهجير لا يزال حاضراً في العقلية الإسرائيلية.

انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا


المصدر : العربي الجديد