الجمهورية: علي الطاهر بين التسليم للجيش والاحتلال الإسرائيليّ... فرنسا والسعودية تقدمان الدعم لتنفيذ الـ1701
الرئيسية صاحبة الجلالة / Ecco Watan
الكاتب : محرر الصفحة
Aug 25 26|07:41AM :نشر بتاريخ
لم يُسجّل أمس أي جديد على جبهة المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، وسادت الأوساط الرسمية والسياسية حال انتظار لتحرّك أميركي يدفع هذه المفاوضات في ما يتعلق بالمناطق التجريبية، تنفيذاً لـ»صيغة الإطار» وتحديد موعد رسمي للجولة التفاوضية الثامنة، وحتى أمس لم تتبلّغ المراجع المعنية من واشنطن أي موعد معطيات جديدة في هذا الإطار. فيما اتفقت فرنسا والمملكة العربية السعودية، خلال محادثات الرئيس إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان في باريس، على «تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلّب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه».
أكّدت مصادر ديبلوماسية متابعة لمسار المفاوضات لـ«الجمهورية»، أنّه لم يُحدّد بعد موعد للجولة الثامنة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما، وأنّ لبنان لم يتبلّغ أي جديد من الوسيط الأميركي بهذا الخصوص.
وأشارت المصادر، إلى أنّ زيارة قائد الجيش رودولف هيكل لروما محدّدة مسبقاً، ولا علاقة لها بجولات المفاوضات، وهي متعلقة فقط بمساعي وأطر دعم الجيش اللبناني. وكشفت المصادر، أن «لا تغيير يخالف ما سبق وتبلّغته السلطة من إصرار العدو على أخذ تلة علي الطاهر، لكن هل تبقى العملية محدودة على ما هي عليه اليوم من سياسة القضم والضربات الإرهاقية وإقفال المنافذ، أم تتوسع وتتفلّت الأمور؟ إنّ الأمر ليس محسوماً بعد، علماً أنّ الأميركي يميل إلى الأولى وعدم توسّع الحرب».
ودعت المصادر نفسها إلى التنبّه إلى البيان السعودي- الفرنسي، والذي لم يأت على ذكر «صيغة الإطار»، بل تحدث عن القرار 1701. ولفتت إلى أنّ عدم تحديد موعد لمفاوضات روما يرتبط كذلك بتطورات الحرب في الجنوب، وأي تصعيد سينعكس سلباً على مسارها.
وفي السياق، رجحت أوساط سياسية مطلعة، أن يبقى الجمود السياسي سمة هذه المرحلة لبنانياً، في انتظار بروز معطيات جديدة تكسر المراوحة. وقالت لـ«الجمهورية» إنّ المسار الإيراني ـ الأميركي معلّق على ما سينتهي اليه الكباش الحالي بين طهران وواشنطن على وقع الحرب الاقتصادية، فيما المسار اللبناني ـ الإسرائيلي معلق على حسابات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، التي تمنع إحداث أي خرق حقيقي في الجدار المسدود. وتوقعت المصادر أن يبقى الوضعان اللبناني والإقليمي غامضين وضبابيين تحت تأثير الاعتبارات الانتخابية لدى كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، والتي تترك الأبواب مشرّعة على كل الاحتمالات.
سيناريو عسكري
وإلى ذلك، أبدت مصادر ديبلوماسية عبر «الجمهورية»، خشيتها من أن تكون إسرائيل قد اتخذت قرار الحسم العسكري في الجنوب، استباقاً لأي تفاهم سياسي، إذ يصرّ نتنياهو على فرض واقع أمني وجغرافي جديد، عبر استكمال القصف والتجريف، وتطبيق سيناريو عسكري يبدأ بالحسم في مرتفعات علي الطاهر، وقد يتمدّد شمالاً، فيما هو يخلق الذرائع ويرفع مستوى الشروط لتعطيل مسار التفاوض.
وتسجّل المصادر، أنّ العمليات الإسرائيلية في الجنوب تتخذ منحى مبرمجاً في التصعيد، بهدف ترسيخ الأمر الواقع في المنطقة الأمنية المرشحة للاتساع. وتبقى الحلقة الأساس في أي تصعيد مقبل مرتفعات علي الطاهر، خصوصاً مع تعثر جهود رئيس مجموعة التنسيق العسكري جوزيف كليرفيلد، لانتزاع انسحاب إسرائيلي من منطقة تجريبية ثانية، وسط تباينات حول طبيعة المهمّة والبقعة الجغرافية لبحث ترتيبات ما بعد «اليونيفيل»، وسط ضغوط إسرائيلية تسبق الجلسة المرتقبة لمجلس الأمن في 28 آب. ووفق ما أوضح مصدر رسمي، فإنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون لم يبحث مع المسؤولين الإيطاليين، خلال زيارته لروما، في آلية التحقق، لأنّ الموضوع متروك للوسيط الأميركي الذي يعرف تفاصيل المهمّة المطلوبة من الآلية.
باريس والرياض
في هذه الأثناء، أشار بيان سعودي - فرنسي مشترك صدر عقب المحادثات بين ماكرون وبن سلمان، إلى «اتفاق على تكثيف الجهود من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع في لبنان، بما يتطلّب تعزيز الدولة اللبنانية ومؤسساتها والحفاظ على سيادة لبنان وسلامة أراضيه». وأشاد البيان بـ«الخطوات التي اتخذها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة برئاسة الرئيس نواف سلام، لإعادة بناء مؤسسات الدولة وبسط سلطة الدولة». وأكّد «الالتزام بدعم القوات المسلحة اللبنانية والقوى الأمنية، بهدف تمكينها من القيام بمسؤولياتها الوطنية بشكل كامل». وشدّد البيان على أهمية «التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701، وضرورة استكمال نزع سلاح جميع الجماعات المسلحة، وانسحاب إسرائيل الكامل من جميع الأراضي اللبنانية».
دعم نروجي
وفي غضون ذلك، استقبل الرئيس عون مساء أمس وزير خارجية النروج اسبن بارس أيدي، وعرض معه الأوضاع العامة في لبنان عموماً، والجنوب خصوصاً، إضافة إلى التطورات الإقليمية. وشكر عون النروج على «الاهتمام المتواصل بلبنان، وعلى بقائها على اطلاع على عمل قوات «اليونيفيل»، وهي التي كانت من المشاركين الأساسيين فيها عند إنشائها، وعلى وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وقضاياه المحقة في المحافل الدولية». وطلب عون من الوزير النروجي «العمل مع بقية الدول الأوروبية، على مساعدة لبنان في تحقيق الأهداف التي وضعتها الدولة للنهوض وترسيخ الأمن والاستقرار وإحلال السلام في لبنان والمنطقة». وتمنّى «تعزيز المساعدات الإنسانية النروجية للبنانيين، وخصوصاً للنازحين من المناطق التي تمّ استهدافها من قبل إسرائيل».
من جهته، جدّد الوزير النروجي استعداد بلاده «لتقديم الدعم اللازم للبنان من أجل ان يتخطّى هذه الفترة الصعبة التي يمرّ فيها، وعلى وقوف النروج إلى جانب الدولة والحكومة اللبنانية والشعب في الخيارات التي يتخذونها، والتي تحقق مصلحة هذا البلد»، مشدّداً على «ضرورة احترام سيادة لبنان وأمنه واستقراره». ولفت إلى «استمرار بلاده في العمل على تأمين المساعدات الإنسانية للبنانيين ولعائلات العسكريين».
وكان الرئيس عون هنأ اللبنانيين عموماً والمسلمين خصوصاً بذكرى المولد النبوي الشريف التي تصادف اليوم، وقال: «إنّ ذكرى المولد النبوي الشريف تأتي هذا العام ولبنان يواجه تحدّيات جسيمة، بين اعتداءات إسرائيلية متكرّرة على سيادته وأرضه وأبنائه في الجنوب وسائر المناطق، وأزمات اقتصادية ومعيشية ما زالت تثقل كاهل مواطنيه. لكنّ هذه المحطة الروحية الجامعة تذكّرنا بأنّ الاسس التي قامت عليها من قيم التآخي والتسامح والتعايش، هي القيم عينها التي شكّلت على الدوام صخرة الوفاق الوطني اللبناني، وميثاق العيش المشترك بين مكوّناته المتنوّعة». ودعا اللبنانيين إلى «استلهام الدروس النبوية في الصبر والثبات والوحدة، في مواجهة ما يتعرّض له وطننا من عدوان واستهداف، وفي مسيرة إعادة بناء الدولة القوية العادلة، القادرة على حماية أبنائها كافة دون تمييز». وختم الرئيس عون: «كل عام ولبنان وأهله بألف خير، وكل عام والوحدة الوطنية هي درعنا الأقوى في وجه كل التحدّيات».
سلام ودريان يعايدان
ومن جهته، رئيس الحكومة نواف سلام الذي التقى الرئيس السابق للحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، قال لدى وصوله إلى مسجد محمد الأمين- وسط بيروت، للمشاركة في الاحتفال بذكرى المولد النبوي الذي أقامته المديرية العامة للأوقاف الإسلامية: «في ذكرى المولد النبوي الشريف، نستعيد من سيرة النبي محمد، العدل والرحمة والتسامح، ونبذ الفرقة والعصبية، وتغليب السلم وجمع الناس على الخير». وتمنى «أن تحمل الأيام المقبلة لوطننا الأمن والاستقرار، وأن يعود أهلنا إلى أرضهم وبيوتهم، وأن نجتمع جميعاً تحت سقف دولة واحدة، قوية وعادلة، تصون كرامة أبنائها وتحميهم.»
وخلال الاحتفال قال مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان: «نحن مع هذا الرئيس وهذا العهد، وهذه الحكومة ورئيسها، في مساعيهم لوقف العدوان الصهيوني وتحرير الأرض، وفرض سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية. ونحن مع الرئيس والحكومة ورئيسها في جهود الخروج من المأساة الاقتصادية والمعيشية. ونحن مع الجديد في العلاقة بالشقيقة سورية. ونحن مع العلاقات التي تتوثق كل يوم بالمملكة العربية السعودية، المملكة التي دأبت على خدمة الحرمين الشريفين، وتعمل على أن تكون سائر ديار العرب والمسلمين في مواقع العزة والأمان، وهذا هو معنى التحالف الدفاعي الجديد مع تركيا وباكستان». وقال: «لا بدّ من أن نمتلك شجاعة الأمل، وشجاعة السلم. وذوو الخبرة منكم يعرفون أنّ السلام يكون في الكثير من الأحيان أصعب من الحرب. ويظن كثيرون اليوم أنّ اندفاعات الأفعال وردود الأفعال، هي الأولى بالاعتبار» .
واعتبر دريان أنّ «قرار المهادنة لوقف الاعتداءات والتدمير الهائل قرار شجاع، أما قرار الحرب فقد لا يكون هو الملائم حالياً للحياة الحرّة والكريمة، والمستقبل الواعد». وقال: «إنّ مسعى الحكم اللبناني لوقف الإعتداءات الإسرائيلية والتدمير الهائل هو مسعى شجاع وحكيم، بعد أن دمّرت حروبنا بالداخل وعلى الخارج، ما لا يمكن استعادته ولا نسيانه. إنّه سبيل بعد كل الحسابات، ولا مخرج غيره، وهو يتطلب الصبر، ويتطلّب التحمل، وينظر بعيون الغد، عيون أطفالنا وشيوخنا، الذين ما عرفوا غير سبيل واحد، هو سبيل العنف والدمار، وآن لهم أن يأملوا بمستقبل أفضل». وأضاف: «إنّ دار الفتوى تعدّ أي استهداف لرئاسة الحكومة، هو استهداف للوطن بكل طوائفه، وترفض أيضاً استهداف أي من الرئاسة الأولى والثانية. وتعدّ التعاون والتنسيق بين الرئاسات الثلاث هما ضمان وحدة لبنان، ووحدة أبنائه، للخروج من أزماته المتلاحقة».
إقامة للشيباني
من جهة ثانية، منحت المديرية العامة للأمن العام السفير الإيراني محمد رضا شيباني بناءً على طلب تقدّم به، إقامة صالحة لمدة 6 اشهر بصفته ديبلوماسياً سابقاً خدم في لبنان بين عامي 2006-2009 وليس بصفته كسفير حالي. وقد استند قرار الأمن العام إلى مراسيم اشتراعية لبنانية، وإلى الصلاحية الحصرية للمدير العام للأمن العام».
انضم إلى قناتنا على يوتيوب مجاناً اضغط هنا